في الأيام التي تواجه فيها إيران والمنطقة تحولات حساسة ومصيرية، يمكن لتنظيم الفعاليات العلمية والثقافية ذات البعد الدولي أن يُبرز جانبا من القدرات العلمية والثقافية للبلاد. وفي هذا الإطار يُقام مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي تحت شعار «الكرامة الإنسانية» وهو شعار يرى المنظمون أنه يمثل استجابة فكرية وثقافية للتحديات المعقدة التي يشهدها العالم اليوم.
أوضح حجة الإسلام والمسلمین الدكتور علي إلهي خراساني، مسؤول الأمانة الوطنية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي، في حوار حول أهداف وتوجهات هذا الحدث، أن اختيار شعار «الكرامة الإنسانية» ليس مجرد خيار أخلاقي أو شعار عابر، بل هو جهد لتقديم خطاب علمي ودولي يستند إلى السيرة والعقلانية الرضوية. وأشار إلى أنه في ظل الظروف الراهنة التي يواجه فيها العالم توترات وظلم متنوع، فإن التأكيد على الكرامة الإنسانية يمكن أن يشكل ركيزة للوصول إلى سلام مستدام؛ ذلك السلام الذي لا يتحقق إلا في ظل العدالة واحترام بني البشر.
وأشار إلى دور فكر الإمام الرضا (ع) في هذا السياق قائلا: إن الإرث الفكري والأخلاقي لثامن الأئمة يقدّم نموذجا شاملا لحوار عالمي حول العدالة والأخلاق والكرامة الإنسانية ويمكنه أن يلبّي الكثير من الاحتياجات الفكرية والأخلاقية للعالم المعاصر، ولهذا السبب سعى المؤتمر إلى الارتقاء بهذا الإرث من مستوى الطروحات العاطفية البحتة إلى مستوى خطاب علمي وبحثي رصين.
وأشار الدکتور إلهي خراساني كذلك إلى مشاركة باحثين غير مسلمين في هذه الدورة من المؤتمر، موضحا أنّ من بين الدراسات والمقالات الواردة باحثين غیر مسلمین لكنهم تفاعلوا مع هذا الخطاب من خلال محاور مثل الأخلاق والعدالة والكرامة الإنسانية. ويُظهر ذلك بحسب قوله السعة العابرة للحدود لفكر الإمام الرضا (ع)، إذ يمكن أن يحظى بالاهتمام خارج الأطر الجغرافية والدينية وأن يوفّر أرضية مناسبة للحوار بين الثقافات المختلفة.
كما أوضح مسؤول الأمانة الوطنية للمؤتمر تأثير الظروف الإقليمية والقيود الناتجة عن التوترات السياسية والحربية على مسار تنظيم هذا الحدث، مشيرا إلى أنه رغم تأثير هذه الظروف على حركة التنقل الدولية، فإن الأمانة سعت إلى تحويل هذا التحدي إلى فرصة من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، ومن بين الإجراءات التي اتُّخذت تنظيم الندوات التخصصية عبر الإنترنت وعقد الجلسات الافتراضية وإتاحة إمكانية إرسال البحوث وتحكيمها إلكترونيا، وهي خطوات أسهمت بحسب قوله ليس فقط في الحفاظ على التواصل العلمي مع الباحثين من خارج البلاد، بل وفي بعض الحالات في تسهيل التعاون الأكاديمي معهم.
وبحسب إلهي خراساني فإنّ عددا ملحوظًا من المقالات المقدَّمة تناول موضوع «المقاومة»، غير أنّ هذا المفهوم يُطرح في إطار الفكر الرضوي لا بوصفه تكتيكا سياسيا فحسب، بل باعتباره مسؤولية أخلاقية تقوم على الدفاع عن كرامة الإنسان. ويرى أن مثل هذا الطرح يمكن أن يقدّم قراءة جديدة لمفهوم المقاومة في الأوساط الفكرية والأكاديمية.
وأشار في جزء آخر من حديثه إلى تأكيدات قائد الثورة الشهید على إنتاج العلم واعتماد نظرة حضارية إلى المعارف الرضوية، موضحا أن أمانة المؤتمر سعت إلى مواصلة هذا النهج من خلال تحديد محاور علمية قائمة على معالجة القضايا والإشكالات. والهدف من ذلك، بحسب قوله ألا تقتصر الأبحاث المرتبطة بالمعارف الرضوية على نشر المقالات فحسب، بل أن تتحول إلى تيار فكري يسهم في تعزيز بناء الحضارة الإسلامية الحديثة.