بحسبِ تقريرِ وکالة أنباء آستاننيوز، فإنّ المنطقةَ المركزيّةَ في الحرمِ الشریف بما أنّها منطقةٌ تاريخيّةٌ تمتدّ لمئات السنین، كانت نتيجةً أعمال البناء المتنوّعة في العصورِ المختلفة تحتوي علی سطحِها على أغلفةٍ متعدّدة، وأشكالٍ وهيئاتٍ متباينة، وارتفاعاتٍ غيرِ متجانسة، الأمرُ الذي أدّى إلى حدوثِ حالةٍ من الثلوث البصريّ.
وجودُ مُنشآتِ تكييفِ الهواء والتهويةِ، ومرورُ الأنابيبِ والقنواتِ، قد زادَ من حدّةِ هذا التلوث، وكان ظاهرًا أيضًا لزوّارِ الحرم.
إلى جانبِ هذه المظاهرِ غيرِ الجذّابة، فإنّ تهالكَ المنشآتِ القائمةِ على الأسطح أدّى إلى أن تتّخذَ منظّمةُ الإعمارِ وصيانةِ الحرمِ الرضوي قرارًا بتبديلِ تلك المنشآت وتأهيلِها، والعملِ على تجميلِ أسطحِ المباني المحيطةِ بالقُبّةِ المنورة لحرم الإمامِ الرضا(ع).
تخفيفُ وزنِ القِباب وتعزيزُ متانةِ الأسطُح
في تنفيذِ جزءٍ مهمٍّ من هذا المشروع، الذي يُنجَز في إطارِ ترميمِ المباني المحيطةِ بالقُبّةِ وتجميلِها، تمّت إزالةُ المنشآتِ من على الأسطُح، وتخفيفُ أوزانِها، ورفعُ الأحمالِ عنها، ولا سيّما أنّ أغلبَ تلك المباني طينيةٌ وقديمة.
في جزءٍ من تلك الأسطُح أيضًا، تمّ تنفيذُ الهياكلِ والطبقات الخرسانيّةِ الخفيفة، ممّا أسهمَ في تخفيفِ وزنِ القِبابِ الآجُرّية، بهدفِ إيجادِ مقاومة أکبر في مواجهةِ مختلفِ الظروفِ المناخيّة والحرائق.
أركانُ المشروعِ ونِطاقُ تنفيذِه
يشملُ هذا التنظيمُ مساحةً تبلغ عشرةَ آلافِ مترٍ مربّع، منها ألفٌ وخمسمئةِ مترٍ مربّع في الجهةِ الشرقيّةِ من الروضةِ المُنوَّرة، وثلاثةُ آلافٍ وخمسمئةِ مترٍ مربّع في الجهة الشماليّة بما فیها دارَ الولاية، وألفُ مترٍ مربّع في الجهة الجنوبيّة من شبستانَي العلويّ والنجفآبادي، ومدرستَي دودَر( ذات البابین) وبَريزاد، وبقیة الأماکن الواقعةِ على أسطحِ الحرم.
تجديدُ تَأسيساتِ التهویة ومنظوماتِ التكييف
لقد تَعَرَّضَ الكثيرُ من تَأسيساتِ التهویة والتجهيزاتِ الكهربائيّة والميكانيكيّة القائمةِ على أسطحِ الحرم والتي تعود إلى ثمانينيّاتِ القرن الماضي لمرورِ الزمن فتآكَلَت، وانخفَضَت جَودةُ التكييفِ في بعضِ الأروقة، مثل رواقِ السيّدةِ فاطمةَ المعصومة (س). لذلك، ضم المشروعُ الجديدُ جَمعَ أجهزةِ التهویة والأنابیب المتهالكة، ومعالجةَ النواقصِ الجزئيّة في منظومةِ التهویة في الأروقة المُحيطةِ بالروضةِ المُنوَّرة.
في هذا الإطار، أُنشِئَت على الأسطُح ثلاثَ عشرةَ منصّةً تَأسيسيّة لوضع أجهزة التهویة؛ حيث تَمّ تركيبُ ثلاثةَ عشرَ جهازًا جديدًا، ونَقلُ ستّةِ أجهزة، والإبقاءُ على خمسةِ أجهزةٍ في مواقعِها الأصليّة، كما أُخرِجَ أحدَ عشرَ جهازًا قديمًا من الخدمة. من جهةٍ أخرى، فإنّ مواقعَ تركيبِ الأجهزةِ الجديدة تقعُ على أسطحِ شبستانَي العلويّ والنجفآبادي، وكذلك مسجدِ گوهرشاد.
الحفاظُ على مَنظَرِ الأسطُح بما يَنسجمُ مع العِمارةِ التقليديّةِ للحرمِ الشریف
تمّت عمليةُ وضعِ الأجهزةِ الجديدة بطريقةٍ تَضمنُ الاستفادةَ الكاملةَ من طاقةِ أجهزةِ التهویة في خدمةِ المساحات الخاصة بالزیارة.
ومع تركيبِ الأغلفةِ الجديدة فوق هذه التأسيسات، تمّت حمايةُ المعدّات من العواملِ الجويّة، كما عادَ مَنظَرُ الأسطُح إلى طرازِ العِمارةِ القديمةِ للحرمِ الشریف، وزالت مظاهرُ التلوث البصري.
وخلالَ تنفيذِ المشروع، جرى عَزلُ كاملِ مساحاتِ الأسطُح، كما تمّ تصميمُ تصريفِ مياهِ الأمطارِ بشكلٍ أصولي.
استمرارُ تَقديمِ الخِدْماتِ أثناءَ التنفيذ
كذلك، ونظرًا لتواجد الزوّار على مدارِ الساعة في الحرمِ الشریف والرّوضةِ المُنوَّرة، لم يكن من الممكنِ إيقافُ خِدمةِ أجهزةِ تكييفِ الهواء، ولذلك، وخلالَ فترةِ تنفيذِ المشروع، استُخدِمت قنواتٌ هوائيّةٌ مؤقّتةٌ لضمانِ استمرارِ التهويةِ في جميعِ أماکن الزیارة، كي تتمّ عمليّاتُ نَقلِ التأسيساتِ ونَصبِ المُعدّاتِ الجديدة من دون أيّ إخلال بأجواء الزیارة.
كما أنّ حركةَ المركباتِ الثقيلةِ لنقلِ المُعدّات، كانت من التحدّياتِ الأخرى في هذا المشروع؛ نظرا لتواجد الزائرین علی مدار الساعة، وقد بُذِلَت الجهودُ ليُنجَزَ هذا العملُ بأقلِّ قدرٍ ممكنٍ من الإزعاجِ للزائرين.