آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۹۱
۱۹:۵۷

۲۰۲۶/۱۰/۰۴
قائد الثورة الإسلامیة في رسالة إلى المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة:

إقامة الصلاة في بلد رفع راية الإسلام المحمدي الأصيل (ص) هي من أهم الأمور.

لذیطب
انطلق المؤتمر الوطني الثالث والثلاثون للصلاة، تحت عنوان «إقامة الصلاة في فكر وعمل الإمام الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)»، صباح اليوم في قاعة القدس بالحرم الرضوي الشریف، وتمت قراءة رسالة قائد الثورة الإسلامیة، سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله تعالى)، في بداية هذا المؤتمر.

بحسب تقریر وكالة  أنباء آستان نيوز، بدأ المؤتمر الوطني الثالث والثلاثون للصلاة أعماله يوم الخميس 9 مهر 1405هـ ش (الموافق 1 أكتوبر 2026م) في الحرم الرضوي الشریف، وفي الجزء الأول من هذا المؤتمر، قرأ حجة الإسلام والمسلمين محسن قمي، معاون العلاقات والشؤون الدولية في مكتب قائد الثورة المعظم رسالة سماحته التي وجهها للمؤتمر. 
جاء في هذه الرسالة:
بسم ‌الله‌ الرّحمن‌ الرّحیم
إن الاهتمام بأمر (إقامة الصلاة) المهم، وبنحو خاص عقد مؤتمر الصلاة، هو من الإجراءات الضرورية واللازمة التي بدأت في البلاد منذ مطلع العقد السابع (تسعینیات القرن الماضي) بجهود العالم المجاهد، أستاذ القرآن والمبلّغ المقتدر، حجة الإسلام والمسلمين قرائتي (دامت بركاته).
كما أن اهتمام إمام الثورة الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)  الخاص بهذا الأمر وتوصياته المهمة والمستمرة والمؤكدة في الرسائل المتعلقة بالمؤتمرات الاثنين والثلاثين السابقة، يزيد من أهمية هذا النهج.
بلا شك، الحديث أو الكتابة حول الصلاة هي بمستوى ومقام الوحي الإلهي وكلمات النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، وقلم أمثالي أصغر من أن يكتب شيئاً حول عمق معارف الصلاة، لكن هوية ومقتضيات المجتمع الإسلامي وواجبات خدامها، ولا سيما قيادة الثورة الإسلامية، تقتضي أن أذكر بضع جمل في هذا الصدد لنفسي ولعموم الناس والمسؤولين.
الصلاة هي من أجمل نعم الحق جل وعلا العظیمة، وأسمى مؤسسة ورمز وعماد للدين، وهي حبل الوصل لكل واحد منا للارتباط القريب والمباشر بالمصدر الإلهي اللامتناهي والأبدي.
هذا الإكسير للفلاح والنجاة وركن الحياة الطيبة، هو سند مستحكم ومستمر وذخر لا ينفد للإنسان في مواجهة شيطان النفس والشياطين الدنيوية، وهو أيضاً ينبوع فوار للعشق والأمل والرحمة والسكينة، ونزول البركات وكثرة الأرزاق الإلهية یتزاید من خلال إقامة الصلاة والاستغفار.
أما فريضة الصلاة، فهي ليست تكليفاً فردياً فحسب، وبناءً على تعاليم القرآن، فإن إقامة الصلاة هي أول ثمرة وعلامة لحكومة الصالحين، حيث يقول تعالى: «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة».
وإن ذكر هذه الآية مباشرة بعد آية وعد النصر الإلهي لأولياء الله تعالى وجهادهم في سورة الحج المباركة، يظهر أن إقامة الصلاة لها دور خاص في الجهاد والفتح والنصر في ميادين المعركة، ولا سيما ميدان المعركة الذي يواجه الأمة الإيرانية اليوم، باعتبارها سنداً مستحكماً لذكر الله والأمل والاعتماد عليه.
اليوم، وقد توفر شرط التمكين والقوة للشعب الإيراني العزيز أكثر من أي وقت مضى، فإن كل فرد من الأمة المبعوثة مخاطب بهذا الأمر الإلهي المتكرر لإقامة الصلاة: «أقيموا الصلاة».
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الأشخاص المؤثرين في المجتمع، من الآباء والأمهات والعائلات إلى المعلمين والأصدقاء، ومن الأساتذة والنخب إلى الشخصيات المعروفة والمشاهير، وكذلك جميع المؤسسات والأجهزة المتولیة لموضوع الثقافة، بما في ذلك المساجد وصلاة الجمعة والمدارس والجامعات والحوزات العلمية والإذاعة والتلفزيون والنشطاء الثقافيين والاجتماعيين والتعبئة الشعبية وخاصة أولئك الذين هم على تواصل مع فئة الناشئین والشباب، يتحملون مسؤولية مضاعفة في هذا الأمر.
إن إقامة الصلاة بجميع مراحلها التكميلية ومستوياتها التكاملية في أرجاء المجتمع والبلد الذي رفع راية الإسلام المحمدي (ص) الأصيل وافتخر بحاكمية الإسلام، هي من أهم الأمور، وهي ضرورية لتهيئة الأرضية للسير من مرحلة النهضة والثورة الإسلامية إلى مرحلة المجتمع الإسلامي، وبعدها سيكون الوصول إلى مرحلة الحضارة الإسلامية ميسوراً.
إن تأصيل الصلاة وجعلها شاملة وعامة، ومن ثم الجهد العام لأدائها على أحسن وجه، هما الضلعان الرئيسيان لخط الجهد للوصول إلى هذا الأمر المهم، وعمارة المساجد وغيرها من التمهيدات لتوسيع كمية والارتقاء بكيفية الصلاة الظاهرية في الجماعة والجمعة، هي مقدمات لازمة للوصول إلى هذا المقصد المهم.
وفي كل هذه الحالات، فإن دور أئمة الجماعات والجمعة، الذين يجب أن يكونوا ملاذاً للناس وآذاناً صاغية ومستقبلة لآلامهم، بارز للغاية.
آمل أن يكون شعبنا وبلدنا العزيز موفقين ومؤيدين في أمر إقامة الصلاة والاستفادة من فيوضاتها وبركاتها، بتوفيق الله ودعاء مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
التأكيد على دور السلوك العملي في الترويج للصلاة
وتناول آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة خلال هذا المؤتمر الوطني، أجزاءً من رسائل قائد الثورة الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، التي أرسلها إلى دورات مختلفة من المؤتمر الوطني للصلاة، تتناول مكانة هذه الفريضة في منظومته الفكرية، وأشاد بمبادرة وجهود حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي في إقامة واستمرار مؤتمرات الصلاة.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن الترويج للصلاة لا يتحقق فقط ببيان الفضائل وإنتاج المحتوى المعرفي، بل يجب دراسة أسباب عدم اهتمام جزء من المجتمع بهذه الفريضة بمساعدة ذوي الاختصاص في التربية والتعليم وعلم الاجتماع وعلم النفس.
وأضاف: إن تصرفات وأقوال والسلوك الاجتماعي للمصلين وكذلك أداء المؤسسات الدينية يمكن أن يؤثر على نظرة الآخرين للصلاة والقيم الدينية، وتوفير الأماكن النظيفة والمزينة والتي تليق بالصلاة هو أيضاً جزء من الدعوة العملية لهذه الفريضة.
ضرورة التوجه نحو الجيل الجديد للترويج للصلاة
وخلال هذا المؤتمر، أشار حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي، رئيس هيئة إقامة الصلاة في البلاد إلى نقطة تفسيرية نقلاً عن آية الله العظمى وحيد الخراساني قائلاً: إن النبي إبراهيم (ع) يتحدث في القرآن مرتين عن أبنائه؛ مرة في مسألة الإمامة والقيادة، ومرة أخرى حول إقامة الصلاة وكون ذريته مصلين، مما يظهر المكانة الخاصة للصلاة في تربية الجيل.
وأشار إلى سيرة الإمام الرضا (ع) مضيفاً: في إحدى المناظرات المهمة للإمام مع أحد كبار الصابئة، وصل النقاش إلى مرحلة حساسة، وكان الطرف الآخر قد أصبح أكثر استعداداً لقبول كلام الإمام، لكن مع حلول وقت الصلاة، أوقف الإمام الرضا (ع) متابعة النقاش وقدّم الصلاة.
وتابع قرائتي: في نموذج آخر أيضاً، ترك الإمام الرضا (ع) عمله أثناء الكتابة عند سماعه صوت الأذان وقام للصلاة؛ هذا السلوك يظهر أن مكانة الصلاة يجب أن تُرى في العمل ونمط الحياة أيضاً؛ لا أن يُتحدث فقط عن أهميتها.
وأكد رئيس هيئة إقامة الصلاة على ضرورة الاهتمام بطريقة تبليغ المعارف الدينية قائلاً: لا يمكن التحدث مع جميع المخاطبين بلغة واحدة، ويجب إيجاد الأسلوب واللغة المناسبة للتواصل مع المجموعات المختلفة، من الأطفال والناشئین إلى بقية شرائح المجتمع. 
وأكد: للتواصل مع الأطفال والناشئین، لا ينبغي الانتظار حتى يأتوا هم إلى المجموعات الدينية، بل يجب التوجه إليهم ومتابعة التبليغ بشكل فعال ومباشر (وجهاً لوجه).
واعتبر قرائتي التبلیغ المباشر(وجها لوجه) والجلسات المنزلية من الطاقات المهمة في نشر المعارف الدينية وأضاف: العديد من الروابط التربوية والدينية المؤثرة يمكن أن تتکون في هذه المجموعات الصغيرة والتواصل المباشر مع الأفراد.
كما أشار إلى مبدأ قرآني حول أداء المسؤوليات قائلاً: يجب أن يؤدى كل عمل بنحو صحيح وكامل قدر الإمكان، وإذا لم تتوفر إمكانية القيام به كاملاً، فلا يجب ترك أصل العمل؛ بل يجب أداء المقدار الممكن منه أيضاً.
وفي جزء آخر من حديثه، أشار رئيس هيئة إقامة الصلاة إلى ذكرى من سنوات ما قبل الثورة وتعرّفه على قائد الثورة الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، في مشهد، وتحدث عن تجاربه في مجال أساليب التبليغ والتواصل مع جيل الشباب.
تكريم عائلات الشهداء والأجهزة المتميزة في مجال الصلاة
وفي استكمال أعمال المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة، أقيمت مراسم تكريم لعوائل مجموعة من الشهداء والأجهزة المستحقة للتقدير في تقييم أداء إقامة الصلاة.
وأقيم هذا الجزء بحضور حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي؛ مصطفى فيضي، نائب متولي العتبة الرضوية المقدسة؛ حجة الإسلام والمسلمين محمد جواد حاج علي أكبري، رئيس مجلس سياسة أئمة الجمعة في البلاد؛ علي رضا كاظمي، وزير التربية والتعليم؛ محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية، ومجموعة أخرى من المسؤولين.
وفي قسم تكريم عوائل الشهداء، تم تکریم عائلة الشهيدة زهرا حداد عادل، وعائلة الفريق الشهيد حسين سلامي، وعائلة الشهيدين شوشتري، كما تم في هذا القسم من المؤتمر إحياء ذكرى القائد الشهيد محمد كاظمي.
وتم في هذه المراسم إهداء هدايا تشمل (تفسير النور) لحجة الإسلام والمسلمين قرائتي، وخاتم متبرك من قائد الثورة الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، وشهادات تقدير لعوائل الشهداء والمنتخبین.
بعد ذلک تم تكريم الأجهزة المستحقة للتقدير في تقييم أداء إقامة الصلاة
وکانت وزارة التربية والتعليم، منظمة الطاقة الذرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منظمة السجون وإجراءات التأمين والتربية في البلاد، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، لجنة إمداد الإمام الخميني (ره)، وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية، مؤسسة الشهيد وشؤون المضحين، ووزارة الطاقة، من بين المجموعات التي تم تقديرها في هذا القسم.
کما تم أيضاً تكريم بنك الزراعة وحرس الثورة الإسلامية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومنظمة الأوقاف والشؤون الخيرية، وحضر ممثلو هذه المجموعات إلى المنصة لاستلام شهادات التقدير وهدايا المؤتمر.
وأشار محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية، بعد استلام التقدير إلى اهتمام هذه المنظمة بنشر المعارف القرآنية قائلاً: منذ عام 1401هـ ش (2022م)، تم إيلاء الاهتمام ب(تفسير النور) لحجة الإسلام والمسلمين قرائتي في البرامج القرآنية لمنظمة الطاقة الذرية، كما تم توصية الموظفين بقراءة صفحة من القرآن يومياً مع الترجمة والتفسير.
وأضاف: إن البيان السلس والواضح لحجة الإسلام والمسلمين قرائتي يساعد على فهم أفضل لمفاهيم القرآن، وقد بُذلت جهود لتعزيز الأنس بالقرآن ومعارفه بين الموظفين من خلال برامج مستمرة.
التربية على المستوى المطلوب لا معنى لها بدون صلاة
من جانبه أكد علي رضا كاظمي، وزير التربية والتعليم، خلال المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة، على الدور المحوري للمدرسة في تأصيل ثقافة الصلاة قائلاً: إن وزارة التربية والتعليم تعتبر تطوير ونشر ثقافة إقامة الصلاة من أهم واجباتها، ولتحقيق هذا الهدف تم تدوين خارطة طريق إقامة الصلاة في نظام التربية والتعليم.
وأشار إلى تأكيدات قائد الثورة الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، بشأن دور المدارس في أُنس الجيل الجديد بالصلاة وأضاف: يجب ألا تكون المدرسة مجرد مكان لإقامة المناسك، بل يجب أن توفر أرضية الأنس الحقيقي للطلاب بالصلاة، ويجب على المعلمين ومدراء المدارس دعوة الطلاب للصلاة بسلوكهم وعملهم قبل غيرهم.
وأكد وزير التربية والتعليم: في هذا التوجه، لا يقتصر هدف الوزارة على مجرد أداء الطلاب للصلاة في بيئة المدرسة، بل نسعى لتربية (مصلين حقيقيين) وتجذير الصلاة في وجود الطلاب، وهو هدف لن يتحقق بدون ایجاد ارتباط مؤثر بين المدرسة والعائلة والمسجد وصلاة الجمعة.
وأشار كاظمي إلى تصميم عمليات تبدأ من المعرفة والوعي وصولاً إلى الأنس والتمرين وخلق المواقف التربوية وقال: تدريب مهارات الدعوة للصلاة للمدراء والمعلمين والمربين وخصوصاً أئمة جماعات المدارس، هو أحد المحاور المهمة لبرامج التربية والتعليم.
وعن البرامج التنفيذية لهذه الوزارة، أضاف: تُقام في الوقت الحالي أكثر من 68 ألف صلاة جماعة في مدارس البلاد، ویعتبر تجهيز المدارس التي تفتقر لمصلى، وایجاد مساحة مناسبة للصلاة في المدارس الجديدة هو أيضاً ضمن جدول أعمال منظمة تحديث المدارس.
واعتبر وزير التربية والتعليم ربط المسجد بالمدرسة محوراً آخر من محاور برامج الوزارة وقال: تم وضع حوالي 10 آلاف مسجد ومدرسة كهدف في هذا البرنامج، مع أن هذا المقدار غير كافٍ، ويجب متابعة تطوير هذا الارتباط بجدية أكبر.
وتابع: عُقدت مؤتمرات الطلاب للصلاة في أكثر من 60 ألف مدرسة، كما تمت متابعة البرامج المرتبطة بالصلاة في 700 منطقة تعليمية و32 محافظة بنهج زيادة المعرفة ونقل التجربة وترويج ثقافة إقامة الصلاة.
وأكد كاظمي على حاجة الناشئین والشباب إلى زيادة المعرفة بشأن الصلاة قائلاً: يجب أن يتعرف الطلاب على فلسفة الصلاة وآثارها في الحياة المادية والمعنوية وعواقب ترك الصلاة، وبناءً على ذلك تم إيلاء الاهتمام لإنتاج المحتوى وتدريب المعلمين في هذا المجال.
وأعلن عن إقامة أكثر من 2700 حفل تكليف بلوغ السن الشرعي في العام الماضي وحوالي 4 آلاف اجتماع مع أولياء الأمور والمربين في المدارس، وأضاف: یجري تنفیذ البرامج التعليمية والمعرفية المرتبطة بالصلاة بالتعاون مع مجموعات مختلفة أیضاً.
كما أشار وزير التربية والتعليم إلى تقسيم العمل بين الأجزاء المختلفة في الوزارة وقال: تم إبرام مذكرات تفاهم مع المنظمات والمؤسسات التابعة للتربية والتعليم ليكون لكل جزء نصيب محدد في تطوير ثقافة الصلاة.
وأعلن كاظمي عن تشكيل شبكة مؤلفة من 1800 موجّه صلاة تطوعي في مدارس البلاد، وأضاف: هذه الكوادر تقوم من خلال تغطية المدارس برصد وتشخيص مواطن الخلل في إقامة الصلاة، وتساعد المدارس في مسار تعزيز برامج الصلاة. 
في الختام، أكد أن الطريق الوحيد لسعادة الطلاب والمجتمع هو إقامة الصلاة؛ صلاة في أول الوقت، صلاة جماعة، وصلاة مقبولة. وأشار وزير التربية والتعليم: لا معنى للتربية على المستوى المطلوب بدون صلاة، وإقامة الصلاة هي الأولوية الأهم لنظام التربية والتعليم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الصلاة في سيرة وفكر القائد الشهيد (رحمه الله)
بعد ذلک أشار الدكتور غلام علي حداد عادل إلى السيرة العبادية لقائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) قائلاً: اهتمامه بالصلاة لم يكن بالكلام فقط، وكان في تنظيم البرامج اليومية يعمل بحيث تنتهي البرامج قبل الصلاة أو تبدأ بعدها، ولم یکن يُخصص وقت الصلاة لعمل آخر.
وأضاف: الاهتمام بصلاة الجماعة والنوافل ومراعاة وقت الصلاة، كان دليلاً على الاهتمام الجدي لقائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) بهذه الفريضة، وهذا الاهتمام كان له تجلٍّ عملي في تصرفاته وتخطيطه.
وباستذكار حضور قائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) في حفل تكليف الفتيات في الأيام المزامنة لفترة كورونا، صرح: ذلك الحضور نفسه كان يحمل رسالة للمجتمع، وما زال بالإمكان استخدام صور وفيديوهات تلك المراسم لنشر ثقافة الصلاة في المدارس.
مكانة الصلاة في فكر القائد الشهيد (رحمه الله)
ثم تناول عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام مكانة الصلاة في فكر قائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه)، وطرح هذا السؤال: ما الفرق بين الحكومة الدينية والحكومة غير الدينية؟ قائلاً: الحكومة الدينية تأسست لإقامة الحدود الإلهية وتنفيذ الأحكام الإلهية، وإذا لم تكن لها مثل هذه الوظيفة، فإن إطلاق صفة الدينية عليها يفقد معناها.
وتابع: يوجد مساران لإقامة الدين وتنفيذ الأحكام الإلهية في المجتمع، أحد المسارات هو العمل الثقافي والعقائدي والفكري لتعزيز الإيمان واليقين والإيمان بالآخرة وعلاقة الإنسان بالله، والمسار الآخر هو التشريع والمواجهة القانونية لمن یتعدی الحدود الإلهية.
وأكد حداد عادل: كلا المسارين ضروري، لكن الأصل والأولوية في الحكومة الدينية لتربية الإنسان على أساس الإيمان الداخلي؛ إذا تَرَبّى الناس على معرفة الله وعبادته وطاعته، فإن جزءاً كبيراً من التصرفات الدينية يتشكل من داخل المجتمع نفسه وتنخفض الحاجة إلى المواجهة القانونية.
وبالإشارة إلى مسألة الحجاب، قال: إذا تَرَبّت فتيات المجتمع على الاعتقاد بالحجاب، لا ينبغي تصور أن تنظيم هذا الموضوع ممكن فقط بوضع القانون؛ الأصل هو ایجاد الإيمان الداخلي والتربية الدينية، والقانون يُستخدم لحالات التعدي على هذه القاعدة العامة.
الصلاة؛ مسار ایجاد الإيمان الداخلي
واعتبر حداد عادل الصلاة واحدة من أهم طرق هذه التربية وقال: الصلاة أفضل وسيلة لتعريف الإنسان بالله وتمرين طاعته وعبادته. ويقول الله تعالی في القرآن الکریم: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»؛ لذلك إذا أردنا أن تقل الفحشاء والمنكر في المجتمع، يجب أن نعرّف الناس بالله عن طريق الصلاة.
وعدّ الاهتمام بالصلاة أمراً أساسياً للحكومة الدينية وأضاف: يجب على الحكومة الدينية أن توفرأرضية التربية الإيمانية للناس على نطاق واسع من خلال الصلاة، لكي يبتعد الأفراد عن الذنوب والمخالفات بناءً على معتقدهم الداخلي.
القانون بدون إيمان عام لا يكفي
وبالإشارة إلى تجربته في مجال التشريع، قال حداد عادل: أي قانون يكون قابلاً للتنفيذ ومفيداً عندما يكون من يخالفونه أقلية. إذا كانت أغلبية المجتمع لا تؤمن بقانون ما ولا تلتزم به، فإن القانون وحده لا يستطيع حل المشكلة.
وأضاف: يجب أن يكون لدى الناس احترام وإيمان داخلي بموضوع القانون لکي ینفذ بفعالية. القانون لمن يتعدون القاعدة العامة، لكن بوضع القانون لا يمكن خلق الإيمان في قلوب الناس؛ ایجاد الإيمان يحتاج إلى عمل تربوي طويل، وتعتبر الصلاة واحدة من أفضل طرق ذلك.
لا نغفل عن المُصَليات البسيطة
وفي جزء آخر من حديثه، روى حداد عادل ذكرى من سفر إلى مدینة طبس في شهر فروردين (أبريل) 1350هـ ش (1971م) قائلاً: في ذلك الوقت، كان بعض أهالي هذه المدينة قد جهزوا جزءاً بسيطاً من منازلهم لصلاة المسافرين؛ مساحة بسيطة بإمكانات أولية كانت توفر للناس إمكانية إقامة الصلاة.
كما أشار إلى تجربة مشابهة في مدینة شيراز وأضاف: حوّل شخص شقته إلى مصلى قبل حوالي 20 عاماً في أحد أحياء شيراز، وقد رحب أهالي الحي بهذا العمل.
وأكد حداد عادل أن بناء مساجد فخمة ومزخرفة عمل جيد، لكن لا ينبغي الغفلة عن إنشاء مصليات بسيطة ومتاحة، قائلا: لا تتوفر حتى الإمكانات البسيطة لإقامة الصلاة أو الوضوء في العديد من الحدائق وأماكن التنزه ومسارات الطرق حيث يتواجد الناس بكثرة. 
وأشار: أحياناً تقطع عائلة مسافة طويلة على الطريق، لكن لا يوجد مصلى مناسب في الطريق؛ هذه المسائل تحتاج إلى تدبير وإدارة.
واعتبر حداد عادل بأن الإدارة الكفؤة من الاحتياجات الجدية لمجال الصلاة وقال: البلاد تحتاج في هذا المجال إلى إدارة مدبّرة وتخطيط مؤثر، وكل من يحمل في قلبه إرادة متابعة طريق الإمام الراحل (رحمه الله) وقائد الثورة الشهيد (رضوان الله تعالى عليه)، يجب أن يهتم اهتماماً جدياً بمسألة الصلاة.
التأكيد على دور العائلة في التربية الدينية وأنس الأبناء بالصلاة
وأکدت السیدة طيبة ماهروزاده، والدة الشهيدة زهرا حداد عادل، في کلمتهاعلى أهمية التربية الدينية للأبناء قائلة: عادة ما تخطط العائلات وتستثمر للمستقبل المادي لأبنائهم، بينما الاستثمارات المعنوية لها أثر أعمق وأبقى، ويمكن أن تضمن لهم خير الدنيا والآخرة.
وروت ذكرى حضورها في الحرم الرضوي الشریف عام 1363هـ ش (1984م)، وأضافت: في تلك المرحلة، وبين الهواجس المختلفة التي كنت أحملها حول مستقبل أبنائي، فتحت القرآن وواجهت آية «ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً»؛ الآية التي لا تتحدث فقط عن صلاح الأبناء، بل تتحدث عن وصولهم إلى مقام إمامة المتقين.
وبالإشارة إلى مكانة الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق في تعاليم القرآن، أكدت ماهروزاده: التربية الدينية تؤثر على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية ومعنى واتجاه حياة الإنسان بالإضافة إلى آثارها الأخلاقية، والإيمان بالله والتوكل عليه يمكن أن يكون سنداً لتجاوز القلق واليأس والخوف.
وفي جزء آخر من حديثها، وبالإشارة إلى نظریة الإمام الخميني (رحمه الله) وقائد الثورة الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) حول الصلاة، قالت: حضور القلب والاهتمام بمعاني الصلاة من المكونات الأساسية للعبادة، والصلاة تقترب من حقيقتها عندما تكون مصحوبة بالتوجه القلبي وروح العبودية.
وأضافت: الصلاة معراج المؤمن ومن كنوز سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وحقيقة العبودية تتکون في وجود الإنسان عندما تكون تصرفاته وخياراته في مسار الطاعة الإلهية.
كما أشارت إلى رؤية الشهيد مرتضى مطهري حول التربية الدينية للأطفال، وأوضحت: الأنس بالعبادة يجب أن یتکون منذ سنوات الطفولة لكي يصبح أداء التكاليف الدينية أمراً مستمرا للأبناء، لكن لا ينبغي أن تتحول العبادة إلی عادة  صرفة وبدون نية وتوجه.
وأكدت: لا تعتبر كثرة الأعمال العبادية هي المعيار في التربية الدينية فقط، بل الصدق والأمانة والإخلاص والتوجه القلبي لها أهمية أيضاً؛ لذا يجب الاهتمام بالصلاة والعبادات الأخرى بجانب التربية الأخلاقية وتکوین السلوك الديني.
وختمت بأن التوكل هو أحد أهم آثار الإيمان وقالت: الإنسان الذي يعتبر الله سنده، يتمتع بسند معنوي في مواجهة صعوبات الحياة ويمكن أن يلعب دوراً في سكينته وصحته النفسية.
المسجد، محور التربية وبناء المجتمع وبناء الحضارة
من جانبه اعتبر حجة الإسلام والمسلمين محمد جواد حاج علي أكبري، رئيس مجلس سياسة أئمة الجمعة في البلاد، مجموعة رسائل قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) إلى مؤتمرات الصلاة منظومة شاملة في مجال الصلاة، تغطي الأبعاد التربوية والاجتماعية والحوكمة والثقافية والفنية لهذه الفريضة.
وبالإشارة إلى التأكيد الخاص لقائد الثورة الشهيد (رحمه الله) على مكانة المسجد، قال: في هذه الرؤية، المسجد ليس مجرد مصلى، بل هو مؤسسة إلهية ومركز لتربية المؤمن والتواصل الاجتماعي والسياسة والمواساة والإنفاق والرحمة والمقاومة في وجه الظلم.
وأضاف حاج علي أكبري: المسجد له دور في تربية الفرد المؤمن، كما يساهم في بناء المجتمع ويوفر أرضية الحركة نحو الحضارة الإسلامية، وهو المسار الذي تم التركيز عليه أيضاً في رسالة قائد الثورة (حفظه الله تعالى) لمؤتمر هذا العام.
وأكد رئيس مجلس سياسة أئمة الجمعة في البلاد على المظهر الاجتماعي للصلاة وأوضح: عندما نتحدث عن المجتمع الإسلامي، فإن الصلاة الجماعية وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة هي من أهم مظاهرها، والمسجد هو القاعدة التي تترابط فيها الأبعاد المختلفة للحياة الدينية والاجتماعية.
وأكد: يجب أن تُعرّف المساجد من جديد وتُحيى بهذه الرؤية؛ فالمساجد الموجودة تحتاج إلى عمارة معنوية وتفعيل طاقاتها الاجتماعية، كما يجب بناء مساجد في المناطق والمدن الجديدة بما يتناسب مع هذه الوظائف.
وأعلن حاج علي أكبري عن تشكيل هيكل مشترك لتنظيم شؤون المساجد وقال: خلال السنوات الأخيرة تم تشكيل مقر المسجد المركزي وهياكله على مستوى المحافظات والمدن بالتعاون مع المؤسسات ذات الصلة، كما تم تدوين وثيقة مشتركة في هذا المجال.
وبالإشارة إلى إطلاق نظام معلومات المساجد، أضاف: تم تسجيل معلومات أكثر من 75 ألف مسجد في هذا النظام، وهذه الطاقة توفر إمكانية معرفة أوضاع المساجد بدقة أكبر والتخطيط لتعزيز نشاطها.
وقال رئيس مجلس سياسة أئمة الجمعة في البلاد: تم وضع حوالي 10 آلاف مسجد للقيام بدور في مجال النشاط والإغاثة الاجتماعية والعمل في محيطها في الخطوة الأولى، والهدف هو توسيع هذه التجربة تدريجياً لتشمل المساجد الأخرى.
وبالإشارة إلى (مشروع المحراب)، أضاف: من المقرر أن يكون لهذه المساجد دور أكثر فاعلية في مجالات مثل المواساة وتقديم الخدمات والإغاثة والإنقاذ والجاهزية لحالات الأزمات، وأن يكون محور كل هذه الأنشطة هو الصلاة واجتماع المؤمنين.
وفي الختام أكد حاج علي أكبري: يجب أن يتحول المسجد في الحي إلى مرکز حي للذكر الإلهي والتربية الإسلامية ونشر المعارف القرآنية والخدمة والرحمة الاجتماعية وتعزيز روح المقاومة.
التأكيد على ربط إقامة الصلاة بالمقاومة الاجتماعية
وفي الجزء الختامي من الفترة الصباحية للمؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة، أعرب آية الله السيد أحمد علم الهدى، ممثل الولي الفقيه في محافظة خراسان الرضوية وإمام جمعة مشهد، عن تقديره لجهود حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي وقال: إن أنشطته كانت أساساً لتشكل حركات شاملة ومؤثرة في البلاد، في مجالات مثل إقامة الصلاة وتفسير القرآن والزكاة. 
بالاستناد إلى دعاء النبي إبراهيم (ع): «ربنا ليقيموا الصلاة»، أكد أن إقامة الصلاة أبعد من صلاة الفرد، وتتحقق عندما تظهر آثار الصلاة في الحياة الفردية والاجتماعية للناس.
وأضاف السید علم الهدى: يجب أيضاً دراسة وضع إقامة الصلاة في المجتمع بجانب الأنشطة التي تمت لترويج الصلاة، وأن ندقق في مدى الآثار التربوية والاجتماعية لهذه الفريضة في نمط الحياة وبيئات العمل، والإدارات والسوق والمجالات الاجتماعية الأخرى.
وبالإشارة إلى الآية: «إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر»، قال: إحدى علامات تحقق إقامة الصلاة هي تأثيرها في تقليل الأضرار الثقافية والاجتماعية وتعزيز القيم الدينية، ويجب على الأجهزة المسؤولة أن تولي الاهتمام لهذا البعد من إقامة الصلاة.
وأشار إمام جمعة مشهد أيضاً إلى تأكيد قائد الثورة (حفظه الله) على دور إقامة الصلاة في حركة المجتمع نحو الحضارة الإسلامية، وأوضح: يجب أن تحضر الصلاة في متن الحياة الاجتماعية، وأن تُرى آثارها في السلوك العام والهياكل الاجتماعية.
وتابع بالتأكيد على ضرورة حفظ الوحدة في مواجهة العدو وأضاف: يجب أن تتکون الوحدة الاجتماعية في إطار القيم والمبادئ الدينية، ولا ينبغي أن يؤدي الاهتمام بانسجام المجتمع إلى تلاشي المسؤوليات الدينية والثقافية.
وفي الجزء الختامي من كلمته، أكد علم الهدى على الارتباط بين الصلاة والمقاومة وقال: مقاومة المجتمع تحتاج إلى سند معنوي للاستمرار والثبات، والصلاة يمكنها تعزيز هذا السند.
وأوضح: حضور الصلاة في الساحة الاجتماعية يعزز روح المقاومة والصمود، ولاستمرار هذه الطاقة يجب تعزيز مظاهر إقامة الصلاة في الحياة الاجتماعية أكثر من ذي قبل.
ومع نهاية كلمة آية الله علم الهدى، انتهت الفترة الصباحية للمؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة.
عرض التجارب التنفيذية والبحوث التخصصية في المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة
بدأت الفترة المسائية للمؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة باستكمال كلمات المسؤولين وعرض وجهات النظر حول مكانة الصلاة في المجالات الفردية والاجتماعية والإدارية في قاعة القدس بالحرم الرضوي الشریف.
وبحسب وكالة أنباء آستان نيوز، بدأت الفترة المسائية للمؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة، يوم الخميس 9 مهر 1405هـ ش(1 تشرین الأول 2026)، بعد انتهاء برامج الفترة الصباحية وتلاوة آيات من القرآن الكريم، وكان غلام حسين مظفري، محافظ خراسان الرضوية، أول المتحدثين في هذا القسم.
صلاة الجماعة؛ فرصة للتواصل المباشر مع الناس
وبالإشارة إلى تجاربه الإدارية، قال مظفري: صلاة الجماعة يمكنها أن تكون فرصة لحضور المدراء بين الناس، ومعرفة قضاياهم، وتقييم وضع الأجهزة التنفيذية بشكل مباشر، بجانب وظيفتها العبادية.
وبِسَرد ذكرى من فترة مسؤوليته في إدارة الشرطة، أضاف: كنت أزور الدوائر الحکومیة المختلفة بدون إخطار مسبق وفي وقت قريب من الصلاة، وكنت أشاهد أوضاع الإدارة وكيفية تقديم الخدمة وأوضاع المراجعين عن كثب قبل المشارکة في صلاة الجماعة.
وتابع محافظ خراسان الرضوية: هذه الطريقة أتاحت خلال حوالي سنة ونصف زيارة جميع إدارات المدينة تقريباً عدة مرات، وتحولت صلاة الجماعة بجانب وظيفتها العبادية إلى فرصة لمعرفة وضع الإدارات والاستماع لمشاکل الناس.
وبالإشارة إلى حضوره في مساجد الأحياء أيضاً، قال: كنت أحضر في الحي قبل الصلاة ثم أجلس في المسجد للاستماع إلى كلام الناس؛ وفي بعض الحالات كان يتم دعوة مسؤولي الأجهزة ذات الصلة للحضور في نفس المسجد والاستماع لمشاکل الناس.
وأكد مظفري: لقد تحدثنا كثيراً عن الصلاة، لكن ما هو أكثر أهمية هو رؤية آثار الصلاة في تصرفات وأداء من يتحملون مسؤولية تجاه الناس.
وأوضح: يجب أن تظهر التعاليم الدينية في نوع الخدمة والسلوك الإداري وتواصل المسؤولين مع الناس، وأن تؤدي الصلاة عملياً إلى المسؤولية وتقديم خدمة أكثر فاعلية للمجتمع.
عرض بحث طلابي حول الصلاة والجيل الجديد
وخلال أعمال المؤتمر قدم محمد قاسمي، طالب الصف الحادي عشر في ثانوية مواهب «أمير كبير» في مشهد، جزءاً من مقالته البحثية حول (السلوك مع الجيل الجديد وتحفيز الأطفال والنالشئة على إقامة الصلاة في فكر وعمل الإمام الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)).
