وبحسب تقریر وکالة أنباء آستان نيوز، صرح آية الله أحمد مروي خلال حفل افتتاح قسم «سراي نجمة خاتون (ع)» الداخلي للطالبات صباح اليوم الأحد 20 أيلول 2026 في المراسم التي أقيمت بمقر جامعة العلوم الطبية في مشهد؛ مباركاً ولادة الإمام الحسن العسكري (ع)، ومقدماً الشكر لجهود رئيس جامعة العلوم الطبية في مشهد والقائمين على الأمر في العتبة الرضوية المقدسة لإنشاء هذا المجمع، مبيناً: أن هذا القسم الداخلي ليس مجرد مبنى أو سكن عادي، بل هو رمز لارتباط وتضامن المعرفة والجامعة والمعنوية والدين.
وأكد على ضرورة استمرار التعاون بين العتبة الرضوية المقدسة وجامعة العلوم الطبية في مشهد مضيفاً: إن شاء الله يستمر هذا التعاون ويكتسب سرعة واتساعاً أكبر في المستقبل للاستفادة من هذه الطاقات في إيجاد وتعزيز الروابط بين الجامعة ومجال الدين والمعنوية.
«سراي نجمة خاتون (ع)» رمز لارتباط العلم والمعنوية
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى مقترحه بعقد بعض جلسات مناقشة رسائل التخرج الجامعية في الحرم الرضوي الشریف قائلاً: إن الغرض من هذا المقترح هو إيجاد صلة بين العلم والجامعة، والطالب والأستاذ مع الدين والمعنوية.
وأضاف آية الله مروي إلى المكانة العلمية للإمام الرضا (ع) مبيناً: إن الإمام الرضا (ع)، بتعبير الإمام الصادق (ع)، هو «عالم آل محمد»؛ فما المانع من إقامة المباحثات والجلسات العلمية في حرم عالم آل رسول الله (ص)، بل وحتى إجراء بعض جلسات مناقشة الرسائل الجامعية في الحرم الشریف؟
وقال: يمكن لهذا العمل أن يخلق رابطة بين الطالب والأستاذ وبين المعنوية والإمام الرضا (ع).
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة على أن ارتباط الطلبة بالحرم الشریف يجب ألا يقتصر على الزيارة فقط، متسائلاً: لماذا يأتي الطالب إلى الحرم للزيارة فقط؟ ولماذا لا نقيم رابطاً في جميع المجالات بين الجامعة والحرم، وبين الطالب والإمام الرضا (ع)، ولماذا لا نُدخل الإمام الرضا (ع) في حياة الناس؟
وأشار آية الله مروي إلى أن: العتبة الرضوية المقدسة تمتلك الأماکن اللازمة لعقد جلسات مناقشة الرسائل الجامعية في الحرم الشریف، وهي على استعداد لتوفير التجهيزات اللازمة لهذه الجلسات على نفقتها الخاصة.
لو كان الإمام الرضا (ع) حاضراً، ماذا كان يفعل؟
وفي جزء آخر من خطابه، أشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى ذكرى عن القائد الشهيد قائلاً: عندما ذهبت إليه بخصوص بعض مشاكل وقضايا العتبة الرضوية المقدسة، عرضت أن العتبة الرضوية تقع في جانب والناس في الجانب الآخر وتساءلت عما ينبغي فعله في مواجهة هذه القضايا.
وتابع: قال القائد الشهيد جملة واحدة فقط، وقد فتحت تلك الجملة وحدها طريقاً واسعاً أمامنا وحلت العديد من المشاكل؛ حيث قال: لو كان الإمام الرضا (ع) حاضراً، ماذا كان يفعل؟
واعتبر آية الله مروي هذه الجملة دليلاً ومرشداً للعديد من إجراءات العتبة الرضوية المقدسة، مبيناً أن: الكثير من أنشطة العتبة الرضوية قد تبلورت بالاستفادة من هذا المعيار وتلك الإجابة.
وأضاف بالإشارة إلى الهواجس التي طرحها الطلاب مسبقاً خلال لقائه بهم في جامعة العلوم الطبية بمشهد: نحن أيضاً وبناءً على نفس المعيار قلنا لأنفسنا ماذا كان يفعل الإمام الرضا (ع) إزاء هذه الهواجس، وعلى أساس ذلك تم اتخاذ إجراءات لأجل الطلاب.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة أيضاً إلى قضية إطلاق سراح سجناء الديون غير العمدية) قائلاً: في مرحلة ما، تحدث أحد مسؤولي الجهاز القضائي في الحرم الشریف عن مجموعة من الأشخاص المسجونين لأسباب مالية ومبالغ زهيدة، وأنه يمكن بتخصيص مبلغ مال لإطلاق سراح عدد كبير منهم. وفي تلك اللحظة خطر في بالي هذا السؤل: لو كان الإمام الرضا (ع) حاضراً، ماذا كان يفعل؟ وقد مهّدت هذه الرؤية السبيل لإطلاق سراح عدد كبير من السجناء.
وصرح آية الله مروي: هذه الإجراءات هي من بركات الإمام الرؤوف والحرم الرضوي الشريف.
إزالة الألم والمعاناة؛ أحد أهم ميادين الخدمة
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة استمراراً على أهمية مجال الطب والعلاج قائلاً: العلاج مسألة مهمة للغاية، وإحدى أفضل الخدمات للناس هي إزالة ألم ومعاناة المرض عنهم.
