آخر الأخبار
رمز الخبر : ۲۹۲
۱۴:۳۵

۲۰۲۶/۰۴/۱۲
رواية نذر قلوب بعيدة جاء ليصل تحت قبة رحمة الإمام الرضا (ع) لمساعدة المتضرّرين من الحرب

حين تُقدّم القلوب نذورها من أجل إيران

حين تُقدّم القلوب نذورها من أجل إيران
أحيانا تبدأ بعض الحكايات بهدوء وصمت؛ من نية بسيطة تنبت في قلب إنسان وتسلك طريقها عبر الإيمان والمحبة حتى تصل إلى حرم الإمام الرضا (ع).

بحسب وکالة أنباء آستان نیوز، الحرم الرضوي الشریف كان عبر القرون ملجأً للقلوب المتأملة ومكاناً يُودِع فيه الناس نذورهم وأمانيهم. وفي هذه الأيام، حيث ما تزال آثار حرب رمضان تثقل حياة العديد من الأسر الإيرانية تعود الأنظار من جديد إلى تلک القُبّة الذهبية حيث يؤمن الناس بأن النية الخيّرة إذا أُودِعت بين يدي إمام الرحمة يمكن أن تفتح باب الفرج في حياة الآخرين.
وفي هذا السياق أطلقت العتبة الرضوية المقدسة حملة بعنوان «إيران الإمام الرضا (ع)»؛ وهي حملة تهدف إلى تحويل نذور الناس إلى مساعدات حقيقية للأسر التي سلبت الحرب جزءاً من أمنها وطمأنينتها. وبحسب إعلان إدارة النذورات في العتبة الرضوية فقد بدأت هذه المبادرة الشعبية بدعوة جميع الراغبين إلى تسجيل نذورهم بنيّة «مساعدة المتضرّرين من حرب رمضان»؛ وهي نذور يمكن أن تبدأ بمبالغ صغيرة وتمتدّ إلى مساهمات كبيرة وفعّالة.
غير أن بين عشرات النذور التي سُجِّلت في هذه الحملة قصة تحمل طابعاً مختلفاً؛ قصة قلوب تفصلها عن إيران آلاف الكيلومترات لكنها قريبة من الإمام الرضا (ع) وقريبة من معاناة أبناء بلادنا المتضررين. وقد بدأت الحكاية حين تحدّثت السيدة حُسنيان، وهي إحدى النساء الناذرات مع مجموعة من صديقاتها ومعارفها عن هذه الحملة؛ بعضهن من الإيرانيات المقيمات في العراق وبعضهن من محبّات الإمام الرضا (ع) في سلطنة عُمان.
لقد كان هؤلاء الأشخاص على اطّلاع على أوضاع الشعب الإيراني وما واجهته العديد من الأسر من صعوبات منذ الأيام الأولى للحرب. فقد جعل التقارب الثقافي والديني والإنساني بين الشعوب معاناة الإيرانيين أمراً غير غريب عنهم. ولذلك عندما تحدّثت السيدة حُسنيان عن حملة «إيران الإمام الرضا (ع)» أعلنوا دون تردّد رغبتهم في المشاركة في هذا العمل الخيري؛ مشاركة تعبّر عن أن الحدود الجغرافية ليست عائقاً أمام التعاطف وتكاتف القلوب المؤمنة.
ومن بين الناذرين برزت عدة شخصيات وهم: السسد حسين، السيدة فريال، والسيدة بتول من سلطنة عُمان، وأبو هاشم من العراق، وقد نذر كل واحد منهم مبلغاً قدره ٣٩٧ مليون تومان ليُصرَف في المسار المحدَّد، وهو مساعدة المتضرّرين من الحرب، كما كان للسيدة حُسنيان نذرٌ منفصل؛ إذ قدّمته بذكر «يا مولانا أمير المؤمنين (ع)» إهداءً لروح أحد عشر شخصاً من أموات أسرتها، وطلبت من المُودِع أن يُكتب اسم «يا علي» على الإيصالات.
وقد بلغ مجموع هذه النذورات إلى جانب النذور الصغيرة والكبيرة التي قدّمها الناس مبلغاً يزيد على ثلاثة مليارات تومان؛ وهو مقدار قُدّم إلى العتبة الرضوية المقدسة بمحبة للإمام الرضا (ع) وبأمل أن يسهم في التخفيف عن كاهل الأسر المتضرّرة من حرب رمضان وإعادة الأمل إلی حياتهم.
وبعد تسجيل النذور أرسلت السيدة حُسنيان صور الإيصالات إلى أصدقائها ليكونوا شركاء في فرحة تحقّق هذا القصد، كما التقطت صوراً من حرم الإمام الرضا (ع) من الطابق الثاني لصحن الحرية وإلى جانب صورة القائد الشهيد ثم بعثتها إلى رفاقها البعيدين عن الوطن؛ وهي صور كانت بالنسبة لهم بمثابة سلام دافئ وروحي من أقرب نقطة إلى إمام الرحمة.

ورغم دورها البارز في تنسيق هذا النذر الكبير تروي السيدة حُسنيان القصة ببساطة شديدة وتقول: «الجزء الرئيس من هذا النذر كان يعود لصدیقاتي، أنا كنتُ مجرد وسيطة أوصلتُ تبرّعاتهم إلى هذه الحملة، وعندما سمعن عن هدفها قلن إنهن يرغبن بأن يكون لهن سهم فيها وأكّدن أن تُصرف نياتهم تماماً في هذا الاتجاه» وإلى جانب هذه المساهمات كان لها هي أيضاً نذرٌ مستقل قدّمت ثوابه لأرواح أفراد أسرتها المتوفَّين.
هذه الرواية تُجسّد سلسلة من الخير؛ سلسلة بدأت في قلوب عددٍ من أصحاب النوايا الطيبة في دول مختلفة وانتهت عند حرم ثامن الحجج (ع). وفي قلب هذه الحكاية تظهر حقيقةٌ مهمّة: الثقة الواسعة والقديمة التي يحملها الناس تجاه العتبة الرضوية المقدسة، فدفع النذربالنسبة لكثير من الناذرين ليس مجرّد عملٍ مالي، بل هو أمانةٌ روحية يسلّمونها مطمئنين إلى أنّ نياتهم ستُنفق بدقّة وأمانة وصدق في الطريق الصحيح.
الجدیر بالذکر أنه ومنذ سنوات طويلة تتولّى العتبة الرضوية المقدسة حفظ أمانات نيات الناس وهذه الثقة هي التي جعلت القلوب المشتاقة إلى القبة الذهبية تُرسل نذورها الصغيرة والكبيرة من مختلف أنحاء العالم إلى هذا الحرم الشريف. وهذه الحملة مثالٌ واضح على تلك الثقة؛ ثقة لا تعرف حدوداً وتصل بين قلوب متباعدة يجمعها قصدٌ واحد وهو مساعدة أبناء الوطن المتضرّرين والقيام بعملٍ خيري یُسجل باسم الإمام الرضا (ع).


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
الإمام الرضا (عليه السلام) لا يزال محوراً لتقارب الشعوب والأديان مؤتمر الإمام الرضا (عليه السلام) يمهد لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية نظرة أهل البيت (ع) المختلفة إلى العدالة النضال ضد السلطة حق للمطالبين بالحرية في العالم عبور رسالة الثورة الإسلامية الحدود الوطنية بالاعتماد على النموذج الرضوي الارتباط الوثيق بين السيرة الرضوية ونموذج حكم القائد الشهيد الأبعاد العابرة للمذاهب لاستشهاد القائد الشهيد في أمريكا اللاتينية من إعادة تعريف القوة في النظام العالمي إلى امتداد السيرة الرضوية في نموذج القيادة  مفكرون دوليون يبحثون «الكرامة وحقوق الإنسان» في ضوء التعاليم الرضوية الجهاد الدفاعي في المنطق الإسلامي يتبع إطاراً قرآنياً وأخلاقياً انطلاق الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع)العالمي السادس  مكتبة الحرم الرضوي؛ وريثة آثار الشعراء الفرس عبد العظيم الحسني (ع)؛ من المعرفة الدينية إلى الانسجام الاجتماعي جامعة الإمام الرضا (ع) ووزارة الخارجية مهدتا طريق التعاون العلمي تشرُّف طلاب كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الايرانية بزيارة الحرم الرضوي الشريف تشرف الطلاب العراقيون بزيارة الحرم الرضوي الشريف بدأ مركز التعاون المشترك بين الجامعة الرضوية وجامعة المصطفى العالمية في مشهد أعماله افتتاح معرض «العالم ستارة أكثر إشراقا» في مكتبة ومتحف ملك الوطني تکامل جهود المعاونیات البحثية في العتبة الرضوية في المجال الدولي  نوافذ الحرم الرضوي، من عنصر معماري إلى جزء من تجربة الزيارة في سبیل تحقيق تطلعات متولي العتبة الرضوية المقدسة