آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۵۹
۲۲:۲۶

۲۰۲۶/۰۹/۲۰
عقد الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس

انطلاق الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع)العالمي السادس 

نلغ
بدأ الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس أعماله في مدينة مشهد المقدسة، بحضور نخبة من الأساتذة والمفكرين والباحثين من داخل البلاد وخارجها.

بحسب تقریر وکالة أنباء آستان نيوز، انطلق الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا(ع) العالمي السادس صباح يوم 16 سبتمبر (26 شهريور) وذلك بجهود المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية المقدسة، تحت عنوان «الكرامة وحقوق الإنسان في ضوء الأسس التوحيدية للإمام الرضا (ع) وأفكار الإمام الشهيد آية الله الخامنئي (رحمة الله عليه)؛ مكافحة الظلم وإرساء نظام القانون الدولي الإلهي». 
وعُقد هذا الاجتماع بحضور مجموعة من الأساتذة والباحثين والمفكرين وأصحاب الرأي من إيران ومختلف دول العالم، وجرى خلاله مناقشة وبحث الأبعاد المختلفة لكرامة وحقوق الإنسان ومكافحة الظلم ونظام الهيمنة والمقاومة ووحدة الأمة الإسلامية والعدالة في ضوء التعاليم الرضوية.
ووفقاً لبرنامج هذا الحدث، فقد عُقدت جلسات تخصصية في ثلاثة محاور في قاعتي الطوسي والطبرسي، بعد مراسم الافتتاح،  حيث قدم الخبراء من الداخل والخارج وجهات نظرهم ونتائج بحوثهم.
بدأ برنامج افتتاح هذا الاجتماع في الساعة الثامنة صباحاً، وعُقدت الجلسات التخصصية في ثلاث فترات: 10:00، و13:30، و15:30. كما أُقيمت مراسم الاختتام من الساعة 17:00 حتى 18:00.
من عولمة المعارف الرضوية إلى ضرورة «العدالة الهيكلية» في العالم
وفي القسم الافتتاحي لهذا الاجتماع، رحب الدكتور سعيد رضا عاملي، أمين مؤتمر الإمام الرضا(ع) العالمي السادس بالحضور والضيوف الدوليين، مشيداً بدور قائد الثورة الإسلامية الشهيد ، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، في تأسيس هذا المؤتمر وتوجيهه في مختلف دوراته.
وبعد ذلک، استعرض الدكتور عبد الحميد طالبي، رئيس المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية المقدسة، رؤى القائد الشهید، حول سيرة الأئمة (ع) متناولاً قضية الإمامة والحكم السياسي ومكانة النضال في حياة أهل البيت (ع).
عولمة المعارف الرضوية تتطلب برنامجاً طويل الأمد
وأكد طالبي على ضرورة تقديم صورة شاملة وعلمية للإمام الرضا (ع) قائلاً: لا ينبغي أن يقتصر التعريف به على سيرته العبادية والأخلاقية فحسب، بل يجب أيضاً توضيح الأبعاد العلمية والكلامية والتاريخية والاجتماعية والحضارية لشخصية الإمام الرضا (ع).
وأضاف: إن إعادة التعرف على هذه الأبعاد لا تتحقق بمجرد الاعتماد على الميراث الحديثي والتاريخي، بل تتطلب دراسات بينية وتحليلات جديدة ودمجاً للعلوم الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
وفي إشارة إلى مكانة العقلانية والحوار والاستدلال في سيرة الإمام الرضا (ع)، صرح رئيس المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية المقدسة: لقد جعل الإمام الرضا (ع) العقلانية والحوار والاستدلال محوراً في تعاملاته العلمية مع الأديان والمذاهب، وهذه الميزة توفر طاقة هائلة للتواصل مع مخاطبي العالم المعاصر.
