آخر الأخبار
رمز الخبر : ۲۵۴
۱۴:۰۴

۲۰۲۶/۰۴/۰۵

متولي العتبة الرضوية المقدسة: دماء شهداء مدرسة ميناب كشفت الوجه الحقيقي لمدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان

متولي العتبة الرضوية المقدسة: دماء شهداء مدرسة ميناب كشفت الوجه الحقيقي لمدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان
أعرب آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة خلال لقائه بعائلة الشهيدين ريحانة ومهدي ذاكري من شهداء طلاب مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، عن تعاطفه مع العائلات المفجوعة بهذا المصاب الألیم، وأکد أن الدماء الطاهرة لشهداء هذه المدرسة ولا سيما الأطفال واليافعين المظلومين كشفت أمام الرأي العام العالمي حقيقة سلوك المدّعين الكاذبين بالدفاع عن حقوق الإنسان.

بحسب وكالة أنباء آستان نيوز عُقد هذا اللقاء بحضور عدد من خَدَمة الإمام الرضا(ع) الموفدين إلى المناطق المتضررة من الحرب في البلاد. واعتبر متولي العتبة الرضویة المقدسة في مستهل كلمته شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب ثروةً قیمة للشعب الإيراني، وقال: قد يكون العمر الظاهري للإنسان قصيرا أحيانا، لكن أثر وجوده وبركته يكونان واسعَين إلى درجة تجعلهما خالدين في التاريخ ويغيّران مسار حركة المجتمع.
ولشرح هذا المعنى ضرب مثالا وأضاف: كما أن بين الأراضي قطعً قد تبدو صغيرة من حيث المساحة، لكنها تحتضن في باطنها معادن شديدة القيمة، الإنسان کذلک. فقيمة الأرض لیست في مساحتها الظاهرية، بل في الكنوز التي تختزنها في داخلها. وبعض الناس، وإن لم يعيشوا سنوات طويلة، لکن وجودهم مفعم بالقيمة والبركة، وتبقى آثار حياتهم خالدة في صفحات التاريخ.
وأشار آية الله مروي إلى مكانة شهداء هذا المصاب قائلاً: إن أبناءكم الشهداء هم أيضا من هذه الفئة من الناس، فمع أن عمرهم الظاهري كان قصيرا، لکن دماءهم الطاهرة تركت أثرا عميقا في المجتمع، ولفتت ضمائر الأحرار في أنحاء العالم إلى الحقيقة.
وأضاف متولي العتبة الرضوية المقدسة، مشيرا إلى الصدى الواسع الذي تركه هذا الحادث الألیم في الرأي العام العالمي: أحيانا قد تُنفق آلاف الساعات من الدعاية الإعلامية وتُصرف تكاليف باهظة لكشف الوجه الحقيقي لقوى الهيمنة في العالم، ومع ذلك قد لا يتحقق الأثر المطلوب، لكن دماء هؤلاء الأطفال واليافعين المظلومين كشفت الحقيقة وأظهرت ما الذي يختبئ خلف الشعارات البرّاقة لحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية.
وأضاف: إن كثيرا من شعوب العالم اليوم يرون بوضوح كيف يلتزم المدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان الصمت أمام مثل هذه الجرائم، بل ويقدمون أحيانا أشكالا مختلفة من الدعم لمرتكبيها وهذه الممارسات نفسها جعلت الوجه الحقيقي لهذه القوى أكثر وضوحا أمام الرأي العام العالمي.
وأشار آية الله مروي أيضا إلى الدور التاريخي لدماء الشهداء في إيقاظ الشعوب، قائلاً: على مرّ التاريخ كانت دماء الشهداء دائما مصدرا لتحولات كبرى، فأحيانا يمكن لقطرة دم شهيد أن تغيّر مجتمعا بأكمله وأن تبدّل مسار مستقبل أمة. إن الدماء الطاهرة لأولئك الذين يُستشهدون في سبيل الله دفاعا عن الحق لا تذهب سدى، بل تظهر آثارها مع مرور الزمن.
