وبحسب وکالة أنباء آستان نيوز، صرح الدكتور حيدر رضا ضابط، الخبير في مكتب سماحة القائد في الهند والباحث في مجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضوية المقدسة، في معرض شرحه لتاريخ ارتباط قائد الثورة الإسلامية (رحمه الله) بمسلمي الهند- قائلاً: لقد کان لي شرف الحضور في زيارة سماحة القائد إلى الهند في فبراير عام 1981، تزامنا مع الذكرى السنوية الثانية لانتصار الثورة الإسلامية. كان سماحته في ذلك الوقت إمام جمعة طهران والمتحدث باسم المجلس الأعلى للدفاع، وقد سافر إلى هذا البلد ممثلاً عن الإمام الخميني (قدس سره).
استقبال 400 ألف شخص لممثل الإمام الخميني (قدس سره)
وتابع: إنّ الجماعة الإسلامية في الهند، التي تُعدّ من أكبر التجمعات الإسلامية لمسلمي شبه القارة الهندية، كانت قد نظّمت تجمعا كبيرا في مدينة حيدر آباد، ودعت الإمام الخميني (قدس سره) لحضور هذه المراسم. وبدوره قام الإمام الخميني (قدس سره) بإيفاد قائد الثورة الإسلامية (رحمه الله) كممثل عنه إلى هذا البرنامج. وأضاف ضابط: إنّ أكثر من 400 ألف شخص من أعضاء الجماعة الإسلامية قدموا من مختلف أنحاء الهند إلى ميدان «وادي الهدى» واستمعوا إلى كلمته. وكان أعضاء الجماعة الإسلامية في الهند ينتمون في الغالب إلى الأوساط المتعلمة والمثقفة ويؤمنون بالإسلام السياسي وخطاب المقاومة وهو ما مهّد لتشكّل علاقة عميقة بينهم وبين قائد الثورة الإسلامية(رحمه الله).
مواكبة مسلمي الهند في المحطات المهمة من الحياة السياسية لقائد الثورة
وأشار هذا الباحث في مجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضوية المقدسة، في معرض حدیثه إلى الانعكاس الواسع للأحداث المتعلقة بقائد الثورة الإسلامية (رحمه الله) في الهند، إلى أنه: أبدى أعضاء الجماعة الإسلامية في الهند حزناً شديداً بعد محاولة اغتياله، كما أن أكبر مظاهر الفرحة صدرت عن هذا التجمع بعد انتخابه لرئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف: كانت الجماعة الإسلامية في الهند تتمتع بشبكة إعلامية واسعة وتتابع أنشطة ومواقف قائد الثورة الإسلامية (رحمه الله) بشكل مستمر. فكانت خطب صلاة الجمعة والكلمات ومواقف سماحته تُترجم إلى اللغة الأردية وتُنشر عبر وسائل إعلام هذا التجمع في جميع أنحاء الهند؛ وهو ما لعب دورا مهما في تعزيز المعرفة به وازدياد محبته بين مسلمي هذا البلد.
إدانة هدم مسجد بابري؛ نقطة تحوّل في شعبية قائد الثورة في الهند
وأشار ضابط إلى هدم مسجد بابري التاريخي في السادس من ديسمبر عام 1992 قائلاً: كان ذلك اليوم أحد أكثر أيام تاريخ مسلمي الهند مرارة. وفي ظل الظروف التي التزمت فيها العديد من دول العالم الصمت تجاه هذا الإجراء، أصدر قائد الثورة الإسلامية الشهيد (رحمه الله) رسالة حازمة أدان فيها هذه الجريمة بشدة ودعم مسلمي الهند، وأضاف: كان لهذا الموقف الشجاع صدى واسع بين مسلمي الهند وساهم في زيادة شعبية قائد الثورة الإسلامية الشهيد (رحمه الله) أكثر من أي وقت مضى؛ لأن مسلمي هذا البلد شعروا بأنهم قد سمعوا منه صوت الدعم والدفاع عن حقوقهم في إحدى أكثر فترات تاريخهم حساسية.
رابطة تاريخية ما زالت مستمرة
وأكد الخبير في مكتب سماحة القائد في الهند: إنّ مجموع هذه الأحداث، بدءاً من الزيارة التاريخية عام 1981 واستقبال مسلمي الهند الحاشد، ووصولاً إلى المتابعة المستمرة لكلمات ومواقف قائد الثورة الإسلامية الشهيد (رحمه الله)، ودعمه الصريح للمسلمين في قضية مسجد بابري، قد جعلت لسماحته مكانة خاصة بين مسلمي الهند، وأشار إلى أنّ علاقة قائد الثورة الإسلامية الشهيد (رحمه الله) بشعب الهند كانت علاقة متبادلة وتاريخية ومفعمة بالمودة، تشكّلت على مدى عقود من الزمن وبقيت راسخة في الذاكرة الجمعية لمسلمي هذا البلد.
تجدر الإشارة إلى أنّ مسجد بابري التاريخي في مدينة «أيوديا» قد هُدم في السادس من ديسمبر عام 1992 على يد مجموعة من المتطرفين الهندوس؛ وهو حدث يُعدّ من أهم وأكثر وقائع تاريخ مسلمي الهند المعاصر مرارة ولا تزال ردة الفعل الصريحة لقائد الثورة الإسلامية الشهيد (رحمه الله) تجاه هذا الحادث باقيةً في الذاكرة التاريخية لمسلمي هذا البلد.