وبحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز: في هذه الأثناء انطلقت السيارة التي تحمل جسد قائد الثورة الإسلامیة الشهيد وعائلته الکریمة في مسيرة تشييعها بمشهد الرضا (ع)؛ وهو مسار تحول اليوم إلى امتداد لعهد تاريخي بما يتجاوز كونه مجرد ممر.
هنا لا يقتصر الأمر على وداع الشعب لبضعة أجساد طاهرة فحسب، بل إنهم يشهدون وداعا لدماء تبشر ببداية عصرٍ جديد، عصر يمكن أن يُحدث اضطرابا في أجهزة الباطل ويجعل صدى زوال بساط الشيطان والاستكبار العالمي خالدا في مسامع الزمن.
يتردد على طول الطريق صدى صرخات المطالبة بالثأر من الشعب المعزّي بقبضاتهم المشدودة، في أرجاء المدينة بشكل متواصل.
هذه الصرخات ليست مجرد تعبير عن الغضب، بل هي نابعة من جرح عميق وإيمان راسخ؛ إيمان لا يرى في الشهادة نهاية، بل يعتبرها نقطة انطلاق لصحوة كبرى.
اليوم كل راية حمراء ترفرف فوق أيادي المعزين هي علامة على هذه المطالبة بالثأر وعلى هذا العهد الذي قطعه الشعب مع الشهداء؛ عهد بالسير على الدرب وبالصمود وبرفض الهيمنة الباطلة.
إن حضور أهالي مشهد الأوفياء إلى جانب المعزين من أقصى بقاع إيران الإسلامية ومن 27 دولة حول العالم، قد منح هذا التشييع رونقا نادرا. كل وجه في هذا الحشد هو راو لحزن مشترك وكل خطوة هي تجسيد لولاء حيّ لدرب الشهداء.
الأطفال الذين يحملون الأعلام والأمهات اللواتي يبكين بصمت والشيوخ الذين يصلون بصوت خافت والشباب الذين يرافقون موكب التشييع بوجوه صامدة، كلهم يرسمون صورة واحدة أمام الأعين، صورة تُظهر أن الأمة لا تزال يقظة وأن دماء الشهيد لا تزال تسري في عروق هذا التاريخ.
والآن یتم تشییع هذه الأجساد الطاهرة إلى حرم الإمام الرضا (ع)، وسط دموع ورثاء وصلوات وهمسات العشاق من الناس، يتم تشييعهم إلی المکان الذي أصبح ملاذاً للقلوب المنكسرة ومقرا لهمسات المحبين المؤثرة أكثر من أي وقت مضى.
انطلق صوت مرثية السيدة رقية (س) بین جموع المعزین تزامناً مع تشييع جثمان قائد الثورة الشهيد.
وفقا لرئيس دائرة الإعلام والنشر في العتبة الرضوية المقدسة، سيتم نقل الجثمان الطاهر للقائد الشهيد وعائلته الكريمة، بعد مراسم التشييع وصلاة الجنازة إلى أحد الأروقة القريبة من الروضة المنورة وسيتم إجراء مراسم الدفن في ذلك المكان بحضور عائلة قائد الثورة الشهيد.