لقد قضيت سنوات أنتظر ذلك اليوم الذي أكتب فيه بقلمي قصة تسليمكم راية الثورة الإسلامية من أيديكم المباركة إلى يد صاحب هذه النهضة الحقّ، الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه الشريف). ولكنَّ القدر اليوم ألقى على عاتقي رسالة أخرى، وهي رسالة رِواية مراسم تشييع جثمانکم الطاهر. ليتني مِتّ قبل أن أرى هذا اليوم.
كيف لي الآن أن أكتب أنّ عشّاق آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) لم يُشيِّعوا اليوم جثمانه فحسب، بل شيَّعوا قطعة من أرواحهم في مشهد الرضا (ع).
آه ليت قلمي انكسر وما كتبت هذه العبارات المريرة وهذه الرواية المفجِعة ولكن ما باليد حيلة فهذه أيضا أمانة التاريخ والتاريخ يجبُ أن يُكتب مهما كان مريرا وموجعا
نعم سأكتب إنّ مشهد الرضا (ع) قد شهدت وداعا مفجعا سيظلّ محفورا في ذاكرة هذه الأرض لقرون مديدة.
سأكتب أن ملايين القلوب في جوار الحرم الرضوي الشریف عاهدت قائدها الشهيد على مواصلة طريق العزة والاستقلال ومبادئه حتى تسليم راية هذه الثورة إلى يد صاحبها الأصلي الإمام المهدي (عج).
أكتب أن أكثر ما يفطر القلب اليوم هو رؤية التابوت الصغير لطفلة بريئة تدعى زهراء. آه يا زهراء يا زهراء يا زهراء، كان مكانك على كتفي أبيك المليئين بالحنان لا مستلقية في تابوت بارد وصامت؛ وأبدأ كتابتي بالسلام على إمام الرأفة السلام عليك يا أمين الله في أرضه. يا سيدي لقد جئنا هذه المرة لنودع أرواحنا أمانة عندك.
سيدي ضُمّه إلى صدرك، فقد أُرهق كثيرا وانكسر قلبه. يا إمام الرأفة لطالما مسح لسنوات الغبار عن ضريحك النورانيّ بكلّ حُب وتفان، والآن نرجوك بلطفك وكرمك أن تنفض غبار التعب عن جسده بعد سنوات الجهاد. ذاك الجثمان الذي شُيِّع وسط سيل من الدموع وهتافات الملايين من العاشقين في طهران وقم والنجف الأشرف وكربلاءَ المقدسة، والآن وصل أخيرا إلى مشهد الرضا (ع) حيث امتدَّت جموع المعزین اللامتناهية حتى صحون الحرم الرضويّ، ليستقرّ الجسد الطاهر لقائد الثورة الشهيد، بعد رحلة باتّساع قلوب المشتاقين في جوار الإمام الرضا (ع).
رقد جثمان قائد الثورة الشهید سماحة آية الله الخامنئي (رحمه الله) في جوار إمام الرأفة وذلك بعد إقامة مراسم تشييع مهيبة وصلاة الجنازة في رواق دار الذكر بالحرم الرضوي، تاركا قلوب المحبين مفجوعة وحزینة إلى الأبد.