وبحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، اختتمت الجلسة الدولية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي بحضور مفكرين وخبراء من دول مختلفة، وهي جلسة وصفها أمين المؤتمر بأنها كانت جلسة تمهيدية للمؤتمر الرئيسي للعام القادم، وتركزت نقاشاتها حول قدرة تعاليم الإمام الرضا (ع) على مواجهة قضايا الإنسان والمجتمع المعاصر.
وفي هذه المراسم طرح سعيد رضا عاملي، رئيس كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران وأمين مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي، وحجة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى السندي، زعيم حركة «تيار الوفاء الإسلامي» الثورية من البحرين وكذلك روني ألفا من لبنان، وجهات نظرهم حول المقاومة والقوة وحوار الأديان ومتطلبات تشكيل الحضارة الإسلامية.
واستذكر سعيد رضا عاملي في كلماته، أولاً قائد الثورة الإسلامية الشهيد، آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، بصفته مؤسس المؤتمر وصاحب فكر المقاومة، قائلاً: إن برنامج اليوم هو الجلسة الدولية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) الدولي والجلسة التمهيدية للمؤتمر الرئيسي الذي سيُعقد العام المقبل.
وأضاف مشيراً إلى نشر مؤلفات جديدة في مجال المعارف الرضوية: هناك سعي للاستفادة من قدرات اللغات التي لم تُنشر فيها أفكار ومعارف الإمام الرضا (ع) بشكل واسع وإنتاج مؤلفات رضوية موجهة لمخاطبي هذه اللغات.
واعتبر عاملي القاسم المشترك بين النقاشات المطروحة في الجلسات الست لهذا البرنامج هو الحق في مواجهة نظام السلطة، قائلاً: هذا الحق ليس حكراً على المسلمين فحسب، بل هو حق لكل المطالبين بالحرية في العالم في مواجهة الظلم.
وأضاف مشيراً إلى رسائل قائد الثورة الإسلامية الشهيد، آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، الموجهة لشباب الغرب: إن الدعوة للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ ترتبط في النهاية بمبدأ أساسي، وهو عدم قبول الظلم والوقوف في جبهة الظالم.
وعدّ أمين مؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي (القوة) كأحد المحاور المشتركة الأخرى في نقاشات الجلسات، ولا سيما في الندوة بين الأديان، قائلاً: إن تأكيد قائد الثورة الإسلامية الشهيد على (إيران القوية) كان موجهاً نحو تحقيق القوة لمواجهة الظلم، وهذه القوة لا تقتصر على المجال العسكري فحسب؛ بل تشمل العلم والقدرة الاقتصادية والقيم الحضارية وامتلاك شعب قوي كأجزاء منها.
وأشار إلى دعم فلسطين وجبهة المقاومة قائلاً: ظهرت في السنوات الأخيرة فجوة واضحة بين مواقف الشعوب وبعض الحكومات؛ حيث خرجت الشعوب في مناطق كثيرة من العالم لدعم الحق وشعب فلسطين، في حين سلكت مجموعة من الحكومات مساراً آخر.
وأبرز عاملي دور قائد الثورة الإسلامية الشهيد في تعزيز الثقة بالنفس لدى جبهة المقاومة، وتحدث عن امتداد هذا التيار في لبنان واليمن وفلسطين والعراق، وكذلك في الحركات الشعبية في دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.
وأضاف مشيراً إلى استمرار حضور الشعب الإيراني في دعم المقاومة قائلا: إن هذا الصمود يمنع سیطرة التعب والتراجع على جبهة المقاومة.
وتابع عاملي قائلاً: لقد خاض قائد الثورة الإسلامية الشهيد نضالاً دائماً مع النفس قبل مواجهة القوى الخارجية، وكان هذا الأساس الداخلي مقدمة لمواجهة الظلم في الساحتين الاجتماعية والسياسية.
ووصف الولايات المتحدة في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية الشهيد بأنها تجسيد لنظام استكباري، وأشار إلى حديثه عن وجود 780 قاعدة عسكرية أمريكية في العالم، قائلاً: إن الموقف المحوري للقائد الشهيد (رحمه الله) تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل يقع ضمن سياق النضال ضد السلطة والفساد والظلم والسعي لإرساء العدالة.
كما اعتبر عاملي أن الحضارة الإسلامية الحديثة هي أفق هذا المسار، مشيراً إلى بيان الخطوة الثانية، قائلاً: إن قضية الإنسان اليوم لها طبيعة حضارية، ويجب البحث عن الحل لها على نطاق حضاري.
