بحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز فإن فترة قيادة الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي (قدس سره) حققت إنجازات عديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجبهة الحق. وخلال فترة قيادته وبفضل اهتمامه الخاص بالعتبة الرضوية المقدسة وتقديمه التوصيات اللازمة لمتولي العتبة، شهد الحرم الرضوي الشريف وخدمات العتبة الرضوية والتعريف بسيرة وثقافة الرضا(ع) قفزات مذهلة ستسجل في تاريخ العتبة الرضوية إلى الأبد.
كما كلف قائد الثورة الإسلامية الشهيد متولي العتبة الرضوية المقدسة بمهام مهمة تتعلق بتطوير متحف العتبة والحفاظ على الآثار القديمة والمخطوطات القيمة. وكان القائد قدوة في هذا المسار وأهدى ونذر خلال سنوات قيادته للجمهورية الإسلامية الإيرانية آثاراً قيمة كثيرة إلى العتبة الرضوية المقدسة.
النظرة إلى المستقبل أساس الإرث الخالد
كان القائد الشهيد طوال سنوات نشاطه في أعلى منصب سياسي بالبلاد مخلصاً للإمام الرضا (ع) وكان يسافر إلى مشهد عدة مرات في السنة لزيارته. وقد اتسم اهتمام القائد الشهيد الفذ بالحفاظ على الآثار التاريخية القيمة والمخطوطات في العتبة الرضوية المقدسة ببعدين. يتمثل البعد الأول في اعتقاده بضرورة حفظ الآثار القيمة والهوية للأجيال القادمة بفضل بصيرته ونظرته المستقبلية. أما البعد الثاني فيتمثل بثقته الخاصة بمتحف ومخزن العتبة الرضوية المقدسة حيث اعتبر هذه المؤسسة العظيمة الأكثر أماناً لحفظ الآثار المهداة. وكان القائد طيلة فترة توليه قيادة الثورة الإسلامية يولى اهتماماً خاصاً بموضوع النذر والإهداء إلى الحرم الرضوي وأهدى خلال هذه السنوات جزءاً كبيراً من الأشياء الثمينة والقيمة التي أهدیت له إلى الحرم الشريف والعتبة الرضوية المقدسة. وتضاعف حجم وعدد هدايا قائد الثورة إلى العتبة الرضوية المقدسة على مر السنين حتى خصصت في مخزن الحرم المطهر قسم باسم هدايا القائد تحفظ فيه المواد المرسلة من مكتبه.
تمهيد طريق الباحثين
بلغ مجموع هدايا قائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قدس سره حتى أوائل عام 1404 شمسي(2025م) نحو 1700 قطعة تحمل كل منها مفهومين. كل قطعة مهداة تحمل هوية وتاريخاً وقيمة مادية عالية يسهم حفظها في البحوث العلمية التاريخية ويمهد الطريق في هذا المجال للباحثين والمحققين. كما تشكل هذه القطع محتوى غنياً للأجيال القادمة. أما المفهوم الثاني الكامن في هذه الآثار فيكشف عن حب الشهيد آية الله الخامنئي الواضح لمکانة الإمام الرضا (ع) فهذا النوع من السلوك يمكن أن يمهد الطريق ويوجه الكثير من المقلدين وأتباع ولاية الفقيه وسالكي درب الشهيد آية الله الخامنئي في التوسل والإخلاص لمکانة الامام علي بن موسى الرضا (ع).
كنز متنوع ومتعدد
تتميز هدايا ونذور آية الله الخامنئي قدس سره إلى العتبة الرضوية المقدسة بالندرة فضلاً عن التعدد والتنوع وتنقسم إلى عدة أصناف. تشمل الأدوات الحربية واللوحات القيمة والسجاد والموكيت والوسائل الزخرفية والتماثيل والمزهريات والمخطوطات والآثار الخطية والأشياء المطبوعة البارزة والأجهزة الرقمية والتناظرية العملية في المجالات المختلفة والألواح ومختلف الميداليات والكتب والآثار الخشبية والأواني القديمة وأنواع الساعات والمجسمات للأماكن الخاصة والتاريخية في العالم والأشياء الثمينة المصنوعة من الذهب والفضة والآثار النفيسة التابعة لمراقد الأئمة الأطهار عليهم السلام من السجاد إلى الأعلام ومجموعات العملات والمسكوكات التاريخية والأواني الفخارية والتماثيل والأحجار الكريمة ولوحات الطوابع واللوحات القديمة والنفيسة والكتب والقرآن والصناعات الجلدية والآلات الموسيقية المحلية أهم الأصناف التي أهداها اقائد الثورة الإسلامية الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي قدس سره إلى الحرم الرضوي الشريف.
