بحسب تقرير وكالة أنباء آستان نيوز؛ استعرض رضا خوراكیان، المدير الداخلي للحرم الرضوي الشريف، المقاربات والإجراءات والبرامج المعتمدة في منظمة الحرم الرضوي، إلى جانب منجزات العام الماضي، كما رسم آفاق أنشطة هذه المنظمة لعام 2025، معددا المشاركة الشعبية في الخدمات، والابتكار الثقافي، والتحول الرقمي، وتنويع أساليب تقديم الخدمات، والتركيز على ارتقاء الزيارة، بوصفها من أبرز المحاور الاستراتيجية للحرم الرضوي الشريف.
وأكد أن عرض تقارير الأداء المؤسسي في إطار الإحصاءات والأرقام لا يقدم صورة متكاملة عن حقيقة الخدمة في الحرم الطاهر، موضحا أن أفضل تقرير لدى خدام زائري الإمام الرضا (ع) هو ما يتجلى في سكينة الزائر ورضاه وطيب حاله، حين يعود بعد الزيارة وهو يحمل ذكرى روحية وتجربة كريمة من هذه العتبة النورانية.
استمرار المقاربات وتطور الخبرات السابقة
وأشار المدير الداخلي للحرم الرضوي إلى الخلفية التاريخية لبعض البرامج، مؤكدا أن جزءا مهما من التوجهات الحالية يمتد بجذوره إلى المراحل السابقة، وقد بلغ في المرحلة الراهنة مرحلة النضج والاستقرار، بالاستفادة من الخبرات المتراكمة والطاقات المتاحة والرؤية التحولية.
المشاركة الشعبية في تقديم الخدمة
واعتبر خوراكیان أن التفاعل واستقطاب مشاركة الناس، والهيئات، والخدام يشكلان النهج الأول والأهم لمنظمة الحرم الرضوي، وقال: لقد سعينا خلال العام الماضي إلى أن يكون الناس ليسوا مجرد متلقين للخدمة، بل شركاء ومتعاونين في عملية تقديمها.
وأشار إلى تنفيذ مبادرات مثل «الخدمة في الجنة» بوصفها من التجليات العملية لهذه الرؤية، مضيفا أن هذا المشروع وفر أرضية لمشاركة تطوعية لعشاق الخدمة من مختلف شرائح المجتمع، وخلّف آثارا تربوية واجتماعية وروحية واسعة.
واعتبر هذا المسؤول إقامة مراسم العزاء التقليدية لمكونات الشعب الإيراني وللشيعة من مختلف البلدان ضمن حسينية الحرم، ونشاط مراكز توزيع الشاي في الحرم بمشاركة النذورات الشعبية، وإقامة المواكب الشعبية ولا سيما في العشرة الأخيرة من شهر صفر، وتأمين الكوادر اللازمة لخدمات من قبيل الكراسي المتحركة بالتعاون مع الهيئات، وتنظيم مهرجانات الأناشيد المحلية، وتشكيل اللقاءات التشاورية لخدام الحرم، من أبرز المصاديق الأخرى للمشاركة الشعبية في الخدمة في الحرم الرضوي الشريف.
الابتكار والتطوير في البرامج الثقافية والروحية
وأوضح المدير الداخلي للحرم الرضوي الشريف، في سياق حديثه، ومع الإشارة إلى اعتماد نهج الابتكار المتلازم مع صون التقاليد، أن إقامة الاعتكاف الشهري على مدار العام، إلى جانب اعتكاف شهر رجب، قد أتاحت الفرصة لشرائح متنوعة من التلاميذ والطلبة الجامعيين وطلبة العلوم الدينية والموظفين للاستفادة من هذه السنة الروحية، في حين يعكس الإقبال الواسع على التسجيل حالة الشغف والظمأ الروحي في المجتمع.
وأضاف أن استضافة الجلسات التقليدية لتلاوة القرآن الكريم في مدينة مشهد ضمن إطار «جلسات النور» في رحاب الحرم القدسي، وتنظيم مراسم مناقشة رسائل الدراسات العليا في المدرسة «دو درب» التاريخية، وتنفيذ برامج خاصة للنساء والأطفال والناشئة، تعد من جملة الإجراءات التطويرية الأخرى للحرم الرضوي.
