آخر الأخبار
رمز الخبر : ۶۵۰
۰۱:۳۷

۲۰۲۶/۰۹/۱۲
فنان وباحث في مجموعة الثقافة والفنون بمجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضویة المقدسة

 نوافذ الحرم الرضوي، من عنصر معماري إلى جزء من تجربة الزيارة

دلبز
نوافذ الزيارة في الحرم الرضوي الشریف ليست مجرد عناصر معمارية، بل تحولت بعضها عبر القرون إلى أماكن للزيارة والتضرع وطلب الحاجة وتشكيل ذكريات الزائرين.

تحدث بهزاد نعمتي، الفنان والباحث في مجموعة الثقافة والفنون بمجمع البحوث الإسلامية في العتبة الرضوية المقدسة، في حوار مع وکالة أنباء آستان نيوز عن الخلفية التاريخية والخصائص الفنية ومكانة هذه النوافذ في ثقافة الزيارة. تقرؤون نص الحوار فيما يلي:
هل يمكن تحديد عدد نوافذ الزيارة في حرم الإمام الرضا (ع) بدقة؟
لا يمكن تقديم رقم محدد للعدد الدقيق لهذه النوافذ. فهناك أشكال ومواقع مختلفة للنوافذ في الحرم الشریف، ولا يوجد اتفاق على أي منها يطلق عليه تحديدا عنوان «نافذة الزيارة»؛ ولذلك تختلف الأرقام المُقدّمة.
ما هي أقدم وأشهر هذه النوافذ؟
أحد أهم النماذج هو شباك الفولاذ في صحن الثورة الإسلامية، أو ما كان يعرف سابقا بالصحن العتيق. يعود تاريخ وجود الشباك في هذا المکان إلى حوالي 500 عام بناء على المصادر التاريخية، وربما يكون أقدم من ذلك. وتظهر الشواهد أنه كانت هناك مساحة تطل على الخارج في الجانب الشمالي من الروضة الشریفة والمنطقة الواقعة خلف رأس الإمام(ع) حتى قبل العصر التيموري.
إذن، فإن النافذة الفولاذية التي نراها اليوم ليست هي المنشأة نفسها التي تعود إلى ما قبل عدة قرون؟
لموقعها تاريخ عريق، إلا أن المنشأة نفسها خضعت للترميم والاستبدال على مر العصور، ومع إعادة بناء الصحن العتيق في العصر الصفوي تم تثبيت هذه النافذة في المکان الذي نعرفه اليوم؛ لذا ينبغي التمييز بين قِدم المکان وسنّة وجود النافذة، وبين عُمر المنشأة الحالية.
بالإضافة إلى نافذة الفولاذ في صحن الثورة، في أي أجزاء من الحرم الشریف تتوفر إمكانية الزيارة عبر النوافذ؟
هناك نموذج معروف آخر يقع في صحن الجمهورية الإسلامية ويُطلّ من هذا الصحن على فضاء دار الولاية، كما توجد في داخل دار الولاية نافذة تُتيح رؤية الروضة المطهرة من جهة رأس الإمام(ع).
على مر التاريخ تم تغيير مواضع بعض النوافذ، ومن ذلك نافذة كانت تقع في السابق بين الضلع الشمالي والشمالي الشرقي للروضة المطهرة ونُقلت في العصر المعاصر إلی مکان آخر.
لماذا تعرف معظم هذه النوافذ باسم النافذة الفولاذیة؟
تتكون معظم هذه النوافذ من المعدن وتحتوي عادة على عدة مداخل وأقواس، كما تظهر في الفتحات شبكات معدنية من الكرات والأنابيب المفرغة تؤدي دور الحماية وتمنح النافذة هيكلا مشبكا في آن واحد. وتوجد في الأجزاء العلوية نقوش وكتابات تتناسب مع أجواء الزيارة.
ما هي ميزاتها من الناحية الفنية؟
أغلب نوافذ الحرم معدنية، في حين أن النماذج الخشبية محدودة. وقد نُفذت في أجزاء من الهياكل، إطارات ونقوش بتقنية المينا لاسيما في الأجزاء العلوية، ويمكن مشاهدة نماذج جميلة منها في النافذة الفولاذیة بصحن الجمهورية الإسلامية. ومن هذا المنطلق تُعد نوافذ الزيارة جزءا من التراث الفني والمعماري للحرم الشریف.
هل بقيت أي وثائق تشير إلى عمليات ترميم هذه النوافذ؟
لا يمكن الجزم بعدد المرات التي أُعيد فيها ترميم أو استبدال كل نافذة بدقة؛ لأن كل هذه التحولات لم تُوثَّق بشكل كامل، ومع ذلك توجد وثائق لعمليات إصلاح وترميم هذه النوافذ في مجموعة وثائق العتبة الرضوية والتي تُحفظ في مركز وثائق المكتبة المركزية.
إلى أي فترة زمنية تعود أقدم الشواهد التاريخية المتعلقة بهذه النوافذ؟
لا يوجد تاريخ محدد لبداية نشأتها، لكننا نعلم أنها كانت موجودة منذ 500 إلى 600 عام على الأقل، وذلك منذ العصر التيموري فما بعد. وذُكرت هذه النوافذ في بعض المصادر كعلامات مكانية للدلالة على موضع دفن الشخصيات المعروفة في الحرم الشریف في أواخر العصر التيموري وأوائل العصر الصفوي أيضاً.
كيف تحول عنصر معماري إلى جزء من ثقافة الزيارة؟
يعد قِدم هذه النوافذ واستمرار وجودها أحد أهم أسباب هذه المسألة. فعلى مر القرون تشكلت حولها سلوكيات وتجارب زيارة خاصة. وغالبا ما تكون الزيارة بجوار النوافذ الفولاذیة مصحوبة بالتضرع وطلب الحاجة والشفاء، كما نشأت في هذه النقاط بعض السنن الشعبية كربط الأشرطة (الدخيل)؛ ولذلك تحولت هذه النوافذ إلى أماكن مفعمة بالمشاعر في أجواء الزيارة.
هل يمكن القول إن جزءا من شهرة النافذة الفولاذیة ناتج عن ذكريات الزائرين؟
نعم هذه النوافذ تثير ذكريات كثيرة. فعلى مر الأجيال تبلورت تجارب وأحداث كثيرة بجوارها، وهذه الذكريات هي التي رسخت مكانتها في أذهان الزوار، ومع مرور الوقت تشكل نمط خاص للزيارة حول هذه النوافذ، فتجاوزت كونها مجرد عنصر معماري لتصبح جزءا من الذاكرة الجماعية لزوار حرم الإمام الرضا (ع).
هل تُولي العمارة المعاصرة للحرم الرضوي اهتماما بنوافذ الزيارة أيضا؟
نعم فقد كان هذا العنصر محل اهتمام في عمارة الحرم القديمة والمعاصرة على حد سواء، فكلما أتيحت إمكانية إيجاد اتصال بصري مع محيط الروضة المطهرة، جرت المحاولة لإدراج هذه القدرة ضمن تصميم أماکن الزيارة.
إن هذا الاستمرار يُظهر أن نافذة الزيارة ليست مجرد نمط یعود للماضي، بل لا تزال تشكل جزءا من منطق تصميم أماکن الزيارة في الحرم الرضوي.
كيف تصف مكانة نوافذ الزيارة في الحرم الرضوي في جملة واحدة؟
تعد نوافذ الزيارة نقطة التقاء بين العمارة وثقافة الزيارة، فهي عناصر انصهرت عبر القرون لتدمج الفن والعمارة مع التضرع وطلب الحاجة وذكريات الزائرين وارتباطهم البصري بحرم الإمام الرضا (ع).


