بحسب تقرير وكالة أستان نيوز، تحدث علي رضا إسماعيل زاده، المدير العام لنذور العتبة الرضوية المقدسة، في لقاء مطول، عن آلية الثقة والشفافية المالية ودور النذور العامة في تطوير الحرم الشريف والخدمات الاجتماعية. وإليكم نص الحوار:
ما هو تاريخ النذور في العتبة الرضوية المقدسة، ومتى أصبحت وثائقها متاحة؟
للنذور تاريخ عريق في جميع الأديان السماوية، وحيثما برزت المعنوية، احتلت النذور مكانة خاصة. تشير الوثائق الموجودة في حرم الإمام الرضا (ع)، إلى أن توثيق النذور يعود إلى عام ١١١١ هـ على الأقل. وتُظهر هذه الوثائق، المحفوظة في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة، أن نذور الناس سُجلت بنية محددة ونُفذت بدقة وفقاً لتلك النية. على مر التاريخ، اعتمدت العتبة الرضوية المقدسة دائماً على الأوقاف والنذور الشعبية، وتمت إدارتها دون الاعتماد على ميزانيات الحكومة.
ما هو دور الأمانة في مجال النذور وكيف يتم تطبيقها؟
تُعدّ الأمانة المبدأ الأهم في إدارة النذورات. فسواءً في الماضي أو الحاضر، تنفذ نیة المتبرع بدقة. وفي مجال الأوقاف، تُسجّل الأوقاف رسمياً ويُراقب تنفيذ قصدها بعناية.
وفي مجال النذورات، سواءً كانت نقدية أو عينية، تبدأ عملية التوثيق وتسجيل القصد وتخصيص الميزانية ومتابعتها من لحظة استلام التبرع. ولكل وقف ولكل تبرع رمز خاص، وتُعدّ ميزانيته بشكل منفصل. وتُقدّم هذه التقارير في نهاية المطاف إلى متولي العتبة الرضوية للمراجعة.
كيف يتم وضع النذورات النقدية في الضريح أو في الصناديق وكيف يتم إنفاقها؟
يوجد حالياً حوالي 670 غرضاً محدداً في نظام النذورات، وتختلف هذه الأغراض باختلاف المناسبة. فإذا أعلن المتبرع عن غرض محدد، يُنفق تبرعه في هذا الغرض تحديداً.
أما النذورات ذات الأغراض العامة، كالتبرعات المقدمة داخل ضریح الإمام الرضا(ع)، فيُنفقها المتولي، بناءً على أقرب الأغراض، في مجالات مثل طباعة المصحف الشريف، وبناء الحرم، والخدمات الاجتماعية، والبرامج الثقافية. وتُسجل جميع هذه العمليات وتُرفع تقارير عنها في نظام مالي شفاف.
ما هو دور النذورات العامة في بناء وتطوير الحرم الرضوي؟
تُنفَّذ مشاريع هامة، مثل رواق الإمام الحسين (ع)، و رواق أمير المؤمنين (ع)، والمتحف المركزي للعتبة الرضوية المقدسة، وتطوير الأروقة تحت الأرض، وتجميل أسطح الضريح، والإضاءة، وتحديث أنظمة الأمن، بدعم مباشر من النذورات العامة. كما يُوفَّر من هذا الموقع جزءٌ هامٌ من أعمال الصيانة والترميم للأعمال الفنية، والحفاظ على هذا الكنز التاريخي القيّم.
في أي القطاعات تُنفق أكثر التبرعات غير النقدية للناس؟
تصرف غالبية التبرعات العينية، كالأرز والفاصوليا والزعفران واللحوم والحيوانات الحية، في مضیف الإمام الرضا (ع). ويُحضّر يومياً نحو 8000 وجبة طعام مباركة من هذه التبرعات، تُوزّع على الزوار. ويكمن جمال هذا القسم في إخلاص الناس؛ بدءاً من السيدة التي تنذر بضعة غرامات من الزعفران، وصولاً إلى الشخص الذي يُوصل الأرز أو غيره من المواد إلى الحرم ببالغ الجهد.
ما هو دور النذورات العامة في الخدمات الاجتماعية التي تقدمها العتبة الرضوية المقدسة
في السنوات الأخيرة، اتسع نطاق النذورات ليشمل الخدمات الاجتماعية بشكل ملحوظ. تُنفذ هذه الخدمات من خلال مؤسسة الكرامة الرضوية، وتشمل مجالاتٍ مثل دعم الشباب وعلاج العقم، ومساعدة الأسر المحتاجة، وتوفير المهور وتكاليف الزواج، وتقديم الخدمات الطبية في مراكز دار الشفاء ومستشفى الإمام الرضا (ع)، وتوزيع مساعدات معيشية، ولحوم، وملابس، وأدوات مكتبية، ودعم الأيتام والأطفال المحتاجين. ويُنفذ العديد من هذه البرامج حالياً على المستوى الوطني.
هل النذورات الصغيرة مؤثرة أيضاً؟
نعم، بالمناسبة، يأتي جزء كبير من مصادر التبرعات من تبرعات صغيرة وبسيطة، مثل عشرة أو عشرين ألف تومان، أو حتى من تبرعات عينية صغيرة. هذه التبرعات التي تبدو صغيرة، عندما تجتمع، تُتيح تنفيذ مشاريع تنموية وطبية واجتماعية ضخمة. في الواقع، من وجهة نظرنا، ليس المهم مقدار التبرع، بل المهم هو نية المتبرع وإخلاصه.
ما هي الخطوات التي تم اتخاذها لضمان الشفافية وتوفير المعلومات للناذرين؟
تُعدّ الشفافية إحدى الركائز الأساسية لمؤسسة العتبة الرضوية المقدسة. وفي هذا الصدد، يُطبّق نظام شامل للتبرعات يشمل استلامها والإبلاغ عنها، كما تُرسل رسائل إعلامية إلى الناذرين. وتُنشر تقارير سنوية ودورية، وتُقدّم المعلومات عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ويُعدّ كتيب سنوي يُوثّق أداء التبرعات. ولدى العتبة الرضوية المقدسة مدقق حسابات مستقل وهيئة رقابية موثوقة في مجال التبرعات.
ما هي كلمتك الأخيرة للزائرين ومحبي الإمام الرضا (ع)؟
بإمكان أي شخص في إيران والعالم إظهار حبه وولائه للإمام الرضا (ع)، سواء بالحضور إلى حرمه الشریف أو عن بُعد. فالنذر، ولو كان بسيطاً، هو مشاركة في حركة إلهية عظيمة. وتعتبر مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة نفسها أمينة على ثقة الشعب، وتسعى جاهدةً لبذل هذه الثقة بأقصى درجات العناية والشفافية والإخلاص في خدمة الزائرين والمجتمع.