وبحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز، إن مراسم اعتكاف رجب لعام 1404 هـ.ش (2026م) في الحرم الرضوي، التي بدأت في الثالث عشر من شهر رجب ولمدّة ثلاثة أيام، تُقام في مسجد جوهر شاد التاریخي، حيث ينشغل المعتكفون بتهذيب النفس وبنائها معنوياً في أجواء مفعمة بالروحانية والدعاء والخلوة مع الله.
تسجيل 96 ألف شخص للاعتكاف الرجبي
وبحسب ما أعلنه مسؤولو معاونية الأماكن المتبركة، فقد سجّل هذا العام 96 ألف شخص للمشارکة في مراسم الاعتكاف الرجبي في الحرم الرضوي الشریف، ومن بينهم جرى اختيار 1500 شخص عن طريق القرعة للاعتكاف في مسجد كوهرشاد. وقد جرى توزيع هذه الطاقة الاستيعابية بالتساوي بين الأخوات والإخوة.
وتم تحديد الحدّ الأدنى للعمر للمشاركة في الاعتكاف 14 سنة للإخوة و12 سنة للأخوات، بما يتيح حضور العائلات ويوفّر إمكانية إشراف الأهل المناسب على أبنائهم.
توزيع الأروقة بين الإخوة والأخوات
من أجل تنظيم هذه المناسك العبادية على نحوٍ أفضل، تم تخصيص ستة أروقة (شبستانات) في مسجد جوهرشاد للمعتكفين.
فكانت أروقة نجفآبادي، نهاوندي وميلاني مخصّصة للإخوة، فيما استضافت أروقة سبزواري، تبريزي المعتكفات من الأخوات.
بدء الاعتكاف بالمناجاة وصلاة الجماعة
انطلقت البرامج الثقافية والعبادية للاعتكاف منذ الساعات الأولى من فجر يوم الثالث عشر من رجب، بمناجاة السحر، وبيان الأحكام الشرعية ونية الاعتكاف، ثم إقامة صلاة الفجر جماعة. كما أُقيمت قراءة دعاء العهد وتلاوة نصف جزء من القرآن الكريم وفق وقف السيدة جوهرشاد، بحضور قرّاء متميّزين وفي أجواء تتناسب مع قدسية الاعتكاف.
وبالتزامن مع ولادة أمير المؤمنين الإمام علي (ع)، أضفت المدائح وذكر فضائل هذا الإمام العظيم أجواءً من الفرح الولائي على مسجد جوهرشاد. كما شملت برامج اليوم الأول إقامة صلاتي الظهر والعصر جماعة، وقراءة زيارة «أمين الله»، وإلقاء محاضرات معرفية.
حلقات معرفية وبرامج تربوية
إلى جانب البرامج العبادية، تُقام حلقات معرفية تتمحور حول تفسير القرآن الكريم، ونهج البلاغة، والصحيفة السجادية، والأخلاق الإسلامية، وشؤون الأسرة والناشئة، وذلك بحضور أساتذة وعلماء دين من بين المعتكفين، بهدف تلبية الاحتياجات الثقافية والمعرفية للمشاركين.
استمرار البرامج حتى اليوم الختامي
وفي اليومين الثاني والثالث من الاعتكاف، تُقام برامج متنوّعة تشمل مناجاة خاصة، ومحاضرات دينية، ومدائح ومراثي وتوسل بالإمام المهدي المنتظر (عج)، إضافة إلى روايات حيّة تقدّمها عوائل شهداء الدفاع عن الحرم.
أما السمة البارزة لليوم الختامي للاعتكاف، فهي إقامة أعمال «أمّ داوود» كاملة، مترافقة مع تلاوة موسّعة للقرآن الكريم ومشاركة جماعية من المعتكفين. وتُختتم هذه المناسك العبادية بإقامة صلاة الجماعة، وتقديم إفطار، ثم مراسم وداع روحية للمعتكفين.
مضاعفة الطاقة الاستيعابية في العام المقبل
وأوضح معاون الأماكن المتبركة أنّه مع دخول المشروع السُفلي لمسجد جوهرشاد حيّز الخدمة في العام القادم، ستتضاعف طاقة استيعاب المعتكفين، لتصل إلى نحو 3000 شخص، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تلبية الإقبال الواسع للراغبين في المشاركة في هذه الشعيرة الروحية.