وأشار أيضاً إلى مكانة النبي عيسى (ع) في عصر الظهور، مؤكداً على الحقيقة المشتركة للأديان الإلهية قائلاً: إن الحقيقة الإلهية واحدة، وهذه الحقيقة نفسها يمكن أن تكون أساساً لتقارب أتباع الأديان من بعضهم البعض.
وخلال هذه الجلسة التخصصية الدولية، وصف حجة الإسلام والمسلمين السيد مرتضى السندي، زعيم حركة «تيار الوفاء الإسلامي» الثورية من البحرين، القوة في المنطق الإسلامي بأنها تختلف عن القوة المادية والاستكبارية، مستشهداً بآية: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ».
وقال: لقد تشكل مسار الثورة الإسلامية بالاعتماد على قوة الإيمان، وهذا المسار استمر أيضاً في عهد قائد الثورة الإسلامية الشهيد، آية الله السيد علي خامنئي (رضوان الله تعالى عليه).
وأضاف السندي: إن الشهداء أحياء، ومن هذا المنظور فإن تأثير القائد الشهيد (رحمه الله) لا يقتصر على الحضور الجسدي والزماني، بل يمكن لفكره ونهجه أن يستمر في جغرافيا مختلفة.
واعتبر أحد ميزات هذا النهج هو الاهتمام الجدي بالتقدم العلمي، مشيراً إلى حرص القائد الشهيد على الشباب والجامعات، قائلاً: إن التقدم العلمي وإنتاج المعرفة وحضور الشباب في مجالات الابتكار هي من المكونات الضرورية لقوة المجتمع الإسلامي.
وأكد السندي: لا يمكن اختزال بناء الحضارة الإسلامية في امتلاك القوة الصاروخية والعسكرية؛ فالحضارة تحتاج إلى قوة شاملة في المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.
من المسيحية إلى التعرف على ثقافة أهل البيت (ع)
وفي جزء آخر من حفل الختام، استذكر روني ألفا من لبنان، من خلال رواية تجربته الشخصية في التعرف على الثقافة الإسلامية وأهل البيت (ع) قائد الثورة الإسلامية الشهيد، آية الله السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، كشخصية فلسفية وثقافية.
وهو الذي عرّف نفسه بأنه مسيحي، قال: إن التعرف على القائد الشهيد ومقابلته (رحمه الله)، كانت تجربة خففت من شعوره بالغربة وجعلته يشعر بقرب أكبر من الثقافة الإسلامية والإمام والله.
وأضاف هذا المفكر اللبناني، مؤكداً على ضرورة حوار الأديان: لا ينبغي وضع جدران بين المسيحية والإسلام؛ بل يجب على أتباع الدينين امتلاك الشجاعة لفتح نوافذ تجاه بعضهم البعض، لكي يتمكنوا من خلال هذا الحوار من التعرف بشكل أفضل على حقيقة الإله الواحد.
كما تحدث عن تجربته في التعرف على الإمام الرضا (ع) وأضاف: عاهدت نفسي بعد هذا التعرف أن أكتب عن الإمام الرضا (ع)، وبعد الزيارة دفعني شعور داخلي نحو معرفة أعمق بالإمام الكاظم (ع).
وقال ألفا مشيراً إلى نقص المؤلفات المتعلقة بالإمام الكاظم (ع) الموجهة للجمهور المسيحي: كان هذا الأمر دافعاً لكتابة عمل عن ذلك الإمام بلغة مفهومة للقارئ المسيحي، ووجدت خلال هذه الدراسة قواسم مشتركة بين معارف أهل البيت (ع) وبعض المضامين الموجودة في التراث المسيحي.
وأضاف: استمر هذا المسار بكتابة مؤلفات عن الأئمة الاثني عشر(ع) والصحيفة السجادية، وأنا الآن في مرحلة التفكير في بدء عملي الرابع.
وتجدر الإشارة إلى أن الجلسة الدولية لمؤتمر الإمام الرضا (ع) العالمي قد اختتمت أعمالها بتلخيص الموضوعات المطروحة حول العدالة والكرامة الإنسانية وحوار الأديان والمقاومة في مواجهة الظلم وضرورة امتلاك الأمة الإسلامية للقوة العلمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية؛ وهي الموضوعات التي تشكل الأرضية العلمية للجلسات التمهيدية للمؤتمر الرئيسي في العام القادم.