بحسب وکالة أنباء آستان نیوز أُقيمت مراسم إزاحة الستار عن النسخة المخطوطة من كتاب «الحبل المتين في أحكام الدين» الذي أهداه قائد الثورة الشهید سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي (رض) إلی مکتبة العتبة الرضویة المقدسة في 7 أبریل 2026، تزامنا مع أيام استشهاده في قاعة «انديشه» بالمكتبة المركزية للعتبة الرضویة بحضور جمعٍ من المدراء والخبراء والباحثين والمهتمين بمجال المخطوطات، کما حضر حجة الإسلام والمسلمين السيد جلال حسيني، رئيس منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضویة هذه المراسم.
يُعدّ كتاب «الحبل المتين في أحكام الدين» من أبرز المؤلفات الفقهية للشيخ البهائي وقد كُتب سنة 1010هـ باللغة العربية. کُتبت هذه المخطوطة بخطّ النسخ في 21 سطرا في كل صفحة وتبلغ أبعادها نحو 26.5 × 16.7 سم. وقد أهدى القائد الشهيد (رض) هذه النسخة إلى المكتبة المركزية للعتبة الرضویة المقدسة في 2008 وهي اليوم محفوظة ضمن نفائس مخطوطات هذه المكتبة. وجاءت مراسم إزاحة الستار عن هذه النسخة في إطار البرامج العلمية والثقافية للعتبة الرضویة بهدف التعريف بالتراث الإسلامي المخطوط وتعزيز الدراسات والبحوث العلمية.
وبحسب الإحصاءات المقدَّمة في هذه المراسم، تُحفَظ في مكتبة العتبة الرضویة ما مجموعه 1950 مخطوطة من آثار الشيخ البهائي وهو ما يعكس المكانة العلمية البارزة لهذا العالِم في تاريخ العالم الإسلامي. كما تمّ التعرّف في مكتبات البلاد المختلفة على 116 نسخة مخطوطة من كتاب «الحبل المتين في أحكام الدين» منها 35 نسخة محفوظة في المکتبة الرضویة ويُظهر ذلك الدور المهم الذي تؤديه هذه المكتبة في حفظ التراث العلمي والتاريخي القيّم.
وخلال البرنامج، قدّم محمد كاظم رحمتي أستاذ جامعة طهران تعريفا بهذه المخطوطة وتحدّث عن أهمية مجموعة الآثار التي أهداهـا القائد الشهيد (رض)، وأشار إلى أنّ كثيرا من المكتبات الشخصية للعلماء قد اندثرت عبر التاريخ، موضحا أنّ مجموعة الكتب التي أُهديت إلى مكتبة الحرم الرضوي الشريف تعكس اهتماما خاصا بالحفاظ على التراث العلمي والثقافي. وأضاف أنّ قسما من هذه الآثار جُمِع عبر شراء المكتبات الشخصية لبعض العلماء ثم أُودِعت في مكتبة العتبة المقدسة ليُتاح حفظها واستفادة الباحثین منها.
كما أوضح رحمتي خصائص النسخة التي أُزيح الستار عنها مبينا أنّ هذه المخطوطة تتضمن عدة ملاحظات تملّك غير مؤرخة، وهو ما قد يساعد في تتبّع مسار انتقالها عبر فترات تاريخية مختلفة. وأضاف أنه رغم عدم ذكر اسم الناسخ في المخطوطة فإن بعض القرائن تشير إلى احتمال تدوینها في مدينة قزوين، كما أشار إلى أسلوب تأليف هذا العمل موضحا أن الفهم الأدق لأسسه العلمية يتطلب الرجوع إلى كتاب آخر للشيخ البهائي بعنوان «مشرق الشمسين»، حيث عرض في مقدمته آراءه الحديثية.
وفي جزء آخر من هذه المراسم تحدّث رمضان علي إيزانلو، مدير قسم المخطوطات في العتبة الرضویة عن دور القائد الشهيد (رض) في تطوير مصادر هذه المكتبة، معرّفا إيّاه بأنه أكبر الواقفِين والمتبرعين بالآثار لهذا المركز، وأعلن أنّه منذ 1990 وحتى شهر 2025 أُهدي إلى مكتبة الحرم الرضوي الشريف ما مجموعه 13 ألفا و157 مجلدا من المصادر المخطوطة في 80 دفعة. إضافةً إلى ذلك أُهديت أيضًا 4365 مجلدا من الكتب المطبوعة بالحجر والرصاص والأوفست، وهي كتب ذات قيمة تاريخية وعلمية كبيرة.
وبحسب ما ذكره إيزانلو فقد جرى فهرسة أكثر من عشرة آلاف نسخة من هذه المجموعة من قِبل المفهرسين ضمن 11 عنوانا وفي أربعة مجلدات وأُتيحت للباحثين للاستفادة منها، وقد صُنِّفت هذه الآثار في أكثر من 35 موضوعا علميا مما يوفّر أرضية مناسبة لإجراء دراسات وبحوث علمية واسعة، كما يجري حاليا إعداد فهرس أبجدي لهذه المجموعة.
وأضاف في ختام حديثه أنّ معظم الآثار التي أُهديت من قبل القائد الشهيد (رض) مكتوبة باللغات الفارسية والعربية والأردية، كما تضمّ هذه المجموعة أيضا آثارا قيّمة في مجال الأدب الفارسي. وأشار إلى أنّ بعض هذه المخطوطات تتضمن ملاحظات وتقاريظ بخطّه، كما وُجد توقيعه في ما لا يقل عن 13 نسخة. كذلك بقيت ثلاث مذكرات له في سجلّ الذكريات بمكتبة العتبة الرضویة تعود إلى أعوام 1988 و1994 و1995، وهي تحتوي على معلومات قيّمة للباحثين في مجال علم المخطوطات وعلم الكتاب.