بسم الله الرحمن الرحيم
اِنّا لله وَ اِنّا اِليهِ راجِعُون
مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَن قَضى نَحبَهُ وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ وَما بَدَّلوا تَبديلًا
تعجز الكلمات اليوم عن التعبير عن الحزن الذي يُثقل القلوب. إن استشهاد عبد صالح من عباد الله، والقائد الحكيم للأمة الإيرانية العظيمة ومجاهد الأمة الإسلامية، خادم الرضا (ع) سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، قد ألقى بظلمة كبيرة ومؤلمة على جسد العالم الإسلامي وجميع عشاق إيران والثورة الإسلامية.
لقد كان قائداً يخدم قبل أن يأمر ويدرك آلام الناس قبل أن يتحدث، وقبل أن يتحدث عن المقاومة كان قد حمل على عاتقه مرارة الصعوبات والوحدة لسنوات وفي نهاية المطاف استُشهد بهذه الطريقة المظلومة على يد أشقى الأشقياء وأخبث مخلوقات العالم. لقد امتزج الإيمان والصبر والحكمة والشجاعة والرحمة في وجوده وهذه الروح الإلهية ربطت ملايين القلوب بمسار العزة والأمل والصمود.
لا شك أن هذه الجريمة لن تُطفئ درب الحق بل ستكون بداية فصل جديد من يقظة الأمة الإسلامية والدم الطاهر لهذا السيد المجاهد سيضمن عزّة الإسلام وعظمة إيران وسيُرسّخ الشجرة الطيبة للمقاومة والمطالبة بالعدالة. إن وحدة الأمة الإيرانية العزيزة والأمة الإسلامية الكبيرة واستمرار مسيرة العزة والمقاومة هو أفضل تكريم لجهاد ذلك القائد الإلهي، المسار الذي بُني على أساس الإيمان والعقلانية والتعامل الشعبي والدفاع عن كرامة الإنسان.
اليوم، ومن جوار حرم شمس الشموس(ع) ننعى للزوار والمجاورين شخصاً كان هو رئيس خدام هذه العتبة المقدسة، وقد وهب عمره لخدمة الإسلام وإيران والثورة والشعب. استشهاده ليس نهاية طريقه بل هو بداية حياة خالدة لفكرة ومسار وقّعه بدمه الطاهر.
لقد حظيت لسنوات طويلة بتوفيق مرافقة ذلك الرجل الإلهي العظيم؛ الرجل الذي لم يُبعده عظم مكانته عن التواضع والخدمة أبدا وكان يعتبر نفسه خادم الإمام الرضا(ع) بكل وجوده. بقلب دام وعينين دامعتين أتقدم من جوار مضجع الإمام علي بن موسى الرضا (عليه آلاف التحية والثناء) النوراني بأحر التعازي بمناسبة استشهاد هذا الخادم الصادق والقائد الإلهي ومعه جمع من عائلته ورفاقه إلى ولي العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف والمراجع العظام والأمة الإيرانية العزيزة والأمة الإسلامية وأبنائه الكرام الأعزاء وجميع عشاقه في جميع أنحاء العالم وأسأل المولى عز وجلأن یحشره مع الأولیاء ویمنحه علو الدرجات.
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
أحمد مروي متولي العتبة الرضویة المقدسة