بحسب تقریر وكالة أنباء آستان نيوز، عقدت هذه المائدة العلمية المستديرة بحضور الدكتور عقيل السعدي رئيس جامعة الحلة والدكتور إبراهيم دانشي فر رئيس جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية ومسؤولي جامعة الزهراء للبنات التابعة للعتبة الحسينية المقدسة وجامعة العلوم الإسلامية في النجف ونائب رئيس الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية، حيث جرى بحث موضوع دور الجامعات في تبيين وتطوير المفاهيم الإنسانية والحضارية للثورة الحسينية.
أكد الدكتور إبراهيم دانشي فر، رئيس جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية خلال هذا الاجتماع على ضرورة تعميم خطاب الإمام الحسين (ع) وجعله خطابا مشتركا، قائلا: يجب تجاوز السرديات التقليدية والتوجه نحو البحوث الأكاديمية والتخصصية لتعميم خطاب الإمام الحسين (ع) وجعله خطابا مشتركا.
وأضاف: إن ما يُطرح في مراسم عزاء محرم وفي رواية واقعة عاشوراء على لسان الرواديد والخطباء، يعتمد في الغالب على الحماس والغيرة الحسينية، ولكن إذا اقتصر تبيين النهضة الحسينية على أيام عاشوراء فحسب، فما هو النصيب المتبقي لتبيين هذا الخطاب ونشره في باقي أيام السنة؟
وأشار رئيس جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية إلى إمكانات البحوث البينية في هذا المجال، مضيفاً: تُعدّ دراسات المرأة والعلوم السياسية والعلاقات الدولية وعلم الاجتماع ودراسات الطقوس وإدارة الحشود وقيادتها وعلم النفس، من بين المجالات التي يمكن أن تكون موضوعاً للبحوث البينية حول النهضة الحسينية والأربعين.
واعتبر دانشي فر دراسات المرأة التي تتمحور حول الأربعين الحسيني إحدى أهم مجالات البحث في هذا السياق، وأضاف: إن ما نعرفه اليوم عن الأربعين مدين إلى حد كبير لرواية السيدة زينب (س) والإمام السجاد (ع) ومن هذا المنظو تحتل المرأة مكانة خاصة في تبيين ونقل رسالة النهضة الحسينية.
وأشار إلى أنشطة كلية البنات في جامعة الإمام الرضا (ع) قائلا: إن هذه الكلية تكرس جهودها لتعليم الفتيات بشكل تخصصي على غرار جامعة الزهراء للبنات، تضع قضية تبيين وترسيخ الكرامة الذاتية للمرأة في الإسلام كمسألة مركزية في البحوث المتعلقة بالأربعين.
كما أشار رئيس جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية إلى موضوع القيادة والإدارة في النهضة الحسينية، قائلا: يُعد الإمام الحسين (ع) واحدا من أهم الشخصيات التي يمكن دراستها في مجال القيادة ويمكن بحث أبعاد قيادته المختلفة من منظور علمي وأكاديمي.
واعتبر الدکتور دانشي فر، تحويل الأربعين إلى خطاب مشترك بين البشر وإنشاء كراسي دراسية دائمة وإقامة حوارات حضارية، من الضرورات الأخرى في هذا المجال، وقال: إن للأربعين القدرة على التحول إلى خطاب مشترك بين الأمم والأديان ويمكن للجامعات أن تلعب دورا فعالا في تبيين الأبعاد الإنسانية والحضارية لهذه الظاهرة.
وأضاف: هناك قواسم مشتركة كثيرة بين الزوار من مختلف الجنسيات والأديان في محاور مثل: الخدمة والأخلاق والإيثار والشجاعة، ويجب إيلاء هذه الجوانب المشتركة الاهتمام اللازم في الأنشطة الجامعية والبحثية.
واعتبر رئيس جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية أن الخدمة التطوعية واحدة من أهم مظاهر الأربعين، وقال: إن تجربة جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية في إقامة موكب مشترك مع جامعة البصرة أظهرت وجود طاقة مناسبة للتدريب على ثقافة الخدمة ونشرها بين الطلبة ويمكن تطوير هذه التجربة في إطار التعاون الجامعي المشترك.
وشدد على القدرة الإعلامية للأربعين، قائلا: إن الأربعين في حد ذاته يمثل وسيلة إعلامية ويجب استغلال هذه القدرة لصياغة وتعزيز الرواية السائدة والصحيحة للأربعين على الساحة الدولية.
كما اقترح دانشي فر ضرورة تسليط الضوء على مفاهيم وقيم النهضة الحسينية في إطار المسؤولية الاجتماعية للجامعات، قائلا: يمكن للجامعات أن تتبنى قيما مثل الأخلاق والإيثار والخدمة والشجاعة كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية، ويمكنها من خلال هذا المسار إيجاد رابط وثيق بين الأنشطة العلمية والقضايا الثقافية والاجتماعية.
وفي سياق هذا اللقاء ألقى رؤساء جامعات الحلة والدكتور قائمي نيك، المساعد البحثي لرئيس الجامعة الرضویة العلوم الإسلامية نيابةً عن حجة الإسلام والمسلمين الدكتور فرزانة رئيس الجامعة، كلمات في حفل افتتاح الندوة الدولية تحت عنوان «دبلوماسية الزيارة والدور الحضاري والتربوي لزيارة الأربعين».
تجدر الإشارة إلى أنه في إطار تعزيز الدبلوماسية العلمية وتوسيع نطاق التعاون الجامعي بين إيران والعراق، فقد أُبرمت مذكرة تفاهم للتعاون العلمي الدولي بين جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية وجامعة الحلة العراقية. وقد تم توقيع هذه المذكرة بهدف تطوير التعاون التعليمي والبحثي والعلمي خلال زيارة مدير الشؤون الدولية في جامعة الإمام الرضا (ع) إلى العراق، مما يمهد الطريق لتنفيذ برامج جامعية مشتركة وتبادل الأساتذة والطلبة وعقد دورات تعليمية ومدارس فصلية دولية، فضلا عن تطوير التعاون العلمي بين الجامعتين.