بحسب تقرير وکالة أنباء آستان نيوز، لم يكن السيد عبد العظيم الحسني (ع) مجرد محدث وراوٍ لأحاديث أهل البيت (ع)، بل كان من كبار علماء بيت الرسالة وسنداً معرفياً واجتماعياً للشيعة.
أوضح حجة الإسلام الدكتور السيد محمود مرويان حسيني، الحاصل على الدكتوراه في علوم القرآن والحديث من الجامعة الرضویة للعلوم الإسلامية والأستاذ المساعد بقسم علوم القرآن والحديث، في حوار مع مراسلنا، الأبعاد المختلفة لشخصية وسيرة وتعاليم هذا العالم الكبير.
تقرؤون تفاصيل هذا الحوار فيما يلي:
ما هي المكانة التي حظي بها السيد عبد العظيم الحسني (ع) بين أهل البيت (ع)؟
هو من السادة الحسنيين ومن أحفاد الإمام الحسن المجتبى (ع) بأربع وسائط.
أدرك السيد عبد العظيم (ع) الإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع) والإمام الهادي (ع) وروى عنهم الحديث.
ويعتقد بعض كبار علماء الحديث، ومنهم المرحوم العطاردي، أنه أدرك الإمام الكاظم (ع) أيضاً.
ما هي السمات البارزة في شخصية السيد عبد العظيم (ع)؟
كان من أهل الأدب والخضوع والحياء والتواضع، واشتُهر بين الناس بالأمانة والصدق.
ونُقل أنه عندما كان يدخل على الإمام الجواد (ع) أو الإمام الهادي (ع)، كان الإمام يجلسه إلى جواره ويسأل عن أحواله.
في أي ظروف وقعت هجرة السيد عبد العظيم (ع) إلى الري؟
اقترنت فترة حياته بالتضييق وقمع الشيعة، وكان السيد عبد العظيم (ع) مغضوباً عليه من قبل الحكام العباسيين.
لهذا السبب هاجر بأمر من الإمام الهادي (ع) من سامراء إلى الري، وهناك على الرغم من ظروف التقية، أخذ يرشد الناس وينقل أحاديث أهل البيت (ع).
كيف كانت مكانته العلمية؟
لم يكن السيد عبد العظيم (ع) مجرد راوٍ للحديث؛ بل كان عالماً يمتلك القدرة على الإجابة عن المسائل العلمية والدينية والشرعية ومد يد العون للمؤمنين والمحتاجين، كما نُقلت عنه روايات عديدة في كتب الحديث.
كيف ظهرت ثقة الإمام الهادي (ع) بالسيد عبد العظيم (ع) في التاريخ؟
يروي أبو حماد الرازي في رواية أنه بعد أن سأل الإمام الهادي (ع) عن مسائل الحلال والحرام، قال له الإمام عند الوداع: إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك، فاسأل عنه عبد العظيم الحسني واقرأه مني السلام.
وتُبين هذه الرواية مكانته العلمية.
لماذا يحظى (عرض الإيمان) من قِبل السيد عبد العظيم (ع) على الإمام الهادي (ع) بالأهمية؟
هذا التصرف من النقاط البارزة في شخصيته.
عرض الإيمان يعني أن يعرض الإنسان معتقداته على الإمام ويزن مساره الفكري، فكما يحتاج جسم الإنسان إلى فحص دوري، يجب أيضاً فحص الأفكار والمعتقدات وضبطها وفق الفكر الديني الأصيل.
ما هو الدرس الذي يحمله هذا السلوك من السيد عبد العظيم (ع) للتدين اليوم؟
يجب أن نعرض معتقداتنا على الإمام (ع) ونائب الإمام (ع) وعلماء الدین لنرى إلى أي جهة يتجه مسار فكرنا؛ لأن الأفكار والمعتقدات هي أساس سلوكيات الإنسان.
ما هي المحاور التي تضمنتها وصية الإمام الرضا (ع) التي رواها السيد عبد العظيم (ع)؟
من المحاور الرئيسية لهذه الوصية؛ سد طريق القلب على الشيطان والصدق في القول وأداء الأمانة وترك الجدال العقيم وتعزيز التواصل بين المؤمنين.
لنتأمل أكثر قليلاً في هذه العلاقة العميقة؛ لماذا يؤكد الإمام الرضا (ع) على الصدق؟
يؤدي الكذب إلى انعدام الثقة والمهانة والذلة في أعين الآخرين وانتفاء البركة في المال والعمل.
وفي المقابل، يُعد الصدق والاستقامة من علامات سلامة الروح وقوة الإيمان، ويمكن أن يمهدا السبيل لإصلاح الكثير من المشكلات.
ما مدى الأمانة في منظور أهل البيت (ع)؟
ليست الأمانة مال الناس فحسب؛ بل إن أعراض الناس وأسرارهم وحتى المسؤوليات الاجتماعية هي أمانة أيضاً.
يجب على الإنسان أداء الأمانة إلى البر والفاجر على حد سواء؛ قليلة كانت الأمانة أم كثيرة.
لماذا طُرح ترك الجدال العقيم إلى جانب صلة المؤمنين والتواصل معهم؟
لأن النزاعات والمجادلات العقيمة قد تقود الأفكار والمجتمعات إلى التفرقة والتوتر.
وفي المقابل يؤكد الإسلام على الأخوة والرفقة والتضامن والمواساة والتآزر، ويرى في العلاقة الودية بين المؤمنين سبيلاً للتقرب إلى الله.
ختاماً، أخبرنا ما هي أهم رسالة في سيرة السيد عبد العظيم (ع) لمجتمع اليوم؟
يبرز في شخصيته محوران؛ الأول: عرض المعتقدات وضبط الأفكار بالفكر الأصيل للإمامة والولاية، والثاني: نقل وصايا الإمام الرضا (ع) بشأن سد منافذ نفوذ الشيطان والصدق وأداء الأمانة،وترك الجدال العقيم وتعزيز الانسجام الاجتماعي.
إن إعادة التعرف على مثل هذه الشخصيات يمكن أن تعلمنا كيف نفكر بالشكل الصحيح ونتصرف بالشكل الصحيح ونعيش بالشكل الصحيح.