بحسب وکالة أنباء آستان نیوز، أضفت أعمال التزيين الواسعة ونصب اللافتات الكبيرة على الأروقة والإيوانات رونقا احتفاليا کما أضفت عملية إزالة الغبار عن الضريح المطهر إشراقا خاصا لتغمر الحرم أجواء من النور والاستعداد الروحي. استعداد يتجلى أول ما يتجلى في ملامح الصحون ثم ينعكس في لحظة أخرى في البريق المتجدد لضريح الإمام.
تزيين صحون الحرم برسالة «إيران الإمام الرضا(ع)»
في الأيام التي تسبق عشرة الكرامة اكتسبت صحون وأروقة الحرم الرضوي مظهرا مختلفا مع نصب سبع لافتات كبيرة الحجم؛ لافتات لا تعبّر فقط عن أجواء الفرح والاحتفاء، بل تحمل أيضا رسائل هويّة تؤكد عمق الارتباط بين الشعب الإيراني والإمام الرضا(ع). فعندما يخطو الزائر في الصحون تكون الألوان الجديدة والعبارات التي تزيّن الإيوانات أولى العلامات التي یراها والتي تدل على هذا الاستعداد؛ رسائل تنسجم مع الشوق والروحانية التي تعمّ أجواء المدينة.
في إيوان صحن الحرية تتلألأ عبارة «إيران الرضا باقيةٌ منتصرة إلى الأبد» بخط جمیل يسرّ الناظرين، فتبعث في قلوب الزائرين شعورا بالأمان والأمل، وفي صحن الثورة الإسلامية تتصدر عبارة «إيران؛ إيران الإمام الرضا» لتذكّر بعمق الارتباط الروحي بين أبناء هذه الأرض والعتبة الرضویة المقدسة، أما في إيوان صحن الجمهورية الإسلامية فقد نُقشت عبارة «كيف تخاف إيراننا من سيل الفتن؟ اعلموا يا جميع خلق العالم إنّ الرضا عینه علی ایران» على الجدران، في رسالة تعزز روح الطمأنينة والالتجاء إلى الإمام الرضا(ع).
وفي مسجد جوهرشاد التاريخي أيضا، تناسقت لافتة «آيةُ نصر من الله رمز رايتک» مع العمارة الأصيلة لهذا البناء لتضفي على المشهد بريقا تاريخيا ومعنويا فريدا. و نُصبت لافتات تحمل مضامين زوّارية ومناجاة عند مداخل الشيخ الطبرسي والشيخ الطوسي والنواب الصفوي مثل: «لا ملجأ لي في هذا العالم إلا حرمک»، وهي عبارات تستحضر النجاوى العاشقة التي يلهج بها الزائرون، كما عُلّقت على أعمدة صحن الرسول الأعظم(ص) أعلام كُتب عليها «أسعدَ اللهُ أيامَكُم» لتكتمل بذلك ملامح البهجة والاحتفال في أرجاء الحرم.
لكن هذه التغييرات في الصحون داخل الحرم لم تكن سوى جزء من استعداد الحرم لاستقبال عشرة الكرامة؛ ففي فجر أحد هذه الأيام وفي الوقت الذي كانت فيه اللافتات تُنصب على الإيوانات وكانت الصحون ترتدي حلّة العيد بدأت مهمة أخرى في قلب الحرم؛ مهمة تكشف بُعدا أعمق وأكثر روحانية من مظاهر الاستعداد في هذا المكان المقدس.
إزالة الغبار عن ضريح الإمام الرضا(ع)؛ تناغم أنوار الصحون مع بريق الضريح
وتزامنا مع تزيين الصحون بدأت أيضا عملية إزالة الغبار عن الضريح المطهّر عند فجر يوم السبت 18 نیسان 2026 وهي عملية أظهرت أن استعداد الحرم لاستقبال عشرة الكرامة لا يقتصر على المظاهر الخارجية للصحون، بل يمتدّ إلى قلب الروضة المنوّرة. ففي الساعات نفسها التي كانت فيها اللافتات تبث رسائل الكرامة على الإيوانات، كان نور جديد ينعكس كذلك على شبكات الضريح داخل الحرم.
بدأ خَدَمُ مرآة الرضوان عملهم في سكون السَّحَر مرتدين لباس الخدمة الأخضر، واستمرت العملية نحو ثماني ساعات، حيث قام 40 خادما متخصصا بعناية ودقّة بتنظیف الأجزاء الفضية والمذهَّبة للضريح.
كما أدّت التغييرات التي أُدخلت في السنوات الأخيرة على أساليب التنظیف إلى أن تُنجز هذه العملية من دون استخدام موادّ حمضية، ب بالاعتماد فقط على موادّ معيارية غير مُضرّة، وذلك لضمان ألّا يلحق بالضريح أيّ ضرر ولو كان يسيراَ
وفي هذه المرّة أيضا نُفّذت الأعمال جزءا بعد جزء، كي لا يُحرم الزائرون من الزيارة، كما حضر خبراء منظمة عمران وحريم الحرم إلى جانب الخَدَم وتولّوا الإشراف على جميع مراحل العمل. ولم تكن هذه العملية بالنسبة إلى الخَدَم مجرّد عمل فنّي؛ فقد كان كثير منهم يهمسون بزيارة الإمام أثناء العمل، وكان بعضهم يقول: «نحن لا ننظف الضريح، بل نصقل قلوبنا».
ومع انتهاء العملية أخذ نور الظهيرة يتسلّل عبر شبكات الضريح التي صُقلت حديثا، فبدت كأنّها جوهرة متلألئة تشعّ بالبريق. وتقدّم الزائرون الذين كانوا ينتظرون انتهاء العمل بشوق نحو الضريح، فيما تعالت في الأرجاء همسات: «السلام عليك يا عليّ بن موسى الرضا(ع)».
الحرم جاهز لاستقبال ملايين الزائرين في عشرة الكرامة
الآن وبعد تزيين الصحون على نطاق واسع وتجدّد بريق الضريح المطهّر، بلغ حرم الإمام الرضا(ع) صورة مكتملة من الجاهزية الروحية ومظاهر الاحتفال، فقد تزيّنت الصحون برسائل الكرامة ومحبة إيران، فيما تتهيّأ القلوب عند ضريح برّاق لاستقبال أيام ميلاد إمام الرأفة والحنان. لقد غدا الحرم من جديد بيتا للعيد؛ بيتا تستمد منه إيران معناها وظلها وبركتها.