بحسب وکالة أنباء آستان نیوز خصّص مجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضوية المقدسة أحد أكبر وأهم مشاريعه التراثية لعام 2026 لإعادة دراسة وتحقيق كتاب «عيون أخبار الرضا (ع)» القیّم؛ وهو من تأليف الشيخ الصدوق ويُعد من المصادر الأساسية في مجال سيرة الإمام الرضا (ع) ومعارفه، كما يحتل مكانة متميزة في كلٍّ من الدراسات الحديثية والبحوث التاريخية.
أعلن الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، خبير دراسات التراث في مجمع البحوث الإسلامية هذا الخبر قائلاً: إن كتاب «عيون أخبار الرضا (ع)» يتمتع بمكانة علمية رفيعة وأهمية كبيرة، لأنه من المؤلفات القريبة زمنياً من عصر الإمام الرضا (ع)، ولذلك يُعدّ من النصوص الأساسية في مجال الدراسات الرضوية.
وأضاف أن هذا الكتاب لا يُعدّ مجرد نص حديثي فحسب، بل يمثل أيضاً مصدراً مهماً لدراسة التاريخ والثقافة والبيئة العلمية في عصر الإمام الرضا (ع).
وأوضح هذا الباحث أنه خلال الأشهر الماضية أُنجز عمل واسع للتعرّف على المخطوطات والترجمات والشروح المرتبطة بهذا الكتاب، وقد تم حتى الآن جمع وتصنيف أكثر من 300 نسخة من مكتبات ومراكز علمية في إيران وعدد من الدول الأخرى. وأضاف أن بعض هذه النسخ قديمة جدا وتعود إلى القرنين السادس والسابع الهجريين، كما أن بعضها يحتوي على حواش وتصحيحات قيّمة، وهذه النسخ لم تُستخدم في التحقيقات السابقة ويمكن أن تؤدي دورا أساسياً في إعادة بناء النص بصورة أدق.
وأشار حسن آبادي إلى أن من أبرز نقاط قوة هذا المشروع طبيعته البين‑تخصصية، مؤكداً أن التحقيق الجديد سيتم بالتعاون مع فريق يضم متخصصين في علم الحديث ومؤرخين وباحثين في المخطوطات وخبراء في تحقيق النصوص. وأضاف أن الهدف هو إصدار تحقيق نهائي يعتمد على أسس علم المخطوطات المتقدمة وعلى تقييم جميع المصادر المتاحة، بحيث يُنشر في مجموعة متعددة المجلدات وبمستوى علمي رفيع.
كما أشار إلى أن من بين نقاط الضعف الشائعة في تحقيق النصوص القدیمة قِصَر المقدمات العلمية وعدم إيلاء الاهتمام الكافي لمرحلة التعرف على النسخ وتقييمها. وأضاف أن هذا المشروع سيشهد إعداد مقدمة علمية شاملة وموثقة تُبيَّن فيها بوضوح منهجية العمل وأسس اختيار النسخ وطريقة المقابلة بينها.
كما اختتم حديثه بالتأكيد على أن تنفيذ هذا المشروع يمكن أن يقدّم نموذجا جديدا لتحقيق النصوص القدیمة في إيران وأن يسهم في إبراز مكانة كتاب «عيون أخبار الرضا (ع)» ودوره في الدراسات الرضوية بشكل أكبر من ذي قبل.