وأضاف: إن مثل هذه الدماء يمكن أن توقظ الشعوب، وتُبقي روح المقاومة والصمود حيّة في المجتمع، بل وقد تمهّد الطريق لظهور قادة كبار في المستقبل. كما أثبت التاريخ أن كثيرا من الحركات الاجتماعية والثقافية الكبرى استلهمت من تضحيات الشهداء وإيثارهم.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة في جزء آخر من كلمته إلى الارتباط بين ثقافة الشهادة ومدرسة عاشوراء، قائلاً: في منطق القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت (ع)، فإن الشهيد لا یُنسی أبدا، بل هو حيّ عند ربّه، ولذلك فإن آثار وبركات دماء الشهداء لا تقتصر على زمن معيّن، بل تستمر عبر التاريخ.
وأضاف: كما أن دماء شهداء كربلاء ما زالت تلهم أحرار العالم رغم مرور قرون طويلة، فإن دماء الشهداء في كل عصر يمكنها أيضا أن تحرّك المجتمع وتُبقي روح العزة والمقاومة والمطالبة بالعدالة حيّة بين الشعوب.
وتابع آية الله مروي، مشيرا إلى اختلاف نظرة الثقافة الإسلامية عن المجتمعات المادية، فقال: في كثير من المجتمعات التي ابتليت بحب الدنيا والغفلة عن القيم الإلهية يصعب فهم مفهوم الإيثار والشهادة. فمثل هذه المجتمعات لا تستطيع أن تدرك كيف يمكن لأشخاص مؤمنين أن يقدّموا أرواحهم دفاعا عن الحقيقة والقيم الإلهية.
وأضاف: تُعد الشهادة في الثقافة الإسلامية ذروة العبودية لله تعالى وعلامة على أسمى درجات الإيمان، ولذلك فإن الشهداء بفضل هذه المنزلة السامية يتمتعون بمقام رفيع جدا عند الله.
كما أشاد متولي العتبة الرضوية المقدسة بصبر عوائل الشهداء وثباتهم، مؤكدا: إن عوائل الشهداء بإيمانهم وصبرهم يؤدّون دورا كبيرا في مواصلة طريق الشهداء، وإن المجتمع الإسلامي یيظلّ على الدوام مدينا لدماء الشهداء وصمود عوائلهم.
وتابع قائلاً: إذا كانت الأمة الإيرانية اليوم تقف بعزّة واقتدار في مواجهة الأعداء، فإن جزءا مهما من هذه العزة قد تحقق ببركة دماء الشهداء وصبر عوائلهم.
وأكد آية الله مروي في جزءٍ آخر من كلمته على ضرورة إبقاء ذكرى الشهداء وأسمائهم حيّة في المجتمع، وقال: ينبغي العمل على نشر ثقافة الإيثار والشهادة، ولا سيما بين فئة الشباب حتى تبقى ذكرى الشهداء حيّة دائما وتتحول إلى ثقافة ملهمة في المجتمع.
وفي ختام كلمته، وبعد التأكيد على ضرورة صون مكانة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، أصدر توجيهات بتنفيذ ثلاثة إجراءات مهمة وعاجلة.
وكان الإجراء الأول هو تصميم وبناء مزار لشهداء هذا الحادث. وقال آية الله مروي في هذا الشأن: يجب أن يُشيَّد مزار شهداء هؤلاء الأعزاء بأفضل تصميم معماري وفني يليق بمقامهم، فهذا المكان ليس مجرد مقبرة، بل هو موضع أرواح الأحرار الطاهرة والأطفال الأبرياء الذين يرقدون فيه.
وأكد أن هذا المكان يجب أن يتحول إلى مجمّع متكامل ومركز ثقافي وروحي، بحيث لا يقتصر دوره على إحياء ذكرى الشهداء فحسب، بل يصبح مركزا مُلهِما للمجتمع أیضا.
وكان الإجراء الثاني هو استضافة العتبة الرضوية المقدسة لعائلات شهداء ميناب في حرم الإمام الرضا (ع). وقال متولي العتبة الرضوية في هذا الشأن: ينبغي أن تكون هذه العائلات العزيزة ضيوفا لدى الإمام الرضا (ع) تباعا، وأن يستفيدوا من ضيافة العتبة الرضوية المقدسة.