وببيانه أن التعريف بالمعارف الرضوية لا ينبغي أن يقتصر على المخاطبين التقليديين أو دول معينة، أضاف طالبي: يجب تصميم شبكة متعددة الطبقات للتواصل مع العالم الإسلامي وحتى أبعد من ذلك، ويجب إيلاء الاهتمام بمختلف الشرائح الاجتماعية داخل البلاد إلى جانب المخاطبين الدوليين.
واعتبر أن إنتاج أعمال جديدة والترجمات المعتبرة والبحوث العلمية وعقد الاجتماعات وإنشاء شبكات تعاون دولية والاستفادة من الوسائط الرقمية، هي من متطلبات نشر المعارف الرضوية على الصعيد العالمي.
وأكد طالبي: إن عولمة المعارف الرضوية لا تتحقق بنشر بضعة كتب أو عقد بضعة اجتماعات، بل تتطلب برنامجاً طويل الأمد وشبكات مستدامة وفهماً للاحتياجات العالمية ومعرفة دقيقة بالمخاطبين.
وفي إشارة إلى أسئلة وتحديات المجتمعات اليوم في مجالات الدين والروحانية وكرامة الإنسان والعدالة والأخلاق والأسرة، قال: إن تقديم صورة حكيمة وأخلاقية وعقلانية وإنسانية عن الإسلام - كما تظهر في سيرة الإمام الرضا (ع)- يمكن أن تؤدي دوراً فاعلاً في الحوارات العالمية.
واعتبر رئيس المنظمة العلمية والثقافية للعتبة الرضوية المقدسة، عولمة المعارف الرضوية جزءاً من حركة حضارية واسعة يمكن أن تمهد الطريق لتشكيل علاقات عميقة بين الثقافات والأفكار.
المؤتمر يجب أن یضع قضايا العالم المعاصرة علی جدول أعماله 
وخلال هذا الاجتماع، أشار الدكتور سعيد رضا عاملي، أمين مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس، إلى دور قائد الثورة الإسلامية الشهید، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، في تأسيس واستمرار هذا المؤتمر، متناولاً المحاور التي أكد عليها لسير عمل المؤتمر.
وقال عاملي: إن الاهتمام بالدعاء والمعرفة والعرفان والأخلاق كان أحد هذه المحاور؛ لأن عالم اليوم يحتاج إلى الدعاء والأخلاق والعرفان والمعرفة، ويُعد غياب الأخلاق والروحانية من تحديات المجتمع المعاصر.
وفي إشارة إلى ضرورة ربط موضوعات المؤتمر بالقضايا اليومية، أضاف: كان أحد التأكيدات الأخرى أن تكون موضوعات المؤتمر ناظرة إلى قضايا اليوم، وأن تتناول المسائل التي يعاني منها المجتمع والجيل الشاب.
واعتبر أمين المؤتمر أن الاهتمام بقضية السیادة في سيرة الأئمة (ع) محور آخر في هذا السياق، ومشيراً إلى فترة ولاية عهد الإمام الرضا (ع)، أكد على إعادة قراءة الأبعاد السياسية والاجتماعية لسيرة أهل البيت (ع).
مواجهة «الظلم الهيكلي» تتطلب «عدالة هيكلية»
في جزء آخر من كلمته، أشار عاملي إلى العلاقات السائدة في عالم اليوم وقال: المسألة ليست مجرد سلوكيات ظالمة، بل العالم يواجه «ظلماً هيكلياً»؛ هيكلية تتماهى فيها النظرة الظالمة والمؤسسات الظالمة والسلوكيات الظالمة وتجتمع معاً.
واعتبر فرض الحظر على الشعوب أحد تجليات هذه الهيكلية وأضاف: في العقوبات الأولية، تواجه دولة ما ضغوطاً اقتصادية ومالية ودوائية، وفي العقوبات الثانوية، تُوضع الدول التي تتواصل مع الدولة المحظورة تحت الضغط أيضاً.