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
captcha
  • اختيارات المحرر
  • آخر الأخبار
بدأ مركز التعاون المشترك بين الجامعة الرضوية وجامعة المصطفى العالمية في مشهد أعماله افتتاح معرض «العالم ستارة أكثر إشراقا» في مكتبة ومتحف ملك الوطني تکامل جهود المعاونیات البحثية في العتبة الرضوية في المجال الدولي  نوافذ الحرم الرضوي، من عنصر معماري إلى جزء من تجربة الزيارة في سبیل تحقيق تطلعات متولي العتبة الرضوية المقدسة التعريف بحمام «دروازة»(البوابة) الوقفي في العصر الصفوي عالم هندي بارز يتحدث عن ضرورة الوحدة في العالم الإسلامي؛ رواية عن الصحوة الإسلامية في شبه القارة والعالم للإمام الرضا (عليه السلام) دور محوري في وحدة العالم الإسلامي أحبطت استراتيجية قائد الأمة الشهيد (رحمه الله) الحكيمة مخططات الأعداء الرامية إلى التجزئة ولاء يمتدّ من تنزانيا إلى حرم الإمام الرضا (عليه السلام) فرحة الزوار الناطقين بالعربية في ليلة ميلاد الرسول الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) رواق دار الرحمة في الحرم الرضوي الشریف یستضیف احتفالاً بذكرى ميلاد الرسول الأكرم (ص) أجواء الحرم الرضوي الشریف في ليلة ميلاد النبي الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع) متولي العتبة الرضوية المقدسة في الحفل الختامي لمؤتمر الوحدة الإسلامية تضافر جهود جامعتي الإمام الرضا (ع) والجامعة الرضویة للعلوم الإسلامیة لتطوير التعاون الدولي بالتزامن مع أسبوع الوحدة الإسلامیة وحدة الشيعة والسنة تحت رایة إمام الرحمة  لقاء نائب في البرلمان اللبناني بمعاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدسة الوحدة الإسلامية: ضرورة دائمة للعالم الإسلامي في عصر حرب الروايات لقاء متولّي العتبة الرضوية المقدسة بعائلة الشهيدين علي ومرتضى لاريجاني المؤتمر الصحفي للمسابقة الدولية لتصميم المشهد والفضاء التذكاري لروضة شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب