آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۶۳
۲۲:۴۰

۲۰۲۶/۰۹/۲۰
في الجلسة التخصصية الدولية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس

من إعادة تعريف القوة في النظام العالمي إلى امتداد السيرة الرضوية في نموذج القيادة

ذبسی
ناقش المفكرون الحاضرون في الجلسة التخصصية«الحضارة الإسلامية الحديثة ودور إيران كقوة عالمية رابعة من وجهة نظر القائد الشهيد (قدس الله نفسه الزكية) وتأصيل مبادئ الإمام الرضا (ع)، لا سيما في مجال العدالة والكرامة الإنسانية»، مكونات الحضارة الإسلامية الحديثة وامتداد تعاليم الإمام الرضا (ع) في مجالات القيادة والعدالة والكرامة الإنسانية ودعم المستضعفي. من خلال إعادة قراءة مفهوم القوة في النظام الجديد.

وبحسب تقریر وکالة أنباء آستان نيوز، قالت الدكتورة رقية فاضل، الباحثة في العلوم التربوية ورئيسة الحوار التخصصي، في بداية هذه الجلسة التخصصية ضمن مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس، مشيرة إلى النقاشات التي تشكلت حول مفهوم «القوة العالمية الرابعة»: كان هذا المفهوم موضع نقاش من وجهات نظر سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، وخاصة منذ أبريل 2026 وبعد نشر مقال في إحدى الصحف الأمريكية حول إيران كقوة رابعة، حيث تشكلت وجهات نظر ونزاعات مختلفة حوله.
وأضافت: أحد الأسئلة الأساسية هو: هل تُقاس إيران بنفس المؤشرات التي تُقيّم على أساسها القوى العظمى الحالية في العالم؟
يضع المنتقدون عادةً مكونات مثل حجم الاقتصاد والقدرات العسكرية والتسليح كمعيار، ويطرحون هذا السؤال: هل كون إيران القوة الرابعة هو مجرد مجاملة أم علامة على ظهور قوة جديدة في الساحة العالمية؟
وقالت فاضل: عندما نتحدث عن النظام الجديد، فإن مؤشر قياس القوة وظهورها وأفولها يمكن أن يتغير بطبيعة الحال؛ لذلك فإن المسألة التي تتابع في هذه الجلسة، هي أكثر من مجرد تحديد مكانة دولة في التراتبية الحالية للقوة، بل تتعلق بمفهوم القوة نفسه ومؤشرات قياسها في النظام الجديد.
التوحيد والعدالة؛ أساس الحضارة الإسلامية الحديثة
وأشارت رئيسة الجلسة إلى مفهوم الحضارة الإسلامية الحديثة وقالت: غاية حركة الأنبياء هي ایجاد حضارة يكون للتوحيد والعدالة فيها دور وقيمة أساسية وتجري فيها الأصول والضوابط الإلهية في هيكلها.
وأضافت: عندما نتحدث عن إيران في هيئة قوة جديدة، لا نقصد أن نعتبر أمريكا والصين وروسيا وإيران قوى من جنس واحد تتغير مكانتها فقط في تصنيف معين. وما نسعى إليه هنا هو تشكيل حضارة تقوم العدالة والكرامة الإنسانية في أساسها.
وتابعت فاضل: من هذا المنظور، القضية ليست مجرد تداول السلطة بين الدول. وإذا كانت القوى المعروفة اليوم تنتمي إلى نظام قديم، فإن الحضارة الإسلامية الحديثة تسعى لنظام مختلف تكون فيه الأصول الإسلامية والتوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية أساساً للحركة.
الإمام الرضا (ع) في متن الحضارة الإسلامية الأولى
وخلال حديثها، أشارت إلى الظروف التاريخية لعصر الإمام الرضا (ع) وقالت: كان الإمام (ع) حاضراً في فترة تُعرف بعصر الحضارة الإسلامية الأولى؛ وهي فترة شهدت تطورات واسعة في العلوم والصناعة والعمارة والفنون والثقافة، كما تطورت فيها حركة الترجمة.
وبالإشارة إلى ولاية عهد الإمام الرضا (ع) ومواجهته مع المأمون، أضافت: التطور العلمي والمادي وحده لا يعني تحقيق الحضارة الإسلامية المنشودة، ويجب الانتباه أيضاً إلى علاقة هيكل السلطة بالقيم الإسلامية.
