شهدت المراسم مشاركة كبيرة من الناس وسط أجواء روحانية وحماسية؛ حيث قام الحاضرون بترديد أسماء أهل البيت (ع) والشعارات الدينية والثورية، إحياءً لذكرى الشهيد وتخليدا لتضحياته.
بدأ البرنامج بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم بصوت روح الله لسان الطوسي، ثم وُضعت الجثامين الطاهرة للشهداء بجانب المنصة، فوقف الحاضرون احتراما لهم وهم يرددون هتافات: «يا حسين» «يا زهراء» «يا علي» و«الله أكبر». وكانت أجواء الحرم الرضوي مشبعة بالحزن والحنين تمتزج فيها مشاعر الأسى بالفخر بالتضحيات التي قدمها الشهداء. كما شارك في المراسم عدد كبير من الزائرين الذين قدموا إلى مدينة مشهد في الأيام الأولى من العام الجديد لأداء الزيارة، فحضروا هذه المراسم ليودّعوا أولئك الشهداء الذين افتدوا وطنهم بأرواحهم.
وخلال المراسم قرأ الحاج محمد رضا طاهري دعاء التوسل مما أضفى على الأجواء طابعا روحانيا خاصا، وقد رفع العديد من الحاضرين أكفّ الدعاء والدموع في أعينهم طالبين من الله النصر والنجاة. وعندما ذُكر اسم الإمام الرضا (ع) في دعاء التوسل توجهت الجموع نحو القبة الذهبية للحرم ورددوا بصوت مرتفع: «يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله» وفي تلك اللحظات امتلأ فضاء الحرم بمشاعر دينية عميقة وبمظاهر المحبة والولاء التي يكنّها الناس لأهل البيت (ع).
وتحدّث حجة الإسلام والمسلمين شهاب مرادي وهو من أصدقاء الشهيد خطيب، عن الصفات الشخصية والإدارية للشهيد فوصفه بأنه مدير متدين، شجاع، ومتواضع، مشيرا إلى أنّه تولّى لسنوات مسؤولية وزارة الاستخبارات في حكومات مختلفة وكان في الصف الأول من المواجهة الاستخباراتية مع الجهات المعادية لإيران بما فيها الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وأكد مرادي أن الكثير من الجهود والتضحيات التي يبذلها العاملون في الأجهزة الأمنية تتم بصمت وبعيدا عن أعين الناس حرصا على حفظ أمن المجتمع واستقراره.
وأشار كذلك إلى أن قائد الثورة الإسلامية كان راضیا وواثقا بأداء الشهيد خطيب، واعتبر ذلك وسامَ شرفٍ في مسيرته. وبحسب قوله فإن الخدمات والجهود التي قدّمها هذا الشهيد في المجال الأمني كان لها دور مؤثر في مواجهة تهديدات الأعداء وحماية البلاد.
وفي جزءٍ آخر من المراسم قدّم رواديد أهل البيت (ع)، ومن بينهم مهدي سلحشور ومهدي رسولي، أناشيد ولطمیات حماسية أثّرت في أجواء الحفل. وقد شارك الحاضرون في هذه الفقرة بحماس ومشاعر كبيرة مستذكرين شهداء المقاومة ومكرّمين تضحياتهم. كما رُفعت خلال المراسم شعارات ضد أعداء إيران، وأكّد المشاركون عزمهم على مواصلة طريق الشهداء والسير على نهجهم.
وفي ختام المراسم رفع الحاضرون أيديهم بالدعاء لفرج الإمام المهدي (عج) داعین بالنصر والعزة للجمهورية الإسلامية. وهكذا اختُتم هذا الحفل المهيب الذي مثّل مظهرا من مظاهر وحدة الناس ووفائهم للشهداء وتمسّكهم بالقيم الدينية والوطنية. وأظهرت هذه المراسم أن ذكرى الشهداء ومسيرتهم ما تزال حيّة في وجدان الشعب، وأن محبتهم وتضحياتهم باقية في القلوب جيلاً بعد جيل.