وبحسب وکالة أنباء آستان نيوز، فقد اتسمت هذه المراسم التي أقيمت مساء الأربعاء 23 حزیران 2026، تزامناً مع ليلة عاشوراء، بأجواء استثنائية مستذکرة «القائد الشهيد»؛ حيث زادت نبرات الحزن والشجن في صوت رادود أهل البيت (ع) من لوعة قلوب الزوار والخدام وجعلتهم في حالة من العزاء والأسى أعمق من أي وقت مضى.
في مستهلّ هذه المراسم التي بدأت بعد دقائق من إقامة صلاتي المغرب والعشاء، تناول متولّي العتبة الرضوية المقدسة بيانَ معلم «الوفاء بالعهد» في منطق القرآن ونموذج كربلاء. وأشار آية الله مروي إلى آيات سورة المؤمنون، مؤكداً أن الوفاء بالعهد وحفظ الأمانة من أبرز صفات المؤمنين، وأن أصحاب الإمام الحسين (ع) قدّموا أسمى مثال على هذا الوفاء للتاريخ في ليلة عاشوراء؛ إذ لم يتركوا إمامهم وحيداً في أشد اللحظات.
بعد كلمة متولي العتبة الرضوية المقدسة، ارتقى ذاكرا أهل البيت (ع)، الحاج علي ملائكة والحاج موحد، المنبر ليُذيبا قلوب الحاضرين بذكر مصاب سيد الشهداء (ع) وأصحابه الأوفياء، فملأ الحزن والأسى أرجاء صحن الرسول الأعظم (ص). وخلال المراسم أضفت لوحة مزينة بالزهور كُتب عليها عبارة «في خيمة الحسين، نحن طلاب ثأره وفداؤه» والمطرزة برموز عزاء سيد الشهداء، بهاءً خاصاً وروحانية فريدة على أجواء المراسم.
وفي متابعة مراسم قراءة الخطبة، اصطفّ خدامُ الحرم الرضوي بنظام لافت ومهيب في أماكنهم المخصصة. وفي مقدمة الموكب وقف خادمٌ يحمل مصحفا كبيرا أبيض اللون وإلى جانبه خادمان يحملان شمعدانين أبيضين، فيما أمسك بقية الخدام بمشاعل الشموع الخضراء، ليشكّلوا صفا من النور والولاء. وقد أضفى توهّج ضوء الشموع في عتمة الليل مزيدا من العظمة والجلال على أجواء هذه المراسم الروحانیة.
هذا وقد وقف متولي العتبة الرضوية المقدسة ونائبه وبقیة المسؤولين الحاضرين وهم يحملون الشمعدانات أيضا كعلامة على الاحترام، ليجددوا بذلك بيعتهم مع المبادئ الحسينية السامية. أما الزوار والمجاورون الذين تواجدوا في زوايا الصحن المختلفة، فقد تابعوا هذه المراسم الحزینة عبر الشاشات الكبيرة وشاركوا الخدام في مشاعر الحزن والأسى بدموع انهمرت خشوعا ووفاء.
وخلال المراسم تلا خطيب الحرم الرضوي خطبة المراسم، فاستهلّها بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع)، ثم انتقل لذكر مناقب أبي الفضل العباس (ع) باعتباره نموذجا يحتذى به في الأدب والخشوع أمام الإمام الحسين (ع). وفي ختام المراسم ابتهلت الجموع الحاضرة إلى الله تعالى بالدعاء لسلامة وطول عمر قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبی الخامنئي وسألوا الله عز وجل أن يرفع درجات القائد الشهيد في عليين، وأن يعزّ الشعب الإيراني وینصره علی أعدائه.