بحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، لا تبقى بعض الروايات في صفحات كتب التاريخ فحسب؛ بل تتوارث جيلاً بعد جيل لتبقى في الذاكرة الجمعية للناس.
تُعد ملحمة نساء نوغان في ذكرى شهادة الإمام الرضا (ع) إحدى تلك الروايات التاريخية الخالدة التي تُقام كل عام في صباح شهادة الإمام الرضا (ع) بحضور جمع من النساء المواليات لصاحب هذا الحرم القدسي لتُظهر أن النساء مثل الرجال قد صمدن في ولائهن لأهل بيت الكرم والرحمة(ع)، ويقدمن محبتهن النسائية لإمام الرحمة والرأفة(ع).
رفع أعلام الانتقام الحمراء
سارت النساء المشاركات في هذا التجمع، بكسوة سوداء وقلوب ملؤها الأسى، في طريق العزاء حاملات أعلام الانتقام الحمراء على أكتافهن متقدمات في مسيرة تاريخية ملحمية، خطون بثبات نحو الحرم الرضوي ليندبن ويقمن العزاء على ثامن أئمة الشيعة.
لكن التجمع كان هذا العام ذا أجواء مختلفة. فرفعت نساء مشهد أعلام "يا لثارات الحسين (ع)" الحمراء وأكدن خلال العزاء على الإمام الرضا (ع) ضرورة الانتقام لدم قائد الثورة الشهيد، وهتفن بشعارات "الموت لإسرائيل" و"الموت لأمريكا".
روعة ملحمة تجمع نساء نوغان
شوهد في الحشود أمهات مع بنات شابات وجدات بجانب أحفادهن الصغار، ليكن بمثابة رسالة إرث خالد وتاريخي لحركة النساء في تاريخ الشيعة وينقلنه جيلاً بعد جيل إلى الأجيال القادمة.
تحولت هذه الرواية عبر القرون إلى رمز من رموز ولاء ومحبة أهل مشهد للإمام الرضا (ع). رواية نساء كشفن في الظروف السياسية والاجتماعية الصعبة لتلك الأيام عن ولائهن وعزائهن للإمام وربطن اسم نوغان بتاريخ الرضا(ع).
ملحمة نساء نوغان من هذا المنظور ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل رواية استمرت في ثقافة أهل مشهد وأصبحت جزءاً من هوية الرضا لهذه المدينة.
قيامة أخرى بحضور نساء مدينة الجنة
استمراراً لهذا المسير تجمعت نساء مشهد في مسجد الإمام الرضا (ع) وأقمن تجمع "قيامة نساء إيران".
وفي هذه الشعيرة ومع تنفيذ برامج ثقافية ودينية، تم تكريم ذكرى شهداء الحرب المفروضة الثالثة، خاصة الإمام الشهيد وشهداء مدرسة الشجرة الطيبة ميناب، وفي النهاية توجهن نحو الحرم الرضوي الشريف ليحضرن الشعيرة الخاصة بهذا اليوم في رواق دارالمرحمة، وبهتافات ملحمية، يبلغن مرة أخرى حب إيران والدفاع عن الوطن إلى العالم أجمع ويرين للعالم أن لإيران الإمام الرضا (ع) نساء تعلقت قلوبهن بالمولى الرؤوف، وقدوتهن في حركتهن هي صبر وثبات السيدة زينب (س).
عزاء النساء في جوار الحرم الرضوي الشریف
في نهاية هذه المراسم، اجتمعت النساء المعزيات في رواق دارالمرحمة داخل الحرم الرضوي الشريف وأقمن العزاء والرثاء على شهادة الإمام الرؤوف.
وفي هذه المراسم التي قدّمتها فضة السادات حسيني، بينت الدكتورة فائزة عظيم زاده أردبيلي، من أساتذة جامعة الإمام الصادق (ع)، مكانة الإمام الرضا (ع) الرفیعة، واعتبرته النموذج المشرق للهداية والبصيرة وحماية المعارف الإسلامية الخالصة.
وأشارت إلى الظروف الصعبة لعصر إمامة الإمام الرضا (ع)، فقالت: حاول المأمون باستغلال مكانة الإمام وإحضاره إلى مرو، أن يجعل مسار الإمامة تحت تأثير سياساته، لكن تدبير الإمام الرضا (ع) ومواقفه التنويرية أحبطت هذه الخطة.
وخصص جزء آخر من هذه المراسم للرثاء والندب للسيد علي حسيني نژاد؛ وهو المنشد الذي مزج أجواء المراسم بعبق حزن وشهادة الإمام الرضا (ع) بقراءة مجالس العزاء الرضوية.