بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، قام آية الله أحمد مروي بزيارة مقرّ الشمال الشرقي في البلاد، حيث التقى بقادة قوات الجيش البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في تلك المنطقة. وبعد إهداء التحية والصلوات لروح الإمام الراحل، صرّح قائلاً: إن ذلك الرجل الإلهي، وبمبادرة عظیمة سمّى 19 نیسان بـ«يوم الجيش».
وأحيا ذكرى الشهداء الأبطال ولا سيّما قائد الثورة الشهيد والقادة الشجعان مثل السيّد عبدالرحيم موسوي وأمير عزيز نصيرزاده وسائر قادة القوات المسلحة وأضاف: نسأل الله تعالى رفیع الدرجات لأولئك الأعزاء وأن يرزقهم مجاورة أمير المؤمنين(ع) كما نسأله تعالى أن يمنح أسرهم الكريمة الصبر المقرون بالثواب الإلهي.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى أن الغرض الرئيس من هذه الزيارة هو تقديم الشكر والثناء وتهنئة العسكريين بمناسبة يوم الجيش، وتكریم دور القوات المسلحة في الحرب الأخيرة قائلا: إن أعزاءنا العسكريين في الجيش والحرس الثوري وقوى الأمن الداخلي وقوات التعبئة كان لهم جميعا دور كبير في الإنجازات التي تحققت في حرب رمضان. اليوم يرفع العسكريون الإيرانيون رؤوسهم عاليا فقد وقفوا بكل فخر أمام أقوى جيش في العالم، ونحن نعتز بهؤلاء العسكريين الشجعان.
وأضاف: إن كان هناك فخر في هذا العالم فهو حصرا للعسكريين الإيرانيين. وإذا كان من المقرر أن يشعر أحد بالفخر في العالم، أوإذا كان هناك عسكري يستحق وسام الفخر، فإن هذا الوسام يجب أن يُمنح للعسكريين الإيرانيين، أما علامة الذل والمهانة والخزي فيجب أن تُمنح للولايات المتحدة.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى تحولات المنطقة موضحا: في الأربعينيات (بالتقويم الشمسي الإيراني) دخلت ثلاث دول هي مصر وسوريا والأردن وبدعم من العراق والسعودية وتونس والسودان والمغرب والجزائر وليبيا والكويت، في حرب مع کیان الاحتلال الصهیوني؛ لكنّها لم تستطع الصمود أمامه لأكثر من ستة أيام، فآلت النتيجة إلى تسليم شبه جزيرة سيناء في مصر والضفة الغربية من الأردن ومرتفعات الجولان من سوريا إلى إسرائيل.
وأضاف آية الله مروي: أمّا اليوم فقد هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران معا ولم تتمكّنا من تحقيق أيّ من أهدافهما. والله يعلم أنّنا الآن، لأنّنا في قلب المعركة لا ندرك تماما ما يحدث، ولكن عندما يمرّ بعض الوقت ستتبيّن عظمة إيران ورفعتها وستُعرف قيمة هذا الحدث التاريخي. وهذا الإنجاز لإيران هو إنجاز لإدارة قائدنا الشهيد والعظيم.
الحرب الوحيدة التي حافظت فيها إيران على أرضها هي حرب الدفاع المقدس
وقال آية الله مروي: إذا نظرنا إلى تاريخ إيران خلال المئتين والخمسين عاما الماضية ندرك أنّه في جميع الحروب اقتُطعَت أجزاء من أرض البلاد، وأضاف: إنّ مراجعة التاريخ وخرائط إيران في الفترات المختلفة تُظهر كيف انفصلت أجزاء من أرضنا عبر السنين؛ في عهد القاجار بسبب الحروب ومعاهدة تركمانتشاي المذلّة، وفي عهد البهلوي أيضا من دون حرب، بل بمجرد إرادة بريطانيا والولايات المتحدة.
وأوضح: إنّ الحرب الوحيدة التي لم يُنتزع فيها ولو ذرّة من تراب البلاد كانت حرب الدفاع المقدس التي استمرت ثمان سنوات؛ وهي حرب خرج منها الشعب الإيراني مرفوع الرأس ومعتزّا بفضل تضحيات وبسالة وإيثار المقاتلين رغم الدعم الشامل الذي کان یتلقاه العدو من مختلف دول العالم.