ونظراً لتنوع هدايا قائد الثورة المعظم إلى العتبة الرضوية المقدسة وتعددها سنشير فيما يلي إلى عدد من أبرز القطع المهداة منه. تضم القطع البارزة المهداة 45 قطعة أهديت إلى العتبة الرضوية المقدسة بين عامي 1372 و1402 هجرية شمسية(1992 إلى 2023م) منها موكيت صورة عاشوراء ومجسم ثلاثي الأبعاد للإمام الخميني رحمه الله وسيف بنصل منقوش وغمد مذهب مرصع بالجواهر وألبوم طوابع شركة البريد للجمهورية الإسلامية الإيرانية ورفد مخرم ومطعّم من الرخام الصلب وعلم فاتحي قمة إفرست ولوح نحاسي لسورة الحمد بخط النستعليق المكسور الأسود. كما تشمل ساعة مكتبية برموز الأديان ومجسم باب الكعبة المشرفة ولوحة وقائع عاشوراء من النحاس وموكيت محرابي مزهرية الشجرة المباركة من الحرير وحزام الرياضة البهلوانية التقليدية وعصا ثلاثية منقوشة بصور مشاهير إيران والعالم من الخشب ومجموعة 14 ميدالية للأولمبياد العلمي وموكيت صورة خريطة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخاتم عقيق بحلية فضية وإطار خشبي وكتابة عدة سور من القرآن الكريم على صحائف من الحجر بخط الثلث وغطاء جلدي وورقة نقدية من فئة 50000 ريال ذات الرقم التسلسلي الأول وقطعة من نيزك عثر عليه في ناميبيا أيضاً نماذج أخرى من القطع المهداة من القائد الشهيد إلى العتبة الرضوية المقدسة.
فضلاً عن ذلك تشمل الميدالية التذكارية الذهبية لأولمبياد بكين 2008 وإبريق وفنجانين وصحن من الخزف الصيني المذهب وكتاب أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بغلاف خشبي وقطعة نقدية ذهبية وزن غرام أول إصدار للبنك المركزي ومجموعة عملات نقدية من فئة 5000 ريال وآلة موسيقية محلية من بوروندي وهي نوع من العود ذو 8 أوتار على زلاجة وعصا خشبية منقوشة ومزينة بصور 20 عالماً وشاعراً إيرانياً بارزاً وساعة مكتبية ذهبية اللون بقاعدة وتمثال حصان صنع إنجلترا وقطعة من كاشي حرم الامام علي (ع) في إطار ذهبي وصورة ضريح شاه جراغ على كاشي ولوحة زيتية لموسيقيين أفريقيين ولوح تذكاري للميرزا كوشك خان.
كما تشمل القطع قطعتين من الكاشي السباعي الألوان لحرم الإمام الحسين (ع) بكتابة يا باب الحوائج وإطار زخرفي مثمن من العاج والذهب والورق ولوحة الأسماء الحسنى المشبكة على معدن فضي ولوحة خطية للصلاة على الإمام الرضا (ع) وملصق وطابع تذكاري للذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية ولوحة زهور وطيور ومنمنمة الغدير ولوحة خشبية مزينة بكتابة الأسماء الإلهية والقرآن بنقوش نباتية ولوحة سجاد يدوي مزين بالآية واعتصموا بحبل الله... ولوحة بارزة برونزية رمز العمارة الفيتنامية وقطعة قماش من الروضة المطهرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولوحة مزينة بآية الكرسي من الصدف بإطار وسيف معدني منقوش ومزين بفيروز وياقوت وزمرد مع علبة من المخمل ولوحة قطعة من كسوة الروضة الشريفة للإمام علي بن موسى الرضا (ع) أيضاً من القطع البارزة المهداة من القائد الشهيد إلى العتبة الرضوية المقدسة.