وفي إشارة إلى الآليات المالية الحاكمة على العلاقات العالمية، صرح أمين المؤتمر: لقد أُنشئت هياكل تتيح إمكانية فرض الهيمنة على التبادلات المالية للدول، ومن خلال ذلك يُمارس الضغط على الشعوب بشكل منظم.
كما أشار عاملي إلى سجل المجازر الجماعية وعدم المساواة في توزيع الثروة في العالم، واعتبر هذه الحالات من تجليات السلوك الظالم وأكد: نحن بحاجة إلى «عدالة هيكلية» في مواجهة «الظلم الهيكلي».
التفكير والمؤسسة والسلوك القائم على العدالة؛ حاجة عالم اليوم
ببيانه أن تحقيق العدالة الهيكلية يتطلب تغييراً على مستويات مختلفة، قال عاملي: العالم يحتاج إلى تفكير عادل ومؤسسات قائمة على العدالة وسلوك عادل، ويجب أن تسود العدالة في العلاقات العالمية.
وفي إشارة إلى موضوع الاجتماع أضاف: إن الحاجة إلى تشكيل مؤسسات دولية إلهية تكتسب أهمية من هذا المنظور، حيث يجب أن تعمل المؤسسات الدولية لصالح شعوب العالم وأن تكون في خدمة تحقيق العدالة.
وخلال كلمته، عدّد أمين مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس أشكال الهيمنة في العالم المعاصر، وهي الهيمنة المادية والجغرافية والاقتصادية والثقافية والسياسية، كما أشار إلى أشكال أحدث من الهيمنة في مجال التكنولوجيا.
الهيمنة الخوارزمية والمعرفية؛ أشكال جديدة من الهيمنة
وفي إشارة إلى توسع دور التكنولوجيا والمنصات في حياة الإنسان المعاصر، اعتبر عاملي «الهيمنة الخوارزمية» أحد الأبعاد الجديدة للهيمنة وقال: اليوم تلعب الخوارزميات دوراً في مختلف قطاعات الحياة والاقتصاد، ويمكن أن تصبح السيطرة على المنصات أداةً لفرض الهيمنة.
ووصف «الهيمنة المعرفية» بأنها بعد آخر لهذه الحالة وأضاف: هذا النوع من الهيمنة يستهدف إدراك الإنسان ويمكن أن يؤدي إلى تغيير سلوك وأفكار الأجيال وابتعادهم عن دينهم وتاريخهم وحضارتهم.
وأكد عاملي في ختام كلمته على الصبر والاستقامة والتواصي بالصبر والحفاظ على الروابط والتقوى استناداً إلى تعاليم القرآن الكريم، واعتبر هذه العناصر أرضية للتحرك في طريق الخلاص والصمود في وجه الظلم.
ثقافة الشهادة؛ من الإيمان والإخلاص إلى الجهاد والاستقامة
وخلال هذا الاجتماع، قام حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد جواد محمدي كلبايكاني، عضو الهيئة العلمية في جامعة طهران، وصهر الشهيد القائد ووالد الشهيدة زهراء كلبايكاني، بتوضيح مفهوم «ثقافة الشهادة» في سيرة الإمام الرضا (ع) قائلاً: يجب التفريق بين الشهادة وثقافة الشهادة؛ فالشهادة حدث نوراني في زمان ومكان خاصين، ولكن وراء هذا الحدث تكمن ثقافة وأسلوب حياة يربيان الإنسان للوصول إلى هذه المرتبة.
وببيانه أن الشهادة ليست أمراً عرضياً أو فجائیاً، أضاف: ثقافة الشهادة هي مجموعة من الفضائل والقيم الإنسانية السامية التي في نهاية المطاف تهيئ الإنسان لبلوغ مقام الشهادة.
