بحسب تقریر وكالة أنباء آستان نيوز، أشار آية الله أحمد مروي صباح الخميس التاسع من شهر مهر(1 تشرین الأول 2026)، في المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة الذي أقيم في قاعة القدس بالحرم الرضوي الشریف، إلى رسائل قائد الثورة الشهيد للمؤتمرات السابقة، وقال: إن مؤتمر الصلاة هو المؤتمر الوحيد الذي كان قائد الثورة الشهيد يوجه له رسالة كل عام، وهذا العام أيضاً بدأ هذا المؤتمر برسالة خلفه الصالح، سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، التي تعتبر بركة لهذا المؤتمر وتضيء الطريق أمامنا.
وتابع في كلمته بإحياء ذكرى أسبوع الدفاع المقدس، وأضاف: نحن نخلد ذكرى وأسماء الشهداء الأعزاء والجرحى والمضحين الذين شاركوا في ثماني سنوات من الدفاع المقدس.
كما استذكر متولي العتبة الرضوية سيد شهداء المقاومة في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله، قائلاً: وفقاً لما ذكره قائد الثورة المعظم، فقد كان «أميراً بطلاً للعرب» ورمزاً كبيراً لجبهة المقاومة.
تأكيد قائد الثورة الشهيد على مكانة الصلاة في الحكومة الإسلامية
وفي سياق استعراضه لرسائل قائد الثورة الشهيد إلى مؤتمرات الصلاة على مدى عدة سنوات، صرح آية الله مروي: اعتبرت إقامة الصلاة في المؤتمر الأول، أول ثمرة وعلامة لحكومة الصالحين، وأكد على ضرورة أن تحتل الصلاة المكانة الأساسية في حياة الناس.
وتابع: أكد قائد الثورة الشهيد في مؤتمر عام 1376هـ ش (1997م) أيضاً على الاهتمام بإقامة الصلاة كواحدة من أهم بنود البرنامج العامة للدولة الإسلامية.
وأضاف متولي العتبة الرضوية: تم التأكيد في عام 1383هـ ش (2004م) على ضرورة الاستفادة القصوى من القدرات البرمجية في الفن والأدب من أجل الصلاة.
وأوضح آية الله مروي أن مؤتمر الصلاة وُصف في رسائل قائد الثورة الشهيد بأنه خطوة مباركة وفاعلة، وقال: تم التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة إجراء تقييم وحسابات واقعية وحكيمة واعتبار متابعة النتائج جزءاً مهماً من هذه المبادرة.
وثمّن جهود حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي لتنظيمه مؤتمر الصلاة ومبادراته الأخرى، وقال: أشكر الشیخ قرائتي على هذه المبادرة وغيرها من مبادراته؛ فهو رجل مخلص ومجتهد وذو عزيمة، وأنا أغبطه على أعماله. وقد تم تكريم هذه الشخصية الجليلة بحق، سواء في رسالة قائد الثورة اليوم أو في الرسائل الأخرى للقائد الشهید.
لا يوجد لدينا نقص جاد في مجال بيان معارف الصلاة
وأشار آية الله مروي خلال حديثه إلى الإجراءات المتخذة في مجال تبيين معارف الصلاة، وقال: بخصوص الصلاة، من الإجحاف القول بأنه لم يتم القيام بعمل من حيث المحتوى أو القرآن أو الروايات. لقد تم عمل الكثير. فقد کتب کل من العلماء والعارفون والكتّاب وأهل القلم، كل منهم بحسب مقدرته عن الصلاة وأهمية هذه الفريضة الإلهية العظيمة ووضعوها تحت تصرف الناس.
وأضاف: أعتقد أننا لا نعاني من نقص من حيث بيان المعارف، وخاصة معارف الصلاة. ربما الذين لا يصلون لیس بسبب عدم معرفتهم بأهمية الصلاة؛ بحيث إذا وضعنا بين أيديهم بضعة كتب وقرأوها سيصبحون مصلين. إذا كانت المشكلة هي هذه، فالأمر سهل جداً ويمكن تأليف وطباعة كتب تتناسب مع احتياجات وظروف هؤلاء الأفراد ووضعها تحت تصرفهم.
