بحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، تكتسب مراسم حرق العود ورشّ ماء الورد باعتبارها إحدى التقاليد العريقة والبارزة في الحرم الرضوي الشريف مظهراً خاصّاً، في الأيام التي يستضيف فيها حرم الامام الرضا(ع) حشوداً غفيرة من المحبّين لأهل البيت(ع) من كافة أنحاء البلاد وتُنفّذ في مسارات التشرّف والصحون والأواوين، والمداخل إلى الحرم الرضوي الشريف.
وفي هذا الصدد قال أمين بهنام معاون الأماكن المقدّسة في الحرم الرضوي الشريف: إن هذه المراسم التي كان تسمى قديماً «تعطير الحرم الرضوي الشريف» استناداً إلى الوثائق التاريخية الموجودة في أرشيف العتبة الرضوية المقدّسة، يعود تاريخها إلى أكثر من 400 عام، وتعود أقدم وثيقة متعلّقة بها إلى سنة 1012 هجرية. ووفقاً لهذه الوثائق كان تعطير الحرم في العصور السابقة يتم باستخدام العطر وماء الورد والمسك والعنبر والعود والحرمل والكندر، وما زالت هذه السنّة الروحانية مستمرّة في حرم الامام الرضا(ع) مع الحفاظ على أصالتها التاريخية.
وأضاف أن ماء الورد المستخدم في هذه المراسم يُجهّز من النذور التي يقدّمها المحسنون، وخصوصاً من مناطق كاشان وتربت حيدرية وشيراز، وإنّ هذه الأنواع من ماء الورد، تُمزج قبل الاستخدام مع الماء، نظراً لارتفاع تركيزها وتوضع في أجهزة تبريد خاصّة لينتشر عبيرها بشكل مطلوب في فضاء الحرم الرضوي الشريف.
وأضاف: إن مراسم رشّ ماء الورد، تنفّذ في ساعات مختلفة من اليوم وبشكل متنقّل في المساحات المفتوحة بواسطة حوالي 20 خادماً نظرا إلى ازدياد عدد الزائرين والظروف الجوية.
وأشار معاون الأماكن المقدّسة في الحرم الرضوي الشريف إلى أن حرق العود يُنفّذ باستخدام العود الخاص بالحرم إلى جانب رشّ ماء الورد في دروب تشرّف الزائرين والنقاط المزدحمة في الأماكن المتبركة من قبيل إيوان النقّارة وباب السلام والإيوان العباسي وإيوان الساعة وإيوان التلغراف خانه، والمعتصمات ومداخل الحرم الرضوي الشريف، وكذلك في أماكن تقديم الشاي الخاصة بالإمام الرضا(ع).
وتابع قائلاً: إن هذه المراسم تُنفّذ يومياً من الساعة السادسة صباحاً حتى الثانية والعشرين، وبمشاركة حوالي 40 خادماً، وتؤدّي دوراً مؤثّراً في خلق الأجواء الروحانية والمريحة للزائرين والمعزين.
ووفقاً لهذا المسؤول فإنّ الاستفادة من ماء الورد والعود لها جذور قديمة في الثقافة الإيرانية-الإسلامية لتعطير الأماكن المقدّسة، وكانت تُعرف دوماً بوصفها جزءاً من آداب تكريم الأماكن المباركة.
كما بيّن أن هذه المراسم في الحرم الرضوي الشريف تتجاوز كونها إجراءً خدمياً وتُعتبر جزءاً من سنّة الضيافة وتكريم الزائرين؛ وهي سنّة تبرز مظهراً أكثر تميّزاً في أيام العزاء من العشر الأواخر من شهر صفر في استقبال الزائرين المعزّين.