وبحسب وکالة أنباء آستان نيوز، أشار الدكتور قراملكي إلى لقائه الأخير مع متولي العتبة الرضوية المقدّسة، موضحا أنّه أكّد على ضرورة أن یكون مجمع البحوث الإسلامية السباق في مجال الحوار وأن یقدّم خطة وطنية شاملة في هذا الشأن. كما تعهّد بتعبئة جميع المؤسّسات الوطنية لدعم هذا المشروع الكبير، لأنّ الثقافة الوحيدة القادرة اليوم على حماية البلاد من المخاطر الوطنية هي ثقافة الحوار.
لماذا لم تصبح الحضارة الإيرانية «عربية»؟
وطرح عضو هيئة التدريس في جامعة طهران سؤالا تاريخيا حول بقاء الحضارة الإيرانية بعد الفتوحات الإسلامية: بخلاف كثير من الأراضي التي فتحت ثم ذابت حضاريا، حافظت إيران القديمة بما لها من عراقة وعمق حضاري مدهش على هويتها ولم تسلك طريق بني أمية وبني العباس، ورغم وجود نظريات تتحدث عن روح التكيّف لدى الإيرانيين، إلا أن الجواب الأساس يكمن في حضور الإمام الرضا (ع) لمدة عامين في إيران.
وأضاف: إنّ الإمام الرضا (ع) خلال هذين العامين منح الحضارة الإيرانية روحا جديدة ونفسا متجدّدا، وأرسى أسس الحضارة الإيرانية‑الإسلامية. وكانت أداة الإمام (ع) في هذا التحوّل العظيم هي الحوار فحسب؛ إذ دخل في حوار مع الجميع، من المأمون إلى الواقفة والغلاة.
إعادة تعريف المناظرة: من السعي للغلبة على الخصم إلى التعاون والتفكير المشترك بحثا عن الحقيقة
وانتقد رئيس مجمع البحوث الإسلامية في العتبة الرضویة المقدسة الفَهم الشائع لمفهوم المناظرة، وأوضح: إنّ كلمة «مناظرة» المشتقّة من الجذر «نظر» تدلّ على الرؤية كما تدلّ على التفكير. والمناظرة في المنهج الرضوي تعني التفكير المشترك؛ أي تعاونا يهدف إلى كشف الحقيقة لا محاول لإقناع الطرف الآخر أو هزيمته. وما نعرفه اليوم باسم «مناظرة» يبتعد مسافات شاسعة عن مفهومها الأصيل في التراث الرضوي.
الزيارة فضاء لحوار عامّ بلا حدود فاصلة أو خطوط إقصاء
وقدّم الدكتور قراملکي في جزء آخر من حديثه معنًى مغايرا للزيارة، وقال: إنّ الزيارة في حقيقتها عملية حوار؛ حوار مع الله ومع الإمام ومع بعضنا البعض. والزيارة تعني إتاحة إمكان الحوار للجميع. وللأسف نحن أحيانا نضع خطوطا وحدودا غير مبرّرة تعيق هذا الحوار في حين أنّ باب هذا الملجأ ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام الجميع.
النرجسيّة المرضيّة حاجز يمنع الذكاء العاطفي في الحوار
وفي ختام حديثه اعتبر رئيس مجمع البحوث الإسلامية في العتبة الرضویة أنَّ تحقّق الحوار مشروط بمتطلّبات منطقية ونفسية، وقال: إنّ الحوار يحتاج إلى سعة روحية وإلى مستوى عال من الذكاء العاطفي (EQ). فالأشخاص الذين يعانون من النرجسية المرضية لا يمكنهم أبدا أن يكونوا من أهل الحوار. وإذا لم نمتلك المهارات النفسية اللازمة، فإنّ أيّ محاولة لإقامة الحوار ستبقى عقيمة.