وبإشارة إلى تحليل القائد الشهيد لهذه الفترة التاريخية، قالت: لقد عرف الإمام الرضا (ع) التصميم السياسي للمأمون بشكل صحيح وواجهه بطريقة لم يتوقف فيها تيار الإسلام الأصيل في ذروة قوة جهاز الخلافة العباسية، بل استمر.
واعتبرت أن الحضارة الإسلامية الحديثة والسيرة الرضوية وفكر القائد الشهيد هي المحاور الثلاثة المترابطة لهذا النقاش، وقالت: الحديث عن الحضارة الحديثة هو حديث عن العودة إلى الأصول الإسلامية وخلق نظام يقوم على التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية؛ لا مجرد تغيير اللاعبين في النظام الحالي.
من الجوار الجغرافي إلى الرابطة الفكرية والروحية مع الإمام الرضا (ع)
وخلال الاجتماع قدمت سلوى بنت محمد بن طاهر النمر، مجتهدة ومؤسسة ومديرة حوزة السيدة المعصومة (ع) ومن أهالي أرض الحجاز، وجهات نظرها حول موضوع «وراثة القائد الشهيد (رحمه الله) من الإمام الرضا (ع)».
وقالت النمر: المقصود من مقارنة تجربة الإمام الرضا (ع) والقائد الشهيد، ليس تكرار واقعة تاريخية عينياً أو مساواة مكانة الإمام المعصوم (ع) مع قائد ديني؛ بل عندما تتكرر الأسباب والظروف المتشابهة، يمكن دراسة السنن والنماذج المتشابهة مع مراعاة اختلاف المقامات والظروف التاريخية.
وبالإشارة إلى ولادة ونشأة القائد الشهيد في مشهد، أضافت: مجاورة الإمام الرضا (ع) لم تكن مجرد جوار عادي وجغرافي، بل كانت رابطة عاطفية وروحية ومعنوية أثرت بعمق في تشكيل شخصيته.
واعتبرت النمر أن أحد أهم أبعاد هذه الرابطة هو «القيادة العالمة»، وقالت: كان للإمام الرضا (ع) دور بارز في نشر التوحيد والإمامة كأصلين للرسالة الإلهية والعالمية، وهذا البعد العلمي والهداية هو أحد المكونات المهمة لفهم امتداد السيرة الرضوية.
من المدينة إلى خراسان؛ عالمية ساحة نشاط الإمام الرضا (ع)
وفي تبيين النطاق العالمي لدور الإمام الرضا (ع)، قالت هذه المفكرة: أحد الشواهد العملية على هذه المسألة هو انتقال الإمام من المدينة إلى خراسان.
فلم يترك الإمام الرضا (ع) المدينة برغبته، بل نُقل إلى خراسان بأمر من حاكم ذلك الوقت، لكن هذا الحدث تحول إلى ساحة لنشر الفكر والمعارف التوحيدية.
وأضافت: كانت خراسان في ذلك الوقت مركزاً لإحدى القوى الكبرى في العالم ومكاناً لحضور العلماء وممثلي الأديان والمذاهب والتيارات المختلفة؛ ولهذا فإن انتقال الإمام الرضا (ع) من المدينة إلى هذه المنطقة وفّر ساحة أوسع لنشر المعارف الإسلامية والتوحيد والإمامة بالحجة والبرهان.
وبالإشارة إلى احتجاجات ومباحث توحيد الإمام الرضا (ع)، قالت النمر: توجد مجموعة من المباحث الكلامية والفلسفية والأخلاقية والاستدلالات المرتبطة بالتوحيد والولاية الإلهية ومواجهة الإمام مع أصحاب الأديان والأفكار المختلفة في الميراث العلمي للإمام، وكانت جزءاً من هذا الأفق العلمي الواسع
ولاية العهد؛ فرصة في قلب التصميم السياسي للمأمون
واعتبرت النمر أن كيفية مواجهة الإمام الرضا (ع) للسلطة السياسية هي أحد محاور هذه التجربة وقالت: استطاع الإمام إدارة الظروف والإمكانيات الموجودة لدفع رسالته وقبول ولاية العهد بعد الامتناع الأولي يجب أن يُدرس في هذا الإطار.
وأضافت: لم يكن وضع الإمام الرضا (ع) في منصب ولاية العهد يعني مواكبة أهداف المأمون، بل أصبح فرصة لتنجلي حقيقة التوحيد والإمامة في الساحة العامة أكثر من أي وقت مضى.
