بحسب تقرير آستان نيوز، فإن رواق دار الذكر في الحرم الرضوي الشريف هو محل دفن الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد ولأسرته الشهيدة، وهو رواق مفعم بالمعاني، لا يُعدّ عند العارفين بسلوك الزيارة مجرد مكان، بل هو علامة واضحة على الأدب في ساحة المقام القدسي للإمام الرؤوف (ع).
ويقع هذا الرواق عند أسفل قدمي الإمام، وهو المسار ذاته الذي كان قائد الثورة الشهيد يحرص عليه دائماً في تشرفه بزيارة الحرم الرضوي، وكان يقطعه بلطافة معنوية وسلوك مفعم بالتواضع.
وكان مسار تشرفه بحد ذاته رواية مستقلة عن التواضع، وهي رواية يكتسب معناها اليوم أبعاداً مضاعفة بعد سماع اسم موضع الدفن.
وكان عادة يدخل من طريق دار الزهد، غير أن ما جعل هذا التشرف نموذجاً خالداً للزيارة المؤدبة هو ذلك التوقف المعنوي عند أسفل قدمي الإمام. فلم تكن الزيارة عنده مجرد الوصول إلى الضريح، بل كانت لها آداب يلتزم بها بكل جوارحه.
وقبل كل شيء، كان يتشرف بالدخول إلى الروضة المنوّرة من جهة أسفل قدمَي الإمام (ع)، كأنه أراد أولاً أن يقف في مقام الأدب، ثم يخطو بإذن القلب إلى حريم النور. وبعد ذلك، كان يمر عبر رواق دار الذكر ليأخذ إذن الدخول، ثم يدخل إلى رواق دار السرور؛ وهو المكان الذي كان يقف فيه وقفة كاملة ويتريث فيه عن حضور روحي تام.
وفي تلك اللحظة، كان يجري الإذن الكامل على لسانه، وهي لحظة لم تكن بالنسبة إلى المرافقين والخدّام مجرد سلوكٍ شعائري، بل كانت درساً واضحاً في العلاقة بين الاقتدار والعبودية.
لقد كان قائد الأمة الإسلامية، قبل دخوله إلى الروضة المنوّرة، يحضر بنفسه في موضعٍ يُعدّ علامةً واضحة على الأدب والتواضع والمعرفة في الزيارة.
والآن حوّل القدر ذلك المسار المألوف نفسه إلى مزار أبدي.
لقد استقر الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد ولأسرته الشهيدة، بعد مراسم التشييع وإقامة الصلاة، في رواق دار الذكر وبالقرب من الروضة المنوّرة، في النقطة نفسها التي كانت على مدى سنوات موضع عبورٍ عاشقٍ ومؤدب نحو الإمام. إن هذا الجوار ليس مجرد اختيار مكانٍ للدفن، بل هو عودة إلى مسار قُطع كله بإخلاص.
ولعلّ كل زائر يمر من هذا المعبر بعد اليوم، سيتذكر أكثر من ذي قبل معنى التواضع في أعتاب الولاية. وأنه يمكن للإنسان، وهو في ذروة المسؤولیة، أن يبدأ طريق الزيارة من أسفل قدمي الإمام، وأن يستقر في نهاية المطاف في المسار نفسه تحت ظلّ محبة الإمام الرضا (ع).