آخر الأخبار
رمز الخبر : ۴۳۴
۱۶:۳۰

۲۰۲۶/۰۶/۲۴
إحياء مراسم العزاء التقليدية للأقوام والمحافظات في ظل الإمام الرضا (ع)

«حسينية الحرم» محاولة للحفاظ على تراث مراسم العزاء في إيران والعالم الإسلامي

ititi
يُقام برنامج «حسينية الحرم» خلال السنوات الأخيرة بمحورية حرم الإمام الرضا (ع)، ويهدف إلى إحياء وإبراز الطقوس التقليدية للعزاء لدى الأقوام والمحافظات المختلفة في إيران وبعض الدول الإسلامية.

وفي إطار هذا البرنامج، تشارك الهيئات والمجاميع الشعبية من مختلف مناطق البلاد بأساليبها المحلية والتقليدية في إقامة مراسم العزاء داخل الحرم الرضوي، وذلك بهدف الحفاظ على جزء من التراث الثقافي والشعائري المرتبط بعزاء سيد الشهداء (ع) وتعزيزه.
جاء إطلاق هذا المشروع في ظلّ المخاوف من تراجع بعض أساليب العزاء التقليدية واندثارها تدريجيا. ويسعى القائمون عليه إلى رصد هذه الطقوس وتوثيقها، ثم إعادة تقديمها ضمن برنامج منظّم في أجواء الحرم الشریف، بما يضمن الحفاظ عليها ويهيّئ في الوقت نفسه الأرضية للتعريف بها وتوسيع نطاقها.
وأوضح السيد مهدي سجادي‌ زاده، مسؤول تنفيذ برنامج «حسينية الحرم»، في حديثه مع مراسل «آستان نيوز»، أن العديد من مراسم العزاء في إيران ترتبط بعناصر الثقافة المحلية لكل منطقة، مثل اللغة واللهجة والأزياء التقليدية والظروف الجغرافية، ولذلك فإن بعض الطقوس التي تبدو متشابهة ظاهريا تحمل في الواقع اختلافات ملحوظة من منطقة إلى أخرى.
وأشار على سبيل المثال إلى مراسم العزاء في جنوب البلاد، قائلاً تُقام في محافظتي خوزستان وبوشهر حلقات للعزاء، إلا أن هذه المراسم نفسها تحمل في كل منطقة خصوصياتها المميزة التي تعود جذورها إلى الثقافة والعادات المحلية لتلك المنطقة.
إنقاذ التراث الشعائري وإشراك الناس في مراسم العزاء داخل الحرم
وبحسب مسؤول تنفيذ هذا البرنامج، فإن «حسينية الحرم» أُطلقت بهدف الحفاظ على التراث الشعائري وتعزيزه وتسعى إلى إيلاء الاهتمام للثقافات الفرعية التي تُعدّ جزءا من التراث الشفهي للمحافظات المختلفة.
وفي إطار هذا البرنامج يتمّ التعرف على الهيئات والمجاميع التي لا تزال ملتزمة بأساليب العزاء التقليدية ودعوتها لإقامة الطقوس نفسها التي تؤديها في مناطقها داخل أجواء الحرم الرضوي. ولا يقتصر هذا الإجراء على الحفاظ على هذه التقاليد فحسب، بل يوفّر أيضا فرصة للتعريف بتنوّع ثقافات العزاء على المستويين الوطني والدولي.
وأكد سجادي ‌زاده أن تنفيذ هذا البرنامج لا يقتصر على إمكانات الحرم الشریف فحسب، بل إن جزءا مهما منه يتم بمشاركة المؤسسات والمجموعات الشعبية. وتُعد هذه المشاركة الشعبية إحدى السمات الأساسية لمشروع «حسينية الحرم».
تعاون مؤسسات مختلفة ومشاركة 22 محافظة
وتشارك في تنفيذ هذا البرنامج مؤسسات وهيئات عدة، من بينها منظمة الدعوة الإسلامية وقوات البسيج ومراكز الخدمة الرضوية ومجلس الهيئات الدينية ورابطة الرواديد، إضافة إلى مجموعات جهادية وشعبية. وبحسب المسؤولين، فإن الاعتماد على الطاقات الشعبية والهيئات الدينية يؤدي دورا مهما في إقامة هذا البرنامج.
انطلق برنامج «حسينية الحرم» منذ عام 2020، وقد أُقيمت دورته الأولى بمشاركة محافظة واحدة فقط، إلا أن نطاقه اتّسع في السنوات اللاحقة، حيث تشارك فيه اليوم نحو 22 محافظة من مختلف أنحاء البلاد، ويجري تنظيم ما يقارب 30 فعالية ضمن إطار هذا المشروع.
وإلى جانب المحافظات المختلفة، تشارك خمس مدن من محافظة خراسان الرضوية في هذا البرنامج، كما شهدت الأعوام الماضية حضور مجموعات من دول مثل أفغانستان والهند وباكستان والعراق، إضافة إلى بعض الدول الناطقة بالإنجليزية. ووفقا للمنظمين تجري حاليا مشاورات لترتيب مشاركة دول أخرى مثل سوريا والبحرين خلال العام الجاري.
إقبال جيد ومحدودية الإمكانيات المالية في المحافظات المحرومة
وصف سجادي ‌زاده الإقبال على هذا البرنامج بأنه لافت، وقال: إن زيادة عدد المحافظات المشاركة دليل على الإقبال الواسع على «حسينية الحرم». ومع ذلك فإن بعض المحافظات المحرومة لا يمكنها المشاركة بشكل واسع في هذا البرنامج بسبب محدودية الإمكانيات المالية واللوجستية.
وأضاف أنه في حال توفير الدعم المالي واللوجستي اللازم لهذه المحافظات فإن حجم المشاركة يمكن أن يتضاعف، كما أن قدرة استيعاب مجموعات العزاء قد تزداد من أربعة إلى خمسة أضعاف.
التغطية الإعلامية وحضور الزوار غير الإيرانيين في «حسينية الحرم»
تُرافق برامج «حسينية الحرم» عادةً تغطية إعلامية واسعة، وحسب سعة وجاذبية كل برنامج، يتم بثها بشكل مباشر أو مسجل عبر قنوات مثل القناة الأولى، الثانية، الثالثة، قناة القرآن الكريم، قناة أفق، وغيرها من قنوات الإعلام الوطني.
وفي هذا البرنامج، يحضر أيضاً الزائرون الأجانب إضافةً إلى الزائرين الإيرانيين، فبعض هؤلاء يأتون من خارج البلاد للمشاركة في المراسم، فيما يتم اختيار البعض الآخر من بين الزائرين الأجانب الموجودين في الحرم أو من المقيمين، لينضمّوا إلى مواكب العزاء.
وبحسب المسؤولين فإنّ أحد الأهداف الرئيسة لحسينية الحرم هو تعزيز المشاركة الشعبية في مراسم الحرم، وتسليم جزء من المسؤوليات التنفيذية إلى الهيئات والمجموعات الشعبية والجهات الفاعلة، بحيث يصبح حضور الناس في المجالس أكثر فعالیة.
وأشار سجّادي‌ زاده في الختام إلى مكانة الإمام الرضا (ع) في تقاليد العزاء، قائلاً: إنّ الإمام الرضا (ع) يُعدّ أوّل من أسّس مجالس العزاء في أيّام عاشوراء، وإنّ إقامة هذا البرنامج تُعدّ نوعاً من إبداء الاحترام والمحبّة من قِبل مختلف القوميات والمحافظات لمقامه الشريف، واستذكاراً لسيّد الشهداء (ع).


