هندسةُ القوّة ليست قائمةً على الأشخاص والتهديدات الإيرانية تتجاوز تصوّر العدوّ
وأشاد سقاب أصفهاني نائب رئيس الجمهورية في بدایة هذه المراسم بالحضور الملحمي لأهالي مشهد وجعل محور كلمته التأكيد على متانة بنية السلطة في الجمهورية الإسلامية. وقدّم تعازيه باستشهاد القائد الشهيد ورفاقه مؤكّدًا أن العدو بهذه الأفعال لم يتمكّن لا من إحداث خلل في إرادة الشعب، بل إن هذه الدماء ستكون سببا في اتساع دائرة الانتصار.
وأشار نائب رئيسِ الجمهورية من خلال مقارنة فترة الدفاع المقدّس بالإمكانات المتاحة اليوم إلى نقطةٍ استراتيجية قائلاً: إن هيكل القوّة في الجمهورية الإسلامية غير قائمٍ على الأشخاص وفق التخطيط الذي وضعه قائدُنا الشهيد (ره) وأضاف أنّه مع استشهاد كلّ قائد يتولّى تلامذةُ مدرسة الإمام والقائد رفعَ الراية بعزمٍ مضاعف ومثال ذلك التطور المضاعف في القدرات الصاروخية للبلاد بعد استشهاد الشهيد طهراني مقدّم.
وواصل سقاب أصفهاني حديثه متحدّثًا عن قدرة الردع الإيرانية في المنطقة، فقال: إنّ أيادي قادتنا في مضيق هرمز تُمسك الآن بشريان الاقتصاد العالمي بحيث تُمسِكُ بخناقِ العدوّ وشريانِه الاقتصاديّ هو وحلفاؤه، إلى حدٍّ شُلَّت معه علاقاتهم واضطربت بشكلٍ كامل.
وتطرق إلى أوهام العدوّ التوسعية موجّها تحذيرا صريحا إلى الدول التي تسمح بأن تُستخدم أراضيها لتنفيذ المؤامرات الإقليمية، مؤكِّدًا: لو أردنا فإنّ المراكز الاستراتيجية الحيوية مثل ميناء الفجيرة، ميناء ينبع، وحتى مفاعل ديمونا النووي يمكن أن تُسوّى بالأرض في لحظة واحدة. وشدّد على أنّ القدرة على تدمير ديمونا متوفّرة بالفعل وأنّ عدم استهدافه حتى الآن يعود فقط إلى عدم صدور الإرادة الإيرانية باتخاذ قرارٍ بالردّ النووي.
وأشار معاونُ رئيسِ الجمهورية في ختامِ كلمته إلى التصريحات الأخيرة لترامب قائلاً: إنّ ترامب يصف الشعب الإيراني بـ«المجانين» بسبب حضورهم في الساحات رغم التهديدات؛ لكنّ المجنون الحقيقي هو من أدخل آلته الحربية إلى منطقةٍ تخضع بالكامل لإرادة إيران ولا يُتصوَّر لها طريقٌ للعودة.
الاختیار الحكيمٌ لقائد الثورة الجدید؛ هو ردٌّ حاسم على غيرة الشعب، وتحذيرٌ صارمٌ لتساهل بعض المسؤولين
وخلال هذه المراسم أشاد آيةُ الله عالمي، عضو مجلس خبراء القيادة بصمود الشعب الإيراني وغيرته معتبراً حضور الناس في الساحات علامةً على العزّة الوطنية. واستناداً إلى الآية 75 من سورة النساء اعتبر القيام في وجه الظالمين تكليفاً إلهياً.
وأشار آيةُ الله عالمي إلى فشل حسابات العدو في ممارسة الضغط على إيران، مؤكداً: كان العدوّ يظنّ أنّ إيران مثل بعض الدول الأخرى التي يمكن السيطرة عليها بالتهديد والبلطجة؛ لكنّهم غفلوا عن قوّة الإيمان وغيرة الإيرانيين. وأضاف أنّ الأعداء الذين كانوا يريدون حسم الأمر خلال ثلاثة أيام وجدوا أنفسهم الآن عالقين في مستنقعٍ يضطرّهم إلى التوسّل بكلّ طرفٍ طلباً للوساطة.
وقال عضوُ مجلسِ خبراءِ القيادة في جزءٍ مهمّ من كلمته مُحذِّراً المسؤولين: إنّ انتظارَ الشعب هو ألاّ يتسامحَ المسؤولون مع أيّ تقصيرٍ أو تساهلٍ أو مفاوضاتٍ قد تفضي إلى فرض حروبٍ مستقبلية وأن يقفوا بحزمٍ في مواجهة إجرامِ الولايات المتحدة والكيانِ الصهيونيّ.
ونوّه أيضاً إلى عملية اختيار قائد الثورة الجديد بعد استشهاد القائد الراحل (رض) قائلاً إنّ العدوّ كان يتمنّى أن تسود الفرقة عقب استشهاده لكن الحضور الملحمي للشعب واختيار مجلس خبراء القيادة الذي أفضى إلى انتخاب الشخص الأقرب شبهاً بالقائد الراحل كان نعمةً إلهية مُنحت لهذا البلد ببركة غيرة الشعب وضمنت استمرار مسار الثورة.
نفيُ الفصلِ بين الدينِ والسياسة؛ حيلةٌ استعماريةٌ لعزلِ المؤمنين
وفي الجزء الختامي من هذا التجمع تناول حجّةُ الإسلام والمسلمين الدكتور حميدرضا كامل نوّاب، أمينُ حلقة الاجتهاد في فقه نظام السياسة والحُكم في مدرسة عالم آل محمد(ص) للدراسات الفقهیة العلیا نقدَ الفكرة الشائعة حول السياسة. وأكّد أنّ السياسة بمعناها الأصيل ليست سوى «تدبيرٍ وإدارةٍ مُحكَمة لشؤون المجتمع بهدف بلوغ الكمال» ولا يمكن فصلها عن الدين.
وصرّح الدكتور كامل نوّاب بأنّ مشروع تشويه سمعة السياسة والإيحاء بأنّ «الدين أمرٌ مقدّس والسياسة أمرٌ دنيوي» هو حيلةٌ استعماريةٌ تاريخية والهدف من هذه الحيلة هو إقصاء القوى المتديّنة عن ميدان إدارة المجتمع على المستوى العام وتسليم مقدّرات البلاد إلى أيدي القوى المهيمنة.
وأكد مشيراً إلى شمولية الإسلام أنّ نفيَ الارتباط بين الدين والسياسة يُعدّ نقصاً في الإيمان بالإسلام نفسه، مضيفاً أنّ سيرة النبي الأكرم (ص) والأئمّة الأطهار (ع) دليلٌ واضح على أنّ إقامة الحكومة والإدارة السياسية جزءٌ لا ينفصل عن الرسالة الإلهية. وطلب من العلماء والمفكّرين أن يعيدوا قراءة السيرة السياسية لأهل البيت (ع) لكسر هذا الحاجز الذهني وألا يسمحوا بحرمان المجتمع الإسلامي من بركات الإدارة القائمة على الوحي.
وقد أكدت هذه الکلمات في مجموعها على الحفاظ على التماسك الداخلي واستمرار النهج القائم على الاقتدار في السياسة الخارجية وتعزيز الأسس النظرية لارتباط الدين بالحكم وجعلت من صون الإرث الفكري والعملي للقائد الشهيد (رض) المحورَ الرئيس لهذا التجمّع.