وصرّح متولي العتبة الرضوية المقدسة: في فترة الحرب العالمية الثانية أعلن رضا خان الحياد ولم يدخل الحرب إطلاقا، ومع ذلك هوجمت إيران ولم يصمد جيش رضا خان حتى ثلاثة أيام وبعد ذلك نُهبت إيران ودخلت البلاد في مجاعة مرعبة، ففقد عدد كبير من أبناء الشعب الإيراني حياتهم بسبب الجوع.
تکسیر هيبة الولايات المتحدة على يد إيران
وأضاف آية الله مروي: في الحرب الأخيرة هاجمت الولايات المتحدة باعتبارها القوّة العظمى في العالم أحاديّ القطب، مع كلبها الشرس والعديم الرحمة إيران، ولو كانت أيّ دولة أخرى مكان إيران لكفى أن تقول أمريكا فقط: سأرسل حاملات طائراتي نحوكم، فكانت ستستسلم قبل أن تُرسِلها؛ لقد كانت للولايات المتحدة هيبة، لكنّ إيران أسقطت تلك الهيبة.
وتابع موضحا معايير تحديد النصر في الحروب، قائلا: إيران هي المنتصرة في حرب رمضان. فمقدار الخسائر في الحرب ليس هو المعيار، بل يمكننا تحديد الطرف المنتصر والطرف المهزوم انطلاقا من الأهداف. فقد بدأت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران لتحقيق أهداف معيّنة، والسؤال هو: ماذا حققت أمریکا من أهدافها في هذه الحرب؟
وقال متولي العتبة الرضوية المقدسة إنّه بعد هذه الحرب ستظهر إيران في العالم كدولة عزيزة وعظیمة وتثبت قوتها للعالم أجمع. فإيران دولة غنيّة، سواء من ناحية الموارد الطبیعیة أو من ناحية ذكاء الإيرانيين وقدراتهم. وبعد هذه الحرب ستبرز إيران كدولة عزيزة وعظیمة وقويّة.
إدارة قائد الثورة الشهید هزمت الولايات المتحدة
وأشار آیة الله مروي إلى اهتمام قائد الثورة بالقوات المسلّحة، قائلا: إنّ القائد كان عادة يخصّص يوما كاملا في الأسبوع للعسكريين؛ فكان يوم الأحد يوم العسكريين ولم يكن يُعقَد أيّ لقاء آخر غير لقائهم، ولكن بعد حرب الأيام الاثني عشر تحوّل هذا اليوم الأسبوعي الواحد إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، لأنّ القائد كان يعلم أنّ الحرب ستبدأ من جديد.
وأضاف: إنّ هذا الاقتدار والصلابة والردّ الحاسم للقوات العسكرية هو ثمرة الأشهر التي سبقت الحرب. فقد كانت الأعمال تُنجَز قبل ذلك أيضا، لكن في تلك الأشهر بذل القائد الشهید وقت كبيرا، كما أنّ عسكريينا بذلوا جهدا كبيرا وعظیما.
وصرّح متولي العتبة الرضوية المقدسة بأنّ الفارق بين العسكريين الإيرانيين والأمريكيين يكمن في وفائهم وشجاعتهم وغيرتهم. فالأمريكيون لا يقبلون بالموت بينما قواتنا العسكرية تسعى إلى الشهادة. إنّ إدارة وقيادة القائد الشهيد والدافع والإرادة الوطنية للدفاع عن البلاد على أساس المعتقدات الدينية المستمدّة من منهجه وإدارته الدينية ووجود القوات العسكرية الشجاعة وروح الشهادة لدى العسكريين والشعب الإيراني المحبّ للشهادة، كلّها كانت عوامل أدّت إلى انتصار بلدنا. وهذه هي العناصر نفسها التي شلّت الولايات المتحدة وأحبطت استراتيجيتها القائمة على تقسيم إيران وإسقاط الجمهورية الإسلامية.
وفي بداية هذا اللقاء قدّم العمید «بهادر خواجه وند» قائد مقر المنطقة الشمالية الشرقية للقوة البرية في الجيش الایراني، تقريرا عن إجراءات هذا المقر خلال حرب رمضان وكذلك عن التدابير الدفاعية الموضوعة للتصدّي لأيّ تهديد أو اعتداء من العدو، ثمّ قدّم عدد من قادة الأقسام المختلفة تقارير حول الإجراءات المنجزة والبرامج المقبلة لوحداتهم.