وقد عدّد محمدي كلبايكاني خمسة عناصر رئيسية لثقافة الشهادة وهي: الإيمان والإخلاص والمعرفة والجهاد والاستقامة، وأوضح: العنصر الأول هو الإيمان؛ فالشهادة ليست مجرد مقتل ملحمي وبطولي، بل هي أمر معنوي وديني نابع من الإيمان بالله، وثقافة الشهادة من هذا المنظور،هي ثقافة توحيدية.
وفي إشارة إلى حديث سلسلة الذهب للإمام الرضا (ع)، اعتبر التوحيد أساس هذه الثقافة وتابع: العنصر الثاني هو الإخلاص؛ فالشهيد عاش بإخلاص وتشكلت حركته لله تعالى قبل بلوغه الشهادة.
المعرفة؛ العنصر الأساسي لثقافة الشهادة
وعرّف صهر الشهيد القائد، المعرفة والإدراك على أنهما المكون الثالث لثقافة الشهادة وقال: حركة الشهيد هي حركة واعية ومانحة للوعي، وليست حركة انفعالية وعاطفية؛ الشهيد يتحرك في أرضية معرفية عميقة.
وفي إشارة إلى آثار حضور الإمام الرضا (ع) في إيران أضاف: كانت حركة الإمام الرضا (ع) مُنْشِئة للمعرفة ومُعززة لها، وكان لحضوره في إيران أثر عميق في تعريف هذه الأرض بمعارف أهل البيت (ع).
كما أشار محمدي كلبايكاني إلى اهتمام قائد الثورة الإسلامية الشهید، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، بدراسة حياة الشهداء، مبيناً: حياة الشهيد بحد ذاتها تعليمية ومعرفیة، والشهيد يقوم وعمله بتوضيح الحقائق ونشر الوعي بأسلوبه في الحياة قبل أن يقدم روحه.
الجهاد؛ مقدمة الوصول إلى الشهادة
واعتبر الجهاد المتواصل العنصر الرابع لثقافة الشهادة ومشيراً إلى سيرة الإمام الرضا (ع) قال: الجهاد والشهادة في الثقافة الإسلامية مفهومان مترابطان، والشهادة تقع في ذروة حياة محفوفة بالجهود والجهاد.
وفي إشارة إلى هجرة الإمام الرضا (ع) من المدينة ومواجهته لنظام بني العباس أضاف: لو كانت المسألة مجرد شهادة، لما كان لهذه الهجرة والجهاد معنى؛ لقد تقبل الإمام الرضا (ع) مصاعب هذا الطريق، وهذه الحركة تركت آثاراً واسعة في نشر معارف أهل البيت (ع).
وفي إشارة إلى نهضة الإمام الحسين (ع) أكد أيضاً: ثقافة الشهادة ليست محدودة بلحظة الاستشهاد فقط، بل إن الجهد والجهاد والطريق الذي يُسلك قبل ذلك، هو جزء مهم من هذه الثقافة.
الاستقامة؛ العنصر الخامس لثقافة الشهادة
وعدّ محمدي كلبايكاني الاستقامة كعنصر خامس لثقافة الشهادة وقال: عدم التعب وعدم اليأس والشعور بالمسؤولية حتى اللحظة الأخيرة، هي من خصائص هذه الثقافة، والجهاد بلا استقامة لا يمكن أن يوصل الإنسان إلى غايته.
وفي إشارة إلى حياة ونضالات قائد الثورة الإسلامية الشهید، قبل وبعد انتصار الثورة الإسلامية، اعتبر الجهاد المستمر والشعور بالمسؤولية من خصائص سيرته.
وأكد محمدي كلبايكاني في الختام: ما يجب تعلمه من الإمام الرضا (ع) وتلامذة مدرسته البارزين، ليس مجرد مفهوم الشهادة، بل «ثقافة الشهادة»؛ الثقافة التي تستند إلى العناصر الخمسة: الإيمان والإخلاص والمعرفة والجهاد والاستقامة.
