آخر الأخبار
رمز الخبر : ۵۵۴
۱۹:۳۳

۲۰۲۶/۰۸/۰۸
رواية الليلة الأولى للموقوفة الخاصة بالمرحوم مهدي قلي خان قرائي في رواق السيدة فاطمة الزهراء(س)

وقف يستضيف محبّي الحسين (ع) منذ قرن من الزمان

شسصز
بعض الأوقاف لیست مجرد تذكار من الواقف بل هي رواية حيّة لذكر أهل البيت (ع). تُعدّ موقوفة المرحوم مهدي قلي خان قرائي من تلك التذكارات الباقية التي بسطت لأكثر من قرن مائدة عزاء سيد الشهداء (ع) في جوار الحرم الرضوي الشريف.

أفاد مراسل وکالة أنباء آستان نيوز، أن الأول من أغسطس الموافق للسابع عشر من شهر صفر شهد إقامة الليلة الأولى من هذه الموقوفة في رواق السيدة فاطمة الزهراء (س) حيث تضمنت المراسم صلاة الجماعة وتلاوة القرآن الكريم وزيارة عاشوراء ومحاضرة ومديحا ولطما وجمعت محبي أهل البيت (ع) من مختلف المدن والقرى وخصوصاً من مدينة جغتاي.
عند دخولي إلى رواق السيدة فاطمة الزهراء (س) كان أول ما جذب انتباهي هو النظام والهدوء السائدين في جميع أركان المراسم. كان الخدم يستقبلون الضيوف بزيهم الرسمي باحترام وطلاقة وجه، بينما كان مسؤولو النظام يتفحصون بطاقات الدعوة لضمان دخول الزائرين بهدوء.
تأملت بين الحشود فرأيت یافعاً هادئاً وقوراً ومتزناً، كان يقف خلف الآخرين ويذكر الله همساً. وعندما جاء دوره أخرج بطاقة الدعوة من بين صفحات كتاب باحترام وأراها للخادم. انتظرت حتى دخل ثم اقتربت منه وسألته: ما معنى هذه البطاقة بالنسبة لك؟ ابتسم وقال: بالنسبة لمن تخلف عن الركب هي بمثابة سند وقبول ورؤية. وقبل أن يبتعد عني تمتم بهذا البيت بهدوء: جدران العالم شاهدة على عدم صبرنا؛ حالة الطيور الأسيرة يعرفها القفص... وعلى بضع درجات إلى الأسفل وقف خادم يرتدي زياً أخضر خلف طاولة يوزع أكياساً بلاستيكية مخصصة للأحذية بين الزائرين.
عندما انتهت صلاة الجماعة، دخل الخدم إلى الرواق حاملين صواني من الفولاذ المقاوم للصدأ. كانت أكواب شراب الزعفران تدور بين الضيوف وعطرها الزكي يزيل تعب الطريق عن الزائرين. وخدم آخرون يحملون البخور، كانوا يتحركون بهدوء بين الصفوف ويملأون فضاء الرواق بعبير الحرمل.
بعد قليل ساد مجلسنا سكون مطمئن وارتفع صوت زيارة عاشوراء في رواق السيدة فاطمة الزهراء (س) سكون لم يكن ينكسر سوى بتمتمات محبي أبي عبد الله الحسين (ع).
رواية الشوق الذي بلغ الحرم
وسط تلاوة زيارة عاشوراء وقع نظري على كرسي متحرك وعصا خشبية مصنوعة يدوياً، كانت بجانب سيدة مسنّة. كانت تمسح دموعها بيديها المرتجفتين.
جلست بجانبها. قالت بهدوء: قدمي مكسورة... كان حلم كربلاء عالقاً في قلبي. عندما سمعت أن الموكب الحسيني من جغتاي متجه إلى مشهد، جئت بمساعدة حفيدي لأكون في حرم الإمام الرضا (ع) خلال ليالي الأربعين. سمع الإمام الرضا صوتي... دعاني. والآن أنا ضيفة على هذه المائدة، يا ابنتي.
كان رواق السيدة فاطمة الزهراء (س) في تلک اللیلة مليئاً بالعشاق الذين قدموا بعدة حافلات من أقصى غرب خراسان؛ أناس من جغتاي بلهجتهم التركية العذبة، كانوا ضيوفاً على موقوفة بسطت منذ سنوات، مائدة عزاء سيد الشهداء (س) في الحرم الرضوي.
بينما كنت غارقاً في هذه الأفكار، كانت الأبواب الخشبية الثقيلة للرواق تُغلق بهدوء للحفاظ على نظام المراسم. في اللحظة الأخيرة، دخل رجل عجوز بأيدٍ سمراء متصلبة من العمل، أيدٍ تحكي عن سنوات من العمل في الأرض الزراعية. رتّب قلنسوته ونظر حوله وجلس في الصف الأول وأخرج سبحته من جيب سترته وأخذ يذكر الله همساً. جلست بجانبه بشوق. عرّف نفسه بالحاج حبيب. كان في وجهه ذلك الهدوء والنقاء نفسهما الذي كان ظاهراً في يديه المتصلبتين؛ نقاء يبدو أن سنوات اللطم والخدمة لمدرسة سيد الشهداء (ع) قد زرعته في كيانه.
المتخلّفون الذين استضافهم الإمام الرضا (ع)
على مسافة قليلة وقفت سيدة وسط الجمع. كانت تحمل كتاب دعاء بلون كحلي في يد، ورفعت يدها الأخرى تأدباً. عندما انتهت زيارة عاشوراء، اقتربت منها.
التفتت ومسحت دموعها وقالت: لم يكن هناك مكان لي فقط.......
