بحسب تقرير وکالة أنباء استان نيوز عُقدت جلسة نقد آثار حلقة فقه التربية والتعليم في مدرسة عالم آل محمد (ص) للدراسات الفقهیة العلیا حول موضوع هيكلية فقه التربية والتعليم بحضور حجة الإسلام والمسلمين مقيمي حاجي نائب شؤون التعليم في الحوزات العلمية بالبلاد، وحجة الإسلام والمسلمين إلهي خراساني أستاذ بحث الخارج في الفقه بالحوزة العلمية في مشهد، بالإضافة إلى الدكتور همتي فر عضو الهيئة التدريسية في جامعة الفردوسي والرئيس السابق للمنظمة الوطنية لتربية وتعلیم الطفل.
في هذا اللقاء، تم التمحيص والبحث في مشروع شبكة موضوعات التربية الإسلامية، والذي يمثل محاولة للتنظيم والهيكلة الشاملة للموضوعات التربوية من منظور فقهي.
منهجية صياغة شبكة الموضوعات؛ من عيون أخبار الرضا (ع) إلى النصوص المعاصرة
في بداية الجلسة، تم شرح عملية تشكل الهيكل الأولي للمشروع تم تطوير هذه الشبكة الموضوعية أولاً من خلال دراسة الكتب المحورية في فلسفة التربية والتعليم الإسلامية، مثل أعمال الأساتذة باقري وصفائي وماجد عرسان ومصباح اليزدي وفي المرحلة الثانية تم استخلاص المؤشرات التربوية وإضافتها إلى هذا الهيكل للوصول في النهاية إلى شبكة متماسكة ومنطقية لموضوعات التربية الإسلامية بالاستناد إلى المصادر الحديثية الأصيلة، مثل كتاب عيون أخبار الرضا (ع) والصحيفة السجادية.
تحدي فصل فقه الأخلاق عن فقه التربية
وقد طرح حجة الإسلام والمسلمين أبو القاسم مقيمي حاجي أستاذ درس الخارج في فقه التربية بالحوزة العلمية في قم والذي حضر كناقد في هذه الجلسة تحدياً بخصوص مكانة تهذيب النفس حيث قال: وفقاً للرأي المشهور تقع المباحث المتعلقة بتنمية النفس والتهذيب ضمن نطاق فقه الأخلاق لكن في الهيكل المقترح تم إدراج هذه المباحث ضمن فقه التربية الأمر الذي يتطلب مراجعة وتدقيقاً أكبر.
كما أكد على ضرورة استقلال أهداف التربية في الهيكل النهائي مضيفاً: لتجنب الغموض من الأنسب طرح الأهداف العملية للتربية بشكل مستقل وبعد ذلك يتم تبيان مجالات تربية الذات، وتربية الأبناء وتربية المجتمع بالترتيب حسب الأولوية.
استبدال العلاقات الإنسانية بمجالات التربية
أحد المحاور المثيرة للجدل في هذه الجلسة كان استبدال محور العلاقات الإنسانية بدلاً من الأبعاد الواسعة والمتنوعة. رأى مدونو المشروع أن المجالات التربوية تفتقر إلى واقع موضوعي قوي في الأدبيات الفقهية المعاصرة؛ لذا تم اتخاذ العلاقات الإنسانية بأبعادها التربوية المختلفة كمعيار أساسي في الهيكل الجديد. هذا التوجه الجديد كان محل نقاش وتبادل آراء جدي بين الأساتذة الموجهين والنقاد.
نطاق شمول فقه التربية؛ المؤمنون أم جميع البشر؟
بعد ذلك قام الدكتور مجتبى همتي فر عضو الهيئة التدريسية بجامعة الفردوسي بمشهد والرئيس السابق للمنظمة الوطنية لتربية وتعليم الطفل بنقد هذا العمل من منظور آخر.
وقد طرح سؤالاً حول نطاق شمول فقه التربية قائلاً: يجب تحديد ما إذا كانت أحكام واقتراحات هذا العلم مقتصرة على المجتمع المسلم فقط أم أن فقه التربية يسعى لتقديم حلول تربوية لجميع البشر في إطار القيم الإلهية. هذه إحدى المسائل الأساسية التي لا تزال بحاجة إلى دراسات بحثية أعمق.
الاستفادة من الأساليب البناءة من أجل الصياغة النهائية
في الجزء الأخير من هذه الجلسة العلمية قام حجة الإسلام والمسلمين إلهي بصفته الأستاذ المشرف بتلخيص المباحث المطروحة موضحاً ضرورات الإصلاح المطلوبة في النسخة النهائية للمشروع.
وأكد على أن التحديات المطروحة بخصوص فصل حدود فقه الأخلاق و فقه التربية غير مقبولة وأن نطاق شمول الأحكام التربوية سيتم أخذه بعين الاعتبار والتعميق فيه بشكل جدي في الإصدارات اللاحقة للهيكل.
خارطة طريق للباحثين في مجال فقه التربية
سيتم نشر مشروع شبكة موضوعات التربية الإسلامية بعد تطبيق التعديلات النهائية ليكون بمنزلة بنية تحتية علمية وخارطة طريق شاملة للباحثين الذين يسعون إلى استخلاص الأحكام وتحديد موضوعات التربية.
ومن خلال المنطق الدفاعي والمتماسك توفر هذه الشبكة الموضوعية الأرضية اللازمة لتصبح مرجعاً في مجال الدراسات الفقهية-التربوية.