العلم الحضاري؛ العبور من إنتاج المعرفة إلى التأثير والإلهام
وفي هذا الاجتماع، قام الدكتور محمد رضا مخبر دزفولي، رئيس أكاديمية العلوم في جمهورية إيران الإسلامية، بتوضيح مكانة العلم في المنظومة الإسلامية قائلاً: العلم في رؤيته الأصيلة هو أداة لاكتشاف الحقيقة ومعرفة الخلق، وهذا المفهوم له مكانة جوهرية في القرآن الكريم وسيرة النبي الأكرم (ص) وأهل البيت (ع).
وفي إشارة إلى مكانة الإمام الرضا (ع) العلمية والأنشطة العلمية في فترة حضوره أضاف: لم يكن بيت الحكمة مجرد مكتبة، بل كان مركزاً علمياً شمل مختلف مجالات المعرفة، والإمام الرضا (ع) أظهر تجلياً للارتباط بين العلم والمعرفة وكرامة الإنسان في مثل هذه الأجواء أيضاً، من خلال المناظرات والحوارات العلمية. 
وفي إشارة إلى بعض مناظرات الإمام الرضا (ع) صرح مخبر دزفولي: حتى في مواجهة الفرد الذي يُهزم في المناظرة، كانت كرامته الإنسانية محل اهتمام الإمام (ع)، ولم يكن يُسمح بتحقير الطرف الآخر؛ وهذا النهج يعكس نظرة حضارية للعلم حيث لا ينفصل الوصول إلى الحقيقة عن كرامة الإنسان.
العلم والدين في المنظومة الإسلامية لا ينفصلان عن بعضهما
وأشار رئيس أكاديمية العلوم في إيران إلى تطورات مفهوم العلم في الغرب قائلاً: اتخذ العلم تدريجياً مساراً أصبح فيه توليد القوة والتحول إلى أداة للهيمنة أحد وظائفه الرئيسية بعد عصر النهضة وخصوصاً في القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومع التأكيد على الفرق بين التجربة التاريخية للغرب والعالم الإسلامي في العلاقة بين العلم والدين أضاف: مسألة تعارض العلم والدين التي تشكلت في تجربة الغرب وفي المواجهة مع الكنيسة، لا يمكن تعميمها على المنظومة الإسلامية؛ ففي المبادئ الإسلامية، كان العلم والدين في ارتباط مع بعضهما منذ البداية، والعلم هو طريق للمعرفة الإلهية ومعرفة الحقيقة.
وصرح مخبر دزفولي: القوة الناتجة عن العلم، إذا وضعت تحت تصرف نظام الهيمنة، يمكن أن تتحول إلى أداة للقتل والجريمة؛ ولكن نفس هذه القوة العلمية إذا كانت في أيدي أناس موحدين ومصلحين، يمكن أن تكون في خدمة سعادة البشر.
دور قائد الثورة الإسلامية الشهيد في تقدم التقنيات الاستراتيجية
وفي استمرار حديثه أشار إلى دور قائد الثورة الإسلامية الشهید، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، في دعم التقدم العلمي للبلاد قائلاً: دعمه المستمر للعلماء والتيارات العلمية، كان له دور في تشكّل وتقدم العديد من المجالات العلمية والتقنية في البلاد.
واعتبر رئيس أكاديمية العلوم في إيران مجالات الدفاع والطب والخلايا الجذعية وتقنية النانو وتكنولوجيا المعلومات والعلوم المعرفية، من بين المجالات التي حظيت باهتمام ومتابعة الشهيد القائد (رحمة الله عليه)، وأضاف: تأكيده على الدخول في التقنيات الناشئة وعدم التخلف عن الحراك العلمي العالمي، مهد الأرضية لتعزيز قدرات البلاد في هذه المجالات.
وفي إشارة إلى تقدم البلاد في مجال الخلايا الجذعية قال مخبر دزفولي: إيران اليوم تقع ضمن الدول الرائدة في علم الخلايا الجذعية والتقنيات المرتبطة به واستخدام هذه القدرة في علاج الأمراض.