وقالت النمر: كان الإمام الرضا (ع) يواجه الانحرافات داخل المجتمع الإسلامي من جهة، ومن جهة أخرى كان يحاور أصحاب الأديان والتيارات الفكرية المختلفة.
وحضور الإمام في مركز السلطة وفي بيئة كانت التيارات الفكرية والدينية المختلفة حاضرة فيها، مهد الأرضية لظهور أوسع لمكانته العلمية.
وأضافت: بقدر ما كانت تتضح المكانة العلمية والاجتماعية للإمام الرضا (ع)، كان التعارض بين منطق الإمامة ومنطق قوة المأمون يزداد وضوحاً؛ لأن الإمام (ع) رغم وجوده في هذا الموقع السياسي حافظ على زهده واستقلاليته وقوله للحق.
التحرر من القيود التي توقف الحركة نحو الهدف
وتطرقت النمر في جزء آخر من كلمتها إلى ضرورة التركيز على الغاية الرئيسية وقالت: أحد الأصول المهمة في نموذج القيادة هو تجنب الانشغال بالأمور الفرعية والقضايا التي تصرف الإنسان عن رسالته وهدفه الأساسي.
وأضافت: أي عامل يحد من نطاق تأثير الإنسان أو يقيد يده أو يمنع حركته نحو هدفه الأساسي هو بمنزلة قيد يجب إزالته.
وبالإشارة إلى مفهوم (الأغلال) القرآني ، قالت النمر: كل ما يشغل الإنسان ويصرفه عن الحركة نحو غايته الأساسية وهدفه الأسمى، يمكن أن يتحول إلى أغلال وسلاسل يجب أن تُزال.
البشرية؛ نطاق مخاطبي رسالة عالمية
واعتبرت أن إحدى الخصائص الأخرى لفكر القائد الشهيد هي النظرة الشاملة للإنسان، وقالت: استخدام مفهوم (البشرية) في كلماته يدل على أفق لا يوقف الرسالة الإسلامية في حدود أمة أو قوم أو جغرافيا.
وأضافت النمر: هذه النظرة ترتبط بالكرامة الإنسانية وتعتبر مخاطب الرسالة الإسلامية كل البشر.
وقالت: القائد الشهيد في حديثه عن الرسول الأكرم (ص) لم يكن يعتبر الحاجة إليه مقصورة على المسلمين، بل كان يرى أن البشرية جمعاء بحاجة إلى نبي هو رحمة للعالمين.
وقالت: هذه النظرة كانت تظهر في ساحة العمل أيضاً في كيفية التواصل مع مختلف المجموعات الاجتماعية والعلمية والثقافية وفي السعي لتقريب الإنسان من الأهداف السامية.
استيعاب الطاقات الفكرية بدلاً من طردها
وبالإشارة إلى أسلوب تعامل القائد الشهيد مع المفكرين والأدباء والمراجع والعلماء والشخصيات الحوزوية، قالت النمر: كان لديه القدرة على معرفة الأفراد وطاقاتهم الفكرية، وكان يسعى لتقريب كل فرد إلى المسار الفكري والديني بما يتناسب مع موقعه وقدرته.
وأضافت: مجرد الجوار والقرب من الأفراد ليس كافياً؛ المهم هو القدرة على تقريبهم من الفكر والمعرفة الدينية وتوفير الأرضية لإصلاحهم ورشدهم الفكري والعقائدي.
وفي بيان مثال لهذا النهج، أشارت النمر إلى جلال آل أحمد وقالت: على الرغم من النقاشات الموجودة حول بعض آرائه، لم يكن لدى القائد الشهيد نهج الطرد في مواجهته، بل سعى لتقريبه من الفكر الديني.
وبالإشارة إلى علاقة القائد الشهيد بجلال آل أحمد، أضافت: هذه العلاقة كان لها أثر في تقربه من الدين، وكان القائد الشهيد يتمنى لو عاش جلال آل أحمد عمراً أطول ليستطيع القيام بدور من أجل بلده.
المقاومة؛ امتداد للنظرة العالمية للكرامة الإنسانية
وفي الجزء الأخير من كلمتها، ربطت هذه المفكرة الحجازية هذه النظرة بقضية المقاومة ودعم المستضعفين وقالت: استطاع القائد الشهيد تنظيم طاقات محور المقاومة أمام تيارات الهيمنة والصمود أمام الضغوط التي تُمارس لكسر إرادة الأمة الإسلامية والشعوب.