متحف يدوم إلى الأبد
وبعد إهداء قائد الثورة الإسلامية الشهيد رضوان الله عليه القطع القيمة إلى الحرم الرضوي الشريف واستمرار هذا النهج خصص مدراء العتبة الرضوية المقدسة في عقد السبعينات متحفاً خاصاً لعرض هذه القطع. افتتح متحف هدايا القائد في شهر بهمن عام 1373 هجرية شمسية (شباط 1994م) في الطابق الأرضي من مبنى كنز القرآن والنفائس للحرم الرضوي بمساحة 400 متر مربع مع مساحات للعرض.
ونظراً لتعدد القطع وأهميتها بهدف زيادة رضا الزوار والمجاورين مع تحسين جودة الخدمات المتحفية بشكل مفاهيمي وافتراضي تم توسيع كنز هدايا القيادة في عامي 1388 و1395 هجرية شمسية(2009-2016) ليصبح بمساحة 1314 متراً مربعاً مع مساحات عرض يستخدم فيها التقنيات الحديثة والرقمية أيضاً.
وتشمل بعض المحاور الأساسية لعرض القطع في المتحف التقسيم المفاهيمي والمضموني والتعريف بالقائد القرآني وعالمية الشهيد آية الله الخامنئي قدس سره وتقديم إنفوجرافيكات مصورة حول الإنجازات المعنوية والسياسية والثقافية والعلمية للقائد الشهيد.
اهتمام القائد الشهيد بالمخطوطات
فضلاً عن القطع المهداة من الشهيد آية الله الخامنئي قدس سره إلى حرم ثامن الحجج (ع) كان القائد السباق في إعداد وإهداء المخطوطات والكتب النفيسة إلى مكتبة الحرم الرضوي وكان من الواقفين والناذرين الذين قدموا معظم الكتب والمخطوطات إلى مكتبة العتبة الرضوية الكبيرة والعريقة. واستمدت هذه الروحية لدى القائد الشهيد من إخلاصه للإمام الرضا (ع) ومن حبه للثقافة والأدب أيضاً.
قائد الثورة المعظم أوقف أو أهدى أكثر من 11 ألف مخطوطة قيمة إلى الحرم الرضوي الشريف
كانت مجموعة 1500 مخطوطة للمرحوم آية الله السيد مصطفى الصفائي الخوانساري إحدى تلك المجموعات النفيسة التي تم شراؤها بعد وفاته عام 1373 هجرية شمسية(1994م) باهتمام القائد الشهيد من ورثته وأهديت إلى المكتبة المركزية ومركز العتبة الرضوية المقدسة.
كما تشمل المجموعات الأخرى التي تم شراؤها برعاية القائد الشهيد وأهديت إلى مكتبة العتبة الرضوية المقدسة مجموعة 339 مخطوطة لمكتبة المرحوم آية الله الكلباسي.
وتضم مخطوطات القائد الشهيد المهداة فضلاً عن المصاحف النفيسة والفنية 35 موضوعاً كالعلوم القرآنية والتفسير والفقه وأصول الفقه والحديث والأخبار والكلام والعقائد والفلسفة والحكمة والمنطق واللغة والبلاغة والأدعية والأخلاق والرياضيات والموسيقى وعلم الفلك وأحكام التنجيم والطب والعلوم المرتبطة والأدب العربي والأدب الفارسي المنظوم والمنثور والتاريخ والجغرافيا والكيمياء والموسوعات والمكتبات والتراجم والرجال والدراية والقصص والفنون والصناعات والعلوم الطبيعية والمقارنة وغيرها وتكتب غالباً باللغتين العربية والفارسية لكن توجد بينها مخطوطات بلغات إسلامية أخرى كالأردية والتركية أيضاً.