كما أشار إلى تجربة تطوير تقنية النانو في البلاد وصرح: منذ العقد الأول من الألفية الثالثة (عقد 1380 هـ.ش)(2000) ومع بداية تشكل هذا المجال، أكد الشهيد (رحمة الله عليه) على ضرورة الاهتمام الجدي بالتقنيات الجديدة ومنع تخلف البلاد.
من استهلاك العلم إلى الإنتاج والتأثير
وأشار مخبر دزفولي إلى المسار الذي اجتازه النظام العلمي في البلاد قائلاً: تجاوزت إيران مرحلة استهلاك العلم وتحولت إلى منتجة له؛ لكن إنتاج العلم ليس نقطة النهاية لهذا المسار.
وفي إشارة إلى حصة إيران من الإنتاج العلمي العالمي وحضور العلماء الإيرانيين بين الباحثين ذوي الاستشهادات الدولية العالية أضاف: يجب أن تؤدي هذه القدرة العلمية في المرحلة القادمة إلى التأثير في حياة المجتمع ومساعدة المجتمعات الإسلامية الأخرى وحل قضايا البشرية.
وأكد رئيس أكاديمية العلوم في إيران: الخطوة التالية هي العبور من مجرد إنتاج العلم والوصول إلى مرحلة التأثير؛ تأثير يُرى في بناء حياة المجتمع الإيراني، ويمكن أن يحقق مكاسب للدول الإسلامية الأخرى وللمجتمع البشري.
واعتبر «العلم الحضاري» مرحلة تتجاوز توليد قوة العلم وقال: العلم الحضاري هو علم مُلهم؛ العلم الذي يُقبل من قبل الناس بسبب قدرته وجاذبيته بدلاً من الفرض عبر طريق القوة. 
وأكد مخبر دزفولي في الختام: يجب أن ينتقل الحراك العلمي للبلاد من الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن الإنتاج إلى التأثير والإلهام؛ مسار يمكن أن يضع العلم في خدمة تشكيل نظرة حضارية والمساعدة في سعادة البشر.
«بعثة الدم»؛ رواية أصحاب العلوم الاجتماعية لشهادة قائد الثورة الشهید (رحمة الله عليه)
وفي الجزء الأخير من هذا الاجتماع، قام حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد بارسا نيا، عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية، بالتعريف بمجموعة «بعثة الدم» وبحث الانعكاس الاجتماعي لشهادة قائد الثورة الإسلامية الشهيد (قدس الله نفسه الزكية).
وأشار بارسانيا إلى جمع حوالي 150 مذكرة ومقالاً في هذه المجموعة وقال: تشكلت هذه الأعمال في فترة قصيرة بعد شهادة الشهيد الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، بمشاركة أصحاب العلوم الاجتماعية ونُشرت في مجلدين.
واعتبر هذه المجموعة نتاج جهود متعهدة لكُتّاب حاولوا تسجيل تصورهم ومواجهتهم لهذه الفترة التاريخية الحساسة وأضاف: تم الاهتمام في هذه الأعمال بالنهضة الاجتماعية التي تشكلت بعد شهادة الشهيد (رحمة الله عليه)، ومكانته في التاريخ المعاصر لإيران والعالم وخصائص قيادته.
ريادة الشهيد (رحمة الله عليه) في فتح الآفاق العلمية
واعتبر عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية مرافقة الناس لقيادة الثورة الإسلامية كموضوع آخر حظي باهتمام هذه المجموعة وقال: إحدى النقاط البارزة في دراسة فترة قيادة سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، هي ريادته في مختلف الساحات وحضوره في الخطوط الأمامية لقضايا واحتياجات الثورة.