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
المدير العام للنذورات في العتبة الرضوية المقدسة: الشفافية في تنفيذ النية تمهد الطريق لزيادة النذورات الشعبية للعتبة الرضوية المقدسة الاجتماع التخصصي لدور المرأة العراقية في جبهة المقاومة في ظل تقييم عمليات استقطاب وقبول الطلاب الأجانب، الإعلان عن قدرة جامعة الإمام الرضا (ع) على استقطاب طلاب أجانب أكثر من السقف الحالي رسالة تعزية متولي العتبة الرضوية المقدسة برحيل آية الله شبيري الزنجاني مراسم تبديل راية حرم السيدة فاطمة المعصومة (س) قسم «سراي نجمة خاتون (س)» الداخلي للطلبة رمز لارتباط العلم والمعنوية افتتاح أحدث سكن طلابي في البلاد بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة القواسم المشتركة بين السيرة الرضوية ونهج القائد الشهيد في اختيار طريق الحق الإدارة الرشيدة والاستقامة في السيرة الرضوية نموذج متكامل للحوكمة الدينية المقاومة لا تُقهر بفضل «جهاد التبيين» والاعتماد على الفكر الرضوي السيرة الرضوية نموذج عملي لإعادة تعريف حقوق الإنسان القائمة على الكرامة الإنسانیة الإمام الرضا (عليه السلام) لا يزال محوراً لتقارب الشعوب والأديان مؤتمر الإمام الرضا (عليه السلام) يمهد لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية نظرة أهل البيت (ع) المختلفة إلى العدالة النضال ضد السلطة حق للمطالبين بالحرية في العالم عبور رسالة الثورة الإسلامية الحدود الوطنية بالاعتماد على النموذج الرضوي الارتباط الوثيق بين السيرة الرضوية ونموذج حكم القائد الشهيد الأبعاد العابرة للمذاهب لاستشهاد القائد الشهيد في أمريكا اللاتينية من إعادة تعريف القوة في النظام العالمي إلى امتداد السيرة الرضوية في نموذج القيادة  مفكرون دوليون يبحثون «الكرامة وحقوق الإنسان» في ضوء التعاليم الرضوية الجهاد الدفاعي في المنطق الإسلامي يتبع إطاراً قرآنياً وأخلاقياً