وأشار خوراكیان إلى مراسم إزالة الغبار عن الضريح الطاهر، قائلا إن إقامة هذه المراسم بمشاركة الناشطين الاقتصاديين، والنساء، وعائلات الشهداء، تعكس الرؤية الشاملة والبُعد الاجتماعي للحرم الرضوي الشريف.
الاهتمام الخاص بالطفل والناشئة والأسرة
وأضاف، مشيرا إلى البرامج المخصصة للجيل القادم، أن تنفيذ برنامج احتفال التكليف «تحليق الفراشات»، وبرامج يوم الطفل العالمي، وتصميم مسارات خاصة للزيارة المخصصة للأطفال، وتطوير رواق الطفل ورواق الناشئة، يعكس أن الحرم الرضوي الشريف قد حوّل الزيارة من سن الطفولة إلى تجربة حلوة وواعية ومستمرة الأثر.
التوجه نحو الحرم الذكي
وأكد المدير الداخلي للحرم الرضوي الشريف، مع التشديد على التحول الرقمي، أن الحرم الرضوي يسير في مسار التحول إلى حرم ذكي، مشيرا إلى أن إطلاق المساعد الذكي للزيارة، وتصميم لوحات تحكم إدارية تضم 30 نظاما فرعيا، وتطوير أنظمة إلكترونية لتقديم الخدمات، ومتابعة إنشاء شبكة النطاق العريض وخدمة الواي فاي الشاملة، تعد من أبرز الإجراءات المتخذة في هذا المجال.
خدمات متنوعة للزائرين الإيرانيين وغير الإيرانيين
وقال خوراكیان، مشيرا إلى الاستضافة الواسعة للزائرين غير الإيرانيين من مختلف دول العالم، إن تقديم الخدمات الثقافية والدينية والمعرفية للزائرين غير الإيرانيين من نحو 100 دولة يعد أحد المظاهر الدولية للحرم الرضوي الشريف، ويتم متابعته عبر تخطيط هادف ومنهجي.
وأضاف أن إقامة مواكب الخدام في مدن مختلفة من البلاد، وإيفاد الخدام إلى خارج البلاد في المناسبات الدينية، والمشاركة في الفعاليات الوطنية والإغاثية، تشكل جزءا من المسؤولية الاجتماعية للحرم الرضوي الشريف.
النهج القائم على التخطيط البرامجي، والبحث العلمي، وتوظيف الطاقات النخبوية
وقال المدير الداخلي للحرم الرضوي الشريف، في سياق متصل ومع التأكيد على صناعة القرار القائم على الأسس العلمية، إن التفاعل مع الجامعات والمراكز البحثية، وتوقيع مذكرات التفاهم العلمية، والاستفادة من آراء آلاف النخب في إعداد البرامج المتوسطة والطويلة الأمد، تشكل دعامة أساسية للحوكمة الثقافية والخدمية في الحرم الرضوي الشريف.
صون العمارة والفنون، وتطوير البنى التحتية
وأشار خوراكیان، في جزء آخر من كلامه، إلى الإجراءات العمرانية في الحرم الرضوي الشريف، قائلا إن إنشاء وتطوير الأروقة، وترميم المباني التاريخية، وتنظيم الأماكن المحيطة بالحرم، وتوسعة مساحات خدمات الزائرين، وتنفيذ المشاريع تحت السطحية، قد أنجزت جميعها بهدف صون الهوية التاريخية والارتقاء بجودة حضور الزائرين.
وأضاف قائلا: إن تشييد أروقة أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع)، ونقل منارة صحن الجمهورية الإسلامية، وافتتاح مشروع تطوير فضاءات خدمات الزائرين وتنظيم واجهة ساحة القبلة في الحرم الرضوي، إضافة إلى ترميم وإصلاح البنى التحتية لمدرسة «دو درب» التاريخية، وإنشاء مرافق صحية في الطابق السفلية للحرم الطاهر، تعد من جملة الإجراءات والمشاريع العمرانية المنفذة في حرم الإمام الرضا (ع).
التركيز على جودة الزيارة
وأشار إلى أن الأولوية الرئيسة لمنظمة الحرم الرضوي الشريف تتمثل في الارتقاء بجودة الزيارة، والاستجابة للاحتياجات الأساسية للزائرين، وتعميق المعرفة الدينية، وهو مسار سيستمر بقوة أكبر في عام 2026، من خلال مشاركة الناس والخدام والنخب، وبعناية خاصة من الإمام الرضا (ع).