بحسب وکالة أنباء آستان نيوز فقد أحيا هذا التجمّع الروحاني الذي شهد حضورا لافتا من محبّي الإمام علي (ع) من الصمّ وضعاف السمع، أجواءً مفعمة بالحبّ والولاء والترقّب في القلوب، في مشهدٍ إيمانيّ لا يوصف.
وفي الساعة التاسعة والنصف مساءً ارتقع صوت دعاء الجوشن الكبير العذب بصوت السيد علي أكبر عبدالقادري ومحمد كاظم مير خورسندي، حيث كانا يردّدان مقاطع الدعاء المضيئة بنبرةٍ تنبع من أعماق الروح، كما أحيا حسين قانع بمراثيه المؤثرة ذكرى استشهاد الإمام علي (ع) فبعث الحزن في القلوب وجرت دموع الشوق والحزن على وجوه الحاضرين.
وكانت ذروة هذه المراسم الروحانية كلمةً مؤثرة وغنية بالمضامين ألقاها حجة الإسلام والمسلمين عباس فرازي نيا، أحد خطباء الحرم الرضوي الشریف. فقد تحدّث بصوت دافيء وكلماتٍ تنبض بحبّ المولى عن فضيلة ليلة القدر، وعظمة استشهاد الإمام علي (ع) وأهمية الانتظار. كما أشار إلى الحماس والمشاعر العميقة التي أبداها الصمّ وضعاف السمع في هذه الليلة واصفا هذا الجمع بأنّه نموذج صادق لمحبي أمير المؤمنين الذين اجتمعوا بكلّ إخلاص لإحياء ذكرى استشهاده ورددوا شعارات الموت لأمریکا والموت لاسرائیل من أعماق وجودهم کما أعلنوا غضبهم وبراءتهم من الاستکبار العالمي والکیان الصهیوني المحتل.
وكان من أبرز ما لفت الأنظار في هذه المراسم الجهودُ الكبيرة التي بذلها خَدَمةُ الحرم والمربّون إذ وفّروا للصمّ وضعاف السمع أجواءً حميمة يسودها التفاهم المتبادل من خلال استخدام لغة الإشارة. كما أسهمت الشاشات المثبّتة وحضور المختصّين في إتاحة تواصلٍ فعّال وفهم كامل للمفاهيم والشعائر الدينية لهؤلاء الأعزاء. وقد أتاح هذا التدبير الخاص لهم أن يعيشوا دعاء الجوشن الكبير ومراسم العزاء بروحٍ مفعمة بالسكينة ولذّة إيمانية لا توصف.
كما أضفى الحوض الجميل في مدرسة دودرب أجواء روحانية لطيفة على هذه المراسم، فزادها بهاء وصفاء وكانت القلوب المفعمة بحبّ المولى قد اجتمعت معا لتواسي في ذكرى استشهاد الإمام علي (ع)، فصنعت هذه المجاورة النورانية تجربةً خالصة من الروحانية والتآلف، بقي أثرها في نفوس الجميع.
وقد أظهرت هذه المراسم مرةً أخرى أن حبّ أهل البيت (ع) لا حدود له وأن القلوب المشتاقة قادرة في كلّ الظروف على إظهار أسمى معاني الولاء والمحبة. لقد كانت ليلة القدر في مدرسة دودرب أكثر من مجرّد مراسم دينية؛ بل تجلّت فيها معاني الوحدة والتآلف والحبّ اللامتناهي لأمير المؤمنين (ع)، لتبقى ذكراها خالدة في القلوب والذاكرة.