بحسب تقریر وکالة أنباء آستان نیوز، ترتعش القلوب بمجرد الإستماع لقصة ليلی الحزينة، وتُنیر الطريق؛ في نفس الوقت. فتاة خدمت أباها وأمها لسنوات، وبعد رحيلهما، أعادت السکینة إلى قلوبهما من خلال نذور أعطتها من أعماق قلبها؛ هدوء تجسد في أحلام واضحة وصادقة، كانت شاهدًا على سعادتهما.
سيدة وَقُورة و ذات روح طيب، ولدت من أم إيرانية وأب كويتي، وارتبط قلبها منذ الصغربأهل البيت (ع) وتتمیز بصبغة من الإخلاص، تعلمت طريقها من المنزل الذي يتجلى فيه حب أهل البيت (ع).
تبدأ ليلی قصة نذرها هكذا؛ كنت أشتري لهم التذاكر كل عام؛ سواء سافرت معهم أم لا، كان قلبي يرافق قلوبهم إلى مشهد.
كان والدي شديد التعلق بمدینة مشهد، وكان ینذر قدر استطاعته، ويأتي إلى مشهد مرة أو مرتين في السنة على الأقل، لكي يجد لقلبه المضطرب السلام بجوار الإمام الرضا (ع).
قبل بضعة أشهر من جائحة كوفيد-19، كانت آخر رحلة لوالدي. قال لي: أريد أن أسافر إلى مشهد. بعد يومين، اشتريت تذاكر وأتیت مع والدي ووالدتي إلى مشهد؛ رحلة اختلفت عن جميع رحلاتهم السابقة.
تكمل السيدة الکویتیة: كان والدي حزينًا وضعيفًا، وكأنه كان يعلم أن هذه هي آخر مرة یزور فيها، فقد ملأ الحزن عيناه. كانت هذه أول سنة کان يجلس فيها على كرسي متحرك.
في وسط ازدحام الصحن، تقدم رجل إيراني وقال: اعتني بوالدك في هذه الدنيا، وفي الآخرة. في تلك اللحظة، شعرت بقلبي يرتجف وأحسست أن والدي راحل.
بعد ذلك، جاءت جائحة كوفيد-19؛ أُغلقت جميع الطرق، أصبح ملاذ القلوب الحزینة فارغا. كان والدي يقضي معظم وقته في منزلنا، حزينًا ومنتظرًا، کان ينتظر السفر إلى مشهد.
كان یَعُدّ الأيام حتى تفتح أبواب الحرم مرة أخرى، لكن أبواب الحرم لم تفتح، ورحل والدي إلى رحمة الله. بعد أسبوعين، لحقت به والدتي من شدة حزنها علی فراقه، وظل السفر إلی مشهد حسرة في قلوب كليهما.
مشهد؛ المكان الذي تحیا فيه القلوب من جديد
تكمل هذه السيدة: أول صورة رأيتها بعد تلك الأيام على انستغرام كانت مشاهد لنذورات المتبرعين في الحرم، في تلک اللحظة قررت من الكويت التنسيق لتوزيع الطعام على الناس في مشهد.
لقد أثرت بي ردود الفعل كثيراً، لأن الناس كانوا سعداء، في تلك الليلة، جاءني والدي في المنام؛ سعيداً، ومن هنا بدأت القصة واستمرت لأسابيع لاحقة
تقول: ارتبطت يداي وقلبي بالأعمال الصالحة. الآن، كلما حلمت بوالدي، لابد من السفر إلی مشهد. تعلم أخواتي أن مجيئي إلى مشهد ليس سفرا عادیا، بل هو استمرار لنهج والديّ.
توفي والدها في يوم عرفة، وفي كل عام تقوم بإطعام الفقراء في مشهد، نیابة عن أولئك الذين رحلوا بعيون منتظرة وقلوب مضطربة.