وأضافت: هذا النهج لم يقيد المقاومة بجغرافيا أو أمة واحدة، بل ربطها بالدفاع عن المستضعفين ومواجهة تيارات الهيمنة.
وقالت النمر: أحيا القائد الشهيد روح الحياة الكريمة والعزيزة في الأمة الإسلامية، والعالم اليوم بحاجة إلى نظرة تقوم على العدالة والعقلانية والشجاعة والكرامة الإنسانية.
الشهادة؛ من حزن على قائد إلى مسؤولية بناء التاريخ
وفي الجلسة، بدأت زينب سيدة ميرزا من إنجلترا، مدرسة في الجامعة العلمية بتورنتو في كندا، كلمتها بتلاوة الآية 169 من سورة آل عمران وقالت: الشهيد لا يصمت بالشهادة، بل بعد الشهادة تستمر رسالته، والذين يشهدون هذه الشهادة يتحملون مسؤولية تجاهها.
وبالإشارة إلى الحضور الواسع للناس في مراسم تشييع القائد الشهيد، أضافت: حضر الناس بحب في هذه المراسم رغم صعوبة السفر والازدحام وحرارة الجو، والمسألة الأساسية بعيداً عن عدد الحاضرين هي فهم معنى هذا الحضور والمسؤولية التي يخلقها للمستقبل.
وشبهت ميرزا تأثير الشخصية بالأمواج الناتجة عن سقوط حجر في الماء وقالت: نطاق رد فعل الناس على شهادة القائد الشهيد يمكن أن يدل على عمق تأثيره، ويجب التساؤل عن الواجب الذي يخلقه هذا الحدث للذين شهدوه.
من متفرج على التاريخ إلى صانع له
وفي بيانها أن الحزن الناتج عن الشهادة يجب ألا يؤدي إلى الانفعال، قالت: يجب أن يتحول الحزن إلى نوع من الغضب المقدس والبناء الذي يدفع الإنسان للتحرك ومعرفة واجبه، ليكون جزءاً من تيار صنع التاريخ بدلاً من أن يكون متفرجاً عليه.
وأضافت ميرزا: هذه المسؤولية لا تقتصر بالضرورة على الأعمال الكبيرة؛ فكل فرد يمكن أن يكون مؤثراً في موقعه، من تربية الأسرة إلى الالتزام العملي بالقيم الدينية في المجتمع، وفي هذا المسار، فإن جودة العمل وإخلاصه أهم من كميته.
الشهيد؛ شاهد ومبين للحقيقة
وفي تبيين مفهوم (الشهادة)، قالت مُدرسة العلوم الإسلامية: جذر هذه الكلمة يرتبط بالرؤية والمعرفة والشهادة (الإدلاء بالشهادة)؛ الشاهد هو من يرى حقيقةً، يتحمل مسؤولية الإدلاء بالشهادة عليها بعد معرفتها.
وربطت هذا المفهوم بالشهادتين وأضافت: المسلم بشهادته بوحدانية الله ورسالة الرسول الأكرم (ص)، يضع نفسه في مقام شاهد الحقيقة. وقالت: الإيمان أيضاً ليس مجرد تصديق ذهني، بل يجب أن يظهر في حياة الإنسان ويوجه سلوكه ومسؤوليته.
وبالاستناد إلى الآية 19 من سورة الحديد، اعتبرت ميرزا أن الصدق والنور هما متطلبان لهذه الشهادة وقالت: المؤمن يحتاج لنور الإيمان لمشاهدة الحقيقة وتشخيصها، وتجنب الذنوب وذكر الله كثيراً هي من سبل الوصول إلى هذا النور.
الأمة الإسلامية؛ مسؤولة عن الشهادة للحقيقة
وبالإشارة إلى آية (وفوق كل ذي علم عليم)، قالت: كما أن للعلم مراتب، فإن للشهادة مراتب أيضاً، وفي أعلى مرتبة، الرسول الأكرم (ص) هو شاهد على الأمة.
وبالإشارة إلى مفهوم (الأمة الوسط)، أضافت ميرزا: الأمة الإسلامية تتحمل مسؤولية الشهادة للحقيقة أمام الآخرين أيضاً، ولا يمكنها أن تكون غير مبالية تجاه الانحرافات المحيطة بها.