ومن خلال التأكيد على الطاقات المعنوية لجيل الشباب قال: في التربية الدينية لا ينبغي النظر إلى الجيل الجديد بنظرة سلبية، ومن الضروري تقديم مفاهيم ومعارف الصلاة بشكل فني يتناسب مع لغة الناشئین وبعيداً عن الإكراه.
وأضاف قاسمي: القدوة العملية والدعوة المليئة بالمحبة والابتعاد عن الإجبار هي من أهم مكونات جذب الجيل الجديد للصلاة، وسيرة قائد الثورة الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) العملية، تؤكد أيضاً على أولوية السلوك والقدوة العينية على التوصية فقط.
وبالإشارة إلى الحلول المستخلصة في هذا البحث، اعتبر الاهتمام بصلاة أول الوقت وتنظيم برنامج الحياة وفق وقت الصلاة والتوجه وحضور القلب والأنس المستمر بالقرآن والدعاء، من ضمن الاستراتيجيات المؤثرة لتعزيز ارتباط الناشئین بالصلاة.
واعتبر هذا الطالب التنسيق بين العائلة والمدرسة والإعلام من ضرورات التربية الدينية للجيل الجديد وقال: العائلة هي أول بستان لتشكل المعتقدات، والمدرسة يمكنها توفير أرضية التجربة الجماعية للصلاة، والإعلام أيضاً له دور مؤثر في هذا المجال بإنتاج محتوى جذاب ومناسب للغة الجيل الجديد.
وفي جزء آخر من عرضه، أكد قاسمي: الموضوعية والقدوة في دعوة الجيل الجديد للصلاة لها أثر أبعد من التوصيات اللفظية، وبجانب ذلك يجب الاهتمام بتقديم المحبة ومصاحبة المؤسسات التربوية.
وفي الختام، طرح تخصيص اهتمام وإمكانات أكبر للمصليات وخلق أرضية للرد على أسئلة وشبهات الناشئین وعقد جلسات حوارية بين الطلاب والمسؤولين حول الصلاة، كأحد الاقتراحات العملية لهذا البحث.
دراسة الفجوة بين توجيهات الصلاة والتكاليف التنفيذية لأجهزة التربية
ودرست السیدة مليحة ترزفان في مقالتها المعنونة (من التوجيه إلى التكليف؛ قياس فجوة الترجمة السياساتية بين رسائل القائد الشهيد (رحمه الله) لمؤتمرات الصلاة والتكاليف الرسمية لأجهزة التربية)، المسافة بين التوجيهات المطروحة في رسائل الصلاة وكيفية تحويلها إلى تكاليف تنفيذية في النظام التربوي.
وقالت: تم مقارنة 32 رسالة لقائد الثورة الشهيد، سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، مع التكاليف والوثائق التنفيذية لأربع مجموعات تعليمية تشمل وزارة التربية والتعليم، وزارة العلوم، وزارة الصحة، والجامعة الإسلامية الحرة، في هذا البحث.
وأضافت ترزفان: تظهر نتائج هذا البحث أنه لم يبق أي من المواضيع الرئيسية التي تم التأكيد عليها في هذه الرسائل بدون تكليف تنفيذي، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في مرحلة تحويل التوجيهات إلى سياسة تنفيذية؛ حيث يتم تقليل بعض الأهداف إلى مؤشرات بسيطة وقابلة للعد.
وبالإشارة كمثال إلى موضوع المسجد، قالت: في رسائل القائد الشهيد (رحمه الله)، المسجد ليس مجرد مکان، بل يجب أن يكون محلاً لحضور وتواصل ونشاط الشباب، لكن في بعض الوثائق التنفيذية، تم حصر هذا المطلب أكثر في وجود مصلى، أو بناء مسجد، أو تأمين الطاقة الاستيعابية للمساجد.
وأكدت ترزفان: بناء المساجد وتوفير الإمكانات ضروري، لكنه وحده لا يُظهر أن الهدف التربوي قد تحقق، تماماً مثلما أن بناء مكتبة لا يعني بالضرورة أن الطلاب أصبحوا قراءً.
واعتبرت إحدى المسائل الأخرى التي تم التعرف عليها في هذا البحث هي غلبة (تقرير النشاط) على (قياس النتيجة) وقالت: الإعلان عن عدد الجلسات أو المهرجانات أو المسابقات يظهر حجم النشاط، لكن السؤال الرئيسي هو ما هو التغيير الذي أحدثته هذه الإجراءات في مشاركة الطلاب وارتباطهم بالصلاة؟
وأضافت ترزفان: تم التأكيد في رسائل قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) على قياس النتيجة وأثر الإجراءات، ومجرد تنفيذ البرنامج لا يمكن أن يكون معياراً للنجاح.
كما أشارت إلى مكانة إمام الجماعة وقالت: یعتبر حضور إمام الجماعة في بعض الوثائق كمؤشر تنفيذي؛ بينما في التوجيهات التي تم دراستها، دوره أبعد من إقامة الصلاة ومبني على التواصل مع المخاطب والتأثير التربوي.
وبالإشارة إلى نتائج مقارنة الأجهزة التعليمية، قالت ترزفان: وزارة التربية والتعليم لديها وضع أكثر انسجاماً في بعض المجالات بما فيها توقع الموارد والاهتمام بقياس النتائج، لتمتعها بخطة شاملة للصلاة.
وفي الختام اعتبرت تدوين وثيقة تربوية وسيطة للتعليم العالي من الاقتراحات الرئيسية للبحث وأكدت: مثل هذه الوثيقة يمكنها تحويل التوجيهات الكلية من لغة اللوائح إلى برامج تربوية محددة وقابلة للتنفيذ والتقييم.
