وبحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، يعد القرآن المنسوب إلى خط الإمام الحسين (ع) المبارك من الأعمال القيمة المحفوظة في الخزانة الخطية التابعة للعتبة الرضوية المقدسة، وتكشف الدراسات العلمية حول النسخ فيه عن نقاط مهمة حول أسلوب نسبة المصاحف القديمة إلى الأئمة الأطهار (ع) إضافة إلى تعريف الخصائص الفنية والتاريخية.
قال رمضان علي إيزانلو مدير المخطوطات في منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق التابعة للعتبة الرضوية المقدسة مشيراً إلى مكانة المصاحف الخطية المنسوبة إلى الأئمة الأطهار (ع) في خزانة هذه العتبة المقدسة: إن هذه النسخ تحظى بأهمية كبيرة من المنظور التاريخي والفني وعلم النسخ إضافة إلى قيمتها المعنوية والعاطفية لدى المهتمين بعترة النبي الأكرم (ص) ويمكنها أن تضع معلومات قيمة حول سنّة كتابة القرآن في القرون الأولى للإسلام في متناول الباحثين.
المصاحف القديمة؛ خزانة للدراسات التاريخية
وأوضح قائلا ًإن تاريخ الخط والتذهيب في الثقافة الإسلامية يرتبط ارتباطاً عميقاً بتقليد كتابة القرآن: کان المسلمون يستخدمون أفضل أساليب الكتابة والفنون المرتبطة بها لكتابة القرآن من بداية العصر الإسلامي. من هنا فإن دراسة نسخ القرآن القديمة تؤدي دوراً مهماً في معرفة تاريخ فنون مثل الخط والتذهيب والتجليد والتذهيب.
وأضاف مدير المخطوطات في منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق التابعة للعتبة الرضوية المقدسة: إن عدد النسخ الباقية من القرون الأولى للإسلام محدود وكثير من الأعمال الباقية متاح على شكل أوراق مفردة أو قطع ناقصة؛ من هنا تحظى النسخ الكاملة نسبياً ذات الخصائص المناسبة للدراسات العلمية بأهمية خاصة لدى الباحثين.
وبحسب قول إيزانلو، تمتلك مكتبة العتبة الرضوية المقدسة مجموعة مهمة من مصاحف القرون الأولى للإسلام بسبب تاريخها الطويل ومكانتها الثقافية وإثراء جزء من هذه الخزانة عبر سنة الوقف.
دراسة نسبة القرآن إلى الإمام الحسين (ع)
إحدى نسخ هذه المجموعة مصحف نسبت كتابته إلى الإمام الحسين (ع). بناء على الدراسات العلمية المقدمة عن هذا العمل هناك حالياً ثماني أوراق فقط من النسخة الأصلية في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة. كذلك توجد ثلاث أوراق في البداية وورقتان بيضاوان في نهاية النسخة بعضها يحمل ملاحظات وأساس نسبة هذا القرآن إلى الإمام الحسين (ع) عبارة أثبتت في ظهر الورقة الأخيرة من النسخة جاء فيها: «كتبه الحسين بن علي».
أهمية النسخ المنسوبة إلى الأئمة الأطهار (ع)
وأشار إيزانلو إلى أهمية المصاحف المنسوبة إلى الأئمة الأطهار (ع) في الدراسات التاريخية قائلا: إن أكثر عدد من المصاحف القديمة نسبت في المصادر التاريخية إلى الإمام علي (ع) لأن المصادر القديمة ذكرته كأحد كاتبي الوحي. كذلك طرحت نسبة القرآن إلى سائر الأئمة (ع) في بعض المصادر المتأخرة بما فيها أعمال العصر الصفوي.
وأضاف: كانت هناك دائماً مباحثات علمية حول صحة هذه النسبة.
وبحسب قول مدير المخطوطات في العتبة الرضوية المقدسة، لاتقتصر قيمة هذه المصاحف على نسبتها؛ بل إن خصائصها الخطية وأسلوب كتابتها وبنيان النسخة وسائر علاماتها التاريخية، توفر معلومات مهمة حول سنّة كتابة القرآن في القرون الأولى للإسلام.
نشر صور عالية الجودة لتعريف الخزائن القرآنية
أقدمت منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق التابعة للعتبة الرضوية المقدسة على تهيئة صور عالية الجودة وإجراء دراسات علمية حول هذه النسخ بالتعاون مع مؤسسة الطبع والنشر التابعة للعتبة الرضوية المقدسة في سبيل تعريف الأعمال النفيسة وتهيئة أرضية وصول الباحثين والمهتمين إلى التراث الإسلامي المكتوب
وفي هذا الإطار فإن دراسة المصحف المنسوب إلى خط الإمام الحسين (ع) وتعريفه توفر الأرضية لمعرفة أدق بالخصائص العلمية لهذا العمل. كذلك توفر مشاركة خبراء مجال المخطوطات ومتخصصي الطبع والنشر إمكانية تقديم صورة أدق عن هذا التراث التاريخي والثقافي إلى الجمهور.
وتعد المصاحف القديمة الموجودة في العتبة الرضوية المقدسة جزءاً من التراث المكتوب القيم للعالم الإسلامي؛ أعمال يمكن أن تساعد دراستها وتعريفها في معرفة أفضل لتاريخ كتابة القرآن ومسار تحول الفنون المرتبطة بها بغض النظر عن الخلافات العلمية حول نسبة بعضها.