آخر الأخبار
رمز الخبر : ۹۰
۱۱:۴۱

۲۰۲۵/۱۲/۳۰

آية الله السيد محمد هادي الميلاني؛ نموذجٌ للتحوّل الواعي وحُسن تشخيص الزمان في الحوزات العلميّة

آية الله السيد محمد هادي الميلاني؛ نموذجٌ للتحوّل الواعي وحُسن تشخيص الزمان في الحوزات العلميّة
علی هامش مؤتمرُ إحياء الذكرى الخمسين لرحيل آيةِ الله السيد محمد هادي الحسيني الميلاني (رحمه الله) والذي شارک فیه الکثیر من العلماء والمفکرین من الحوزات العلمیة والجامعات، تحدث العدید من المشارکین حول شخصیة آیة الله المیلاني ودوره المهم في الحوزة والحیاة العامة.

أكّد حجّةُ الإسلام والمسلمين محمّد حسن زماني، مستشارُ مديرِ الحوزاتِ العلميّة في البلاد والمستشارُ الثقافيّ السابق لإيران في مصر، خلال تبيينه للأبعادِ الأقلّ تعرفًا في الشخصيّةِ العلميّةِ والسياسيّةِ لآيةِ اللهِ العظمى السيّدِ محمّد هادي الميلاني (ره)، أنّه يُجسّدُ نموذجًا لـ«الوحدة الواعية الملتزمة بالحقيقة» في التاريخ المعاصر للإسلام.
وفي إشارته إلى شموليّة هذا المرجع الكبير العلميّة ومنهجه المعتدل قال: إنّ آيةَ اللهِ الميلاني كان يؤكّد دائمًا على أصلين أساسيّين؛ الأوّل: صونُ الحقائقِ الخالصةِ لمذهبِ أهلِ البيت (ع)، والثاني: حفظُ الوحدةِ والمحبّةِ الصادقة بين الشيعة وأهل السنّة.
وأضاف، مذكّرًا باهتمام آيةِ اللهِ الميلاني (ره) الخاصّ بتوسيع العلاقات العلميّة والثقافيّة مع شيخ الأزهر الشريف، أنّه خلال اللقاء التاريخي لذلك المرجع الكبير مع شيخ الأزهر في مشهد، جرى التأكيد على نقطتين مهمّتين: الأُولى صونُ المشتركات بين أمّة الإسلام، والثانية الحوارُ الصادق حول معارف أهل البيت (ع).
من جانبه قال حجّةُ الإسلامِ والمسلمين محمّد ترسلي، أحدُ تلامذةِ لآيةِ اللهِ العظمى الميلاني (ره) البارزین: إنّه من خلال إعادة قراءة ذكريات تلامذته ومحبيه، تكشّفت أبعادٌ جديدة من شخصيّته العلميّة والأخلاقيّة، كما تبيّن دوره التاريخي في ازدهار حوزة مشهد العلميّة.
وأضاف، مشيرًا إلى الخصائص الأخلاقيّة البارزة لآيةِ اللهِ الميلاني (ره): إنّ تواضُعَه كان فريدًا بحقّ. وقد نُقل أنّ كثيرًا من مراجع النجف كانوا يتوقّعون أنّ آيةَ اللهِ الميلاني لو بقي في النجف لأصبح مرجعا عاما لعالم التشيّع، إلّا أنّه بعد أن استخار، قرّر الإقامةَ في مشهد، مُقدِّمًا خدمةَ العتبة الرضويّة المقدّسة على أيّ موقعٍ أو اعتبارٍ شخصيّ. وكان هذا القرارُ دليلًا واضحًا على إخلاصه وتفانیه.
وأعرب حجة الإسلام والمسلمين أحمد فَرُّخ‌ بال، أستاذ المستویات العليا ودروس الخارج في حوزة  قم العلمية، والمسؤول عن أمانة المجلس الأعلى للحوزات العلمية في البلاد، قائلا: إن إقامة هذه المراسم في مشهد الرضا(ع) تُذكر بالمكانة المعنوية والعلمية لآية الله الميلاني، مضيفا: اليوم في هذه البقعة النورانية يُقام تكريم لمرجعية أدت دورا عظيما في مسار الارتقاء بالمعارف الدينية ونشر تعاليم التشيع.
و أكد على ضرورة التعريف بهؤلاء العلماء للأجيال الجديدة، وقال: إن مثل هذه الشخصيات ينبغي أن تُقدَّم على مدار العام بوصفها قدوة ونماذج لطلبة العلم والفضيلة والتقوى في الحوزات العلمية، لكي يتعرف الجيل الشاب على سيرتهم العلمية والعملية.
بدوره أشار حجة الإسلام والمسلمين محمد باقر فرزانه، أمين المجلس الأعلى لحوزة خراسان العلمية، إلى الشخصية الشاملة والمؤثرة لآية الله الميلاني رحمه الله، وأضاف: إن سماحته يعد من النماذج المؤثرة في تاريخ الحوزة المعاصر، ولو بُیِّنت أبعاده العلمية والتربوية على نحو صحيح لكان من شأنها أن تمهد لتحول عميق في فكر وسلوك الحوزويين.
وفي سياق حديثه أشار إلى نماذج من النظرة الاستشرافية لآية الله الميلاني رحمه الله، قال حجة الإسلام فرزانه: إن دعمه لتأسيس مدرسة حقاني في قم، وإنشاء عدة مدارس علمية في مشهد، يدل على أن هذا العالم الجليل كان يسعى إلى تربية طالب علم واع بالزمان وكفء، وهي خطوة كانت في تلك المرحلة تعتبر مبادرة جديدة ورائدة في الحوزة العلمية.
حجة الإسلام والمسلمين سبحاني، أستاذ الحوزة العلمية، بعدما تناول تبيين المكانة العلمية والفقهية والروحية لآية الله الميلاني، اعتبر ذلك المرجع الراحل شخصية كانت في «النقطة المركزية للفضائل»، وقد أفنى عمره في خدمة معارف أهل البيت(ع) والارتقاء بالحوزات العلمية.
وأضاف: إن مقام مرجعية آية الله الميلاني كان قائما على العلم والتقوى والإخلاص، كما أن خدماته الاجتماعية ومواقفه الثورية تشكل دليلا واضحا على التزام ذلك المرجع الكبير العميق بقضايا المجتمع الإسلامي.
وفي کلمته أکد حجة الإسلام والمسلمين محمد باقر تحريري، متولي الحوزة العلمية المروية، على المكانة العلمية والسياسية لآية الله العظمى الميلاني رحمه الله، وقال: إن هذا المرجع الكبير، بما كان يتمتع به من شمول علمي ورؤية فقهية عميقة، أدى دورا بارزا في تشكل ودعم الثورة الإسلامية، وحوّل حوزة مشهد إلى أحد المراكز الرئيسة للتحول العلمي والديني في البلاد.
وأضاف: مع دخول آية الله الميلاني إلى مدينة مشهد، شهدت الحوزة العلمية فيها تحولا عظيما. وكان باستطاعته أن يحظى بمكانة رفيعة في النجف، إلا أنه بدافع الشعور بالمسؤولية الدينية وصيانة المعارف الشيعية، اختار جوار الحرم الرضوي الطاهر ميدانا لنشاطه العلمي والثقافي.
من جانبه قال حجة الإسلام والمسلمين مصطفى فقيه إسفندياري، معاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدسة: إن آية الله الميلاني رحمه الله كان يتمتع بمراتب علمية رفيعة في مجالات الفقه والأصول والكلام والفلسفة والأدب، موضحا أن ذلك المرجع الحكيم، إلى جانب مكانته العلمية المتميزة، كان نموذجا لافتا للمجتمع الديني في الميادين الاجتماعية وفي مسار السلوك الرباني، وأضاف أن التناول المتكامل لهذه الأبعاد يمكن أن يقدم نموذجا شاملا للحياة العلمية والروحية في العصر المعاصر.
كما أشار الدکتور فقیه اسفندیاري إلى البعد العرفاني والسلوكي لآية الله الميلاني، قائلا: إن سيره وسلوكه الرباني، سواء في فترة إقامته في النجف وكربلاء أو بعد عودته إلى مشهد، كان مستمرا على الدوام، فقد كان من أهل المعنى، وتلقی تعلیمه العرفاني على أيدي كبار أساتذة العرفان الإسلامي.
أما الدكتور هادي رستكار مقدم، الباحث والمدرس في الحوزة والجامعة، اعتبر آية الله السيد محمد هادي الميلاني رحمه الله من الشخصيات التي تمكنت، بالاعتماد على العقلانية العملية والعرفية، من فصل الفقه عن التأثير المباشر للفلسفة، وتأسيس منظومة ديناميكية واجتماعية للمرجعية الشيعية.
وبحسب ما ذكره الدكتور رستكار مقدم، فإن آية الله الميلاني رحمه الله يمثل نموذجا للمرجعية الفاعلة في العصر المعاصر، حيث استطاع في فضاء مدينة مشهد أن يقيم جسرا بين التقليد الفقهي النجفي والحاجات الاجتماعية لزمانه.
بدوره قال حجة الإسلام عباس فرازي نيا، مدير شؤون التواصل مع الحوزات العلمية ورجال الدين في مكتب متولي العتبة الرضوية المقدسة: إن رسالة سماحة قائد الثورة الإسلامية التي قُرئت في الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، تعكس المكانة العلمية الرفيعة لذلك المرجع الكبير؛ إذ وصفه قائد الثورة بأنه عالم بلغ قمم العلم، وعَمَّر حوزة خراسان العلمية العريقة، كما أسس آية الله العظمى الحائري حوزة قم العلمية.
وأشار إلى تلامذة آية الله الميلاني البارزين قائلا: إن من خريجي مدرسته العلمية والأخلاقية شخصيات مثل الشهيد هاشمي نجاد، سماحة قائد الثورة الإسلامية، وآية الله واعظ طبسي. كما أن الحوزة العلمية في مشهد، في العقود التي تلت رحيله، شهدت مسارا من النمو والازدهار ببركة حضور تلامذته المتميزين أمثال آية الله العظمى المرتضوي وآية الله رضا زاده.
من جانبه قال حجة الإسلام والمسلمين فاضل الميلاني، حفيد آية الله الميلاني (ره): بحضور سماحته في مشهد، بلغت الحوزة العلمية في هذه المدينة منزلة جعلت الکثیر من طلاب العلم في غنى عن السفر إلى النجف، وفي هذا السياق جاء تعبير آية الله العظمى الخوئي (ره) حين قال: «إن النجف قد جاءت إلى مشهد».
وأضاف حفيد آية الله الميلاني (ره): إن العبارة الشهيرة لآية الله العظمى الخوئي (ره) القائلة بأن «النجف جاءت إلى مشهد» تُعدّ أفضل توصيف للمكانة العلمية الرفيعة لذلك المرجع الكبير.
كما أشار حجة الإسلام والمسلمين فاضل الميلاني إلى البعد الأخلاقي والمعنوي في شخصية آية الله الميلاني، قائلاً: لقد كان ذلك المرجع الجليل أنموذجاً للإخلاص والتقوى، وكان يؤكد دائماً على ضرورة تعريف الناس بمعارف النبوة والإمامة.


تقرير الخطأ

نشر التعليقات
  • پیشنهاد سردبیر
  • آخر الأخبار
 احتفال ولادة النور في عتبة الشمس إقامة مراسم إحياء ليلة النصف من شعبان في الحرم الرضوي الطاهر فَرَح الزائرين غير الإيرانيين تزامناً مع الأعياد الشعبانية وميلاد عليّ الأكبر (ع) رسالة تعزية من متولّي العتبة الرضوية المقدّسة في وفاة والد الشهيد السامي المقام السيد حسن نصر الله بيان متولو العتبات المقدسة والبقاع المباركة في إيران الإسلامية بشأن إدانة الإساءة إلى قائد الثورة الإسلامية والعملیات الإرهابية الأخيرة في البلاد حلّت السيّدات الناطقات باللغة العربية ضيفاتٍ على برنامج «ولادة الأقمار الهاشمية» الاحتفالي تنفيذ المشاريع والأنظمة الشاملة في المجال الدولي / تحرّك العتبة الرضوية المقدسة نحو آفاق عالمية مراسم احتفال الزوار العرب بمناسبة ولادة ثالث الأئمة (ع) في الحرم الرضوي الشريف الاتفاق بين العتبة الرضوية المقدسة و المحافظة لتسهيل زيارة الزوار الأجانب تبيين الدور المحوري لإمامة الإمام الرضا (ع) يتطلّب استخراج مصادر غنية عملية البحث العلمي على الصعيد الدولي لتعزيز اسم وشارة الإمام الرضا (ع) دعوة دولية للمقالات والمحاور العلمية لأعمال مؤتمر الإمام الرضا(ع) العالمي السادس رفع رایة العزاء السوداء فوق قبة الحرم الرضوي الشریف تشییع جثامین الشهداء المدافعین عن الأمن في مشهد المقدسة -2 تشییع جثامین الشهداء المدافعین عن الأمن في مشهد المقدسة نذر بالنیابة عن الذين رحلوا وفي قلبهم حسرة على الزيارة نظرة موجزة على أنشطة وإجراءات العتبة الرضویة المقدسة في مجال« الدعوة الدینية» الاقتصاد ومعيشة المواطنين هما الأولوية الرئيسية للبلاد؛ قدرات البلاد تفوق تصوّرات الأعداء سرخس في طريقها للتحول إلى قطبٍ ترانزيتي في شرق البلاد تزيّن الحرم الرضوي الشریف بالورود تيمنًا بقدوم الإمام الجواد (ع) إزاحة الستار عن «مخطوطة للنصوص المقدسة المسيحية تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي» في المكتبة الرضوية