وربطت هذه المسألة بالثورة الإسلامية وقالت: الإمام الخميني (ره) كمحيٍ للدين، لم يصمت أمام الوضع القائم والانحرافات، ونقل هذه الشهادة للحقيقة بالثورة الإسلامية من مستوى المعرفة إلى ساحة العمل الاجتماعي والسياسي
زيارة الإمام الرضا (ع)؛ ساحة للشهود والشهادة
وفي الختام ربطت ميرزا مفهوم الشهادة بزيارة الإمام الرضا (ع)، ونقلت رواية حول فضيلة زيارة الإمام في غربته وقالت: في هذه الرواية، ذُكر لزائر الإمام الرضا (ع) أجر عظيم إلى جانب أجر الشهداء والصديقين والحجاج والمجاهدين.
وأضافت: المشاهد ليست فقط مكان رحلة أو شهادة أولياء الله، بل تُعد محل شهود وشهادة؛ حيث يواجه الإنسان الحقيقة ويدلي بالشهادة عليها.
ومن هذا المنظور، الحضور في تشييع الشهداء يمكن أن يكون أبعد من مشاهدة حدث، بل نوعاً من الشهادة للحقيقة وللمسار الذي يمثله الشهيد.
واختتمت ميرزا كلمتها بالدعاء بالتوفيق للشهادة الصادقة للحقيقة والسير في طريق الشهداء.
القيادة الإسلامية لا تتقيد بالحدود السياسية والقومية والمذهبية
کما أشارت (أرزو مرالي) من إنجلترا، المؤسسة المشاركة للجنة حقوق الإنسان الإسلامية في لندن، إلى فيديو للقاء القائد الشهيد مع عائلة أحد الشهداء المسيحيين في الحرب المفروضة، وقالت: اعتبرت أم هذا الشهيد في ذلك اللقاء القائد الشهيد قائدها، وقالت إنه ليس قائد المسلمين فقط.
واعتبرت هذه الرواية نموذجاً لطبيعة القيادة الإسلامية الشاملة وأضافت: لا يمكن تعريف القيادة الإسلامية فقط في قالب مؤسسة سياسية أو علاقة رسمية بين حاكم ومواطن؛ فالناس يقبلون الفرد قائداً عندما يشاهدون صدقه وعدالته والتزامه تجاههم في العمل.
وقالت مرالي: القيادة الإسلامية تتجاوز الحدود الرسمية للدول والقيود الوطنية والقومية والمذهبية والسياسية، والقائد في هذه المنظومة ليس مسؤولاً عن المسلمين أو أتباعه فقط؛ بل حتى أولئك الذين ليسوا موالين له أو لا يقبلون قيادته، لا يخرجون من دائرة دعمه ومسؤوليته.
العدالة؛ أساس القيادة والحكم
وبالإشارة إلى سيرة القائد الشهيد أضافت: إحدى خصائص هذا النموذج القيادي كانت معرفة طاقات البشر والسعي لتقوية قدراتهم، وهذا النهج يخرج علاقة القائد بالناس من العلاقات السياسية والمؤسسية البحتة.
واعتبرت مرالي (القيادة العادلة) أحد المحاور الرئيسية لهذا النموذج وقالت: العدالة لا يجب أن تُطرح في الكلمات السياسية فقط، بل يجب أن تُرى في أسلوب ممارسة السلطة وكيفية التعامل مع الناس.
وأضافت: لم يكن هناك ازدواجية بين الشخصية العامة والسلوك الفردي للقائد الشهيد، وهذا التناغم بين القول والسلوك خلق أرضية لایجاد الثقة وقبول القيادة بين الناس.
القيادة الإسلامية في مواجهة نظام الهيمنة
وفي استكمال حديثها وبالإشارة إلى سيرة الإمام الرضا (ع)، قالت مرالي: كيفية مواجهة الإمام لحكومة المأمون تُظهر أن القيادة الإلهية لا يمكن حصرها في هيكل السلطة السياسية.
فقد حاول المأمون من خلال إدخال الإمام الرضا (ع) في هيكل الحكومة، تعريف مكانة الإمام والسيطرة عليها في إطار سلطته؛ لكن حقيقة مكانة الإمام (ع) انكشفت للأصدقاء والأعداء.