توقفت للحظة ثم همست بصوت مرتجف: أبا عبد الله... لم يردنا أحد، وإن لم تردنا أنت، فقل لنا بهدوء في آذاننا، نموت في زاوية... ولم تكمل جملتها حتى ارتسمت ابتسامة على شفتيها؛ من تلك الابتسامات التي تضيء الوجه. قالت: أشكر الإمام الرضا (ع)... لأنه لم يتركني في جغتاي دعاني إلى الحرم"
تحدثت عن هموم أيام الأربعين؛ عن كيف أن قلبها كان يتجه كل عام إلى كربلاء، وكيف أن هذا العام جاء بشكل مختلف، وتابعت: اتفقنا مع أهل الحي على أن من تخلّف عن الزيارة لسنوات، فليتجه هذا العام كي لا تخلو الليالي في الحي والمجلس الحسيني. كنت قد قررت عدم الذهاب لكن قبل ليالٍ، قال لي شباب المجلس: اذهبي إلى مشهد. والآن أدركت أن دعوة الإمام الرضا (ع) ليست بلا حكمة.
عطر النجف في ظل القبة الرضوية
بدأت المحاضرة. تحدث الخطيب عن قضايا اليوم، وجلس الحاضرون باهتمام وصمت يستمعون إليه. كان همس الصلوات يقطع سكون المجلس بين الحين والآخر ثم يعود الهدوء ليسود الرواق.
بعد المحاضرة ارتفع صوت المديح في الرواق وبدأ اللطم. كان صوت تعازي الحاضرين يملأ فضاء رواق السيدة فاطمة الزهراء (س) بأجواء الأربعين. كانت دموع الکثیر من الحاضرین تشير إلى أن قلوبهم تسير في الطريق بين الحرمين رغم تخلفهم عن كربلاء.
انتهت المراسم بنفس البهاء والهدوء، وأرشد الخدم ضيوف الموقوفة إلى قاعة الضيافة حيث استمرت الخدمة كما في بداية المراسم بالاحترام والنظام وتكريم الزائرين.
الوقف إرث يربط القلوب ببعضها
بعد انتهاء المراسم فكرت أكثر من أي شيء آخر في عظمة موقوفة المرحوم مهدي قلي خان قرائي، وقف مرت عليه السنوات والأجيال، لكنه لا يزال يجمع قلوب المحبين من مختلف المدن والقرى كل عام؛ قلوب وجهتها محبة أهل البيت (ع). ربما يكمن سر استمرارية الوقف في أن يستمر خير الإنسان بعد سنوات وأن يضع دمعة عزاء على خد وأن يبسط مائدة من الكرامة وأن يستضيف المتخلفين عن طريق كربلا على مائدة الإمام الرضا (ع).
فكرت في نفسي؛ أحياناً لا يمر طريق كربلا عبر جادة النجف، بل عبر صحن ودار إمام الرحمة حيث تأتي الدعوة بلا صوت ويستجيب القلب بلا اختيار.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
جامعة الإمام الرضا (ع) ووزارة الخارجية مهدتا طريق التعاون العلمي تشرُّف طلاب كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الايرانية بزيارة الحرم الرضوي الشريف تشرف الطلاب العراقيون بزيارة الحرم الرضوي الشريف بدأ مركز التعاون المشترك بين الجامعة الرضوية وجامعة المصطفى العالمية في مشهد أعماله افتتاح معرض «العالم ستارة أكثر إشراقا» في مكتبة ومتحف ملك الوطني تکامل جهود المعاونیات البحثية في العتبة الرضوية في المجال الدولي  نوافذ الحرم الرضوي، من عنصر معماري إلى جزء من تجربة الزيارة في سبیل تحقيق تطلعات متولي العتبة الرضوية المقدسة التعريف بحمام «دروازة»(البوابة) الوقفي في العصر الصفوي عالم هندي بارز يتحدث عن ضرورة الوحدة في العالم الإسلامي؛ رواية عن الصحوة الإسلامية في شبه القارة والعالم للإمام الرضا (عليه السلام) دور محوري في وحدة العالم الإسلامي أحبطت استراتيجية قائد الأمة الشهيد (رحمه الله) الحكيمة مخططات الأعداء الرامية إلى التجزئة ولاء يمتدّ من تنزانيا إلى حرم الإمام الرضا (عليه السلام) فرحة الزوار الناطقين بالعربية في ليلة ميلاد الرسول الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) رواق دار الرحمة في الحرم الرضوي الشریف یستضیف احتفالاً بذكرى ميلاد الرسول الأكرم (ص) أجواء الحرم الرضوي الشریف في ليلة ميلاد النبي الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) متولي العتبة الرضوية المقدسة في الحفل الختامي لمؤتمر الوحدة الإسلامية تضافر جهود جامعتي الإمام الرضا (ع) والجامعة الرضویة للعلوم الإسلامیة لتطوير التعاون الدولي بالتزامن مع أسبوع الوحدة الإسلامیة وحدة الشيعة والسنة تحت رایة إمام الرحمة  لقاء نائب في البرلمان اللبناني بمعاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدسة