آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۳۹
۲۳:۱۳

۲۰۲۶/۰۸/۳۰
بحضور متولي العتبة الرضوية المقدسة وجمع من الشخصيات العلمية والدينية الدولية

اختتام المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية في الحرم الرضوي الشريف

23
أقيم في مدینة مشهد المقدسة الحفل الختامي للمؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية بحضور آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة وجمع من علماء الشيعة والسنة ونخبة من الضيوف من مختلف دول العالم.

بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، أقيم صباح اليوم في قاعة القدس بمدینة مشهد المقدسة الحفل الختامي للمؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، وذلك بحضور آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة وحجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة الرئاسية للمؤتمر وجمع من العلماء والمفكرين والضيوف المحليين والدوليين.
وفي مستهل المراسم، تلا آية الله محسن القمي، معاون العلاقات الدولية بمكتب قائد الثورة الإسلامیة، رسالة قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله)، بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية.
الوحدة استراتيجية قرآنية لعزة الأمة الإسلامية
وفي رسالة سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (حفظه الله)، ومع التهنئة بذكرى ولادة النبي الأكرم (ص) والإمام جعفر الصادق (ع)، تم تقديم السيرة النبوية وسيرة أهل البيت (ع) بوصفها مجموعة من دروس الهداية والمعرفة والمحبة والجهاد والأخلاق والأمانة والصدق والعدالة والكرامة والعلم والعمل والوحدة والأخوة.
وجاء في استكمال هذه الرسالة: إن العالم الإسلامي يمر حالياً بمرحلة مفصلية وحاسمة، وبإمكان المسلمين في الظروف الراهنة أن يؤدوا دوراً مؤثراً وصانعاً للتاريخ، وإن الشرط الأول لتحقيق هذه القدرة هو وحدة كلمة الأمة الإسلامية.
وقد أكد قائد الثورة الإسلامية في رسالته: إن وحدة المسلمين في مواجهة الكفر العالمي ليست مسألة سطحية أو مؤقتة، بل هي استراتيجية قرآنية ومن التعاليم الأصيلة للإسلام ويجب أن تُتخذ نقاط الالتقاء بين المسلمين محوراً وأصلاً في المجتمعات الإسلامية.
كما جرى في هذه الرسالة التعريف بالمبدأ القرآني «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» بوصفه أحد أسس الفكر والقول والعمل للمسلمين، مع التأكيد على أنّ الابتعاد عن أي من جانبي هذا المبدأ من شأنه أن يُبعد الأمة الإسلامية عن مكانتها في العزة والقدرة.
التفرقة أداة العدو لإضعاف الأمة الإسلامية
وفي جانب آخر من رسالة آية الله الخامنئي (حفظه الله)، تم التحذير من مساعي الأعداء الرامية إلى إبراز الخلافات المذهبية والعرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية بين المسلمين.
وقد تم التأكيد في هذه الرسالة على أنّ أي إجراء يفضي إلى الفرقة والنزاع بين المسلمين، فإنه يصب في مسار أهداف أعداء الإسلام سواء كان ذلك عن قصد أو دون قصد؛ إذ إن أعداء الإسلام لن يكتفوا بالخلافات المذهبية وحدها لإضعاف تماسك الأمة الإسلامية.
كما كانت قضية فلسطين من المحاور الرئيسية في هذه الرسالة، حيث جاء فيها: لو كانت الأمة الإسلامية تتمتع بالاتحاد والتماسك اللازمين لما تعرض الشعب الفلسطيني لهذا الشكل من الظلم وجرائم المحتلين.
كما أكد قائد الثورة الإسلامية (حفظه الله)، مخاطباً حكام الدول الإسلامية، ولا سيما دول غرب آسيا والمناطق المطلة على الخليج الفارسي: اعرفوا عدوكم الحقيقي وأدركوا مخططاته وقاوموها.
و أکد قائد الثورة في هذه الرسالة علی أن أمريكا والكيان الصهيوني هم الأعداء الرئيسيين للوحدة والتآخي بين الشعوب المسلمة، مع التأكيد على ضرورة يقظة الحكومات والشعوب الإسلامية في مواجهة مخططاتهم الرامية لإثارة الفتن والتفرقة.
الوحدة، الركيزة الأساسية للحركة نحو التمدن الإسلامي الحديث
وفي جانب آخر من الرسالة، تم تحديد ثلاثة محاور أساسية لتعزيز الأمة الإسلامية، وهي: الوحدة وتجنب النزاع والصمود في وجه الأعداء، بالإضافة إلى توسيع نطاق التعاون والتضافر بين المسلمين.

كما ورد في رسالة آية الله الخامنئي (حفظه الله): إنَّ تعاون الدول الإسلامية في مجالات مثل الثروة والأمن، والعلم والتقدم يمثل مساراً للتحرك نحو التمدن الإسلامي الحديث، وستكون وحدة المسلمين هي الركيزة الأساسية لتحقيق تمدن إسلامي عزيزٍ وقوي.
يجب أن تتحول الوحدة من مجرد نظرية إلى واقع ملموس 
وخلال المراسم، أشاد حجة الإسلام والمسلمين الدكتور حميد شهریاري، الأمين العام للمجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية بحضور ضيوف من قرابة ٤٠ دولة في المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، كما أعرب عن تقديره لحضور العلماء من داخل البلاد وخارجها ولحسن استضافة العتبة الرضوية المقدسة.
وقال: لتحويل أي فكر من المستوى النظري إلى حيز التنفيذ لا بد من سلوك مسار محدد، ويُعد النموذج الذي اتبعه قائد الثورة الإسلامية الشهيد (قدس الله نفسه الزكية) في مجال الوحدة الإسلامية نموذجاً ناجحاً لهذا المسار.
وأضاف شهریاری: يتكون هذا النموذج من خمس خطوات هي: صياغة المفهوم وإنتاج الرسالة والتنظيم وإعداد الفريق وصناعة الخطاب والتشبيك والحراك الاجتماعي في ميدان العمل.
صياغة المفهوم، الخطوة الأولى لتحقيق الوحدة
وقال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: الخطوة الأولى هي بناء المفهوم وإنتاج الرسالة؛ بمعنى أنه يجب تعريف مفهوم الوحدة الإسلامية بدقة وتبيين أركانه ومعاييره وتقديم رسالته بشكل واضح للمجتمع.
وأضاف: خلال السنوات الماضية، جرى تبيين مفهوم الوحدة الإسلامية مراراً وأدى الاستمرار في هذا المسار إلى تحول هذا المفهوم إلى خطاب معروف وذي مكانة في العالم الإسلامي.
وتابع شهرياري: الخطوة الثانية هي التنظيم وإعداد الفريق، إذ لا يمكن لأي نظرية أن تتحول إلى حركة اجتماعية واسعة بمجرد الطرح الفردي، ولضمان استمراريتها لا بد من وجود هيكل ومجموعة محددة تتولى مسؤولية متابعتها وتطويرها.
واعتبر تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية خطوة في هذا المسار، قائلاً: لكي تنزل الفكرة إلى الساحة الاجتماعية والعملية تحتاج إلى منظومة ومؤسسة تجعل مهمتها الأساسية الدفع بتلك الفكرة إلى الأمام.
خطاب الوحدة يجب أن يتداول بين النخب
وعدّ شهرياري صناعة الخطاب الخطوة الثالثة في هذه العملية، قائلاً: لا يمكن الحديث عن تشكّل خطاب ما إلا عندما تتجاوز الفكرةُ لسانَ فرد أو جهة محدودة وتبادر النخب المختلفة إلى إعادة قراءتها وتبيينها وإعادة صیاغتها.
وأضاف: علامة نجاح صناعة الخطاب هي أن تُسمع الرسالة المنتَجة على ألسنة أشخاص ليس لهم حتى ارتباط مباشر بالمنتِج الأول لها.

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى تنظيم البرامج واللقاءات بين المذاهب في بعض الدول الإسلامية، قائلاً: إن اتساع أدبيات الحوار والتقريب في أجزاء من العالم الإسلامي يدل على أن خطاب الوحدة استطاع أن يتجاوز حدوده الأولية.
انتقال رسالة الوحدة من النخب إلى المجتمع
وعرّف شهرياري التشبيك بأنه الخطوة الرابعة، قائلاً: لا يكفي أن يتحدث العلماء والنخب عن الوحدة فيما بينهم فقط؛ بل يجب أن تنتقل هذه الفكرة إلى القاعدة الشعبية والنسيج الاجتماعي ليكون الناس أيضاً حملةً لها وعاكسين لمضامينها.
وأضاف: إن تطور تقنيات الاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي قد وفّر طاقات وإمكانات جديدة لهذه المرحلة، وبإمكان الشخصيات المؤثرة والجمهور الواسع أن يؤدوا دوراً فاعلاً في نقل رسالة الوحدة إلى مختلف شرائح المجتمع.
وأشار شهرياري إلى حضور عدد من الناشطين الإعلاميين والمؤثرين من مختلف الدول في هذه الدورة من المؤتمر، قائلاً: إن الاستفادة من هذه الطاقات يمكن أن تسهم في تحويل خطاب الوحدة النخبوي إلى شبكة اجتماعية واسعة.
الوحدة تتجلى وتكتسب معناها في ميدان العمل
واعتبر الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الخطوة الخامسة هي الحراك الاجتماعي والحضور في ميدان العمل، مؤكداً: لا يكفي مجرد الحديث عن الوحدة وتبيينها، بل يجب أن تظهر آثار هذه الفكرة في السلوك والعلاقات الواقعية بين المسلمين.
وقال: في الجانب السلبي من الوحدة، يجب على المسلمين تجنّب الإساءة إلى مقدسات بعضهم بعضاً والابتعاد عن النزاع والاغتيال والتكفير.
وإذ ذكّر شهرياري بفتوى قائد الثورة الإسلامية الشهيد (قدّس الله نفسه الزكية) بشأن حرمة الإساءة إلى مقدسات المذاهب الإسلامية، أضاف: المسلم هو مَن ينطق بالشهادتين ويجب صون دمه وماله وعرضه بغض النظر عن مذهبه.
وقال في معرض بيانه للوجه الإيجابي للوحدة: تتحقق الوحدة في ميدان العمل عندما یقف المسلمون إلى جانب بعضهم في الأزمات والاحتياجات ويوظفون إمكاناتهم وطاقاتهم في نصرة الأمة الإسلامية ودعمها.
دعم فلسطين تجسيد للوحدة العملية
وأشار شهرياري إلى دعم الشعب الفلسطيني وسائر الشعوب المسلمة الرازحة تحت وطأة الضغوط، قائلاً: عندما يواجه الشعب الفلسطيني نقصاً في الغذاء والماء والإمكانات، فإن الوحدة تقتضي أن يبادر سائر المسلمين إلى نصرتهم في ميدان العمل.
وأضاف: إن دعم فلسطين ولبنان وسائر الشعوب المسلمة هو تجسيد لتحويل خطاب الوحدة إلى عمل ملموس، وكان هذا الحضور في الميدان بالذات أحد أهم أركان النموذج الذي سار عليه قائد الثورة الإسلامية الشهيد (قدّس الله نفسه الزكية).

وصرح الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: تقع على عاتق الحكومات والشعوب الإسلامية اليوم مسؤولية أن تصبح قوية وألا تُظهر الضعف.
واختتم قائلاً: يجب على الدول الإسلامية أن تبني المفاهيم وتُنظّم وتَصنع الخطاب وتُحوّله إلى شبكة اجتماعية، وفي نهاية المطاف تنزل بهذه الشبكة إلى ميدان العمل، إذ لا تؤتي الوحدة الإسلامية ثمارها إلا عندما تتجلّى آثارها في الواقع الملموس للعالم الإسلامي.
الوحدة لا تعني الإنصهار
كما طرح الدكتور حسين سيمايي صراف، وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا، تساؤلاً حول كيفية تحقيق الوحدة في ظل وجود مذاهب وأديان وأفكار مختلفة، قائلاً: إن الإشكال الأساسي ينشأ عندما يتم الخلط بين الوحدة والتشابه والتماثل.
وأضاف: إن تاريخ الحضارة الإسلامية يُظهر أن المذاهب الكلامية والفقهية المختلفة وأتباع الأديان المتنوعة قد عاشوا بجانب بعضهم البعض عبر فترات طويلة في ظل ثقافة التسامح والتعايش.
واستناداً إلى الآية الكريمة: «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، أكد وزير العلوم أن رد القرآن على الاختلافات ليس بالإلغاء أو التوحيد، بل بالتعارف المتبادل وتعلم أخلاقيات التعامل مع الاختلافات.
وقال سيمايي صراف: إن المجتمع الذي يخشى الاختلاف يلجأ إلى الإكراه، بينما المجتمع الذي يتمتع بثقافة التسامح يتعلم كيف يتعايش مع الاختلافات ولا يحولها إلى ساحة للنزاع والعداء.
مقترح لتعزيز الدور العالمي لمدينة مشهد في حوار الأديان
وفي سياق هذا المؤتمر، صرّح الدكتور غلام حسين مظفري، محافظ خراسان الرضوية، قائلاً: إن مشهد ليست مجرد مدينة للزيارة فحسب، بل يمكنها أن تتحول إلى مدينة للزيارة والعلم والروحانية والأخلاق والحوار وتصبح أحد المراكز الهامة لحوار الأديان والمذاهب في العالم الإسلامي.
وأشار إلى حضور ملايين الزوار من إيران ومن دول العالم الأخرى في مشهد، مضيفاً: إن هذا الحضور يوفر فرصة كبيرة لمدينة مشهد المقدسة لتضطلع بدور ثقافي وروحي وحضاري فضلاً عن كونه ظرفية للزيارة.
واقترح مظفري: أن يتم تأسيس مركز علمي ودولي في مشهد، استلهاماً من سيرة النبي الأكرم (ص) ومدرسة الإمام جعفر الصادق (ع) العلمیة وسنة الإمام الرضا (ع) في الحوار، ليتيح لعلماء الشيعة وأهل السنة ومفكري العالم الإسلامي وأتباع الأديان السماوية، الفرصة للحوار حول قضايا البشریة المشتركة.
وأكد محافظ خراسان الرضوية: أن مؤسسات محافظة خراسان الرضوية على أتم الاستعداد للمضي قدماً في سبيل تحقيق هذه الفكرة بمركزية العتبة الرضوية المقدسة وبالتعاون مع الحوزات العلمية والجامعات والمراكز العلمية وعلماء الشيعة وأهل السنة. 
تأكيد أعضاء هيئة رئاسة المؤتمر على تماسك العالم الإسلامي
وفي جانب آخر من الحفل الختامي، استعرض أعضاء هيئة رئاسة المؤتمر من مختلف الدول وجهات نظرهم حول الوحدة ومواجهة التفرق والمقاومة وتضامن الأمة الإسلامية.
وقال الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى للشيعة في لبنان: إن أفكار قائد الثورة الإسلامية الشهيد (قدس الله نفسه الزكية)، لم تقتصر على بيان مشكلات الأمة الإسلامية فحسب، بل طرحت أيضاً سبلًا للعبور من هذه المشكلات أمام العالم الإسلامي.
واعتبر أن المقاومة في وجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هي من أبرز تجليات هذا الفكر، وأضاف: إن آثار المقاومة، يمكن أن تساهم في تعزيز تماسك الأمة الإسلامية وعزتها، لا سيما في القضية الفلسطينية.
كما أثنى الخطيب على دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم قضايا العالم الإسلامي، قائلاً: إن إيران قد دفعت أثماناً باهظة في مسار الدفاع عن وحدة الأمة الإسلامية وقضية فلسطين ودعم الشعوب المظلومة.
وقال الشیخ لطف الله حق برست، الأستاذ بجامعة الشهيد برهان الدين رباني في كابول ونائب مجلس الإخوة الإسلامية في أفغانستان: إن القرآن الكريم يدعو المسلمين إلى الوحدة والإخوة والمؤاخاة ويحذرهم من التفرقة والشتات.
وأضاف مشيراً إلى قصة مسجد ضرار: حتى لو استُخدم عنوان أو مظهر مقدس كوسيلة لإثارة الفتنة بين المسلمين فإن ذلك لا يتماشى مع منطق القرآن.
وأكد حق‌ برست أن اختلاف وجهات النظر ليس خطيراً في حد ذاته، وإنما الخطورة تكمن في تحويل هذه الاختلافات إلى أداة للفتنة من أجل المصالح الشخصية أو الجماعية أو السياسية.
تجاوز التعصب لتحقيق الوحدة
واعتبر الدكتور محمد العاصي، عضو الهيئة الرئاسية لهذا المؤتمر، التعصب والعصبية من أهم عوائق تحقيق الوحدة في العالم الإسلامي، مستشهداً بنماذج من القرآن الكريم وتاريخ صدر الإسلام، وقال: إن التعصب يمكن أن يُبعد الإنسان عن مسار الطاعة الإلهية وعن التضامن مع سائر المسلمين.
وأكد قائلاً: إن الوحدة لا تعني التخلي عن المعتقدات الدينية؛ إذ يمكن للمسلم أن يظل متمسكاً بإيمانه، وفي الوقت ذاته يعترف بالمسلم الآخر ويحترمه.
وأضاف العاصي، أن مسؤولية المسلمين تكمن في تأليف القلوب ومنع تحول الاختلافات إلى تعصب وتفرقة، مستشهداً بالآيتين الكريمتين: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا» و«وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ». 