وفي إشارة إلى مكانة العلم والمعرفة في هذا المسار أضاف: هذه الريادة كان لها تجلٍّ خاص في الساحة العلمية والتحرك في حدود المعرفة كان جزءاً من هذا المسار؛ لكن دوره في فتح الآفاق كان محسوساً أكثر من أي وقت مضى، ليتمكن العِلم من الحضور والتأثير في المجتمع الإيراني. 
وتابع بارسا نيا: شهادة قائد الثورة الإسلامية (قدس الله نفسه الزكية)، جعلت حضوره ومواكبته الشاملة في مختلف ساحات الثورة أكثر وضوحاً، وأظهرت أن قيادته لم تبقَ فقط على مستوى صياغة السياسات.
واعتبر مجموعة «بعثة الدم» جزءاً من الانعكاس الاجتماعي لشهادة قائد الثورة الإسلامية التي تشكلت بأقلام أصحاب العلوم الاجتماعية، وتتناول دراسة أبعاد وتداعيات هذا الحدث في المجتمع وعلاقته بمسار الثورة الإسلامية.
إزاحة الستار عن أربعة أعمال علمية وبحثية
وفي ختام هذا الاجتماع، أُزيح الستار عن أربعة أعمال علمية وبحثية، بحضور حجة الإسلام والمسلمين الدكتور فرزانه، رئيس الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامية، والدكتور عسكري، معاون محافظ خراسان الرضوية، وحشد من المسؤولين والحضور. 
وكان كتاب «عالم أهل البيت(ع)» من بين هذه الأعمال، حيث تُرجم إلى اللغة البرتغالية ونُشر كأول كتاب تخصصي بهذه اللغة في البرازيل.
كما كانت مجموعة«بعثة الدم» المكونة من مجلدين التي تتمحور حول انعكاس شهادة قائد الثورة الإسلامية في العالم الاجتماعي، و«مجموعة مقالات مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس»، من الأعمال الأخرى التي أُزيح الستار عنها في هذه المراسم.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
قسم «سراي نجمة خاتون (س)» الداخلي للطلبة رمز لارتباط العلم والمعنوية افتتاح أحدث سكن طلابي في البلاد بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة القواسم المشتركة بين السيرة الرضوية ونهج القائد الشهيد في اختيار طريق الحق الإدارة الرشيدة والاستقامة في السيرة الرضوية نموذج متكامل للحوكمة الدينية المقاومة لا تُقهر بفضل «جهاد التبيين» والاعتماد على الفكر الرضوي السيرة الرضوية نموذج عملي لإعادة تعريف حقوق الإنسان القائمة على الكرامة الإنسانیة الإمام الرضا (عليه السلام) لا يزال محوراً لتقارب الشعوب والأديان مؤتمر الإمام الرضا (عليه السلام) يمهد لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية نظرة أهل البيت (ع) المختلفة إلى العدالة النضال ضد السلطة حق للمطالبين بالحرية في العالم عبور رسالة الثورة الإسلامية الحدود الوطنية بالاعتماد على النموذج الرضوي الارتباط الوثيق بين السيرة الرضوية ونموذج حكم القائد الشهيد الأبعاد العابرة للمذاهب لاستشهاد القائد الشهيد في أمريكا اللاتينية من إعادة تعريف القوة في النظام العالمي إلى امتداد السيرة الرضوية في نموذج القيادة  مفكرون دوليون يبحثون «الكرامة وحقوق الإنسان» في ضوء التعاليم الرضوية الجهاد الدفاعي في المنطق الإسلامي يتبع إطاراً قرآنياً وأخلاقياً انطلاق الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع)العالمي السادس  مكتبة الحرم الرضوي؛ وريثة آثار الشعراء الفرس عبد العظيم الحسني (ع)؛ من المعرفة الدينية إلى الانسجام الاجتماعي جامعة الإمام الرضا (ع) ووزارة الخارجية مهدتا طريق التعاون العلمي تشرُّف طلاب كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الايرانية بزيارة الحرم الرضوي الشريف