بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، أُقيمت مراسم إزاحة الستار هذه يوم الثلاثاء 9 حزیران 2026 بجهود منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة وبحضور عدد من المدراء والخبراء والباحثين في العتبة الرضوية المقدسة والعدید من المهتمين، وذلك في قاعة «انديشه» بالمكتبة المركزية في الحرم الرضوي الشریف.
كُشف خلال هذه المراسم، الستار عن مخطوطة «الحجج الرضوية» من تأليف الشيخ إسماعيل بن محمد محسن شريف الشاهرودي (من علماء النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري)، وهي محفوظة برقم 2001 في مركز المخطوطات بالمكتبة المركزية التابعة للعتبة الرضوية المقدسة.
كُتبت هذه المخطوطة سنة 1314هـ على يد «يحيى بن محمد باقر التفريشي» بخط النسخ في 16 سطراً، على 257 ورقة. كما أن هذه النسخة هي من الإهداءات التي قدّمها «نظام الإسلام الطهراني» للعتبة المقدسة سنة 1339هـ.
كما تم في هذه المراسم التعريف وإزاحة الستار عن النسخة المطبوعة من كتاب «الحجج الرضوية»، الذي قام بتحقيقه وتصحيحه الباحث البارز السيد جواد الطباطبائي. وقد صدر الكتاب عن منظمة المكتبات والمتاحف ومركز وثائق العتبة الرضوية المقدسة لعام 2025، في قطع وزيري وبواقع 759 صفحة. ويُعد هذا الأثر ثمرة جهود استمرت لما يقرب من 6 سنوات من العمل التحقيقي الذي قام به الطباطبائي.
معايير تحديد الشخصيات المؤثرة
صرّح حجّة الإسلام والمسلمين محمد قربان زاده، أستاذ الحوزة والجامعة، خلال هذا البرنامج، قائلاً: في سبيل التعرّف على الشخصيات العظیمة والمؤثرة عبر التاريخ والتعريف بها، ينبغي إجراء البحوث والدراسات في أبعاد متعددة. ومن بين ذلك، يُعدّ الفكر أهمَّ معيار في تشخيص الشخصية المؤثرة.
وتابع: ومن المعايير الأخرى في التعرّف على الشخصيات المؤثرة، دراسةُ أقوال تلك الشخصية وأفعالها، وكذلك آثارها الباقية، إلى جانب أتباعها وتلامذتها.
وقال حجّة الإسلام والمسلمين قربان زاده: إنّ هذه الآثار قد تكون مكتوبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فعلى سبيل المثال، تُعدّ مجموعة المکنز الرضوي القيّمة، التي تزخر بمختلف المعارف والعلوم وقد جُمعت ببركة الإمام الرضا (ع)، نموذجاً لهذه الآثار غير المباشرة.
وأكد: إنّ من الطرق لمعرفة الشخصية المؤثرة كشخصية الإمام الرضا (ع) دراسة أتباع هذا الإمام العظيم، وأضاف: إنّ القائد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه) يُعدّ أيضاً من تلامذة مدرسة أهل البيت (ع) ولا سيما مدرسة الإمام الرضا (ع)، وكان نموذجاً وقدوة لهذه المدرسة؛ ولذلك ينبغي دراسة حياته وأقواله وسلوكه وآثاره.
أثرٌ يتمحور حول الإمام الرضا (ع)
وخلال المراسم صرّح السيد محسن ناجي نصرآبادي، المستشار العلمي لمنظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة، قائلاً: إنّ من واجبات المراكز العلمية والبحثية التابعة للعتبة الرضوية المقدسة العنايةُ بدراسة حياة الإمام الرضا (ع) والآثار المرتبطة به.
وفي هذا الإطار، تعمل مكتبة الحرم الرضوي أيضاً على تحقيق النصوص ذات الصلة بالإمام الرضا (ع) ومتابعة نشرها.
وأضاف في معرض تعريفه ببعض الكتب المؤلَّفة عن الإمام الرضا (ع) وكذلك بعض الآثار القيّمة حول الحرم الرضوي: أنّ كتاب «الحجج الرضوية» قد أُلِّف في شرح سيرة هذا الإمام ونهجه ورواياته ومعجزاته.
واستطرد ناجي نصرآبادي قائلاً: قام السيد جواد الطباطبائي في البداية باستنساخ هذا الكتاب اعتماداً على مخطوطة «الحجج الرضوية» المحفوظة في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة، ثم استفاد بعد ذلك من نسختين أخريين لهذا الأثر؛ إحداهما النسخة الكاملة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، والأخرى النسخة الناقصة الموجودة في كلية الآداب بجامعة الفردوسي في مشهد.
وأكّد مدقق هذا الكتاب، مشيراً إلى أنّ الطباطبائي قد تناول في مقدمة كتاب «الحجج الرضوية» مباحثَ مختلفة يمكن أن تحظى باهتمام الناشطين في مجال تحقيق المخطوطات، قائلاً: إنّ هذا الأثر، الذي صدر في ثمانية أبواب، قد دُوِّن ويحتوي على حوالي 10 فهارس (الآيات، الأحاديث، الأشخاص، الكتب، الأشعار، الأماكن، القبائل، والفرق).
الاستفادة من التصحيح البيني
وذكر السيد جواد الطباطبائي، مؤلف كتاب «الحجج الرضوية»، خلال المراسم: منذ سنوات وأنا أعمل في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة. وفي خضم ذلك كنت أرغب، بالإضافة إلى إظهار ولائي وخضوعي للإمام الرضا (ع) في القيام بنشاط علمي أيضاً، لذا انطلقت في مسار تصحيح وتحقيق كتاب «الحجج الرضوية»، وهو كتاب شامل ومفيد للباحثين.
وفي معرض تقديمه لمراحل إعداد هذه النسخة المطبوعة من الكتاب، بما في ذلك النسخ والعثور على نسخ أخرى والتصحيح بناءً على ثلاث نسخ والتوثيق، قال: لقد استُخدمت طريقة التصحيح البيني في إعداد كتاب «الحجج الرضوية».
وأضاف الطباطبائي: إنّ كتاب «الحجج الرضوية» يتّسم بالأهمية من نواحٍ متعددة، منها: جاذبية الكتاب وشموليته بالنسبة للموضوع الرئيسي، والمقدمة التأسيسية ومصادر الكتاب وأسلوب الاستدلال والأهمية التاريخية والسيرة الذاتية للشخصيات البارزة.
وبالإشارة إلى بعض الاختلافات بين المخطوطة الأصلية لكتاب «الحجج الرضوية» الموجودة في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة وتلك الموجودة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، أوضح قائلاً: يوجد حوالي 40 صفحة في نسخة مكتبة المجلس غير موجودة في نسخة مكتبة العتبة الرضوية، ويجب على الباحثين الانتباه إلى هذه المسألة. أما النسخة الناقصة الموجودة في كلية الآداب بمشهد، فقد كُتبت عن نسخة مكتبة العتبة المقدسة.