أكد آية الله مروي على العلاقة بين الوحدة الإسلامية والشجاعة الدينية قائلاً: إن القائد الشهيد وقف في وجه الطاغوت والاستكبار بامتناعه عن الخوف من غير الله، وكذلك في وجه الجاهلين والمتعصبين وحوّل الوحدة الإسلامية إلى خطاب مؤثر
بحسب وکالة أنباء آستان نیوز، صرّح آية الله أحمد مروي في الحفل الختامي لمؤتمر الوحدة الإسلامية، الذي عُقد اليوم الأحد 30 تموز 2026 (الموافق لذكرى مولد الرسول الأعظم (ص) والإمام الصادق (ع)) في قاعة القدس بالحرم الرضوي الشریف، معرباً عن حزنه لفقدان القائد العظيم الشهيد، قائلاً: خلال السنوات الماضية، كان ضيوف مؤتمر الوحدة الإسلامية، ينالون شرف اللقاء بالقائد العظيم الشهيد في مثل هذه الأيام المباركة وكان العالم الإسلامي يستفيد من توجيهاته وإرشاداته، أما هذا العام، فببالغ الحزن والأسى، يجب أن يُقام هذا التجمع عند الضريح الشريف لذلك العبد الصالح.
الوحدة الإسلامية من المباحث النظرية إلى ضرورة العمل الميداني
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة إلى تاريخ المباحث النظرية حول الوحدة الإسلامية، وأضاف: لقد جرت على مدى السنوات الماضية نقاشات نظرية وفيرة حول الوحدة الإسلامية من أبعاد مختلفة، وكان الكثير منها مستلهماً من آيات القرآن الكريم، بما في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، و﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، و﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، فضلاً عن الروايات والأحاديث الشريفة.
وأكد على أن الوحدة الإسلامية ليست مجرد بحث نظري، قائلاً: إن تحقيق الوحدة وتبليغ رسالة الدين يتطلب الشجاعة والبسالة والتضحية، وعلى الإنسان أن يقف في وجه الحكومات الظالمة وأهل الباطل والجاهلين.
وتابع متولي العتبة الرضوية المقدسة قائلاً: لقد بذل مصلحون كبار جهوداً حثيثة لمداواة جراح الفرقة، عبر التاريخ وفي العصر الحاضر، ومن بينهم يمكن ذكر: السيد جمال الدين الأسدآبادي ومحمد عبده والميرزا الشيرازي والمرحوم كاشف الغطاء والإمام الراحل، وخلفه الصالح، القائد الشهيد.
وأوضح أنه منذ عام 1356 (هجري شمسي)(1977)، وخلال فترة المنفى في مدینة إيران شهر، وضع قائد الثورة الشهيد حجر الأساس للوحدة الإسلامية، مؤكداً: ببركة الثورة الإسلامية، ازداد هذا الفكر ثراءً وقوة وانتشاراً يوماً بعد يوم واتخذ مكانته المرموقة في العالم الإسلامي، كما يمكن ملاحظة آثاره وبركاته في مختلف المجالات.
الوحدة الإسلامية أبعد من المباحث النظرية
وأشار آية الله مروي إلى أمثلة من آثار الوحدة والانسجام الإسلامي، قائلاً: إننا جميعاً شاهدنا ونشاهد أمثلة على هذه القضية في زماننا؛ فحرب رمضان هي أحد هذه الأمثلة، حيث هاجمت دولتان إجراميتان نوويتان إيران الإسلامية، وببركة الوحدة والاتحاد والانسجام، لم تصلا إلى أهدافهما ولم تحققا أي نتيجة على الرغم من وقوع خسائر لا يمكن تعويضها.
وتابع مؤكداً أن قضية الوحدة ليست مجرد بحث نظري، قائلاً: إننا لا نشهد اليوم الوحدة في العالم الإسلامي كما ينبغي، سواء بين حكام الدول الإسلامية أو بين بعض العلماء والمفكرين والباحثين الإسلاميين. والسؤال هو هل هم لم يصلوا إلى الوحدة من الناحية النظرية، أم أن المسألة شيء آخر؟
وأضاف متولي العتبة الرضوية المقدسة مستشهداً بالقرآن الكريم: بالرجوع إلى القرآن نجد أن جميع المسائل ليست نظرية، فالقرآن الكريم يقول عن أهل الكتاب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾، أي أنهم كانوا يعرفون النبي (ص) كما يعرفون أبناءهم، ولكن رغم هذا المعرفة، لم يقبلوه.
وتابع: هذه الآية تبيّن أن القضية لم تكن جهلاً أو عدم حل مسألة نظرية، فقد كانوا يعرفون خصائص نبي الإسلام (ص) جيداً وكانت أحقيته واضحة لديهم؛ لذا فإن هذا الخطاب لا يمكن أن يوجه لعلماء اليهود والنصارى فحسب، بل هو قابل للتأمل أيضاً بالنسبة لأي عالم يعرف الحق ويكتمه، وجذر المسألة يعود إلى هذا الأمر.
