وبحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، هنا هو المكان الذي تتحول فيه نحو ۲۰۰ ألف وردة مهداة من أهالي مدینة محلات، إلى آية من آيات المودة والجمال للعتبة الرضوية المنورة بأيدي الخدام التطوعيین.
عبير الغدير في أروقة وصحون الحرم
بالتزامن مع عشرة الولاية والإمامة واقتراب عيد الغدير، يجري تنفيذ أحد أوسع مشاريع تزيين حرم الإمام الرضا (ع) بالزهور خلال العام. ويُعدّ هذا المشروع من أهم برامج تزيين العتبة الرضوية في المناسبات المختلفة بعد مناسبة «عشرة الكرامة».
يُستخدم في هذا المشروع، نحو 200 ألف غصن من الزهور المُهدَاة التي وصلت من مدينة محلات إلى الحرم الشریف، لتزيين مختلف أقسام الحرم المتبرکة.
تُنسَّق هذه الزهور على شكل تيجان زهرية وأكاليل وسلال تزيينية وعناصر خاصة بالمناسبة، لتضفي على أماکن الزیارة حُلّة جديدة مفعمة بالبهجة والروحانية؛ حُلّة تجمع بين نضارة الطبيعة وعظمة مناسبة دينية كبيرة في آن واحد.
خَدَمةٌ متطوّعون يخدمون بالزهور
وخلف هذا الجمال والبهاء، يقف فريق من الخَدَمة التطوعیون الذين يعملون بدقّة وصبر وبراعة على إعداد هذه الزينة الآسرة. فقد تمركز نحو 100 من خَدَمة قسم «شميم الرضوان» في ورشة تزيين إيوان وليّ العصر (عج) في صحن الرسول الأعظم (ص)، ويتولّون تنفيذ هذا المشروع عبر نوبات عمل متعاقبة.
يبدأ هؤلاء الخَدَمة المتطوّعون عملية إعداد الزهور منذ الساعات الأولى من الصباح، بدءاً من فرز الزهور وتنسیقها، مروراً بالتصميم وتنسيق الألوان، وصولاً إلى التزيين النهائي. ويُنجَز كل جزء من العمل بعناية خاصة، ليكون النتاج منسجما مع الأجواء الروحانية للحرم وعظمة أيام الغدير. وثمرة هذه الجهود هي هياكل وزينات ستُزيّن صحون الحرم وأروقته قريبا.
حين يصبح ما وراء كواليس الخدمة مشهداً يستحقّ المشاهدة
ومن أبرز السمات المميّزة لهذه المرحلة من تزيين الحرم بالزهور إنشاء واجهة زجاجية أمام ورشة تنسيق الزهور؛ وهي مبادرة أُطلقت منذ «عشرة الكرامة» أتاحت للزائرين مشاهدة مراحل إعداد الزهور بشكل مباشر.
ومع إنشاء هذه الواجهة الزجاجية أصبح بإمكان الزائرين مشاهدة مراحل العمل المختلفة عن قرب من دون الدخول إلى داخل الورشة؛ بدءاً من فتح علب الزهور وفرزها وصولاً إلى صناعة التيجان الزهرية وإعداد الأكاليل والسلال والهياكل الخاصة بتنسيق الزهور.
وقد أضفى هذا الأمر أجواء جديدة على الورشة، فحوّلها من مساحة تنفيذية بحتة إلى مشهد حيّ يجمع بين الفن وروح الخدمة.
إنّ مشاهدة هذه العملية تُعدّ تجربة جذّابة ومؤثّرة لكثير من الزائرين؛ إذ إنهم هذه المرّة لا يكتفون برؤية النتيجة النهائية فحسب، بل يشاركون في متابعة مراحل صناعة هذا الجمال أيضا.
صلةٌ وثیقة بين الزائر والخدمة
إنّ إنشاء هذه الواجهة الزجاجية أتاح فرصة جديدة لاقتراب الزائرين أكثر من أجواء الخدمة في الحرم الشریف، فكثير من الزائرين يتوقّفون لبرهة أثناء مرورهم من هذا المكان ويتابعون باهتمام مراحل إعداد الزهور والأعمال الزخرفية.
وتمنح هذه المشاهدة المباشرة صورة أكثر واقعية ووضوحا عن الجهود الخفيّة التي تجري خلف كواليس الصحن الرضوي، وهي جهود قلّما تكون في متناول أنظار الزائرين. ولهذا لقي هذا القسم إقبالا ملحوظا، واستطاع أن يستقطب اهتمام عدد كبير من الزائرين.
نذر الزهور لغة الولاء للعشق الرضوي
الزهور المُهدَاة في هذا المشروع ليست مجرد عناصر للزينة، فكل غصن منها يحمل دلالة على المحبة والمشاركة الشعبية في خدمة حرم الإمام الرضا (ع). وهذه الزهور التي وصلت من مدينة محلات إلى الحرم تمثّل مظهرا من مظاهر العشق والارتباط القلبي لأناس يرغبون في أن يكون لهم نصيب في تزیین العتبة الرضوية المقدسة.
لا يقتصر تزيين الحرم بالزهور في مثل هذه الأجواء على كونه عملا خاصا بمناسبة معینة فحسب، بل هو رواية عن ارتباط القلوب بهذه العتبة المقدسة، ولهذا فإن تنسیق الزهور إلى جانب جمالها البصري، تحمل أيضا دلالات معنوية خاصة، فتجعل أجواء الحرم أكثر بهجة وروحانية في أيام عقد الولاية.
تجلّ الفنّ والنظام والعشق في الحرم الرضوي
لا يقتصر عمل ورشة تنسيق الزهور في إيوان وليّ العصر (عج) في هذه الأيام على إعداد الزهور فحسب، بل أصبحت مشهداً يلتقي فيه الفنّ والنظام والعشق. فكل زهرة من الزهور وكل تناغمٍ في الألوان وكل إكليلٍ أو تاج زهري، يشكّل جزءا من صورة أكبر، صورة خدمة عاشقة تمتزج فيها الدقّة بالإخلاص.