بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، قال آية الله أحمد مروي في هامش درس البحث الخارج في الفقه الذي أُقيم في الحرم الرضوي الشریف، معزّيا باستشهاد إمام المسلمين وقائد الثورة الإسلامية: إن هذه الحادثة كانت ضربةً كبيرة، إلا أنّ العدوّ الخبيث لم يحقق أيّا من أهدافه الدنيئة رغم إجراءاته الشريرة والماكرة.
وأشار إلى الخسائر التي وقعت ومنها استشهاد قائد الثورة وعدد من القادة الكبار وأضاف: على الرغم من هذه الفاجعة العظيمة إلا أن العدو لم يتمكن من تحقيق أيٍّ من أهدافه، وذلك ببركة العناية الإلهية ولطف الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وبفضل شجاعة القوات المسلحة وحضور الشعب الفاعل والبصير.
وأضاف متولّي العتبة الرضوية المقدسة: إنّ معيار النصر أو الهزيمة في تقييم تطوّرات الحرب ليس حجم الخسائر، بل هو مدى تحقيق الأهداف أو عدم تحققها، فقد كان العدو يأمل من خلال اغتیال قائد الثورة الإسلامیة وبعض القادة أن يُصاب المجتمع الإسلامي باليأس والاختلاف والارتباك غير أنّ حساباته لم تکلل بالنجاح.
وأشار آية الله مروي إلى شجاعة القوات العسكرية وسرعة عملها، قائلاً: إن قواتنا الشجاعة بدأت عملياتها الدفاعية والردعية بعد ساعة ونصف فقط من اعتداء العدو الغادر، ويُظهر هذا الإجراء مستوى الجاهزية والانضباط والروح المعنوية العالية لدى قوات البلاد، مما أفشل حسابات العدو بالكامل.
واعتبر أنّ أعمال العدو الوحشية کقصف الجامعات والمنازل السكنية والمدارس والجسور والبنى التحتية للبلاد تدلّ على ارتباكهم وفشل حساباتهم وأضاف: إنّ هذه الأعمال ليست غير مؤثرة فحسب، بل تكشف أيضا ضعف تحليل العدو ويأسه.
وأكد متولّي العتبة الرضوية المقدسة على إدارة وتدبير القائد الشهيد وقال: إن قائد الثورة الشهید كان قد أسّس البُنى والهياكل بطريقة متينة ومحكمة بحيث إن غيابه واستشهاده لم يُحدثا أدنى خلل في إدارة النظام السياسي والعسكري والتنفيذي في البلاد، ويُعدّ هذا نموذجا بارزا لقوة ومعجزة ولاية الفقيه.
شجاعة مجلس الخبراء في اختيار القائد مدعاة للفخر
وأشار متولّي العتبة الرضوية المقدسة إلى الدور التاريخي الذي قام به مجلس خبراء القیادة بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية، قائلاً: إنّ خبراء القیادة اجتمعوا بشجاعة وصلابة ودرسوا الأمر وبحثوه بعناية وفي النهاية توصّلوا إلى اختيار الأصلح وقد كان العدوّ الخبيث قد أطلق تهديداته، لكن الخبراء اتخذوا قرارهم باستقلالية وشجاعة من دون أن يعتنوا بتلك التهديدات.
وردّاً على بعض التصريحات التي تتحدث عن وراثية النظام، أكّد قائلاً: إنّ الوراثة تعني تعيين الخليفة قبل وفاة القائد. وفي هذا الاختيار لم يكن أحد يعلم مسبقا ولم يكن هناك أيّ توصية أو قرار في هذا الشأن من قبل القائد الشهيد. لقد جرت عملية الاختيار عبر التفكير والتشاور والتصويت بأغلبية ممثلي الأمة وهو ما أظهر أن هذا الاختيار كان مستقلا وعادلا تماما.
الحادث الأخير يذكّر بواقعة طبس
وقال آية الله مروي في جزء من كلمته مشيراً إلى الحضور الملحمي والمستمر للشعب في الشوارع، إنّ هذا الحضور هو تجلٍّ للنصر الإلهي وأضاف: إنّ صمود الشعب وثباته هو تجلّي الوعد الإلهي: «اِن تَنصُرُوا اللهَ یَنصُرْکُم وَیُثَبِّتْ أَقْدامَکُم». فَنَصرُ الله يكون في الثبات والشعب بثباته هذا هو مصدرُ الاطمئنان والنصر الحقيقي الإلهي.
وفي إشارة إلى الحادثة الأخيرة وسقوط الطائرة والمروحيات الأمريكیة، قال متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن ما حدث مؤخراً أعاد إلى الأذهان حادثة طبس، وهذه الإجراءات التي يقوم بها العدو تدل على ضعفه وعجزه كما تكشف فشل تهديداته وتظهر النصرة الإلهية.
وأضاف في حديثه مشيراً إلى القدرات العسكرية للبلاد: إن الجمهورية الإسلامية تقوم بالإجراءات اللازمة بشكل مؤثر في الساحات الإقليمية وبالاعتماد على القوة الإلهية وجاهزية قواتها، كما أن إيران تعتمد فقط على النصرة الإلهية وعلى إرادة شعبها وتردّ على أي تهديد بقوة.
الشوارع والساحات اليوم هي خنادق مواجهة العدو
کما أكد متولي العتبة الرضوية المقدسة في جزء من كلمته على ضرورة الحضور العام للجميع في ساحات الدفاع عن البلاد قائلاً: إن الشوارع والميادين اليوم هي خنادقنا وعلى كل فرد أن يحضر فيها إلى جانب أسرته. إن هذا الحضور يُعدّ واجبا دينيا ووطنيا.
وأشار إلى التأثير العملي لحضور الناس مؤكداً أن حضورهم أكثر تأثيراً من الصواريخ، وأضاف: إن وجود الناس في الشوارع أربك العدو وجعله في حيرة، وهذا الحضور يفوق الصواريخ أهمية من حيث التأثير؛ لأن القوة الحقيقية للنظام تكمن في حضور الشعب وثباته، فالصواريخ مجرد أدوات أما الشعب وحضوره فهما أساس قوة النظام ومصدر إلقاء الرعب في قلب العدو.
إثارة الشك بين الناس خيانة
وحذّر آية الله مروي من التحليلات والتصريحات التي تثير الفرقة في ظروف الحرب وقال: لا ينبغي طرح كلام في الفضاء العام من شأنه أن يثير أدنى شك لدى الناس. إذا كان لديكم أي طرح أو رأي أو اقتراح فقوموا بنقله إلى المسؤولين المعنيين، لكن لا تنشروه علناً وعلى الملأ فيجب الحفاظ على وحدة الناس وثقتهم في ساحة المعركة.
وفيما يتعلق بمسألة التفاوض مع العدو أکد أن التفاوض يكون ذا معنى عندما لا يجرؤ العدو بعد الآن على مهاجمة البلاد وعندما تكون قوتنا قد أُظهرت له بشكل كامل، أما التفاوض قبل تحقق هذه الظروف فإنه لا يؤدي إلا إلى إبقاء ظلّ الحرب على البلاد ويعرقل التقدم الاقتصادي والثقافي والعلمي وهو الأمر الذي يسعى إليه العدو تحديًدا.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن لدينا قائداً وولياً فقيهاً ولا ينبغي أن نفرض عليه تكليفاً أو نحدد له ما ينبغي فعله. أولاً يجب ألا نُثير الشك لدى الناس، لأن ذلك خيانة وثانياً لا ينبغي أن نتدخل في تحديد الطريق أو التوقيت للقائد. إن واجبنا هو اتباع القيادة والوقوف إلى جانبها.
الالتزام بولاية الفقيه يعني إطاعة قائد الثورة دون قيد أو شرط
وتابع آية الله مروي مؤكداً ضرورة التبعية المطلقة لقائد الثورة فقال: يجب أن نطیع قائد الثورة وأن ننفذ أي قرار أو توجيه يصدر عنه من دون تأخير أو شرط ولا يحق لأي فرد أو جماعة أن يفرض على القائد ما ينبغي فعله أو أن يقول كلاماً يوقع الناس في الشك.
وأشار إلى محدودية المعلومات المتاحة مقارنةً بما لدى قائد الثورة مضيفا: نحن لا نستطيع معرفة جميع المعلومات والتقديرات التي يمتلكها القائد، لذلك لا ينبغي أن نصدر أحكاما مسبقة أو نقوم بإجراءات قد تقيّد قرار القائد. إن واجبنا هو الطاعة الكاملة وغير المشروطة للقيادة.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن الالتزام بالولاية لا يعني أن يكون ذلك منسجما مع المصالح الشخصية أو الشعارات الفردية، بل يعني الطاعة الكاملة وغير المشروطة سواء في الحضور في الميادين والشوارع أو في القضايا الأخرى ويجب ترسيخ هذه الثقافة في المجتمع.
وأضاف مؤكدا على أهمية الاستمرار في اتباع القيادة: إياكم أن يضعف الالتزام مع تغيّر القائد أو بعد فقدان القائد السابق فمن كان القائد وفي أي وقت فإن واجبنا هو الطاعة وأي تقصير في هذا المسار قد يلحق الضرر بالبلاد.
رأس مالنا الأساس هو التوسّل والاستغاثة بأهل البيت (عليهم السلام)
وفي ختام كلمته أكّد آية الله مروي على التوسّل بالأئمة المعصومين (ع) وقال: لا تغفلوا عن هذه التوسلات والاستغاثة فنحن لنا صاحب وناصر وببركة هذه التوسلات قد وفقنا في جميع الأمور وسنظل نُوفَّق إن شاء الله.
وأكد متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن رأس مالنا الأساس هو هذه التوسلات والاستغاثات. ادعوا الناس في المساجد والمحافل الدينية إلى الاستغاثة بالإمام المهدي (عج) والتوسل بالإمام الرضا (ع) فهذه التوسلات كانت دائما مجابة وستبقى كذلك.