جذر كتمان الحق ليس الجهل، بل هو الخوف من غير الله
وفي جزء آخر من كلمته، أشار آية الله مروي إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾، وقال: إن تبليغ الرسالة الإلهية مهمة جسيمة يمنحها الله لأوليائه وللأنبياء وللرجال الموحدين والشجعان. فمن أراد تبليغ رسالة الدين وتبيينها عليه أن يصمد في وجه الحكومات الظالمة ومطالب أهل الباطل وجهل الجاهلين، وهذا الأمر يحتاج إلى شجاعة وبسالة خاصة.
وأضاف: إن من يريد القيام بمهمة تبليغ الدين والالتزام برسالة الدين يجب عليه الصمود في وجه الحكومات الظالمة والمطالب غير المشروعة لأهل الباطل والجاهلين. إن تبليغ الرسالة ليس مجرد بحث نظري، بل يتطلب شجاعة وبسالة وتضحية.
وتابع قائلاً: أحياناً لا يخشى الإنسان الحكومات الظالمة فحسب، بل قد يخشى الجاهلين من حوله ومن يحيطون به. إن فقدان الأتباع يتطلب شجاعة، وكذلك تبليغ الدين يتطلب بسالة في مواجهة الحكام الظالمين والمستبدين وأمام أهل الباطل وأمام الجاهلين أيضاً.
وأكد أنه يجب على الإنسان الوقوف في وجه كل هذه العوائق من أجل القيام برسالته، قائلاً: إن من يبلغ رسالة الدين يجب أن يكون موحداً في خشيتِهِ أيضاً وأن تكون نظرته توحيدية؛ ﴿وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾. فأحياناً تكون هذه المسألة هي العائق الذي يمنع الإنسان من عدم كتمان الحق.
القائد الشهيد نموذج للشجاعة في مواجهة الطاغوت والجاهلين
واعتبر آية الله مروي الشجاعة والبسالة من أبرز خصائص ومميزات القائد الشهيد، قائلاً: لم تكن هذه الشجاعة في مواجهة حكومات الطاغوت وأمريكا والاستكبار فحسب، بل كان يقف في وجه الجاهلين وأولئك الذين كانوا يزعمون الاجتهاد في الدين أيضاً.
وأضاف: كان هناك عامة من الناس يحاولون فرض فهمهم الناقص والضيق على علماء الدين، لكن القائد الشهيد كان يقف في وجههم.
وذكّر آية الله مروي قائلاً: إن الوقوف في وجه الحكام الظالمين قد يعني في نهاية المطاف فقدان الإنسان لحياته، ولكن هناك ما هو أصعب على النفس من فقدان الروح، وهو فقدان السمعة والاعتبار. لقد بذل الكثيرون أرواحهم في سبيل الدين ولم يضيقوا ذرعاً بالتضحية بأنفسهم، ولكن حينما تعلق الأمر بالسمعة والاعتبار تراجعوا واستولى عليهم الخوف.
صمود القائد الشهيد في وجه هجمات المتحجرين
وأشار آية الله مروي، مستذكراً فترة شباب القائد الشهيد في مشهد، قائلاً: في ذلك اليوم الذي قام فيه ذلك العظيم - أعلى الله مقامه الشريف - بترجمة كتاب «سيد قطب» حين كان طالب علم شاباً في مشهد، لم يتعرض للهجوم من قِبل الحكام فحسب، بل تعرض أيضاً لهجمات المتحجرين وعامة الناس.
وصرح متولي العتبة الرضوية المقدسة قائلاً: لقد وقف هذا القائد الشهيد بشجاعة وبسالة في وجه كلا التيارين، وقد جعل الله بركات جمّة في عمر قائد الثورة الإسلامية الشهيد.
بركات القائد الشهيد، ثمرة عدم الخوف من غير الله
وفي ختام كلماته، وبالإشارة إلى بركات عمر القائد الشهيد وجهاده، صرّح آية الله مروي قائلاً: إن مسيرة حياة القائد الشهيد هي حقاً مسيرة تستحق أن تُؤلف حول بركاتها وثمارها آلاف الكتب. ولماذا جعل الله هذه البركات في طريق حياة هذا العالم العزيز والجليل؟ لأنّه لم يكن يخشى غير الله ولم يكن في قلبه خوف أو رهبة من أحد سواه.
وأشار متولي العتبة الرضوية المقدسة في معرض حديثه إلی صمود القائد الشهيد في وجه أمريكا، قائلاً: لقد وقف القائد الشهيد في وجه أمريكا بكل ثبات وبذل روحه فداء في سبيل ذلك، ولكنه أذلّ أمريكا وكسر هيبتها وسطوتها في العالم، وما هذا إلا بداية تداعي هيبة هذا الشيطان الأكبر وسوف يتضح ذلك تدريجياً. وإن شاء الله سيأتي يوم لا يخلّف هؤلاء المستكبرون وراءهم أي أثر سوى وصمة عار في صفحات التاريخ.