ودعا متولي العتبة الرضوية إلى دراسة أسباب غفلة جزء من المجتمع عن الصلاة، ولو كان جزءاً يسيراً، وقال: قبل كل شيء، يجب على رجال الدين الأعزاء وخبراء التربية والتعليم والمفكرين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس أن يدرسوا ما هو سبب عدم اكتراث جزء - وإن كان ضئيلاً- من المجتمع بهذه الفريضة الإلهية العظيمة وما هي العوامل المؤثرة في ذلك؟ هل عدم المعرفة بهذه الفريضة الإلهية هو السبب الوحيد لعدم اكتراثهم، أم أن هناك عوامل وقضايا أخرى يمكن أن تكون دخيلة في هذا الأمر؟
واعتبر آية الله مروي أن سلوك المصلين هو أحد القضايا المهمة في الترويج للصلاة، وقال: ربما إحدى المسائل المهمة في الترويج للصلاة هي اهتمام المصلين بأعمالهم قدر الإمكان. هناك فرق بين أداء الصلاة وإقامة الصلاة. نحن نؤدي الصلاة، ولكن هل نقيم الصلاة أيضاً؟ توصيتي للترويج للصلاة هي أن نوصي المصلين بإقامة الصلاة.
واستناداً إلى الآية الشريفة «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»، قال: إذا عملنا نحن المصلون بهذه الآية حقاً، فإن جزءاً كبيراً من الذين لا يصلون سیصبح لدیهم حافز لأداء الصلاة.
وأكد على ضرورة اهتمام المصلين أكثر بآداب الصلاة وشروطها، وأضاف: يجب أن نولي المزيد من الاهتمام والتركيز لآداب الصلاة وشروطها. يجب أن تكون أفعالنا وسلوكنا وأقوالنا وسيرتنا كأشخاص مصلين بحيث تشجع وتحفز الآخرين على أداء الفرائض الدينية.
وتابع متولي العتبة الرضوية: عندما يرى الشاب أنني كشخص مصلي لا أختلف عن الشخص الذي لا يصلي في الأقوال والأفعال والسلوك والتعامل الاجتماعي والعائلي وطريقة التعامل مع الناس، فإن هذه المسألة يمكن أن تولّد لديه نوعاً من قلة الاكتراث بالصلاة بشكل غير مباشر.
الإسلام دخل الهند بفضل عمل المسلمين
وفي متابعة حديثه لتبيين دور العمل في ترويج الدين، أشار آية الله مروي إلى انتشار الإسلام في الهند، وقال: ما هو العامل الذي تسبب في انتشار الإسلام في أرض الهند؟ ما ورد في الكتب يشير إلى التعامل بين تجار إيران والهند؛ فقد شاهد أهل الهند الصدق والأمانة وحسن السلوك والوفاء بالعهد وغيرها من الصفات الأخلاقية الحسنة لدى التجار المسلمين فجذبوا إلى الإسلام، وهكذا دخل الإسلام إلى الهند. واليوم يعيش مئات الملايين من المسلمين في هذا البلد. ربما في البداية لم يذهب الكتاب إلى الهند، بل في البداية كان عمل المسلمين هو الذي روّج للإسلام في الهند.
وفي جزء آخر من كلمته حول محل إقامة الصلاة ومكانتها، قال متولي العتبة الرضوية: بخصوص مكان إقامة الصلاة ومكانتها، تم اتخاذ إجراءات جيدة جداً، ولكننا لا نزال بعيدين عن الوصول إلى النقطة المطلوبة.
وتابع: لا تزال المساجد في كثير من المدن مغلقة في غير أوقات الصلاة. كما أن مساجد الطرق غالباً ما تكون على الهامش، وليست بالمستوى المقبول من حيث المساحة والنظافة والمرافق الأساسية. وهذا الوضع ينقل رسالة غير مباشرة بأن الصلاة لا تتمتع بالأهمية اللازمة؛ فاحترام المکان من متوليه.