وربطت بين هذه التجربة ومواجهة نظام الهيمنة للقائد الشهيد وأضافت: محاولة تقليل القائد الإسلامي إلى سياسي، لا يمكن أن تشرح الأبعاد الاجتماعية والمعنوية والعابرة للحدود لهذه القيادة.
وقالت مرالي: القيادة التي تقوم على العدالة والحقيقة تُشكل تهديداً لنظم الهيمنة؛ لأنها لا تسعى فقط للاستيلاء على السلطة السياسية أو الحفاظ عليها، بل تملك القدرة على الارتباط بالناس وتحريك الطاقات الاجتماعية ضد الظلم.
واعتبرت الصمود أمام الضغوط وعدم التردد في مواصلة مسار الحق من عناصر هذا النموذج القيادي وأضافت: قبول مثل هذه المسؤولية قد يكون له ثمن يصل إلى حد الشهادة، ومن هذا المنظور يمكن الربط بين سيرة الإمام الرضا (ع) ومسار القائد الشهيد أيضاً.
القيادة لكل البشر
ومع بيان أن المجتمع يحتاج إلى قيادة تتجاوز الإدارة السياسية البحتة، قالت مرالي: هذه القيادة ليست سياسية فقط وليست دينية فقط، بل هي شاملة واجتماعية وتغطي قضايا حياة الناس أيضاً.
وأضافت: إحدى مسؤوليات القائد الإسلامي هي توسيع أفق الفكر الإسلامي ودعوة الإنسان لنظرة تتجاوز الحدود المقيّدة؛ لذلك فإن تأثير هذه القيادة يمكن أن يعبر مجتمع المسلمين ليشمل غير المسلمين أيضاً.
وعدّت مرالي العدالة والصدق والالتزام تجاه الناس والشمولية والصمود أمام الظلم ونظام الهيمنة من مكونات القيادة الإسلامية وقالت: مثل هذه القيادة هي خير عام للمجتمع ولا تنتمي لمجموعة أو هوية خاصة؛ بل مسؤوليتها تشمل المسلم وغير المسلم، الموافق والمخالف.
الوعي والوحدة، ركيزتا قوة الأمة الإسلامية
وخلال الاجتماع قالت حنا الموسوي من لبنان، المديرة التنفيذية لـ “Proper Words”، ومديرة المؤسسة العليا للإدارة والحوكمة ومديرة مكتب بيروت لقناة الميادين، استناداً إلى الآية (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا): دراسة سيرة الإمام الرضا (ع) تُظهر نموذجاً يقوم على حفظ الإسلام ووحدة المسلمين حتى في الظروف السياسية المعقدة، وهذه المسألة يمكن مشاهدتها خاصة في كيفية مواجهة الإمام لحكومة بني العباس.
وأضافت: رغم اختلاف الظروف التاريخية لعصر الإمام الرضا (ع) والعصر المعاصر، يمكن إيجاد نقاط مشتركة بين سيرته وفكر القائد الشهيد على أساس مفاهيم مثل الوعي والوحدة والمواجهة مع السلطة.
حماية الأمة تبدأ بحماية الوعي
وبالإشارة إلى مناظرات الإمام الرضا (ع) مع أتباع الأديان والمذاهب والمتكلمين، قالت الموسوي: مواجهة الإمام للمأمون لم تكن مجرد مواجهة سياسية مباشرة؛ بل كان الإمام (ع) يواجه مخططاً يحاول وضع الدين ومقام الإمامة في خدمة السلطة؛ لكن بالاعتماد على العلم والمعرفة والحوار والاستدلال، لم يسمح للحكومة باستغلال مكانته لأهدافها.
وبالإشارة إلى مناظرة الإمام الرضا (ع) مع سليمان المروزي، أضافت: يمكن استخراج أصل مهم من هذه السيرة؛ حماية الأمة تبدأ من حماية وعيها، لأن المجتمع الذي يفقد وعيه، يكون أكثر عرضة لاستغلال القوى الداخلية والخارجية.
الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات المذهبية
واعتبرت الموسوي الوحدة أحد محاور فكر القائد الشهيد وقالت: الوحدة الإسلامية أبعد من المجاملة والتعايش بين المذاهب، ويجب أن تؤدي إلى تعاون المسلمين لحماية الأمة ومواجهة مخططات الهيمنة.
وأضافت: الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات المذهبية؛ بل يجب منع تحول هذه الاختلافات إلى نزاع يضعف القدرة المشتركة للمسلمين. وإن تحويل الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة إلى صراع يتيح للقوى استغلال الشقوق المذهبية والسياسية لإضعاف العالم الإسلامي.
ومع التأكيد على ضرورة تجنب المطابقة الخاطئة بين الفترتين التاريخيتين، قالت الموسوي: لا يمكن نسب مفهوم (الاستكبار العالمي) اليوم عيناً إلى عصر الإمام الرضا (ع)؛ بل يجب البحث عن النقطة المشتركة في أصل واحد؛ كلما أصيبت الأمة بالفرقة، تزداد إمكانية استغلال القوى لها.
وأضافت: الإمام الرضا (ع) في مواجهته مع المخالفين لم يكن يسعى لإلغائهم أيضاً، بل اختار الحوار والمناظرة وواجه الرؤى المختلفة بقوة الاستدلال مع حفظ المواضع العقائدية، وعليه فإن الوحدة الإسلامية يمكن أن تتحقق مع حفظ التعددية المذهبية.
وفي الختام قالت الموسوي: الوحدة الحقيقية لا تعني أن يفكر كل المسلمين بشكل واحد، بل يجب أن يكونوا قادرين رغم الاختلافات على منع تحولها إلى عامل لتشتت قدرة الأمة.
وفي هذا الإطار، یعتبر الوعي والانسجام والكرامة والاستقلال والمقاومة أمام الظلم والهيمنة، عناصر قوة الأمة الإسلامية. هذا النهج يعرف جبهة المقاومة أيضاً أبعد من مواجهة سياسية أو عسكرية بحتة، في قالب حركة لتشكل أمة أكثر انسجاماً واستقلالاً وقدرة على الدفاع عن هويتها وكرامتها.
العدالة والكرامة الإنسانية، أساس القوة الحضارية لإيران
کما طرحت غادة الحسيني من فرنسا، خريجة جامعة فرانش - كونتيه وخبيرة إعلامية في البرلمان اللبناني، سؤالاً حول كيفية الحديث عن الحضارة الإسلامية في العصر الحاضر، وقالت: الحضارة ليست ظاهرة منقطعة ومحدودة بفترة تاريخية، بل هي تيار مستمر ينمو عبر الزمن ويجد صوراً جديدة؛ وعليه يمكن الحديث عن الحضارة الإسلامية في العصر الحاضر، لا حضارة منفصلة عن ماضيها.
واعتبرت العدالة إحدى الركائز الأساسية لهذه الحضارة وقالت: العدالة والكرامة الإنسانية هما في امتداد تعاليم الرسول الأكرم (ص) وأهل البيت (ع)، وخاصة سيرة الإمام الرضا (ع)، وتحقيق هذه الأصول يمكن أن يكون أساس تشكل مجتمع مستقل ومتمتع بالقوة.
الاستقلال، أحد مكونات قوة إيران
وبالإشارة إلى مكانة إيران في المعادلات العالمية، أضافت الحسيني: اكتساب إيران للقوة لا ينبغي قياسه فقط بالمعايير السياسية والعسكرية المتعارفة؛ يجب الانتباه إليها في هذا المسار إلی الاعتماد على الطاقات الداخلية والاستقلال عن الأنظمة الاحتكارية وحفظ العزة أمام القوى الخارجية.
ومع التأكيد على ربط الاستقلال بالكرامة الإنسانية، قالت: إيران بالاعتماد على الميراث الإسلامي والرضوي، تابعت دعم كرامة الإنسان ومواجهة الهيمنة إلى جانب تقوية قدرتها، وهذه الأسس كانت مؤثرة أيضاً في المجالات الفكرية والاجتماعية والدفاعية.
واعتبرت الحسيني سياسة الإمام الخميني (ره) (لا شرقية ولا غربية) وقضية فلسطين وتطورات النزاعات الدولية وتغير موازين القوى، من الموضوعات التي يجب النظر إليها بجانب بعضها البعض لتحليل مكانة الجمهورية الإسلامية اليوم.
استلهام مدرسة أهل البيت (ع) في العدالة ومواجهة الظلم
وبالإشارة إلى العلاقة بين سيرة الإمام الرضا (ع) وفكر القائد الشهيد قالت: هذه المقارنة لا تعني وضع مقام الإمام المعصوم (ع) بجانب مكانة عالم أو قائد معاصر، بل يجب دراستها على مستوى الأصول والقيم التي يمكن للأجيال المختلفة الاستلهام منها من مدرسة أهل البيت (ع).