المسجد؛ قاعدة ربط العبادة بالخدمة الاجتماعية
وفي الطاولة المستديرة التخصصية للمؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة، أكد حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد بهشتي، المستشار العلمي والثقافي لهيئة إقامة الصلاة، على ارتباط العبادة بالخدمة الاجتماعية وقال: وُضعت الصلاة في تعاليم القرآن بجانب المسؤوليات الاجتماعية وخدمة الناس، وهذا الارتباط يُرى عملياً في سيرة قائد الثورة الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه).
وبالإشارة إلى ذكريات من حضور قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) في الحوادث والأزمات، أضاف: يمكن للمسجد أن يتحول إلى قاعدة للإغاثة وتنظيم المساعدات الشعبية وتلبية احتياجات الناس خلال وقوع أحداث مثل السيول والزلازل، وهذا الترافق بين العبادة والخدمة يكشف الطاقات الاجتماعية للمسجد.
كما أشار بهشتي إلى سنوات نضال وسجن قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) وقال: اعتبر في ذكرياته الصلاة والقرآن والدعاء في الظروف الصعبة وفترة السجن سنداً لتحمل المصاعب واستمرار النضال.
وأكد: المسجد في رؤية قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) لم يكن مجرد محل لإقامة الصلاة، بل كان يُعد قاعدة للهداية والتربية والتواصل مع الناس والخدمة الاجتماعية، وكانت هذه الرؤية ملموسة في سيرته العملية منذ سنوات ما قبل الثورة.
وختم بهشتي بسرد ذكرى من حضور قائد الثورة الشهيد (رحمه الله) في إحدى الرحلات العائلية وقال: حتى في مثل هذا الموقف، كان اهتمامه بالمسجد وصلاة الجماعة مستمراً، وتولى مسؤولية إقامة صلاة الجماعة وبيان المعارف الدينية في مسجد لم يكن فيه إمام جماعة. 
صلاة أول الوقت؛ قدوة يجب رؤیتها في السلوك
وأكد حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد نبي موسوي فرد، ممثل الولي الفقيه في خوزستان وإمام جمعة أهواز في هذه الطاولة المستديرة، على مكانة صلاة أول الوقت في السيرة العملية لقائد الثورة الشهيد (قدس الله نفسه الزكية) وقال: أهمية الصلاة تصبح ملموسة للمجتمع عندما تُرى في سلوك وقرارات الأفراد اليومية، وخصوصاً المسؤولين.
وباستعراض أمثلة من حياة قائد الثورة الشهيد (قدس الله نفسه الزكية)، أضاف: اهتمامه بالصلاة لم يكن محدوداً بالتوصية والكلام، وكان یقدم وقت الصلاة على الأمور الأخرى، حتى أثناء السفر والبرامج المكثفة. 
وبالإشارة إلى تجارب من الحضور بين الناس، أوضح: لا ينبغي أن يُهمش حلول وقت الصلاة، حتى عندما يجتمع المسؤولون للنظر في مشاكل الناس أو الحضور في منطقة ما، وإقامة الصلاة في أول الوقت يمكن أن تكون رسالة عملية حول مكانة هذه الفريضة.
وأكد إمام جمعة أهواز: القدوة العملية في دعوة الناس للصلاة لها أثر أكثر من التوصية اللفظية، وعندما يرى المجتمع أن شخصاً ما يهتم عملياً بصلاة أول الوقت، فإن هذا السلوك يمكن أن يتحول إلى نموذج تربوي.
وبالإشارة إلى ضرورة اهتمام العائلات والمجموعات التربوية بهذه المسألة، أضاف: يجب أن یتکون الأنس بالصلاة منذ فترة الطفولة، وسلوك الوالدين والمربين والمسؤولين في هذا المجال يؤثر على الجيل الجديد أكثر من كلامهم.
وفي الختام، اعتبر موسوي فرد، حجة الإسلام والمسلمين محسن قرائتي من النماذج العملية للاهتمام بالصلاة، وأكد على ضرورة تعزيز ثقافة صلاة أول الوقت في الحياة الفردية والاجتماعية.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
انحسار التیارات التکفیریة مؤشر علی نجاح التقریب بین المذاهب إقامة الصلاة في بلد رفع راية الإسلام المحمدي الأصيل (ص) هي من أهم الأمور. عملية الترويج للصلاة تبدأ من سلوك المصلين وتصرفاتهم دخلت جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية مجال الأمن الكمي، بمشاركة علمية من عضو الهيئة التدريسیة في قسم الهندسة الكهربائية  كلمة رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة في الأمم المتحدة كانت مدعاة للفخر التعاون العلمي بين جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية وجامعة واسط العراقية يدخل حيز التنفيذ صدى الأنشودة بسبع لغات لأطفال العالم الإسلامي في الحرم الرضوي الشريف اختتمت الدورة التمهيدية لبرنامج "إِنْعاشُ العَقل" بجهود العتبة الرضوية المقدسة المدير العام للنذورات في العتبة الرضوية المقدسة: الشفافية في تنفيذ النية تمهد الطريق لزيادة النذورات الشعبية للعتبة الرضوية المقدسة الاجتماع التخصصي لدور المرأة العراقية في جبهة المقاومة في ظل تقييم عمليات استقطاب وقبول الطلاب الأجانب، الإعلان عن قدرة جامعة الإمام الرضا (ع) على استقطاب طلاب أجانب أكثر من السقف الحالي رسالة تعزية متولي العتبة الرضوية المقدسة برحيل آية الله شبيري الزنجاني مراسم تبديل راية حرم السيدة فاطمة المعصومة (س) قسم «سراي نجمة خاتون (س)» الداخلي للطلبة رمز لارتباط العلم والمعنوية افتتاح أحدث سكن طلابي في البلاد بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة القواسم المشتركة بين السيرة الرضوية ونهج القائد الشهيد في اختيار طريق الحق الإدارة الرشيدة والاستقامة في السيرة الرضوية نموذج متكامل للحوكمة الدينية المقاومة لا تُقهر بفضل «جهاد التبيين» والاعتماد على الفكر الرضوي السيرة الرضوية نموذج عملي لإعادة تعريف حقوق الإنسان القائمة على الكرامة الإنسانیة الإمام الرضا (عليه السلام) لا يزال محوراً لتقارب الشعوب والأديان