وأكد متولي العتبة الرضوية: يجب أن نوفر أفضل الإمكانات لإقامة الصلاة، وأن نضع أنظف وأجمل الأماكن تحت تصرف المصلين. من السجاد ونظافة المكان إلى المرافق الأخرى، يجب أن يكون كل شيء على مستوى يليق بالصلاة؛ لأن هذه الإجراءات تنقل أهمية الصلاة إلى المجتمع بنحو غير مباشر.
أهمية احترام الحجاب
وأشار خلال حدیثه إلى تجربة العتبة الرضوية المقدسة في توفير الحجاب للزائرات، وقال: أحد برامجنا في الحرم الشریف هو إعارة الحجاب للسيدات اللواتي لا یحضرن حجابا معهن. ننفق سنوياً حوالي سبعة مليارات تومان لتوفير الحجاب، ولا تدخل أي سيدة إلى الحرم الشریف بدون حجاب.
وتابع متولي العتبة الرضوية: قمت بزيارة الغرف التي كان یتم فيها تقدیم الحجاب للزائرات. رأيت أن هذه المساحات تفتقر إلى الحد الأدنى من المرافق ولا تتناسب إطلاقاً مع جمال وعمارة الحرم الشریف. قلت للأصدقاء إن هذه المسألة بحد ذاتها يمكن أن توحي للمخاطب بعدم أهمية الحجاب بشكل غير مباشر. فالزائرة تقول لنفسها: لو كان الحجاب ذا أهمية وقيمة، لخصصوا له مكاناً أكثر ملاءمة في العتبة الرضوية.
وأضاف: لقد أنفقنا عدة مليارات من التومان وأنشأنا أفضل الغرف لإعارة الحجاب وأكدنا أن هذه الغرف يجب أن تتمتع بهندسة معمارية جميلة ومناسبة لأجواء الحرم الشریف. كما يجب وضع الحجاب المخصص للإعارة في خزائن جميلة ومناسبة. وأيضاً لا يجب إهماله أو رميه في سلة عندما تعيده الزائرة، بل يجب استلامه باحترام وتكريمه ووضعه في المكان المناسب. يجب علينا نحن أن نحترم الحجاب ونكرمه لكي نحفّز السيدة التي لا ترتدي الحجاب بشكل غير مباشر على استخدامه.
الناس يرون السيرة والعمل أكثر من الكلام
وفي جزء آخر من حديثه، اعتبر متولي العتبة الرضوية العمل هو أهم أداة لدعوة الناس إلى الدين، وقال: لقد كتب الباحثون وكاتبو السير أن الناس لم يسلموا في الغالب بسبب الجلوس عند منبر النبي (ص)، بل أسلموا من خلال مشاهدة عمل وسلوك النبي (ص).
وتابع آية الله مروي: إلى قيام الساعة، كلما أردنا أن نتحدث عن النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع)، وأن نهدي الناس ونعزز روح الإيمان لديهم، نتحدث عن سيرة هؤلاء العظماء. نحن لا نملك الوصول والقدرة على الإدراك الكامل لمکانة المعصومین(ع) المعرفية الرفيعة والعميقة، لكن مجرد سرد هذه السيرة والسلوك الظاهري واليومي لهم هو أمر جذاب للناس، وهذا الجذب سيبقى قائماً إلى قيام الساعة.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة في معرض حدیثه إلى تساؤلات وشبهات جيل الشباب، قائلاً: لدى الشباب الكثير من القضايا والتساؤلات والشبهات. لا أقول إن كل هذه التساؤلات والشبهات واردة ومحقة، ولا ينبغي تجاهل سهام العدو المسمومة في هذا الصدد؛ لكن هذه المسألة بحد ذاتها تزيد من ثقل مسؤوليتنا. فالشباب يطلبون منا الفعل أكثر مما يطلبون الكلام.