آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۲۴
۱۲:۱۰

۲۰۲۶/۰۸/۲۵
خادم حرم الإمام الحسين (عليه السلام) في حديث مع وکالة أنباء آستان نيوز

 جذور الارتباط بين الشعبين الإيراني والعراقي تكمن في محبّة أهل البيت عليهم السلام

ربقیس
روی خادم حرم الإمام الحسين (ع) الذي زار مشهد الرضا خلال أيام ذكرى أربعين دفن قائد الثورة الإسلامية الشهيد، أجواء كربلاء أثناء تشييع القائد الشهيد وتحدّث عن الحضور الشعبي الواسع للعراقيين في هذه المراسم، قائلاً: إنّ محبّة أهل البيت (ع) أزالت الحدود.

لقد تجاوزت الزيارة وخدمة زوّار أهل البيت (ع) الحدود، وأصبحتا من أبرز تجلّيات الترابط بين الشعبين الإيراني والعراقي؛ وهو ترابطٌ يتجلّى بأوضح صوره في الحرمين الشريفين للإمام الحسين والإمام الرضا (عليهما السلام).
«عباس» خادم نشأ منذ طفولته إلى جانب والده في رحاب حرم الإمام الحسين (ع) وتعلّم خدمة زوّاره، وهو اليوم يتشرّف منذ سنوات بارتداء الزيّ الشريف لخدمة حرم سيّد الشهداء (ع). وفي أيام أربعينية دفن القائد الشهيد، حلّ زائراً خاصّاً علی حرم الإمام الرؤوف، وروی لنا أجواء تشييع القائد الشهيد في كربلاء. فكونوا معنا في هذا الحوار الودّي.
من فضلك حدّثنا بدایة عن نفسک وكيف أصبحت من خدّام حرم الإمام الحسين (ع)؟
كان والدي من خدّام حرمي الإمام الحسين وأبي الفضل العباس (عليهما السلام)، وكنت أرافقه إلى الحرم منذ طفولتي. وفي الحقيقة، نشأت منذ صغري في أجواء الحرمين الشریفین وتعرّفت تدريجياً إلى ثقافة خدمة الزائرين ومحبّة أهل البيت (ع). واليوم، لم تعد هذه الصلة بالنسبة إليّ مجرّد عمل أو مسؤولية، بل أصبحت جزءاً من حياتي وهويّتي.

بالنظر إلى هذه المسيرة في خدمة العتبات المقدّسة، ما طبيعة ارتباطكم بالحرم الرضوي الشریف؟
آتي إلى مشهد كلَّ عام عدّة مرّات لزيارة الإمام الرضا (ع) وأبقى دائما مشتاقا إلى زيارته. واللافت أنّنا حين نعود من مشهد، نشعر مجدّدا بالحنين إلى زيارة الإمام الرضا (ع) ونودّ العودة إلى هنا مرة أخرى.
کنت موجودا في كربلاء أثناء تشييع القائد الشهيد. كيف كانت أجواء كربلاء في ذلك اليوم؟
كانت أجواء كربلاء شديدة الحزن وكان الحزن یملأ قلوب الناس، ولم يكن هذا الحزن لمجرّد أنّه كان قائداً لإيران؛ فقد كان الشعب العراقي يعدّه قائداً لقلوب الشيعة، ولذلك شارك في هذا المصاب. وقد عكست أجواء كربلاء أن هذا الحدث ترك أثراً في الناس تجاوز الحدود الجغرافية.
كيف كان حضور الناس في هذه المراسم؟
كان الازدحام شديدا للغاية، حتى إنّ كربلاء بدت وكأنها تعيش أجواء أيام الأربعين الحسيني. وقد قدم الناس من مختلف محافظات العراق، فكان الحضور الجماهيري في كربلاء کبیرا جدا. وشعرنا بأنّ حدثا عظيما قد وقع، إذ كان الناس يتلقّون الأمر كما لو أنّ أحد كبارهم وشخصياتهم المحبوبة قد استُشهد.
ماذا يوحي لكم هذا الحضور الواسع بشأن العلاقة والروابط بين الشعبين الإيراني والعراقي؟
إنّ محبّة أهل البيت (ع) لا تعترف بالحدود. فالشعبان الإيراني والعراقي يشتركان في محبّة الإمام الحسين والإمام الرضا وسائر أهل البيت (ع) وهذه المحبّة هي التي جعلت العلاقة بين الشعبين عميقةً ومتينة.
وعلى امتداد التاريخ، بُذلت محاولات كثيرة لإثارة الخلاف بين إيران والعراق، إلا أنّ هذه الرابطة لم تزل؛ لأن جذورها متأصّلة في محبّة أهل البيت (ع) والسير على نهج أمير المؤمنين (ع).
ما مكانة الحاج قاسم سليماني وشهداء جبهة المقاومة في هذه العلاقة؟
الحاجّ قاسم سليماني هو بالنسبة إلينا قدوة ورمز، وكذلك جميع الشهداء الذين ارتقوا في سبيل الدفاع عن الإسلام والشيعة في إيران والعراق ولبنان واليمن؛ فهم جميعا محلّ تقدير كبير لدينا. ونسعى إلى مواصلة طريق الشهداء وإبقاء ذكراهم حيّة دائما في قلوبنا.
والآن، ما هو شعوركم وأنتم في مشهد بجوار ضریح القائد الشهيد، في مناسبة مرور أربعين يوما على دفنه؟
أشعر بمشاعر عظيمة، وأحمد الله تعالى على هذا التوفيق.
باعتبارک تعمل علی خدمة الزائر وانت علی تواصل مباشر بالزوار، كيف تنظر إلى أربعينية الإمام الحسين (ع)؟ وهل يُنظر إلى هذا الحدث في العراق بوصفه مجرّد مراسم دينية؟
الأربعين بالنسبة إلينا ليس مجرد مراسم دينية. فعندما ترى الحشود الهائلة التي تتجه نحو كربلاء من مختلف المناطق رغم الحرّ والتعب ومشقة الطريق تدرك أن لهذا التجمّع معنى أكبر بكثير. فالأربعين رمز لوحدة الشيعة وقوّتهم وتلاحمهم، ويمكن أن يكون تمهيدا للظهور.
ماذا تقصدون بإظهار قوّة الشيعة وتلاحمهم في زيارة الأربعين؟
يسير الناس في زيارة الأربعين غير آبهين بصعوبات الطريق، فتتشكّل حشود هائلة. ويُظهر هذا التجمّع كيف تستطيع محبّة الإمام الحسين (ع) أن تجمع ملايين الناس في طريق واحد. فهؤلاء الزائرون، على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، يجتمعون على هدف مشترك؛ وهذه الوحدة هي إحدى أهم رسائل الأربعين.
كيف تبيّنون العلاقة بين زيارة الأربعين وزيارة الإمام الرضا (ع)؟
في اعتقادي، ليس هذا الأمر من قبيل المصادفة. فالمناسبات المرتبطة بأهل البيت (ع) ومسار زيارتهم تقع ضمن سلسلة روحية واحدة. فبعد الأربعين يتوجّه كثير من الزائرين إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا (ع).
ويمكن اعتبار هذا المسار امتدادا للمحبّة والولاء لأهل البيت (ع)، وكأنّ هذه المسيرة الروحية تتواصل من كربلاء إلى مشهد.
كيف تقيّمون دور العتبات المقدّسة في تعزيز هذه الروابط؟
إذا سارت العتبات المقدّسة في برامجها وأنشطتها ضمن مسار مشترك فستتوافر طاقة كبيرة للتعريف بمعارف أهل البيت (ع) ونشرها. كما أن لوسائل الإعلام دورا مهما في هذا المجال. فعندما تتعاون المراقد والعتبات المقدسة بصورة أكبر في مجالات الزيارة والخدمة والبرامج الثقافية، فإن هذه الروابط ستزداد قوة ورسوخا بين الشعوب.
ذكرتم أن الخدمة من عوامل الترابط بين إيران والعراق؛ فكيف يتحقق ذلك عمليا على أرض الواقع؟
خدمة الزائر بحدّ ذاتها تسهم في إيجاد التواصل وتعزيزه. ففي الأربعين تُقدَّم للزائرين شتّى أنواع الخدمات، من الماء والطعام إلى الدواء وسائر احتياجاتهم.
وفي حرم الإمام الحسين (ع) لا فرق بين الزائر الإيراني أو العراقي أو الهندي أو القادم من أيّ بلد آخر؛ فجميعهم يُخدمون بروح واحدة ونظرة واحدة. وهذه الخدمة تزيد المحبّة وتُعمّق الروابط بين الناس.
أنتم لديكم تجربة الخدمة في حرم الإمام الحسين (ع)، كيف تصفون أجواء حرم الإمام الرضا (ع)؟
لكلّ حرم ولكلّ إمام أجواؤه الخاصة، لكنّ الإمام الرضا (ع) معروف بلقب «أنيس النفوس». فعندما ندخل إلى حرمه الشريف، نشعر وكأنّ هموم الدنيا وأحزانها تُمحى من قلوبنا وأننا نستطيع أن نبدأ الحياة من جديد.
قال العلّامة الطباطبائي في إحدى كلماته إنّ رأفة الإمام الرضا (ع) أمر محسوس؛ فهل اختبرتم أنتم أيضا هذا الشعور في حرم الإمام الرضا (ع)؟
نعم، أشعر بصدق هذه الكلمة تماما. فعندما ندخل إلى الحرم الشريف، نحسّ بلطف الإمام الرضا (ع) ورأفته بكلّ وجودنا، وليس هذا مجرّد شعور شخصي؛ فكثير من الزائرين يعيشون تجربة مماثلة.
فالإنسان عندما يخرج من الحرم يشعر وكأنّه قد خفّ من أعبائه وأنه وُلِد من جديد.
هل لديكم خاطرة عن كرامات الإمام الحسين أو الإمام الرضا (عليهما السلام)؟
كرامات أهل البيت (ع) لا تُحصى. ومن النماذج التي أفكّر فيها دائما اجتماع الأربعين نفسه. فهناك طرق عديدة تصل إلى كربلاء من بغداد والنجف والحلّة وغيرها، وإذا وقفت في أيّ من هذه الطرق رأيت سيولا من الناس. ثم تدخل هذه الأعداد الهائلة إلى كربلاء، مع أن سعة حرم الإمام الحسين (ع) محدودة. ويمكن اعتبار هذا التجمّع العظيم أحد تجلّيات كرامة الإمام الحسين (ع).
الإيرانيون لا يشعرون غالبا بالغربة في العتبات المقدّسة، بل يعدّون المراقد الشريفة بيوتهم. فهل تشعرون أنتم أيضا بهذا الإحساس في مشهد؟
نعم. لقد زرت مدنا ومحافظات مختلفة في إيران، لكنني لا أشعر بهذا الإحساس إلا في مشهد. فعندما أكون في مشهد، أشعر كأنني في كربلاء وكأنّ من حولي هم أفراد عائلتي. لا أشعر بالغربة هنا وأرى أن المحبة نفسها الموجودة في كربلاء جارية أيضا في مشهد.
كيف ترون اختلاف الثقافة والزيّ بين خَدَمة الحرمين الشريفين؟
من الطبيعي أن يختلف زيّ الخَدَمة في إيران والعراق، لأن كلَّ بلد يستند إلى تقاليده وثقافته الخاصة. لكنّ اللباس لا يؤثر مطلقا في العلاقات ولا في مستوى الخدمة. فقد يختلف المظهر والزيّ، إلا أنّ هدف جميع الخَدَمة واحد: خدمة زوّار أهل البيت (ع).
في الختام إذا أردتم تقديم اقتراح لتعزيز التواصل بين الخَدَمة وبين الشعبين الإيراني والعراقي فماذا تقولون؟
ينبغي تعزيز التواصل بين الخَدَمة والعتبات المقدّسة وتوسيع البرامج المشتركة. ويمكن لخَدَمة الإمام الرضا (ع) والإمام الحسين (ع) أن يستفيدوا من تجارب بعضهم بعضا. وهذه الخدمة المشتركة هي في ذاتها لغةٌ جامعة قادرة على تعميق الروابط بين الشعبين الإيراني والعراقي. كما يستطيع خَدَمة الإمام الرضا (ع)، بسلوكهم وخدمتهم أن يكونوا قدوة لسائر الخَدَمة.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
المؤتمر الصحفي للمسابقة الدولية لتصميم المشهد والفضاء التذكاري لروضة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب روضة النور في ميناب في طريقها إلى العالمية مراسم تسليم العلم لبعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرياضية في دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا مراسم إزالة الغبار عن الضريح الرضوي الشريف أقيمت مراسم إزالة الغبار عن الضريح الرضوي تزامناً مع ذكرى بدء إمامة الإمام المهدي (عج)  جذور الارتباط بين الشعبين الإيراني والعراقي تكمن في محبّة أهل البيت عليهم السلام إقامة محفل قرآني بحضور قرّاء من أربع دول في أربعين دفن إمام الأمّة الشهيد محفل أنس بالقرآن الكريم بمناسبة أربعين دفن قائد الثورة الشهيد توزيع 20 ألف وجبة طعام إحياءً لذكرى قائد الثورة الشهيد أُقيمت مراسم إحياء ذكرى أربعين دفن قائد الثورة الإسلامية الشهيد في الحرم الرضوي الشريف المكنز الرضويّ أمين على تراث قائد الثورة الإسلاميّة الشهيد(رضوان الله تعالى عليه) عمت أجواء الحزن والعزاء حرم الإمام الرضا (ع) بمناسبة اقتراب ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري (ع)  الشجاعة النضالية والفكرية والعلمية سمة بارزةٌ لقائد الثورة الشهيد أُقيمت مراسم إحياء الذكرى الأربعين لدفن قائد الأمة الشهيد في الحرم الرضوي الشريف امتلأ رواق دار الذكر بأصوات التكبير الجماعیة الرابطة الحضارية للجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية مع المراكز العلمية في العراق إدراج تطوير التعاون الدولي بين العتبة الرضوية المقدسة ومجمع الحكمة الإسلامي على جدول الأعمال زيارة الإمام الرضا (ع)؛ سند أمان إلهي لأصعب لحظات الآخرة زوار الحرم الرضوي الناطقون بالعربية ضيوف محفل قرآني دار الحجة؛ صلة عمیقة بین ثقافة الإیثار والخدمة مراسم ليلة الغرباء في حرم الإمام الرضا عليه السلام