بحسب وکالة أنباء آستان نیوز اتّسمت هذه الشعائر الروحية هذا العام بأجواء ممزوجة بالحزن والروحانية ولا سيّما مع استحضار ذكرى استشهاد القائد الشهيد حيث شارك الزائرون من مختلف الدول الإسلامية إلى جانب الشعب الإيراني في إحياء هذه الليلة العظيمة بالتضرّع والدعاء إلى الله تعالى.
أقیم البرنامج الخاص بإحیاء ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان في الحرم الرضوي الشریف بحضور الزائرين الناطقين بالعربية من البحرين وسوريا وعُمان وذلك في رواق دار الرحمة وقد غمرت أجواء هذا الرواق روحانية خاصة مع ضوء المصابيح الخافتة وتلاوة القرآن الكريم وهمسات الدعاء، واجتمع الزائرون بجوار حرم ثامن الحجج (ع) ليحيوا الليلة الثانية من ليالي القدر بالمناجاة والتضرع إلى الله تعالى طلبا للمغفرة والهداية.
أُقيمت هذه المراسم في وقت كان فيه كثير من الحاضرين يعيشون حزن استشهاد قائد الثورة وكانت ذكراه حاضرة في همسات الدعاء ودموع الزائرين، وقالت منصورة مفرح وهي إحدى الزائرات الناطقات بالعربية وعیونها تدمع: أشکر الله أن وفّقني مرة أخرى للحضور في هذه الليالي المباركة في الحرم الرضوي لكن یخیم علی ليالي الإحياء هذا العام حزن فقدان القائد الشهيد وما زلت أجد صعوبة في تصديق هذا الحدث، وأضافت أنها دعت الله تعالى أن يستمر طريق المقاومة.
وفي زاويةٍ أخرى من رواق دار الرحمة عبّر حسن إسماعيل من سوريا بصوتٍيختنق بالبكاء قائلاً إنّه بعد استشهاد السيد حسن نصر الله تعلّق أمل كثير من الناس بالإمام الشهيد وهم ما زالوا يؤمنون بأن طريق الجهاد والمقاومة سيستمر. كما أشار السيد حسين علي من العراق إلى تزامن ليلة القدر مع ذكرى استشهاد الإمام علي (ع) معتبراً هذا التزامن تذكيراً بعظمة مقام الشهادة وقال: كما استُشهد أمير المؤمنين (ع) في سبيل الحق فقد نال القائد الشهيد هذه المنزلة أيضاً في طريق العدالة والحق. أما عباس سلام من عُمان فقال إن خبر استشهاد الإمام الخامنئي كان بالنسبة إليه كفقدان الأب مضيفاً أن كلماته وقيادته كانت مصدر إلهام للمسلمين وأن الفراغ الذي تركه لن يُملأ بسهولة.
تعالت في هذه المراسم همسات «العفو العفو» وأدعية ليلة القدر بين دموع الزائرين وصمتهم حيث رفع الحاضرون أيديهم إلى السماء داعين لاستمرار طريق الحق ونصر الأمة الإسلامية وقد تحوّل رواق دار الرحمة في تلك الليلة إلى ملاذٍ لقلوب المسلمين المفجوعة الذين لجؤوا إلى الله تعالى یتأملون مستقبلا مشرقا ومواصلة مسيرة الشهداء.
تزامنا مع هذه المراسم أُقيمت أيضا مراسم إحياء ليلة القدر في رواق الإمام الخميني (رحمه الله) في الحرم الرضوي بحضور غفیر من الزائرين، وقد بدأ البرنامج بقراءة دعاء التوسل ثم تلا ذلك تلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت قرّاء دوليين، وحمل الزائرون كتب أعمال ليالي القدر بأيديهم ورددوا مقاطع من دعاء الجوشن الكبير مع مدّاحي أهل البيت (ع) مستحضرين أسماء الله الحسنى في أجواء مفعمة بالروحانية. كما شملت المراسم لطمیات خاصة بذكرى استشهاد أمير المؤمنين (ع) وبثّ كلمات للقائد الشهيد إضافة إلى مراسم رفع المصاحف على الرؤوس واختُتمت هذه الليلة بالدعاء والمناجاة حتى ساعات السحر.
إلى جانب هذه البرامج أُقيمت أيضا مراسم إحياء ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان في جامعة الإمام الرضا (ع) الدولية بحضور الطلبة، وفي هذه المناسبة أكّد حجة الإسلام والمسلمين الدكتور واسطي في حديثه عن مكانة العدالة في سيرة الإمام علي (ع) أن طلب الحق والوقوف في وجه هوى النفس يُعدّان من أهم سمات جبهة الحق وأشار إلى الجذور التاريخية للعداء لنهج الولاية قائلاً: إن حبّ الراحة والتعلّق بالدنيا كانا عبر التاريخ سبباً لكثير من الانحرافات والمفاسد وأن العدالة العلوية كانت دائماً سداً في وجه الظلم والاستغلال.