وبحسب وکالة أنباء آستان نيوز، خيّم الظلام بهدوء على القبة الذهبية للحرم الرضوي وشكلت مئات الشموع المضيئة على طول الشوارع المؤدية إلى الحرم الرضوي الشریف رواية لحزن عظيم. حملت مراسم لیلة غرباء الإمام الحسین(ع) هذا العام في الحرم الرضوي طابعا مختلفا، حيث أقيمت هذه المراسم التقليدیة ليس فقط لإحياء ذكرى سيد الشهداء (ع)، بل أيضاً لتكريم القائد الشهيد، مما أضفى على الأجواء طابعا خاصا.
تحرك قافلة لیلة الغرباء نحو الحرم الرضوي
انطلق موكب لیلة الغرباء عقب إقامة صلاتي المغرب والعشاء، من تقاطع الشهداء باتجاه الحرم الرضوي الشریف. كان خدّام العتبة الرضوية المقدسة يتقدمون الموکب حاملين شمعدانات مضيئة، فيما كان ضوء الشموع المتراقص ينعكس على وجوه المعزّين، وبعد مسافة قصيرة، برزت لافتة كبيرة كُتب عليها «نصر من الله وفتح قریب» وسط الحشد، وكان الخدّام يحافظون على النظام في مسيرة المعزّين على طول الطريق باستخدام الرّیش التي یحملونها.
انضمّ الناس إلى الموكب منذ بداية المسار، حيث كان البعض يذرف الدموع في صمت، بينما سار آخرون مع الموكب حتى الحرم الرضوي. وقد أضفى حضور المسؤولين في المحافظة جنبا إلى جنب مع الزائرين والمجاورين، وكذلك حضور آية الله المروي متولي العتبة الرضویة وسط الحشود، مظهرا من التضامن والوحدة في هذا التقليد الروحي.
صحن الثورة؛ وجهة موكب العزاء
كلما اقترب الموكب من الحرم ازداد عدد الحشود. كانت الهواتف المحمولة مضاءة في أيدي الزائرين، وحاول الكثيرون التقاط لحظات هذه المراسم الفريدة. كانت ألسنة الشموع في أيدي الخدّام ترقص مع نسيم الليل، ورايات «يا حسين (ع)» الخضراء والحمراء تتماوج فوق الحشود، وكأن كل راية تحكي قصة عشق لمدرسة عاشوراء.
عند دخول الموكب إلى صحن الثورة الإسلامية، ازدادت الروحانیة علی الصحن الشریف. ازدحم الزائرون حول الممرات المؤدية إلى الصحن، وتردد صدى المراثي في جميع أنحاء الحرم. وقد أتاح البث المباشر للمراسم على الشاشات الكبيرة في الحرم للزوار متابعة هذا التقليد الحزين في كل ركن من أركان الحرم الشریف.
مرثية الفراق تخلیدا للقائد الشهيد
تردد صدى الرثاء الحزین «لا نصدق ألم فراق السيد علي الصعب» في أرجاء الصحن مما أدمع عيون الكثير من الحاضرين. وفي الوقت نفسه امتزج عبير البخور والعود المشتعل في أيدي الخدّام مع نسيم الليل ممّا أضفى أجواء مليئة بالروحانية والحزن.
واصل موكب لیلة الغرباء مسيرته بعد دخوله صحن الثورة وسط حشود المعزّين. وفي تلك اللحظة ارتفعت من بين الحشود نداءات «عظم الله أجركم يا مولانا يا عالم آل محمد(ص)» و «آجرک الله يا صاحب الزمان (عج)»، مما ملأ أرجاء الحرم بامشاعر الحزن والولاء.
صحن الثورة؛ ملتقى الدموع والولاء
وفي الوقت نفسه تردد صدى الرثاء وذكر مصائب أهل البيت (ع) من أعماق قلوب الرواديد في کل أرجاء الصحن، وتحوّل صحن الثورة الإسلامية إلى مركز للعزاء، حيث كان إبراهيم أحمدي ومهدي نيكبخت، يستحضرون أذهان المعزّين بأحداث واقعة كربلاء الأليمة وذكر مصائب أهل البيت (ع).
تشكلت حلقات اللطم في أرجاء الصحن وکان صوتها المنتظم كنبط واحد يردد صرخة مظلومية أهل البيت(ع). اجتمع الصغير والكبير والمرأة والرجل والزائر والمجاور كلهم في حزن مشترك حزن خالد في قلوب الشيعة منذ قرون.
الشموع المُتقدة في القلوب
وفي الختام اختتم مجلس لیلة غرباء الإمام الحسین(ع) في الحرم الرضوي بذكر المصاب ولطم الصدور وقراءة الرثاء والدعاء لتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان (عج). إلا أن لهيب الشموع التي أضاءت ليلتها في أيدي الخدّام والمعزّين بقي متقدا في قلوب عشاق أهل البيت (ع)؛ شموع روت ظمأ الغربة في كربلاء ووفاء لمبادئ عاشوراء وعشقا لقدسية الإمام الرضا (ع).