وأضاف: نحن نخطو خطوات في مجال صحة وعلاج الناس بقدر استطاعتنا وإمكانياتنا، ونعتبر قضية علاج الناس وتقليل معاناة المرض من أولوياتنا.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى مصارف الأوقاف والنذورات التي يقدمها الناس لحرم الإمام الرضا (ع) قائلاً: جزء مهم من أموال وإمكانيات الإمام الرضا (ع) يتم تأمينه من الأوقاف والنذورات التي يقدمها الناس بشغف وإيمان للإمام الرضا (ع)، ويجب أن تُصرف هذه الأموال لصالح الناس بطريقة يُعد مجال الصحة والعلاج أحد أهم ميادينها.
تقدير المجتمع الطبي والتأكيد على التقدم العلمي للبلاد
واعتبر آية الله مروي المجتمع الطبي الإيراني مجتمعاً يبعث على الفخر من حيث التخصص، القدرة العلمية، الالتزام، تحمل المسؤولية والأخلاق الطبية، وقال: لقد تألق المجتمع الطبي في فترة الدفاع المقدس، وكان لأطبائنا وممرضينا حضور نشط خلف الجبهات.
وأضاف: كان للمجتمع الطبي في جائحة كورونا أداء يستحق الثناء وقدم شهداء للشعب الإيراني، وفي حرب الـ 12 يوماً كان في خدمة الشعب أيضاً بكل وجوده وطاقته.
وأعرب متولي العتبة الرضوية المقدسة بالإشارة إلى التقدم الطبي في البلاد، قائلاً: في يوم من الأيام لم يكن ممكناً حتى إجراء فحص طبي اعتيادي داخل بلدنا؛ أما اليوم فتُجرى أصعب العمليات الجراحية في إيران على أيدي الأطباء الإيرانيين، بل ويأتي أشخاص من خارج البلاد إلى إيران للعلاج.
واعتبر آية الله مروي هذا التحول من إنجازات الثورة الإسلامية، مضيفاً: قبل الثورة كان يتواجد أطباء من دول مثل بنغلاديش والهند وباكستان في العيادات البسيطة، ولم يكن لدينا أطباء بالقدر الذي يمكننا من تلبية خدمات العلاج في المناطق المحرومة؛ ولكن اليوم وببركة الثورة الإسلامية، بلغ النمو العلمي للبلاد حداً لا يمكن مقارنة قدراتنا الطبية فيه بالماضي.
كما أشار إلى تأكيدات القائد الشهيد على العلم والمعرفة قائلاً: كان يؤكد دائماً على العلم والمعرفة والنمو العلمي، وكان يخصص وقتاً لهذا الموضوع سواء في الجلسات العامة أو الخاصة.
ضرورة تعزيز ارتباط الجامعة بالناس
واعتبر متولي العتبة الرضوية المقدسة في جزء آخر من خطابه، ضعف ارتباط الجامعة بعامة الناس إحدى قضايا المجتمع الأكاديمي، وقال: نظراً لحاجة الجامعات إلى مساحات واسعة وإمكانيات مختلفة، بُنيت عادة بعیدا عن المجتمع؛ هذه الضرورات مفهومة، لكن يجب أن نجد سبلاً لتعويض هذه المسافة.
وأشار إلى مكانة الحوزات العلمية التقليدية في قلب المجتمع مبيناً: كانت الحوزات العلمية القديمة في العديد من المدن تقع في السوق وفي وسط الناس. وكانت وراء هذه المسألة حكمة؛ فكان طالب العلم يتواصل مع الناس ويعيش معهم من خلال المدرسة التي تقع في قلب المجتمع، ولم يكن غريباً عن مشاكل وهموم الناس.
وأضاف آية الله مروي: لا تستطيع الجامعات، أن تُبنى دائماً في المراكز المكتظة بالسكان وفي قلب السوق، نظراً لحاجتها إلى مساحة كبيرة ومرافق أكثر، ولكن يجب تعويض هذه المسافة بأساليب أخرى.
وأكد: يجب أن نعمل بحيث لا يكون الطالب غريباً عن الناس بعد أن يصبح طبيباً أو خبيراً أو مهندساً، بل یکون علی ارتباط بقضاياهم واحتياجاتهم.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة: يجب على الأعزاء الذين يضعون السياسات في الجامعات والوزارات والحكومة التفكير في هذا الأمر، لكي يكون المتخصص الذي يتخرج من الجامعة أكثر شعبية واقتراباً من الناس قدر الإمكان.
وأشار إلى تأثير بُعد الخبراء عن قلب المجتمع على صنع القرار، قائلاً: عندما لا يكون الخبير على اتصال بعامة الناس فقد لا يكون لديه ما يكفي من المعلومات عن الاحتياجات الحقيقية للناس والقرار الذي يتخذه قد يبتعد عن وقائع حياة الناس.
وأكد آية الله مروي في الختام على تعزيز ارتباط الأكاديميين بالإمام الرضا (ع) قائلاً: إن شاء الله يستمر التعاون والتفاعل بين العتبة الرضوية المقدسة والجامعة، وأن نتمكن في المستقبل من منح هذه التعاونات سرعة واتساعاً أكبر والاستفادة من هذه الطاقات في إيجاد وتوطيد الروابط بين الجامعة ومجال الدين والمعنوية.
الجدیر بالذكر أنه إثر زيارة ولقاء شهر رمضان في العام الماضي لآية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة للأقسام الداخلية للطلبة في جامعة العلوم الطبية بمشهد وطرح هواجس ومطالب الطلبة لتطوير وتوفير المساحات الخاصة بالأقسام الداخلية ومنها بناء قسم داخلي جديد، تم إنشاء واستثمار قسم «سراي نجمة خاتون (ع)» الداخلي للطالبات بموافقة متولي العتبة الرضوية المقدسة، وبمشاركة ودعم العتبة الرضوية المقدسة في مقر جامعة العلوم الطبية بمشهد.