بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، أُقيمت هذه المراسم تزامنا مع عشرة الإمامة والولاية، وذلك في 2 حزیران 2026، بحضور عدد من المدراء والخبراء والباحثين في منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة، إلى جانب جمع من المهتمين، وذلك في قاعة أنديشه (الفكر) بالمكتبة المركزية التابعة لهذه العتبة المقدسة.
قال السيد رضا صداقت حسيني، خبير التقييم وتسجيل المخطوطات في إدارة المخطوطات بالعتبة الرضوية المقدسة، بشأن المخطوطة التي كُشف عنها في هذا البرنامج: إن هذه المخطوطة هي مناجاة منظومة مترجمة منسوبة إلى أمير المؤمنين الإمام علي (ع)، وقد كُتبت بخط مير علي الهَرَوي، الخطاط البارز في القرن العاشر الهجري، وذلك سنة 939 للهجرة القمرية.
وأضاف: كُتبت هذه النسخة ضمن كتب الأدعية باللغتين العربية والفارسية، وبخط النستعليق في 12 سطرا، على 6 أوراق بأبعاد 27.5 × 18 سم. وهي محفوظة في مكتبة هذه العتبة المقدسة تحت الرقم 10241.
تجلّيات علويّة في المكتبة الرضويّة
وفي جزء آخر من المراسم، وفي محور «التجلّيات العلوية في المكتبة الرضوية»، صرّح الأستاذ محمد وفادار مرادي، الباحث وخبير المخطوطات، مؤكدا على ما أبداه العلماء والمفكرون من جهة، والواقفون والمتبرعون بالآثار من جهة أخرى، من ولاء خاص ومحبة عميقة لأمير المؤمنين الإمام علي (ع) عبر تاريخ الحضارة والثقافة.
وأضاف أنه في هذا السياق توجد في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة مخطوطات متنوعة عديدة تتمحور حول شخصية أمير المؤمنين الإمام علي (ع).
وقال: يمكن الإشارة من بين هذه الآثار إلى المخطوطات التي ألّفها ودوّنها العلماء اعتمادا على أقوال وإفادات الإمام علي (ع)، ومن أشهرها كتاب «نهج البلاغة» المشهور.
وأوضح وفادار مرادي: تُعدّ نسخة نهج البلاغة بخط محمد نقيب والمؤرخة بسنة 544هـ، وكذلك نسخة نهج البلاغة بخط ياقوت المستعصمي والمؤرخة بسنة 701هـ، من بين النماذج المنتقاة من النسخ الموجودة في مكتبة الحرم الرضوي في هذا المجال.
وأشار إلی أنه قد كُتبت شروح وترجمات عديدة على كتاب نهج البلاغة، وأضاف: من بين هذه النسخ المحفوظة في المكتبة الرضوية يمكن الإشارة إلى نسخة شرح ابن أبي الحديد العائدة إلى القرن السابع الهجري، وكذلك نسخة شرح كمال الدين بخط عبد القادر القُرَشي المكي والمؤرخة بسنة 1038هـ.
وقدّم هذا الباحث خلال حدیثه نسخا مخطوطة من كتب مثل الكتاب المشهور في موضوع الحكمة بعنوان «غرر الحكم ودرر الكلم»، الذي يتمحور حول مجموعة من الكلمات القصار للإمام علي (ع) وكذلك ديوان أشعار الإمام الذي جمعه محمد بن الحسين النيشابوري الكيدري (القرن السادس الهجري) والموجودة في هذه المكتبة.
وقال: كما توجد في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة نسخ تتمحور حول الكلمات القصار للإمام علي (ع) المعروفة بـ«مئة كلمة»، وكذلك الأدعية التي وصلتنا عن هذا الإمام مثل «الصحيفة العلوية والتحفة المرتضوية» العائدة إلى القرن الثاني عشر الهجري.
من كتب العلماء المؤلَّفة إلى المصاحف الشريفة
وصرح الأستاذ وفادار مرادي قائلاً: يمكن الاطلاع في هذه المكتبة أیضاعلى مخطوطات الكتب التي كتبها العلماء والحكماء وعلماء اللاهوت حول حياة وظروف وفضائل ومزايا وإثبات إمامة الإمام علي (ع) ووجوده المقدس.
كما أشار في هذا المجال أيضا إلى وجود نُسَخ من عناوين مثل: «منهاج الكرامة في معرفة الإمامة»، و«كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين (ع)»، و«تفضيل أمير المؤمنين (ع)».
وأضاف هذا الباحث في مجال المخطوطات: إنَّ من بين مقتنيات مكتبة العتبة الرضویة المقدسة توجد أيضا نُسَخ خطيّة من الكتب التي أُلِّفت خصوصا حول واقعة غدير خُمّ. ومن هذه الآثار يمكن الإشارة إلى عناوين مثل: «الاحتجاج» لعليّ بن أهل اللجاج الشيخ الطبرسي، و«كتاب الحُجّة من الكافي»، و«الإمامة والسياسة»، و«عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار»، و«ترجمة الخطبة الغديرية»، وغيرها.
وأضاف: تُحفَظ في هذه المكتبة نُسَخ متعدّدة تتمحور حول المصاحف الشريفة المنسوبة للإمام علي (ع) بالخط الكوفي أيضا، وقد جُمع المصحفان اللذان یحملان الرقمين 18 و4116 في عمل بعنوان «المصحف الرضوي»، وطُبِعا على هيئة نسخة مُستنسَخة مطابقة للأصل.
وقال الأستاذ وفادار مرادي: كما تضمّ هذه المكتبة نُسخا من مفردات الإملاءات والتعاليم المنسوبة إلى الإمام علي (ع)، مثل: دعاء الصباح وخطبة البيان ودعاء الكميل ودعاء السيفي أو الحرز اليماني وحديث الحقيقة وغيرها.
وبيّن: لقد حظيت هذه المفردات الجذّابة على امتداد تاريخ الحضارة والثقافة باهتمام فئتين، هما الخطاطون والشارحون.
وأضاف: على سبيل المثال، قام علاء الدين التبريزي، الخطاط الشهير في القرن العاشر الهجري بكتابة دعاء الصباح سنة 981هـ، وتوجد نسخته النفيسة في الخزانة الرضوية. ومن بين الشارحين أيضا يمكن ذكر محمد دهدار الشيرازي، والحاج الملا هادي السبزواري، والقاضي نور الله الشوشتري، وغيرهم.