الأخوة الإسلامية تتجاوز حدود العرق والقومية
كما صرّح الدكتور أكرم كلش، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للشؤون الدينية والنائب السابق لمنظمة الشؤون الدينية في تركيا، مشيراً إلى قدرة الإسلام على مواجهة التعصبات العرقية والقومية، قائلاً: إن الإسلام قدّم نموذجاً للأخوة يجمع بين بشر من أعراق ولغات وثقافات مختلفة حول قيم إنسانية مشتركة.
وأشار إلى مكانة بلال الحبشي في صدر الإسلام، مضيفاً: إن قيمة الإنسان وكرامته في المنظومة الإسلامية لا ترتبط بلون البشرة أو بالمكانة الاجتماعية.
كما أورد العدل والصدق والإخلاص واحترام حقوق الآخرين والاهتمام بمشاكل الناس من مؤلفات الأخلاق الاجتماعية في الإسلام، وأكد على الأخوة والتضامن بين المسلمين.
القرآن محور العبور من التفرقة
كما أكد الشيخ أسد الله مواله، مفتي دولة زامبيا وعضو الهيئة الرئاسية للمؤتمر على ضرورة الفهم والتدبر في القرآن الكريم، قائلاً: بإمكان المسلمين، أن يبتعدوا عن الانحراف والتفرقة من خلال المعرفة الصحيحة لتعاليم القرآن.
كما أكد ظفر نجار، عضو الهيئة الرئاسية للمؤتمر من جنوب أفريقيا على ضرورة منع التفرقة بين المسلمين والحفاظ على انسجام الأمة الإسلامية ودعا الدول الإسلامية إلى تعزيز قدراتها وقوتها في مواجهة الضغوط والتهديدات.
كما دعا المسلمين إلى التوكل على الله في مواجهة الصعاب، مشيراً إلى علوّ القدرة الإلهية وتفوقها على القوى المادية
وخلال هذه المراسم، عُرضت کلمة مصورة للأمين العام لحزب الله اللبناني للحاضرين في قاعة القدس.
كما ألقى آية الله أحمد مروي، متولي العتبة الرضوية المقدسة، في جانب آخر من مراسم الاختتام كلمةً أمام علماء الشيعة وأهل السنة والمفكرين وضيوف المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن مراسم اختتام المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية قد أُقيمت في قاعة القدس بمدینة مشهد المقدسة، بحضور علماء المذاهب الإسلامية وضيوف من دول مختلفة.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
فرحة الزوار الناطقين بالعربية في ليلة ميلاد الرسول الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) رواق دار الرحمة في الحرم الرضوي الشریف یستضیف احتفالاً بذكرى ميلاد الرسول الأكرم (ص) أجواء الحرم الرضوي الشریف في ليلة ميلاد النبي الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) متولي العتبة الرضوية المقدسة في الحفل الختامي لمؤتمر الوحدة الإسلامية تضافر جهود جامعتي الإمام الرضا (ع) والجامعة الرضویة للعلوم الإسلامیة لتطوير التعاون الدولي بالتزامن مع أسبوع الوحدة الإسلامیة وحدة الشيعة والسنة تحت رایة إمام الرحمة  لقاء نائب في البرلمان اللبناني بمعاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدسة الوحدة الإسلامية: ضرورة دائمة للعالم الإسلامي في عصر حرب الروايات لقاء متولّي العتبة الرضوية المقدسة بعائلة الشهيدين علي ومرتضى لاريجاني المؤتمر الصحفي للمسابقة الدولية لتصميم المشهد والفضاء التذكاري لروضة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب المؤتمر الصحفي للمسابقة الدولية لتصميم المشهد والفضاء التذكاري لروضة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب روضة النور في ميناب في طريقها إلى العالمية مراسم تسليم العلم لبعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرياضية في دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا مراسم إزالة الغبار عن الضريح الرضوي الشريف أقيمت مراسم إزالة الغبار عن الضريح الرضوي تزامناً مع ذكرى بدء إمامة الإمام المهدي (عج)  جذور الارتباط بين الشعبين الإيراني والعراقي تكمن في محبّة أهل البيت عليهم السلام إقامة محفل قرآني بحضور قرّاء من أربع دول في أربعين دفن إمام الأمّة الشهيد محفل أنس بالقرآن الكريم بمناسبة أربعين دفن قائد الثورة الشهيد توزيع 20 ألف وجبة طعام إحياءً لذكرى قائد الثورة الشهيد أُقيمت مراسم إحياء ذكرى أربعين دفن قائد الثورة الإسلامية الشهيد في الحرم الرضوي الشريف