وأضافت الحسيني: العزة والعدالة والكرامة الإنسانية ومواجهة الظلم والاستبداد هي من ضمن هذه الأصول، وفي العصر المعاصر أيضاً يمكن دراسة تجلياتها في فكر ونهج القائد الشهيد.
وأكدت: تكون القوة في هذا الإطار قيمة عندما توضع في خدمة الإنسان وحفظ كرامته، والاستقلال أيضاً يكتسب معنى عندما يستطيع مجتمع ما الدفاع عن هويته وإرادته وحقوقه بعيداً عن الحسابات المفروضة من قوى الهيمنة.
ضرورة الالتفات للكرامة وأفكار أهل البيت (ع) في المجتمع
وقالت الحسيني: إذا كان مقدراً لنا أن نكون قوة في العالم، فيجب بالتأكيد أن نضع كرامة وأفكار أهل البيت (ع) في اعتبارنا.
ومع التأكيد على أنه يجب أن نبدأ العدالة من أنفسنا ومن الأسرة، أضافت: ثم تصل العدالة بعد ذلك إلى المجتمع وتتجاوز ذلك إلى المستويات الدولية المختلفة؛ العدالة موضوع مهم يجب أن يبدأ من القاعدة.
يجب أن يكون صبر وتحمل أهل البيت (ع) نموذجاً للناس
وأشارت هُما افتخار حسن، المبلّغة الدولیة التي ولدت في أمريكا، في الكلمة الختامية لهذه الجلسة وبالإشارة إلى التقدم المحرز في مجال محو الأمية بعد الثورة الإسلامية في إيران، إلى خصائص القائد الشهيد (رضوان الله تعالى) وقالت: كان لديه قيادة أبوية، كما أن صبره جدير بالتأمل جداً، وكان القائد الشهيد يوصي بنشر الأمل.
وأكدت هذه المبلّغة: يجب أن يكون صبر وتحمل أهل البيت (ع) نموذجاً يحتذي به الناس.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
قسم «سراي نجمة خاتون (س)» الداخلي للطلبة رمز لارتباط العلم والمعنوية افتتاح أحدث سكن طلابي في البلاد بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة القواسم المشتركة بين السيرة الرضوية ونهج القائد الشهيد في اختيار طريق الحق الإدارة الرشيدة والاستقامة في السيرة الرضوية نموذج متكامل للحوكمة الدينية المقاومة لا تُقهر بفضل «جهاد التبيين» والاعتماد على الفكر الرضوي السيرة الرضوية نموذج عملي لإعادة تعريف حقوق الإنسان القائمة على الكرامة الإنسانیة الإمام الرضا (عليه السلام) لا يزال محوراً لتقارب الشعوب والأديان مؤتمر الإمام الرضا (عليه السلام) يمهد لتعزيز وحدة الأمة الإسلامية نظرة أهل البيت (ع) المختلفة إلى العدالة النضال ضد السلطة حق للمطالبين بالحرية في العالم عبور رسالة الثورة الإسلامية الحدود الوطنية بالاعتماد على النموذج الرضوي الارتباط الوثيق بين السيرة الرضوية ونموذج حكم القائد الشهيد الأبعاد العابرة للمذاهب لاستشهاد القائد الشهيد في أمريكا اللاتينية من إعادة تعريف القوة في النظام العالمي إلى امتداد السيرة الرضوية في نموذج القيادة  مفكرون دوليون يبحثون «الكرامة وحقوق الإنسان» في ضوء التعاليم الرضوية الجهاد الدفاعي في المنطق الإسلامي يتبع إطاراً قرآنياً وأخلاقياً انطلاق الاجتماع التخصصي الدولي لمؤتمر الإمام الرضا (ع)العالمي السادس  مكتبة الحرم الرضوي؛ وريثة آثار الشعراء الفرس عبد العظيم الحسني (ع)؛ من المعرفة الدينية إلى الانسجام الاجتماعي جامعة الإمام الرضا (ع) ووزارة الخارجية مهدتا طريق التعاون العلمي تشرُّف طلاب كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الايرانية بزيارة الحرم الرضوي الشريف