وأشار إلى كلام إحدى أمهات الشهداء مضيفا: كانت أمّ أحد هؤلاء الشهداء تروي أن أبناءها كانوا يأتون كل عام بحصالاتهم للتبرع بها لحرم الإمام الرضا (ع)، لكن هذا العام قدّم هؤلاء الأطفال أرواحهم للإمام الرؤوف.
وأكد آية الله مروي أن هذه الحصالات يجب أن تُحفَظ في العتبة الرضوية المقدسة بوصفها رمزا لمحبة هؤلاء الأطفال الشهداء وولائهم لثامن الحجج (ع).
وأُعلن أن الإجراء الثالث هو بناء ثماني مدارس في المناطق الفقیرة في البلاد. وقال متولي العتبة الرضوية المقدسة: سيتم بناء ثماني مدارس في المناطق المحرومة تحت اسم «الشجرة الرضوية الطیبة» وستتولى العتبة الرضوية المقدسة مسؤولية تنفيذ هذا المشروع.
وفي ختام كلمته أكد أن الاستعدادات لتنفيذ هذه المشاريع الثلاثة يجب أن تبدأ من اليوم حتى تتمكن العتبة الرضوية المقدسة من أن يكون لها سهم في إحياء ذكرى هؤلاء الشهداء الأبرياء وأداء واجب الاحترام لهم.
الجدیر بالذکر أن التلميذين الشهيدين ريحانة ومهدي ذاكرِي كانا يسافران كل عام في فصل الصيف مع عائلتهما إلى مشهد وكانا خلال هذه الرحلة يقدّمان إلى حرم الإمام الرضا (ع) مدّخرات مصروفهما السنوي التي جمعاها في حصّالاتهما. هذا العام وبعد استشهاد هذين الطفلين قدّم والداهما حصّالتيهما في حضور متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى حرم الإمام الرضا (ع)، لتبقى ذكراهما ونذرهما حيّين.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • پیشنهاد سردبیر
  • آخر الأخبار
إزاحة الستار عن مخطوطة وكتاب حديث النشر بعنوان «الحجج الرضوية» في المكتبة الرضوية بدأ مجمع الفكر العلمي والتبليغي الدولي أعماله في الحرم الرضوي الشریف إحياء الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني (ره) في الحرم الرضوي الشریف سيكون زوار الحرم الرضوي الناطقون بالأردية ضيوفا في احتفالات عيد الغدير سيُعقَد اللقاء التمهيدي السابع والعشرون لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي السادس إزاحة الستار عن مخطوطة عمرها 508 سنوات من مناجاة منسوبة إلى الإمام علي (ع) في المكتبة الرضويّة حفل الاحتفال بعيد الغدير في قاعة الولاية بالحرم الرضوي الشریف إقامة الأعمال والمراسم الخاصة بيوم الغدير في الحرم الرضوي الشريف يجب أن تكون آثار التنمية في منطقة سرخس الحرة ملموسة ومرئية لسكان هذه المنطقة سرخس؛ البوابة الذهبية للترانزيت والاستثمار الدولي مشاهدة تزيين الزهور لعيد الغدير من خلف الواجهة الزجاجية للحرم الشریف إتاحة الفرصة للمشاركة الشعبية في إطعام الغدير عبر منصة نذورات العتبة الرضوية المقدسة ندوة تخصصية حول موضوع رحيل الإمام الخميني (قدس سره) افتتاح مصنع مياه الشرب والعصائر في العتبة الرضوية المقدسة بفضل أموال الوقف والنذور تزیین الحرم الرضوي الشریف بإسم«هادي الأمّة» طلاب العلوم الدینیة هم ورثة طريق الأنبياء وأولياء الله في هداية المجتمع عزّة واقتدار إيران الإسلاميّة ثمرة التمسّك بالولاية والحفاظ على الوحدة الوطنيّة أجواء الحرم الرضوي الشریف في یوم عید الأضحی سرد لقصة حماية وترميم بندقية بريطانية بآلية الصوان (الزناد الصواني) عمرها 225 عاماً في المكتبة الرضوية لقاء متولي العتبة العلویة بمتولي العتبة الرضویة المقدسة المجلد السابع والخمسون من موسوعة «المعجم» الكبرى