بحسب وکالة أنباء آستان نیوز، تحوّل الجو الروحاني للروضة المُنَوَّرة فجأة إلى مجلس عزاء عن سحر اليوم وكأن ثقل هذه المصيبة كان عظيما لدرجة أن نداء «أشهد أن عليا ولي الله» الجهوري كان يجري من أعماق الحناجر قبل أن يُسمع في بحر من الأسی والحزن. لم تعد ساعات الليل والنهار في الحرم الشریف تُقاس بالأذان والإقامة بل بحساب لحظات البُعد عن تلك النظرة الحكيمة والحنونة.
الحزن يعمّ صحون وأروقة الحرم الرضوي
مع انتشار هذا الخبر، تأثر الجو الروحاني للروضة المُنَوَّرة والصحون المحيطة بها سريعا بالحزن والأسى وأجواء العزاء وكان خدّام الحرم الشریف الذين وهبوا أنفسهم لخدمة هذه العتبة المقدسة يشهدون تغيّر ملامح الحرم بوجوه كئيبة وعيون دامعة وساد المآذن صمت ثقيل وكأن الأرض والزمان ینعیان «قائد الأمة».
في صحن الثورة الإسلامية وصحن النبي الأعظم (ص)، وسائر صحون وأروقة الحرم الرضوي التي تروي كل منها حكاية من حكايات جهاد الشعب الإيراني كانوا اليوم يروون قصة أخرى، قصة الفراق.
الزوار من الرجال والنساء لم يبكوا هذه المرة على آلامهم وهم يضعون جباههم على الضريح المطهر فحسب بل على ألم فراق خادم الرضا (ع) وكان صوت البكاء من مختلف الفئات من الأطفال والشباب وصولا إلى أنين الشيوخ الصامت، صرخات صامتة كانت تنبعث من أعماق الروح.
تحرك مواكب العزاء حول الحرم لم يكن مع لطمیات منسقة بل مع دموع موحدة ونظرة إلى السماء، وكانت آثار الدموع على ملابس خدمة الحرم الرضوي الشریف شاهدا صادقا على حزنهم الداخلي بينما کانوا منهمکین بأداء مهامهم المعتادة من تنظيف الحرم إلى إرشاد الزوار. لم يعد هذا مجرد مكان مقدس لقد كان بيتا فقد صاحبه خادمه الوفي.
اتشاح الحرم الرضوي بالسواد
للتعبیر عن الحداد على شهادة قائد الثورة الإسلامية نُفذت إجراءات رمزية سریعة وفي الساعات الأولى تم تغییر لون علم القبة الرضوية الأخضر إلى لون العزاء، وقد نقل هذا التغيير إلى كافة أنحاء مدينة مشهد وكل معبر للدلیل علی الحزن والعزاء.
اتشح غطاء ضريح الإمام الرضا(ع) الذي كان دائما مظهرا للنور والعظمة بلون العزاء لیشهد على حزن الزائرين والخدام في هذه المصيبة. تم تغطية الغطاء الذهبي والفيروزي الذي يرمز إلى الجلال والعظمة الإلهية بقماش أسود. هذا التغيير لم يكن إجراءً شكليا بل كان لسان حال الحرم والزائرین الذين رأوا هذا المشهد لأول مرة كانوا يقفون أمام الضريح غارقين في ذهول وحزن مضاعف. كما اكتست بقية الصحون والأروقة الرضوية بالأعلام السوداء لتعرض عمق الفاجعة في قالب یرمز للحزن والعزاء.
كان الحزن واضحا على وجوه الزائرين الذين توافدوا إلى هذه العتبة المقدسة من أقصى أنحاء البلاد وقد تحولت الهمسات والدموع وصلوات الجماعة إلى رثاء لاستشهاد قائد الثورة الإسلامیة الذي كان مظهرا للاقتدار والإخلاص لآل بيت العصمة والطهارة (ع). نعم، لقد استشهد قائد الأمة لكن مُثُلَ جده سيد الشهداء (ع) المظلوم والثورة الإسلامية ستبقى قائمة وراسخة.