بحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، أشار آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة، خلال مؤتمر «مكانة العلوم الإسلامية ووظيفتها في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية الشهيد»، إلى السمات العلمية والشخصية لقائد الثورة الشهيد، قائلا: لقد كان بحق شخصية استثنائية، كما كان الإمام الراحل أيضا شخصية استثنائية.
وأضاف: حتى لو لم يتولّ قائد الثورة الإسلامية الشهيد مسؤولية القيادة أو منصب ولاية الفقيه، لكان بلا شك عالما كبيرا وبارزا لما كان يتمتع به من خصال علمية وشخصية متميزة.
موهبة تفتّحت بالاجتهاد العلمي
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى السمات الذاتية لقائد الثورة الإسلامية الشهيد، قائلا: من أبرزها حنکته الفائقة وذكاءه المتوقد وذاكرته القوية، وقال: كانت هذه الصفات تبلغ أحيانا حدّا يُدهش الإنسان ويبعثه على الحيرة.
وأوضح آية الله مروي أن جانبا آخر من خصال قائد الثورة الشهيد كان مكتسبا، مؤكدا أن هذه الخصال يمكن أن تشكّل قدوة لطلبة العلوم الدينية الشباب؛ إذ إن جانبا من تميّز الإنسان العلمي والشخصي هو ثمرة الجهد والمثابرة والمجاهدة.
وأكد اهتمام قائد الثورة الإسلامية الشهید البالغ بالمطالعة، قائلا: كان شغوفا بالقراءة إلى حدّ كبير ولم يكن يُفوّت أيّ فرصة للمطالعة.
وأضاف متولّي العتبة الرضوية المقدّسة: كان القائد الشهيد يطالع كتبا ومجلّات كثيرة، وكان يتمتّع أيضا بسرعة عالية في القراءة. كما كان الكتّاب والناشرون يرسلون إليه ويهدون له عددا كبيرا من الكتب.
من دروس الحوزة إلى المحافل الأدبية
واعتبر آية الله مروي أنّ التواصل الواسع مع مختلف الأوساط العلمية والثقافية كان من السمات البارزة الأخرى للقائد الشهيد، وقال: لقد حافظ منذ شبابه على صلاته بالتيارات العلمية والأدبية والثقافية المتنوعة.
وأضاف: كان القائد الشهيد يحضر دروس أساتذة الشيخ هاشم القزويني والشيخ مجتبى القزويني وآية الله الميلاني؛ غير أنّ صلاته لم تكن مقتصرة على أجواء الحوزة، بل كان يشارك أيضا في لقاءات الجمعيات الأدبية ومحافل الشعراء والكتّاب.
وأشار متولّي العتبة الرضوية المقدّسة إلى حضور القائد الشهيد في المجالس الأدبية لبرويز خرسند وغيره من الأدباء، معتبرا هذه السمة دليلا على اتساع علاقاته العلمية والثقافية.
الشجاعة العلمية؛ من ترجمة سيد قطب إلى مواجهة أمريكا
عدّ آية الله مروي الشجاعة في بيان القضايا العلمية والنتائج التي يتوصّل إليها الإنسان من السمات الأخرى للقائد الشهيد، وقال: كان شجاعا جدّا في المجالين العلمي والبحثي، وكلّما توصّل إلى نتيجة ما، طرحها بكلّ شجاعة.
واعتبر ترجمة مؤلّفات سيّد قطب نموذجا لهذه الشجاعة العلمية والفكرية، وأضاف: إنّ ترجمة كتابسيّد قطب في ذلك الزمن كان عملا بالغ الشجاعة والجرأة.
وأوضح متولّي العتبة الرضوية المقدّسة: إنّ روح الشجاعة نفسها كانت حاضرة في شخصيته أيضا في ميداني النضال والقيادة؛ فتتجلّى يوما في مواجهة أمريكا ويوما آخر في الميدان العلمي أو في ترجمة كتاب.
أفق رؤية ينشغل بالعالم
واعتبر آية الله مروي بُعد النظر واتّساع الأفق من السمات الأخرى للقائد الشهيد، وقال: إنّ الذكريات التي كان يرويها في مناسبات وجلسات مختلفة، كانت تدلّ على نظرته العميقة والبعيدة إلى القضايا.
وتابع: كان القائد الشهيد يؤكّد دائما علی ضرورة رفع راية الإسلام خفّاقة في العالم، وذلك في ظروف كان فيها عالم الكفر والإلحاد واسعَ الانتشار.
النظرة الشمولية إلى العلم والدين
واعتبر متولّي العتبة الرضوية المقدّسة أنّ النظرة الشمولية من السمات البارزة للقائد الشهيد، وقال: لم يكن أسير التعصّب أو الرؤى غير المنطقية والجامدة، بل كان يدرس القضايا بنظرة شاملة وعميقة.
وأضاف آية الله مروي، مشيرا إلى اهتمام القائد الشهيد بتدريس الفلسفة في الحوزات العلمية: كان بعض كبار العلماء ينتقدون تدريس الفلسفة في الحوزة وكانوا ينقلون إليه هذه الانتقادات شفهيا وكتابيا؛ لكنّ القائد الشهيد، كان قد توصّل بنظرته الشمولية والعميقة إلى أنّ الفلسفة ضروریة للحوزات العلمية.
وفي الختام شدّد على أنّ هذه الصفات الفریدة الذاتية والمكتسبة هي التي جعلت القائد الشهيد رجلا عظيما بحقّ وعالما جليل القدر وشخصية استثنائية.